سورة فاطر الآيات (15- 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الثانية إعدادي الدرس 6

سورة فاطر 15 18

درس في تفسير سورة فاطر الآيات (15- 18)، كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الثانية مـن التـعليم الإعدادي العـتيق (الدرس 6).

أهداف الدرس

أن أتعرف مظاهر غنى الله تعالى وعدله المطلق بين عباده.
أن أستنتج أسباب الانتفاع برسالة النبي صلى الله عليه وسلم.
أن أستجيب لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم لأحظى بصفات المؤمنين.

تمهيد

لما توهم أصحاب الضلال بأنهم مرغوب في انضمامهم إلى المسلمين، وأحدث ذلك فيهم عزة وإعجابا بأنفسهم، ذكَّرهم الله سبحانه بحاجتهم إليه، واستغنائه جل وعلا عن جميع خلقه، مع استحقاق الطائعين لحمده سبحانه وإنعامه، ثم بين سبحانه عدله المطلق بين عباده يوم القيامة، فلا تتحمل النفوس المذنبة إلا مقدار ما ارتكبت من المعاصي، ليقرر في نهاية هذه الآيات أن المؤمنين هم الذين ينتفعون بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم.
فما هي مظاهر عدل الله تعالى بين عباده؟ وكيف أزكي نفسي من خلال هذه الآيات؟

الآيات

فاطر 15 18

سورة فاطر: 15 - 18

الفهم

الشرح

فاطر 15 2
المحتاجون إليه في كل حال.

فاطر 15 3
الغني عن سائر خلقه، المحمود بأفعاله وأقواله وحسن تدبيره.

فاطر 18 5
أي مثقلة بأوزارها حتى لم تقدر على المشي أو الحركة.

فاطر 18 4
لا تجد من يستجيب لها ويحمل عنها بعض ذنبها.

فاطر 18 3
طهّر نفسه من الشرك والمعاصي.

اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الآيَاتِ

  1. بم وصف الله تعالى نفسه في بداية الآيات؟
  2. بماذا وعد الله عباده يوم القيامة في هذه الآيات؟
  3. من ينتفع بإنذار الرسول صلى الله عليه وسلم؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: غنى الله تعالى عن خلقه غنى مطلقا:

بعد عرض الأدلة والحجج التي تقرر تفرد الله تعالى بالعبادة، وأنه هو وحده المستحق لها، نادى سبحانه الناس بقوله: 

فاطر 15 4
وهو خطاب لجميع الناس، وإنما عرف الفقر بالألف واللام؛ ليدل على اختصاص الفقر بجنس الناس، وإن كان غيرهم فقراء، ولكن فقراء الناس أعظم.
ثم وصف نفسه بأنه الغني في مقابلة وصفهم بالفقر، ووصفه بأنه الحميد ليدل على وجوده وكرمه الذي يوجب أن يحمده عباده. فقال سبحانه:

فاطر 15 5
وقوله تعالى:

فاطر 15 6
تفيد قصر صفة على موصوف، أي: قصر صفة الفقر على الناس، والمعنى: أن الناس مفتقرون إلى الله سبحانه، وهو غير مفتقر إليهم. وفي إتباع صفة 

فاطر 15 7
بـ 

فاطر 15 8
دفع توهم الناس بأنهم غير مطالبين بعبادة الله تعالى بسبب كونه غنيا عنهم، إذ نبههم سبحانه بأنه يحمد من يجيب دعوته ويتوجه إليه بالعبادة.
ثم قرر سبحانه إمكانية استغنائه عن الخلق، بقوله:
فاطر 16
أي: لو شاء تعالى لأفناكم وأتى بقومٍ آخرين يعبدونه وحده دون سواه

فاطر 17
عزيز: ممتنع غالب، أي: لا يتعذر ولا يتعسر على الله سبحانه إهلاككم والإتيان بخلق سواكم، بل هو سهل يسير عليه سبحانه.
وقد وقعت هاتان الآيتان موقع البيان لجملة

فاطر 15 9
وحُذف مفعول

فاطر 15 10
لدلالة جواب الشرط عليه، وهو 

فاطر 15 11
والتقدير: إن يشأ إذهابكم.

