Documents 1

التوحيد: ما يجب اعتقاده في شأن الصحابة رضي الله عنهم

ما يجب اعتقاده في شأن الصحابة رضي الله عنهم، درس في مادة التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيـق، الدرس الخامس والعشرون (25).

الأهداف

  • أن أتعرف منزلة الصحابة رضوان الله عليهم.
  • أن أستحضر وجوب توقير الصحابة وحسن الظن بهم.

التمهيد

أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خير الأمم وأفضلها على الإطلاق، وتتفاوت هذه الخيرية من قرن إلى قرن ومن شخص إلى شخص؛ فأفضل القرون قرن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، وأفضل الناس في أمة محمد صلى الله عليه وسلم هم صحابته الكرام وفي مقدمتهم الخلفاء الأربعة.

فما منزلة الصحابة؟ وماذا يجب علينا نحوهم؟

المتن

قَال المصنف رَحِمَهُ الله: «وَأَنْ لَا يُذْكَرَ أَحَدٌ مِنْ صَحَابَةِ الرَّسُولِ إِلاَّ بِأَحْسَنِ ذِكْرٍ، وَالإِمْسَاكُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، وَأَنَّهُمْ أَحَقُّ النَّاسِ أَنْ يُلْتَمَسَ لَهُمْ أَحْسَنُ الْمَخَارِجِ، وَيُظَنُّ بِهِمْ أَحْسَنُ الْمَذَاهِبِ».

الفهم

الشرح

  • شجر : وقع.
  • يلتمس: يطلب.
  • يظن : يعتقد.

استخلاص مضامين المتن

  • أستخلص من المتن الآداب التي ينبغي التأدب بها مع الصحابة رضوان الله عليهم.
  • أستخرج من المتن ماذا يجب أن يلتمس لهم فيما وقع بينهم رضي الله عنهم.

التحليل

شتمل الدرس على المحاور الآتية:

أولا: التأدب مع الصحابة رضي الله عنهم

1 . ذكرهم بأحسن الذكر رضي الله عنهم

قال المصنف رحمه الله: «وَأَنْ لَا يُذْكَرَ أَحَدٌ مِنْ صَحَابَةِ الرَّسُولِ إِلاَّ بِأَحْسَنِ ذِكْرٍ» مما يجب اعتقاده أن ذكر جميع الصحابة بأحسن الذكر مأمور به؛ لما فيه من امتثال الأمر بتعظيمهم ومحبتهم فهم المؤمنون الذين عاشوا مع الرسول صلى الله عليهم وسلم وآمنوا به وعزروه ونصروه واستجابوا لدعوته في حياته ودافعوا عنها بعد موته صلى الله عليه وسلم. وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بمحبتهم وحذر من إذايتهم فقال صلى الله عليه وسلم: « اللهَ اللهَ في أصْحابِي لا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضاً بَعْدِي فَمَنْ أحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أحَبَّهُمْ ومَنْ أبْغَضَهُمْ فبِبُغْضِي أبْغَضَهُمْ ومَنْ آذاهُمْ فقد آذانِي ومَنْ آذاني فقد آذى اللهَ ومَنْ آذى اللهَ يُوشِكُ أنْ يَأْخُذَهُ » [صحيح ابن حبان باب فضل الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ].

2 . وجوب محبتهم رضي الله عنهم

محبة الصحابة رضي الله عنهم واجبة لوجوه ثلاثة:

  • الأول: حسن أخلاقهم وجميل أفعالهم، وعظيم نصيحتهم للأمة، وشفقتهم على الدين والشريعة، وأداؤهم الأمانة، وبسط العدل بين الأمة بالاستقامة.
  • الثاني: حسنُ صحبتهم لنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، وجميلُ عشرتهم معه في كل وقت؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه وكادوا يقتتلون عليه، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، ولا يُحِدُّون إليه النظر تعظيما له، حتى قال عروة بن مسعود: «والله لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِىِّ وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا» [سنن البهيقي باب المهادنة على النظر].
  • الثالث: محبة الله لهم، ونزول القرآن برضاه عنهم، واختياره إياهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم رضا النبي عليه الصلاة والسلام عنهم، وصالحُ دعائه لهم، وشدةُ سروره بهم، وعظيمُ مدحه لهم؛ فعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابي فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ» [صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب: تحريم سب الصحابة].

