سورة فاطر الآيات (19- 26): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الثانية إعدادي الدرس 7

 سورة فاطر 19 26

درس في تفسير سورة فاطر الآيات (19- 26)، كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الثانية مـن التـعليم الإعدادي العـتيق (الدرس 7).

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف الغاية من بعث الله تعالى في كل أمة من يبشرهم وينذرهم.
  2. أن أقارن بين الفريقين الواردين في الآيات.
  3. أن أقتدي بمنهج دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم الوارد في الآيات.

تمهيد

بعد بيان الله تعالى أنه لا ينتفع بنذارة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا المؤمنون، ضرب سبحانه في هذه الآيات أربعة أمثال للفريقين، تكشف عن اختلاف حاليهما. وروعي في هذه الأشباه توزيعها على صفة الكافر والمؤمن، وعلى حالة الكفر والإيمان، وعلى أثر الإيمان وأثر الكفر؛ ثم أكدت الآيات على صدق رسالة الإسلام، وأبطلت شبه المعاندين المكذبين.
فكيف قارن الله تعالى بين الفريقين؟ وما الذي يدل على صدق الرسالة الإسلامية؟

الآيات

فاطر 19 26

سورة فاطر: 19 - 26

الفهم

الشرح

فاطر 21 1
شدة الحر بالنهار والليل.

فاطر 24 2
جماعة يجمعهم نسب واحد.

فاطر 24 3
منذر تخوف الناس من عذاب الله.

فاطر 25 1
الكتب المكتوبة كصحف إبراهيم وموسى.

اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الآيَاتِ

  1. من هما الفريقان اللذان قارن الله بينهما في الآيات؟
  2. من صدقت الآيات؟ وماذا أبطلت؟
  3. ما الغرض من ذكر الآيات تكذيب الأمم السابقة لرسلهم؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: مقارنة بين المؤمنين وغيرهم:

ضرب الله تعالى في هذه الآيات أمثلة للكافر والمؤمن، وأنهما لا يستويان، فقال سبحانه:

فاطر19
الأعمى والبصير، تمثيل للمؤمن والكافر، والمعنى: أن الكافر الذي عمي عن إدراك الحق، وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، لا يستوي مع المؤمن البصير الذي آمن بالله سبحانه واهتدى بهدي رسوله صلى الله عليه وسلم.
«وقدمت الآيات تشبيه حال الكفار على حال المؤمنين، لأن الغرض الأهم من هذا التشبيه هو بيان فظاعة الكفر، ذلك أن هذا التشبيه جيء به لتوضيح القصر في قوله سبحانه: 

فاطر 18 1
فاطر: 18

كما تقدم في الدرس السابق، وشبه الكافر بالأعمى في اختلاط أمره بين العقل والجهالة، كما يختلط أمر الأعمى بين الإدراك وعدمه.
ثم شبه الله تعالى حال المؤمن وغيره بحال الظلمات والنور، فقال سبحانه:

فاطر 20
أي: لا تستوي ظلمة الكفر، ولا نور الإيمان. وشبه الكفر بالظلمات لأن من خصائص الظلمة إخفاء الأشياء، وقد خفيت عن الكافر الحقائق الاعتقادية، فكلما بينها له القرآن لم تتضح له، كما لو وصفت الطريق للسائر في الظلام». [التحرير والتنوير، لابن عاشور: 22 / 292 (بتصرف)].
وكذلك لا يستوي الظل والحرور، قال تعالى:

فاطر 21 2
وهو تمثيل للثواب والعقاب وقيل: الظل: تمثيل للجنة، والحرور تمثيل للنار. والحرور في اللغة: شدة الحر بالنهار والليل، والسموم بالنهار خاصة. والمعنى: لا يستوي الظل البارد (جزاء الإيمان) مع الحرور (جزاء الكفر والمعاصي).
وقد «شبه حال المؤمن بالظل، لما يسببه من اطمئنان النفوس وهدوئها، وما ينتج عن ذلك من أعمال وقرارات صادرة عن تبصر وتريث؛ ولما كانت حال الكافر ونفسيته مضطربة في أمور العقيدة والتوحيد، شبه بالحرور الذي ترتبك فيه النفوس وتصدر فيه الآراء معجلة ومتفككة» [التحرير والتنوير، لابن عاشور: [22 / 293 (بتصرف)].
ثم شبه الله تعالى حال المؤمن وغيره بحال الأحياء والأموات، فقال سبحانه:

فاطر 22
وهذا أبلغ مما قبله لتكرير الفعل، وزيادة

فاطر 22 1
لتأكيد معنى النفي، وهو تمثيل لمن آمن فهو كالحي، ومن لم يؤمن فهو كالميت، أي: لا يستوي من كان قلبه حيا بالإيمان، مع من مات قلبه بالكفر.