ثانيا: وعد الله تعالى عباده بالعدل بينهم يوم القيامة:

لما كان مقصد الآيات السابقة، تهديد الناس بالهلاك وتبديلهم بخلق جديد، طمأنهم سبحانه، بأنه سيحكم بينهم يوم القيامة بمنتهى العدل، فقال سبحانه:

فاطر 18 6
«معنى

فاطر 18 7
تحمل، ومعنى

فاطر 18 8
أي: ذنب نفس أخرى. وأصل الوِزر في اللغة: الثقل والحمل، ويراد به هنا الذنوب، والمعنى: لا يحمل أحد ذنوب أحد» [التسهيل: 1 / 283 و 443].
وجيء بالوازرة على التأنيث؛ لأن المقصود بها النفس المرتبطة باكتساب الأعمال كما يدل على ذلك قوله تعالى:

الأنعام 166
الأنعام: 166

وقوله:

المدثر 38
المدثر: 38
ثم بين سبحانه أن عدله هذا مستمر حتى لو استنجدت نفس مثقلة بالذنوب والمعاصي، وطالبت من يتحمل ذلك عنها، لم تجد من يحمل عنها شيئا، قال عز وجل:

فاطر 18 9
الحمل: عبارة عن الذنوب، والمثقلة: الثقيلة الحمل أو النفس الكثيرة الذنوب، والمعنى: أنها لو دعت أحدا إلى أن يحمل عنها ذنوبها لم يحمل عنها. وحذف مفعول

فاطر 18 10
لدلالة المعنى وقصد العموم، وهذه الآية بيان وتكميل لمعنى قوله:

الإسراء 15

الإسراء: 15
وقوله سبحانه:

فاطر 18 11
المعنى: ولو كان المدعوّ ذا قرابة ممن دعاه إلى حمل ذنوبه لم يحمل عنه شيئا؛ لأن كل واحد يقول: نفسي نفسي.

ثالثا: انتفاع المؤمنين بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم:

بين الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم من ينتفع بدعوته، فقال سبحانه:

فاطر 18 12
المعنى: أن الإنذار لا ينفع إلا الذين يخشون ربهم، وليس المعنى اختصاصهم بالإنذار. وقوله:

فاطر 18 13
في موضع حال من الفاعل في يخشون أي: يخشون ربهم في خلواتهم وهم غائبون عن الناس، فخشيتهم حق لا رياء.
وقوله تعالى:

فاطر 18 14
أي: «حافظوا عليها في أوقاتها، بالإخلاص لله في فعلها، وتوفية شروطها وأركانها وفضائلها وسننها وحضور القلب والخشوع فيها، وملازمة الجماعة في الفرائض والإكثار من النوافل» [التسهيل: 1 / 07].

فاطر 18 15
أي: ومن تطهر من الشرك وأدناس المعاصي فإنما ثمرة ذلك التطهر عائدة على نفسه، وهذه جملة اعتراضية، تؤكد خشيتهم وإقامتهم الصلاة لأن إقامة الصلاة تزكي نفس الإنسان

فاطر 18 16
«لتعريف في

فاطر 18 17

للجنس، أي: المصير كله إلى الله، سواء فيه مصير المتزكي، ومصير غير المتزكي، أي: وكل يجازى بما يناسبه» [التحرير والتنوير، لابن عاشور: 22 / 292].

رابعا: مقاصد الآيات:

تقرر هذه الآيات مقاصد تربوية متعددة، منها:

  •  بيان اتصاف الله تعالى بصفات الكمال، ومنها صفة الغنى المطلق عن عباده.
  • وصف الله تعالى نفسه بأنه الحميد، يدل على أنه الغني النافع عباده بغناه؛ إذ الغني لا ينفع إلا إذا كان جوادا منعما. فإذا جاد على المنعَم عليهم حمدوه، وهذا يبين كرم الله تعالى وجوده على من عبده واستجاب لدعوته.
  • التأكيد على العدالة الإلهية المطلقة في القضاء بين العباد يوم القيامة، فلا يعاقب يومئذ إلا المذنبون.
  •  خشية الله تعالى وإقامة الصلاة من أسباب الانتفاع بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، ونيل مرضاة الله تعالى.
  • تسلية النبي صلى الله عليه وسلم، والتأكيد على أن مهمته تقتصر على البلاغ. وهذا مما ينبغي أن يقتدي به العلماء والمرشدون والخطباء والوعاظ.

