الرسم والضبط من خلال أرجوزة عمدة البيان لإدريس الودغيري بشرح بهجة النظر والعيان لمحمد بن العربي المساري، الدرس الأول موجه لتلاميد السنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق، الدرس الأول.
أَهْدَافُ الدَّرْسِ
- 1 . أَنْ أَتَعَرَّفَ عَلَى مَفْهُومِ مُصْطَلَحَيِ الرَّسْمِ وَالضَّبْطِ.
- 2 . أَنْ أَتَمَكَّنَ مِنَ التَّمْيِيزِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمُصْطَلَحَيْنِ نَظَرِيّاً وَتَطْبِيقِيّاً.
- 3 . أَنْ أُقَدِّرَ إِبْدَاعَ عُلَمَاءِ الرَّسْمِ مِنْ خِلَالِ مَعْرِفَةِ عِلَلِ هَذَا الْفَنِّ.
تَمْهِيدٌ
حَفِظَ اللَّهُ تَعَالَى كِتَابَهُ الْكَرِيمَ بِتَيْسِيرِ تَدْوِينِهِ فِي عَهْدِ الْخَلِيفَةِ الرَّاشِدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ الْمَعْرُوفِ بِالْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ، الَّذِي أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ مَرْسُومِهِ، وَبَيَّنُوا ذَلِكَ فِي عِلْمٍ خَاصٍّ سُمِّيَ بِعِلْمِ الرَّسْمِ، ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَهُ فِي عَهْدِ التَّابِعِينَ عِلْمٌ يَهْتَمُّ بِحَرَكَاتِ الْكَلِمَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَسَكَنَاتِهَا سُمِّيَ بِعِلْمِ الضَّبْطِ.
فَمَا الْمُرَادُ بِهَذَيْنِ الْعِلْمَيْنِ؟ وَمَا أَهَمِّيَّتُهُمَا؟ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟
اَلْمَتْنُ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّرِيشِيُّ الْخَرَّازُ نَزِيلُ فَاس رَحِمَهُ الله:
وَبَعْدُ، فَاعْلَمْ أَنَّ عِلْمَ اَلرَّسْمِ ثَبَتَ عَنْ أُولِي النُّهَى وَالْعِلْمِ
جَمَعَهُ فِي الصُّحُفِ الصِّدِّيقُ كَمَا أَشَارَ عُمَرُ الفَارُوقُ
وَبَعْدَهُ جَرَّدَهُ الْإِمَامُ فِي صُحُفٍ لِيَقْتَدِي الْأَنَامُ
وَلاَ يَكُونَ بَعْدَهُ اضْطِرَابُ فَكَانَ فِي مَا قَدْ رَأَى صَوَابُ
اَلْفَهْمُ
اَلشَّرْحُ
- أُولِي النُّهَى: أَصْحَابُ الْعُقُولِ.
- اَلصِّدِّيقُ: اَلْخَلِيفَةُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
- جَرَّدَهُ: جَمَعَهُ.
- اَلْإِمَامُ: اَلْخَلِيفَةُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَيُطْلَق ُاسْمُ الْإِمَامِ أَيْضاً عَلَى الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ لِأَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ النَّاسَ بِاتِّبَاعِ مَا فِيهِ قِرَاءَةً وَرَسْماً وَتَرْتِيباً.
- اِضْطِرَاب: اِخْتِلَافٌ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الْمَتْنِ
- 1 . مَنْ هُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
- 2 .مَا سَبَبُ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ الْإِمامِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ الَّلهُ عَنْهُ؟
اَلتَّحْلِيلُ
أَوَّلاً: تَعْرِيفُ الرَّسْمِ العُثْمَانِيِّ، وَوُجُوبُ اتِّبَاعِهِ، وَفَوَائِدُهُ
اِتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ الْمُعْتَبَرُونَ سَلَفاً وَخَلَفاً عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ رَسْمِ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ فِي كِتَابَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَيَعْنُونَ بِالرَّسْمِ الْعُثْمَانِيِّ: أَوْضَاعَ حُرُوفِ الْقُرْءَانِ الْكَرِيمِ فِي الْمُصْحَفِ وَرُسُومَهُ الخَطِّيَّةَ التِي ارْتَضَاهَا عُثْمَانُ وَالصَّحَابَةُ رِضْوَانُ الَّلهِ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابَةِ كَلِمَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَحُرُوفِهِ عِنْدَ نَسْخِ الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ، وَهِيَ التِي انْعَقَدَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِهَا، فَصَارَتْ بِذَلِكَ مُوَافَقَةُ الرَّسْمِ الْعُثْمَانِيِّ وَاجِبَةً فِي كِتَابَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَرُكْناً فِي قِرَاءَتِهِ.
رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ ـ رَحِمَهُ الَّلهُ ـ أَنَّهُ سُئِلَ: هَلْ يُكْتَبُ الْمُصْحَفُ عَلَى مَا أَحْدَثَ النَّاسُ مِنَ الْهِجَاءِ؟ فَقَالَ: لَا، إِلَّا عَلَى الْكِتْبَةِ الْأُولَى. [رَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي المُقْنِعِ ص164].