ثانيا: دلائل صدق الرسالة النبوية وإبطال شبه المنكرين:

بعد تشبيه الله تعالى حال المؤمنين والكافرين بما سبق، أعقب ذلك بتوجيه خطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليعذره في عدم قبول رسالته لدى أحد الفريقين، فقال سبحانه: 

فاطر 22 2
عبارة عن هداية الله لمن يشاء

فاطر 22 3

عبارة عن عدم سماع الكفار للبراهين والمواعظ، فشبههم بالموتى في عدم إحساسهم، وقيل: المعنى أن أهل القبور وهم الموتى حقيقة، لا يسمعون، فليس عليك أن تسمعهم، وإنما بعثت للأحياء.
ثم أثنى الله تعالى على نبيه ونوه به وبالإسلام فقال سبحانه:

فاطر 23 2
أي: ما أنتَ إلا رسول، كلفت بإنذار الناس من عذاب جهنم، ولست مكلفا بهدايتهم؛ لأن الله تعالى هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء

فاطر 23 3
المعنى: بعثناك بالهدى ودين الحق، بشيرا للمؤمنين بأن لهم الجنة، ونذيرا للكافرين المكذبين بأن لهم النار والعذاب الأليم.
والآية تدفع توهم قصر النبي صلى الله عليه وسلم على النذارة قصرا حقيقيا، وتبين أن قصره على النذارة بالنسبة لمن ماتت قلوبهم وأشبهوا أصحاب القبور؛ وتؤكد أن الرسول صلى الله عليه وسلم يجمع في رسالته بين النذارة والبشارة، كما قال تعالى: 

الإسراء 105
الإسراء: 105
ثم بين سبحانه أنه لم تخل أمة من نذير ينذرهم، ويوضح لهم رسالته. قال سبحانه:

 فاطر 24 5
معناه: أن الله قد بعث إلى كل أمة نبيا يقيم عليهم الحجة.
فإن قيل: كيف لم تخل أمة من نذير وقد كان بين الأنبياء فترات وأزمنة طويلة؟ ألا ترى أن بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ستمائة سنة لم يبعث فيها نبي؟
فالجواب: أن دعوة عيسى ومن تقدمه من الأنبياء كانت قد بلغتهم فقامت عليهم الحجة. فإن قيل: كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله:

السجدة 2
السجدة: 2

فالجواب: أنهم لم يأتهم نذير معاصر لهم، فلا يعارض ذلك من تقدم قبل عصرهم، وأيضا فإن المراد بقوله:

فاطر 24 6
أن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ليست ببدع فلا ينبغي أن تنكر؛ لأن الله أرسله كما أرسل من قبله، والمراد بقوله:

السجدة 2 1
أنهم محتاجون إلى الإنذار، لكونهم لم يتقدم من ينذرهم، فاختلف سياق الكلام فلا تعارض بينهما.
«وقد اقتصر في الآية على وصف النذير دون وصف البشير، مراعاة للعموم الوارد فيها، ذلك أن بعض الأمم لم تحصل لهم بشارة لأنه لم يؤمن منهم أحد، ففي حديث ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ العَشَرَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الخَمْسَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ» [صحيح البخاري: كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب] [التحرير والتنوير، للطاهر بن عاشور: 22 / 297].

ثالثا: تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم على تكذيب قومه له:

بعد ثناء الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم، أتبع ذلك بتسليته على تكذيب قومه، فقال سبحانه:

فاطر 25 2
أي: وإن يكذبك من أشرك من قومك، فقد كذب الذين من قبلهم

فاطر 25 3

حال، وقد مضمرة

فاطر 25 4
بالمعجزات

فاطر 25 5
وبالصحف

فاطر 25 6
ذأي: التوراة، والإنجيل، والزبور. لما كانت هذه الأشياء في جنسهم أسند المجيء بها إليهم إسنادا مطلقا، وإن كان بعضها في جميعهم، وهي البينات، وبعضها في بعضهم، وهي الزبر والكتاب، وفيه مسلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

فاطر 26
عاقبت

فاطر 26 2

بأنواع العقوبة» [مدارك التنزيل وحقائق التأويل، للنسفي: 3 / 85].
وقوله تعالى: 

فاطر 26 3
أي: فَكَيْفَ إنكاري، يعني: عقوبة الكفار المتقدمين [التسهيل: 2 / 168].

رابعا: مقاصد الآيات:

تدل الآيات على مقاصد تربوية جليلة، منها:

  • ربط الجزاء بجنس العمل، إذ قارنت الآيات بين فريقين من الناس، فريق آمن بالله واستجاب لرسالته وأطاع أمر ربه، فاستحق الثواب، وفريق عاند وكذب بآيات الله وما جاء به أنبياؤه ورسله فاستحق بذلك العذاب.
  • التأكيد على صدق رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن مهمته تقتصر على البشارة والنذارة.
  • بيان أن الله سبحانه وتعالى هو من يتولى الهداية لمن يشاء من عباده.
  • بيان لمنهج أصيل في الدعوة الإسلامية، وإرشاد للعلماء والمصلحين وحث لهم على الاقتداء بهذا المنهج النبوي ليوجهوا خطابهم إلى الناس مبشرين ومنذرين بالحكمة والموعظة الحسنة.
  • الحكمة من الإنذار هي أن لا يبقى الضلال رائجا، وأن يرشد الناس إلى الحق والطريق المستقيم، وفي هذا تتجلى رحمة الله تعالى بعباده.