ثانيا: وجوب الإمساك عما شجر بينهم

قال المصنف رحمه الله: «وَالإِمْسَاكُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ» يجب الكف والسكوت عما شجر ووقع بين الصحابة رضي الله عنهم من نزاع، ويجب على كل مسلم أن يتأول ما نُقل عنهم نقلا صحيحا مما وقع بينهم أحسن التأويل؛ فيؤول ما وقع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما أن عليا رضي الله عنهما رأى باجتهاده في فقه الأولويات أن استقرار أمر الحكم مقدم على القيام بالقصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه تقديما للكلي على الجزئي؛ إذ لا يستقيم أمر الناس إلا بإمام، وطلب معاوية رضي الله عنه القصاص من الذين قتلوا عثمان رضي الله عنه قبل عقد البيعة لعلي رضي الله عنه، فوقع ما وقع، واتفق أهل السنة على أن عليا اجتهد وأصاب فله أجران، وأن معاوية اجتهد وأخطأ فله أجر واحد رضي الله عنهما.

وبذلك يؤول ما وقع بين علي والزبير وطلحة في وقعة الجمل بالعراق، ولذلك لما سأل أهل البصرة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن أمر عثمان وعن أمر علي رضي الله عنهما قال: البقرة الآية 140 [سورة البقرة الآية 140]

وروى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «مثل أصحاب محمد مثل العين، ودواء العين ترك مسها» [شرح زروق على الرسالة 1 /69].

ثالثا: التماس العذر والمخرج لهم وحسن الظن بهم

1 . التماس العذر لهم

قال المصنف رحمه الله: «وَأَنَّهُمْ أَحَقُّ اُلنَّاسِ أَنْ يُلْتَمَسَ لَهُمْ أَحْسَنُ الْمَخَارِجِ» الصحابة أحق الناس أن يُطلب لهم أحسنُ المخارج وأصحُّ التاويلات فيما وقع بينهم، وأن يُعتقد أن ذلك لم يكن لأجل الدنيا؛ فلم يكن تنازعهم في رياستها ونيل حظوظها وشهواتها، بل كان الدين هدفهم الأسمى وما وقع بينهم كان اجتهادا منهم.

2 . حسن الظن بهم

قال المصنف رحمه الله: « وَيُظَنُّ بِهِمْ أَحْسَنُ الْمَذَاهِبِ » يجب على المسلم أن يحسن الظن بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان الأئمة ومنهم الإمام مالك رحمهم الله مع قوة علمهم ورسوخ قدمهم في الدين وقرب عهدهم بعهد الصحابة لا يخوضون في ذلك ولا يذكرونه، فغيرهم ممن قل عمله أحق وأولى بهذا، فالصواب الاعراض عما وقع بين الصحابة واعتقاد أن جميع ما وقع بينهم اجتهاد، وأن الخيرية ثابتة لجميعهم لقوله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» [صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة باب: فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم].

من فوائد الدرس

التعريف بمنزلة الصحابة وحقهم في التقدير والمحبة؛ إذ محبتهم محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتزكيةُ القلب من ظن السوء بهم، وتزكية اللسان من الوقوع فيهم بالإمساك عما شجر بينهم وحمله على محمل حسن، وذاك عين الحكمة والقسط.

التقويم

  • بماذا يجب ذكر الصحابة رضوان الله عليهم؟
  • ما معنى الإمساك عما شجر بينهم؟
  • كيف يمكن التماس العذر للصحابة رضوان الله عليهم فيما وقع بينهم؟

الاستثمار

أخرج الحاكم في المستدرك عَنْ أَبِي جُمُعَةَ، قَالَ: تَغَدَّيْتُ مَعَ النَّبِـيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَـهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَا رَسُولَ الله أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا أَسْلَمْنَا مَعَكَ، وَجَاهَدْنَا مَعَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، قَوْمٌ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي، يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي» [المستدرك لأبي عبد الحاكم ذكر فضائل الأمة بعد الصحابة والتابعين].

أقرأ الحديث وأبرز منه:

  • مزايا الصحابة رضوان الله عليهم
  • مكانة المؤمنين ممن لم ير النبي صلى الله عليه وسلم.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن الآتي:

  • حكم طاعة ولي الأمر.
  • كيفية التعامل مع المجادلين في الدين.

التوحيد: ما يجب اعتقاده في شأن الصحابة رضي الله عنهم

Plus de : التوحيد

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— التوحيد