
درس في تفسير سورة فاطر الآيات (12- 14)، كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الثانية مـن التـعليم الإعدادي العـتيق (الدرس 5).
أهداف الدرس
- أن أتعرف على المظاهر الكونية المضمنة في الآيات.
- أن أستدل على استحقاق الله تعالى وحده للعبادة.
- أن أشكر الله تعالى على نعمه التي حبانا بها.
تمهيد
بعد استدلال الآيات السابقة على تفرده سبحانه بالإلهية بآيات الأنفس، واصلت هذه الآيات استدلالها على ذلك بمظاهر أخرى من الظواهر الكونية، المتمثلة في البحار والليل والنهار والشمس والقمر، ثم أبطلت ما يعبده المشركون من دون الله، موضحة أن تلك المعبودات لا تنفع نفسها ولا غيرها.
فما هي مظاهر آيات الله الكونية الواردة في الآيات؟ وكيف أستدل من خلالها على
الآيات

سورة فاطر: 12 - 14
الفهم
الشرح
![]()
شديد العذوبة.

مريء يسهل انحداره في الحلق.

شديد الملوحة.
![]()
السمك.
![]()
اللؤلؤ والمرجان.
![]()
جمع ماخرة وهي السفينة.
![]()
القشر الرقيق الأبيض الذي على نوى التمر.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الآيَاتِ
- ما هي الآيات الكونية الواردة في الآيات؟
- علام استدل الله تعالى بتلك الآيات الكونية؟
التفسير
اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:
أولا: بعض مظاهر آيات الله الكونية:
بعد الاستدلال على وقوع البعث يوم القيامة، بين في هذه الآيات بعض الأدلة على قدرته وعظمته في خلقه الأشياء المختلفة مع اتحاد منفعتها للإنسان. فقال سبحانه:

أي: هذان البحران لا يتعادلان، أحدهما: فرات بالغ العذوبة حتى يضرب إلى الحلاوة، والثاني: ملح يحرق بملوحته ويجمع إلى ذلك المرارة، والقصد بالآية: التنبيه على قدرة الله ووحدانيته وإنعامه على عباده.
ثم بين سبحانه وجوه انتفاع الناس بالبحرين العذب والملح؛ فقال عز وجل:

هذا استطراد في صفة البحرين وما فيهما من النعم، أي: ومن كلا البحرين تأكلون سمكاً غضاً طرياً

أي: وتستخرجون منهما الجوهر والمرجان للزينة والتحلي. فإن قيل: إن الحلية لا تخرج إلا من البحر الملح دون العذب، فكيف قال:

أي: من كل واحد منهما؟ فالجواب من ثلاثة أوجه:
الأول: أن ذلك تجوّز في العبارة كما قال:

الأنعام: 131
والرسل إنما هي من الإنس.
الثاني: أن المرجان إنما يوجد في البحر الملح حيث تنصب أنهار الماء العذب، أو ينزل المطر فلما كانت الأنهار والمطر وهي البحر العذب تنصب في البحر الملح كان الإخراج منهما جميعا.
الثالث: زعم قوم أنه يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح والعذب، وهذا قول يبطله الحس، أي: الواقع.
وقوله تعالى: 
جمع ماخرة، يقال: مخرت السفينة. والمخر: شق الماء، وقيل: صوت جري الفلك بالرياح» [التسهيل: 1 / 423]

أي سخر لكم البحر لتبتغوا فضل الله بأنواع التجارات وغيرها، ولتشكروا ربكم على نعمه وفضله بأن سخر لكم ذلك.
ثم استمرت الآيات تعرض مظاهر قدرة الله تعالى في الآفاق، فقال سبحانه:

أي: يدخل كلا منهما في الآخر بما يزيد في أحدهما وينقص من الآخر، أو بإدخال ظلمة الليل على ضوء النهار وإدخال ضوء النهار على ظلمة الليل. [التسهيل: 2 / 140].
ثم بين سبحانه أنه سخر الشمس والقمر بقدرته وإرادته، فقال عز وجل:

أي: ذلَّل الشمس والقمر لصالح العباد. فكل منهما يسير في فلكه إلى يوم القيامة.
ثانيا: دليل استحقاق الله تعالى للعبادة دون غيره:
بعد بيانه تعالى مشاهد من تجليات قدرته وعلمه وحكمته ولطفه ورحمته، خاطب الناس بقوله:

أي: ذلكم الذي فعل الأمور المتقدمة، هو ربكم الذي لا رب سواه ولا معبود بحق إلا هو، له المُلك والعظمة والسلطان.
ثم بين سبحانه أن ما يعبده المشركون من دونه لا يستحق العبادة لأن تلك المعبودات فقيرة لا تملك شيئا، فقال سبحانه:
![]()
القطمير: هو القشر الرقيق الأبيض الذي على نوى التمر، والمعنى أن الأصنام لا يملكون أقل الأشياء كمقدار القطمير، فكيف أكثرها.
وقد عزز الله تعالى ضعف الأصنام وعجزها بقوله:

أي: إن تدعوا هذه المعبودات من دون الله، لا يسمعوا دعاءكم

أي: ولو سمعوا على سبيل الفرض ما استجابوا لكم؛ لأنها جمادات لا حس لها، ولا قدرة لها على النفع

أي: بإشراككم، فالمصدر مضاف للفاعل.
ونظير هذا، قوله تعالى:

الأحقاف: 4 - 5
وقوله سبحانه:

مريم: 82 - 83

أي: لا يخبرك بالأمر مخبر مثل مخبر عالم به، يعني نفسه تعالى في إخباره أن الأصنام تكفر يوم القيامة بمن عبدها.
ثالثا: مقاصد الآيات:
ترشد هذه الآيات في عمومها إلى عدة مقاصد، منها:
- بيان فضل الله تعالى وإنعامه على عباده بمختلف أصناف النعم، فقد سخر سبحانه لعباده البحر وما يشتمل عليه من خيرات، وسخر لهم الليل والنهار، والشمس والقمر.
- الحث على إخلاص العبادة لله تعالى وحده دون سواه، إذ هو المستحق للعبادة دون غيره من المعبودات الباطلة التي لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا، فضلا أن تملكه لغيرها.
التقويم
- أستنتج الغاية من امتنان الله تعالى على عباده بالنعم الواردة في الآيات.
- كيف أبطل الله تعالى عبادة المشركين لغيره؟
- أربط بين الآيات ومقاصدها الواردة في العنصر الثالث.
الإستثمار
قال الألوسي رحمه الله : «جَاءَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ:

النحل: 14
بِتَقْدِيمِ مَواخِرَ وَتَأْخِيرِ
![]()
وُعُكِسَ هَهُنَا(...) وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي ذَلِكَ أَنَّ آيَةَ النَّحْلِ سِيقَتْ لِتَعْدَادِ النِّعَمِ كَمَا يُؤْذِنُ بِذَاكَ سَوَابِقُهَا وَلَوَاحِقُهَا، وَتَعْقِيبُ الآيَاتِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:

النحل: 18
فَكَانَ الْأَهَمُّ هُنَاكَ تَقْدِيمَ مَا هُوَ نِعْمَةٌ وَهُوَ مَخْرُ الْفَلَكِ لِلْمَاءِ، بِخِلاَفِ مَا هُنَا، فَإِنَّه إِنَّمَا سِيقَ اِسْتِطْرادًا أَوْ تَتِمَّةً لِلتَّمْثيلِ (...) فَقَدَّمَ فِيه﴿
![]()
إيذانا بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ ذَلِكَ، وَكَأَنَّ الْاِهْتِمَامَ بِمَا هُنَاكَ اقْتَضَى أَنْ يُقَالَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ

بالواو، وَمُخَالَفَةُ مَا هُنَا لِذَلِكَ اقْتَضَتْ تَرْكَ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ

مِنْ فَضْلِهِ أَيْ: مِنْ فَضْلِ اللهِ تَعَالَى بِالنَّقَلَةِ فِيهَا».
[روح المعاني، الألوسي: 11 / 353(بتصرف)]
أَتَأَمَّلُ النَّصَّ وَأُجِيبُ عَنِ الْآتِي:
- أُقَارِنُ بَيْنَ مَا جَاءَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ وَسُورَةِ فَاطِرٍ، بِخُصُوصِ قَوْلِهِ تَعَالَى:

مَعَ التَّعْلِيلِ.
الْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُ
أتأمل الآيات: 15- 18 من سورة فاطر وأجيب عن الآتي:
- أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:
![]()

![]()


- أنجز بحثا يتضمن مظاهر العدالة الإلهية بين العباد يوم القيامة من خلال هذه الآيات.