التقويم

ما هي أوجه الاختلاف بين الفريقين المذكورين في الآيات؟

  • لماذا اقتصر على ذكر النذارة في الآية:

 فاطر 24 4

؟ وكيف يمكن الجمع بينها، وبين قوله تعالى: 

 السجدة 2 2
السجدة: 2

  • ما هي الغاية من بعثة الأنبياء والرسل؟ وما علاقة ذلك بمقاصد الآيات؟
  • كيف أقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم في منهجه الدعوي؟

الإستثمار

«فَإِنْ قُلْتَ قَابَلَ الْأَعْمَى بِالْبَصِيرِ بِلَفْظِ الْمُفْرَدِ وَكَذَلِكَ الظِّلُّ بِالْحَرُورِ وَقَابَلَ الْأَحْيَاءَ بِالْأَمْوَاتِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَقَابَلَ الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فِي أَحَدِهِمَا وَالْوَاحِدِ فِي الْآخَرِ، فَهَلْ تَعْرِفُ فِيهِ حِكْمَةً؟ قُلْتُ: نَعَمْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَهِدَايَتِهِ، أَمَّا فِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ وَالظِّلِّ وَالْحَرُورِ، فَلِأَنَّهُ قَابَلَ الْجِنْسَ بِالْجِنْسِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَفْرَادَ لِأَنَّ فِي الْعُمْيَانِ (وَأُولِي الْأَبْصَارِ قَدْ يُوجَدُ فَرْدٌ مِنْ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ يُسَاوِي فَرْدًا مِنَ الْجِنْسِ الْآخَرِ كَالْبَصِيرِ الْغَرِيبِ فِي مَوْضِعٍ وَالْأَعْمَى الَّذِي هُوَ تَرْبِيَةُ ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَقَدْ يَقْدِرُ الْأَعْمَى عَلَى الْوُصُولِ إِلَى مَقْصِدٍ وَلَا يَقْدِرُ الْبَصِيرُ عَلَيْهِ، أَوْ يَكُونُ الْأَعْمَى عِنْدَهُ مِنَ الذَّكَاءِ مَا يُسَاوِي بِهِ الْبَلِيدَ الْبَصِيرَ، فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا فِي الْجِنْسَيْنِ مَقْطُوعٌ بِهِ فَإِنَّ جِنْسَ الْبَصِيرِ خَيْرٌ مِنْ جِنْسِ الْأَعْمَى، وَأَمَّا الْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ، إِذْ مَا مِنْ مَيِّتٍ يُسَاوِي فِي الْإِدْرَاكِ حَيًّا مِنَ الْأَحْيَاءِ، فَذَكَرَ أَنَّ الْأَحْيَاءَ لَا يُسَاوُونَ الْأَمْوَاتَ سَوَاءٌ قَابَلْتَ الْجِنْسَ بِالْجِنْسِ أَوْ قَابَلْتَ الْفَرْدَ بِالْفَرْدِ، وَأَمَّا الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ فَالْحَقُّ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّوْحِيدُ، وَالْبَاطِلُ كَثِيرٌ وَهُوَ طَرُقُ الْإِشْرَاكِ، عَلَى مَا بَيَّنَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَبَعْضَهُمُ النَّارَ وَبَعْضَهُمُ الْأَصْنَامَ الَّتِي هِيَ عَلَى صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَإِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَفْرَادِ وَبَيْنَ هَذَا الْوَاحِدِ بَيِّنٌ». [مفاتيح الغيب، لفخر الدين الرازي: 26 / 233]
أتأمل النص وأبين الحكمة من استعمال الإفراد والجمع في الآيات.

الْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُ

أتأمل الآيتين: 27- 28 من سورة فاطر وأجيب عن الآتي:

  • أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

فاطر 27

فاطر 27 1

فاطر 27 2

فاطر 28

  • أبحث في الآيتين عن مظاهر قدرة الله وعلاقتها بخشيته سبحانه.

Plus de : التفسير

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— التفسير

التفسير الابتدائي الرابع 33

Parcourir la rubrique التفسير الابتدائي الرابع

التفسير الإعدادي الأول 31

Parcourir la rubrique التفسير الإعدادي الأول

التفسير الثانوي الأول 31

Parcourir la rubrique التفسير الثانوي الأول

التفسير الابتدائي السادس 31

Parcourir la rubrique التفسير الابتدائي السادس