التقويم

  • ما الغاية من وصف الله تعالى نفسه بـ

 فاطر 15 13
بعد صفة

فاطر 15 12

  • أستنتج من الآيات عدل الله تعالى بين عباده يوم القيامة.
  • هل الإنذار مقصور على المؤمنين في الآيات؟ ولماذا؟

الإستثمار

«وَوَجْهُ مَا اقْتَضَتْهُ الْمُبَالَغَةُ مِنْ لَوْ الْوَصْلِيَّةِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:

عبس 34 35
أَنَّ ذَا الْقُرْبَى أَرَقُّ وَأَشْفَقُ عَلَى قَرِيبِهِ، فَقَدْ يَظُنُّ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ فِي الْآخِرَةِ بِأَنْ يُقَاسِمَهُ الثِّقَلَ الَّذِي يُؤَدِّي بِهِ إِلَى الْعَذَابِ فَيَخِفُّ عَنْهُ الْعَذَابُ بِالِاقْتِسَامِ. وَالْإِطْلَاقُ فِي الْقُرْبَى يَشْمَلُ قَرِيبَ الْقَرَابَةِ كَالْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَيْنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى:

عبس 34 35
عبس: 34 - 35
وَهَذَا إِبْطَالٌ لِاعْتِقَادِ الْغَنَاءِ الذَّاتِيِّ بِالتَّضَامُنِ وَالتَّحَامُلِ فَقَدْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقِيسُونَ أُمُورَ الْآخِرَة على أُمُور الدُّنْيَا، فَيُعَلِّلُونَ أَنْفُسَهُمْ إِذَا هُدِّدُوا بِالْبَعْثِ بِأَنَّهُ إِنْ صَحَّ فَإِنَّ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ شُفَعَاءَ وَأَنْصَارًا. فَهَذَا سِيَاقُ تَوْجِيهِ هَذَا إِلَى الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ هُوَ بِعُمُومِهِ يَنْسَحِبُ حُكْمُهُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمَحْشَرِ، فَلَا يَحْمِلُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ إِثْمَهُ. وَهَذَا لَا يُنَافِي الشَّفَاعَةَ الْوَارِدَةَ فِي الْحَدِيثِ (...) فَإِنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى إِظْهَارًا لكرامة نبيئه مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَلَا يُنَافِي مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ من مكفّرات للذنوب، كَمَا وَرَدَ أَنَّ أَفْرَاطَ الْمُؤْمِنِينَ يَشْفَعُونَ لأُمَّهَاتِهِمْ، فَتِلْكَ شَفَاعَةٌ جَعْلِيَّةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ كَرَامَةً لِلْأُمَّهَاتِ الْمُصَابَةِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ». [التحرير والتنوير، للطاهر بن عاشور: 22 / 290 (بتصرف)]

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • كيف يتم التوفيق بين عدم نفع القريب أقاربه يوم القيامة، وبين ما ورد في أدلة الشفاعة؟

الْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُ

أتأمل الآيية بين العباد يوم القيامة من خلال هذه الآيات.أتأمل الآيات: 19- 26 من سورة فاطر وأجيب عن الآتي:

  • أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

 فاطر 21

فاطر 24

فاطر 24 1

فاطر 25

  • أبحث عن أوجه المقارنة بين الفريقين الواردين في الآيات مع استحضار القواعد اللغوية.

Plus de : التفسير

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— التفسير

التفسير الابتدائي الرابع 33

Parcourir la rubrique التفسير الابتدائي الرابع

التفسير الإعدادي الأول 31

Parcourir la rubrique التفسير الإعدادي الأول

التفسير الثانوي الأول 31

Parcourir la rubrique التفسير الثانوي الأول

التفسير الابتدائي السادس 31

Parcourir la rubrique التفسير الابتدائي السادس