
درس في تفسير سورة فاطر الآيات (7- 9)، كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الثانية مـن التـعليم الإعدادي العـتيق (الدرس 3).
أهداف الدرس
- أن أتعرف قدرة الله تعالى على البعث والحساب.
- أن أقارن بين جزاء الطائعين والعاصين يوم القيامة.
- أن أهتدي بالمقاصد التي ترشد إليها الآيات.
تمهيد
بعد تحذير الله تعالى عباده من الاغترار بملذات الحياة الدنيا، ومن وساوس الشيطان، بين في هذه الآيات أن الناس فريقان: فريق اتبع الشيطان وكفر بالله تعالى فاستحق عذابه، وفريق آمن بالله وعمل صالحا فكان جزاؤه المغفرة والأجر العظيم. وفي هذه الآيات أرشد الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم إلى عدم الحسرة والحزن على من أعرض عن رسالته وكذب بها، وبين سبحانه قدرته على البعث.
فكيف قارن الله تعالى بين الفريقين؟ وكيف أستدل على قدرة الله وعظمته انطلاقا من الآيات؟
الآيات

سورة فاطر: 7 - 9
الفهم
الشرح
![]()
قبيح عمله.
![]()
فتحرك بشدة.
![]()
لا نبات فيه.

البعث والحشر.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الآيَاتِ
- ما هو جزاء الكافرين والمؤمنين يوم القيامة؟
- عماذا نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في الآيات؟
- بماذا استدل الله تعالى على وقوع البعث؟
التفسير
اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:
أولا: جزاء الكافرين والمؤمنين:
قسم الله عز وجل الناس إلى فريقين وبين جزاء كل منهما، فقال سبحانه:
هذا استئناف ابتدائي بمثابة النتيجة لما تقدم، فالذين كفروا هم حزب الشيطان وجنوده، المستحقون لعذاب دائم شديد يوم القيامة. ونكر
![]()
لتعظيم مدته، ثم ذكر الله تعالى جزاء ما يقابل هذا الفريق، فقال سبحانه:

أي: الذين آمنوا بالله ورسله، وعملوا الأعمال الصالحة التي ترضي الله، جزاؤهم يوم القيامة مغفرة الله تعالى لذنوبهم وإثابتهم الثواب العظيم.
وفي الآية وعيد لمن استجاب لوساوس الشيطان، ووعد لمن خالف أمره وعاداه ولم يكن من حزبه. وقد بنى الله تعالى الأمر كله على الإِيمان والعمل الصالح، فبهما يتمايز الناس يوم القيامة.
ثانيا: تسلية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بعدم الحزن عمن زُين لهم سوء أعمالهم:
أرشد الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم إلى عدم الحزن عمن أعرض عنه وكذب بآيات ربه، فقال سبحانه:

الاستفهام للإِنكار، وجوابه محذوف تقديره: أفمن زين له سوء عمله، كمن لم يزين له؟ فالذي زين له سوء عمله هو الذي أضله الله، ومن لم يزين له سوء عمله هو الذي هداه الله، ودل على الحذف السابق قوله تعالى:

قال ابن عجيبة رحمه الله: «أي: فمَن أضله رأى الباطل حقًّا، فتبعه، ومَن هداه رأى الباطل باطلاً، فاجتنبه، والحق حقًّا فاتبعه» [البحر المديد لابن عجيبة، 4 / 520].
ثم سلى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن حزنه لعدم إيمانهم؛ لأن ذلك بيد الله تعالى، فقال سبحانه:

أي: فلا تهلك نفسك حسرات باغتمامك على الذين زينت لهم أنفسهم سوء أعمالهم

أي: إن الله تعالى عليم بما يفعل هؤلاء من الذنوب والمعاصي، ومجازيهم على ذلك.
ثالثا: أدلة القدرة الإلهية على وقوع البعث:
ولما كان من طبيعة الضالين عن طريق الهدى والصواب، إنكار وقوع البعث والنشور؛ لفت الله تعالى نظرهم إلى قدرته التامة على ذلك، فقال سبحانه:

أي: والله تعالى بقدرته هو الذي أطلق الرياح مؤذنة بنزول المطر

أي: فتحرك سحابا كان ساكنا، وجيء بفعل الماضي في قوله:

وغير إلى المضارع في قوله:

للدلالة على الحال العجيبة التي تقع فيها إثارة الرياح السحاب
![]()
فجعلناها تسير إلى بلد لا نبات فيه

أي: فأحيينا به الأرض بعد أن كانت جدباء يابسة

معنى

:الحشر، أي: وكما أحيا الله تعالى الأرض الميتة؛ كذلك يحيي الأمواتَ ويبعثهم للحشر يوم القيامة.
رابعا: مقاصد الآيات:
تسعى هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد تربوية عديدة، منها:
- مجازاة الله تعالى عباده يوم القيامة بالقسط والعدل كل بما يستحق من خلال جوده على المؤمنين بجنات النعيم، وعقابه الكافرين بنار السعير.
- توجيه الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم لعدم الحزن على من زين له سوء عمله وضل عن الطريق ليرشده سبحانه إلى نهج أسلوب الحكمة في دعوة الناس إلى الإسلام، وتبليغهم رسالته دون إلزامهم بقبول هذه الدعوة أو عدمها، فمهمته تقتصر على البلاغ، قال تعالى:

الشورى: 45
وهذا منهج ينبغي للمسلم أن يلتزم به اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم.
- إثبات عظمة الله تعالى وقدرته على بعث الناس وحشرهم يوم القيامة، بدليل قدرته على إرسال الرياح وما تحركه من سحاب لينزل منه ماء يحيي الأرض بعد موتها؛ ففي إحياء الأرض بعد موتها دليل واضح على البعث.
- الدعوة إلى التزكية وتهذيب النفس بالاستجابة لأوامر الله تعالى، واجتناب نواهيه، والاستعداد بالأعمال الصالحة ليوم القيامة.
التقويم
- أقارن بين جزاء المؤمنين وجزاء الكافرين يوم القيامة.
- لماذا نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن التحسر على الكافرين والمذنبين؟
- أربط بين الآيات ومقاصدها الواردة في العنصر الرابع.
الإستثمار
ذكر فخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى:

مسائل، منها: الْمَسْأَلَةُ الأُولَى: قَالَ تَعَالَى:

بِلَفْظِ الْمَاضِي وَقَالَ:

بِصِيغَةِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْنَدَ فِعْلَ الْإِرْسَالِ إِلَى اللَّهِ وَمَا يَفْعَلُ اللَّهُ يَكُونُ بِقَوْلِهِ كُنْ فَلَا يَبْقَى فِي الْعَدَمِ لَا زَمَانًا وَلَا جُزْءًا مِنَ الزَّمَانِ، فَلَمْ يَقُلْ بِلَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ لِوُجُوبِ وُقُوعِهِ وَسُرْعَةِ كَوْنِهِ كَأَنَّهُ كَانَ وَكَأَنَّهُ فَرَغَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَهُوَ قَدَّرَ الْإِرْسَالَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَعْلُومَةِ إِلَى الْمَوَاضِعِ الْمُعَيَّنَةِ وَالتَّقْدِيرُ كَالْإِرْسَالِ، وَلَمَّا أَسْنَدَ فِعْلَ الْإِثَارَةِ إِلَى الرِّيحِ وَهُوَ يؤلف في زمان قال:
![]()
أَيْ عَلَى هَيْئَتِهَا.
[مفاتيح الغيب، لفخر الدين الرازي: 26 / 225]
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:
- لماذا استعمل الله تعالى الفعل

بصيغة الماضي، وعطف عليه الفعل
![]()
بصيغة المضارع؟
الْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُ
أتأمل الآيتين: 10- 11 من سورة فاطر وأجيب عن الآتي:
- أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

![]()


- أبحث عن أدلة وقوع البعث من خلال آيات الأنفس.