وَمِنْ هَذَا الْمُنْطَلَقِ تَوَجَّهَتْ هِمَمُ الْعُلَمَاءِ إِلَى الْعِنَايَةِ بِهَذَا الْعِلْمِ؛ لِمَا لَهُ مِنْ أَهَمِّيَّةٍ كَبِيرَةٍ تَتَمَثَّلُ فِي عِدَّةِ أُمُورٍ، أَهَمُّهَا:
- اَلْحِفَاظُ عَلَى نَقْلِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ سَلِيماً مِنَ التَّحْرِيفِ وَالتَّغْيِيرِ زِيَادَةً أَوْ نَقْصاً.
- اَلْحِفَاظُ عَلَى الْقِرَاءَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ.
- اِسْتِجْلَاءُ وُجُوهٍ دَقِيقَةٍ مِنَ الْإِعْجَازِ الُّلغَوِيِّ وَالْبَيَانِيِّ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.
- إِدْرَاكُ فَضْلِ عِلْمِ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَالْـمُحَافَظَةُ عَلَى جُهُودِهِمُ الْمُبَارَكَةِ.
ثَانِياً: تَعْرِيفُ عِلْمِ الضَّبْطِ، وَفَائِدَتُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِلْمِ الرَّسْمِ
ظَهَرَ فِي عَهْدِ التَّابِعِينَ عِلْمُ الضَّبْطِ، وَهُوَ تَوْأَمٌ لِعِلْمِ الرَّسْمِ؛ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي صَوْنِ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مِنْ وَصْمَةِ الَّلحْنِ وَتَغْيِيرِ الْحَرَكَاتِ.
وَالضَّبْطُ لُغَةً: بُلُوغُ الْغَايَةِ فِي حِفْظِ الشَّيْءِ.
وَاصْطِلَاحاً: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عَلَامَاتٍ مَخْصُوصَةٍ تَلْحَقُ الْحَرْفَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى كَيْفِيَّةِ هِجَائِهِ.
وَيَخْتَلِفُ الرَّسْمُ عَنِ الضَّبْطِ مِنْ عِدَّةِ وُجُوهٍ:
- أ . وُجُوبُ اتِّبَاعِ الرَّسْمِ الْعُثْمَانِيِّ فِي كِتَابَةِ النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الصَّحَابَةِ الذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ، أَمَّا الضَّبْطُ فَهُوَ مِنِ اجْتِهَادِ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ فَكَانَ مَبْنَى اَتِّبَاعِهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.
- ب . اَلرَّسْمُ يَتَعَلَّقُ بِهَيْئَةِ كِتَابَةِ الْكَلِمَةِ، وَالضَّبْطُ يَتَعَلَّقُ بِحَرَكَاتِ حُرُوفِهَا وَمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ أَحْوَالٍ.
- ج . اَلرَّسْمُ مَبْنِيُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الِابْتِدَاءِ بِالْكَلِمَةِ وَالْوَقْفِ عَلَيْهَا، أَمَّا الضَّبْطُ فَمَبْنِيٌّ عَلَى مُرَاعَاةِ الْوَصْلِ.
- د . يُجْعَلُ لِلرَّسْمِ لَوْنُ السَّوَادِ خَاصَّةً عِنْدَ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ، وَيُجْعَلُ الضَّبْطُ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَلْوَانِ مَا أَمْكَنَ ذَلِكَ.
اَلتَّقْوِيمُ
- 1 . مَا مَفْهُومُ الرَّسْمِ وَالضَّبْطِ لُغَةً وَاصْطِلَاحاً؟
- 2 . مَا أَهَمِّيَّةُ عِلْمَيِ الرَّسْمِ وَالضَّبْطِ؟
- 3 . مَا الْفَرْقُ بَيْنَ عِلْمِ الرَّسْمِ وَعِلْمِ الضَّبْطِ؟
اَلاِسْتِثْمَارُ
قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ الْعَاقِبُ بْنُ مَايَابَى الْجَكَنِيُّ الشَّنْقِيطِيُّ رَحِمَهُ الله:
رَسْمُ الْقُرَانِ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةْ كَمَا نَحَا أَهْلُ الْمَنَاحِي الْأَرْبَعَةْ
لِأَنَّهُ إِمَّا بِأَمْرِ الْمُصْطَفَى أَوْ بِاجْتِمَاعِ الرَّاشِدِينَ الخُلَفَا
[مَنْظُومَةُ كَشْفِ الْعَمَى وَالرَّينِ عَنْ نَاظِرَيْ مُصْحَفِ ذِي النُّورَيْنِ (الْأَبْيَاتُ 37 - 39)].
أُوَضِّحُ مِنْ خِلاَلِ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ حُكْمَ اتِّبَاعِ رَسْمِ الْمُصْحَفِ، وَلِمَاذَا؟
الْإِعْدَادُ الْقَبْلِيِّ
أُحَدِّدُ زَمَنَ ظُهُورِ عِلْمَيِ الرَّسْمِ وَالضَّبْطِ، وَمَا هِيَ أَسْبَابُ ذَلِكَ؟