
تفاضل القرون وأفضلية الخلفاء الراشدين، درس في مادة التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيـق، الدرس الرابع والعشرون (24).
الأهداف
- أن أتعرف تفاضل القرون وسبب خيرية قرن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته.
- أن أدرك أفضلية الخلفاء الراشدين.
- أن أقتدي بهدي الخلفاء الراشدين.
التمهيد
من الأمور التي نؤمن بها أن النبي صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا، وأنه صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح للأمة حتى أتاه اليقين، فالتحق بالرفيق الأعلى تاركا وراءه جيلا من الصحابة الذين حملوا بعد عبء إبلاغ الدين للعالمين، وفي زمرتهم الخلفاء الأربعة، وبعدهم التابعون وتابعو تابعيهم بإحسان في القرون المفضلة.
فما القرون المفضلة؟ وما أفضلية الخلفاء الراشدين؟
المتن
قال المصنف رحمه الله: «وَأَنَّ خَيْرَ القُرُونِ القَرْنُ الذِينَ رَأَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ وآمَنُوا بِهِ، ثُمَّ الذِّينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، وأَفْضَلُ الصَّحَابَةِ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ المَهْدِيُّونَ: أَبُو بَكْرِ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانْ ثُمَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ».
الفهم
الشرح
- يلونهم : يتبعونهم من غير فصل.
- المهديون: المستقيمون.
استخلاص مضامين المتن
- أستخرج من المتن خير القرون.
- أستخلص من المتن أفضلية الخلفاء الراشدين.
التحليل
اشتمل الدرس على المحاور الآتية:
أولا: أفضلية القرون الهجرية الثلاثة الأولى
قال المصنف رحمه الله: «وَأَنَّ خَيْرَ القُرُونِ القَرْنُ الذِينَ رَأَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ وآمَنُوا بِهِ، ثُمَّ الذِّينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ» مما يجب اعتقاده أن أفضل القرون والأزمنة الزمن الذي وُجِد فيه المؤمنون الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به وصدقوه واتبعوه ونصروه؛ لقوله تعالى:
[سورة آل عمران الآية 110]
والمعنى: ما أظهر الله من الناس أمة خيرا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: خاطبهم الله خطاب مشافهة، وقيل: المراد بذلك جميع أمته.
وقد اختلف في مقدار القرن على أقوال أرجحها أنه مائة سنة، فأفضل القرون قرن الصحابة، ثم قرن الذين يلونهم وهم التابعون الذين رأوا الصحابة، ثم قرن الذين يلونهم وهم تابعو التابعين؛ فعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،- قَالَ عِمْرَانُ لَا أدْرِي ذَكَر ثِنْتَيْنِ أَو ثَلَاثاً بَعْدَ قَرْنِهِ- ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَنذُرُونَ وَلا يَفُونَ وَيَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ» [صحيح البخاري كتاب الأيمان والنذور باب إثم من لا يفي بالنذر].
قال المصنف: «ثُمَّ الذِّينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ» على هذه القرون مدار الدين وبهم الاقتداء.
ثانيا: مراتب الصحابة -رضي الله عنهم- في الفضل
1- أفضلية الصحابة رضي الله عنهم
قال المصنف رحمه الله: «وأَفْضَلُ الصَّحَابَةِ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ المَهْدِيُّونَ» مما يجب اعتقاده قطعا أن أفضل هذه الأمة صحابة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهم كلهم عدول بتزكية الله لهم واختيارهم لصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفضل الصحابة أهل الحديبية الذين بايعوه رضي الله عنهم وفي أفضليتهم قال تعالى:
[سورة الفتح الآية 18]، وأفضل أهل الحديبية أهلُ بدر، وأفضل أهل بدر العشرةُ المبشرون بالجنة أبو بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمـن بـن عـوف وأبو عبيدة عامر بن الجراح، وأفضل العشرة الخلفاء الأربعة الراشدون، وسموا خلفاء؛ لأنهم خلفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحكام.
2 . أفضلية الخلفاء الراشدين
قال المصنف رحمه الله: «أَبُو بَكْرِ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانْ ثُمَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ» هؤلاء هم الخلفاء الراشدون وهم:
- 1 . أبو بكر الصديق رضي الله عنه، واسمه عبد الله بن أبي قحافة بويع بالخلافة يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بإجماع الصحابة، وكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام مات وسنه كَسِنِّ النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثٌ وستون سنة.
- 2 . عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكنيته أبو حفص ولقبه الفاروق ولي الخلافة باستخلاف أبي بكر الصديق رضي الله عنه له، وأجمع الصحابة على خلافته، وكانت مدة خلافته عشرة أعوام وستة أشهر وخمس ليال وسنه كسن أبي بكر رضي الله عنه، وهو أول من تسمى بأمير المؤمنين.
- 3 . عثمان بن عفان رضي الله عنه، يلقب ذا النورين؛ لأنه تزوج بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية وأم كلثوم، واحدة بعد وفاة الأخرى وُلِّي الخلافة بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوما.
- 4 . علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يكنى أبا الحسن، وكناه النبي صلى الله عليه وسلم أبا تراب، كانت خلافته أربع سنوات وتسعة أشهر.
وقد وردت في مناقب الخلفاء الراشدين أحاديث كثيرة دالة على علو قدرهم، وعظم منزلتهم، ومحاسن أخلاقهم.
من فوائد الدرس
- إبراز مكانة الصحابة رضي الله عنهم عموما وأفضلية الخلفاء الأربعة خصوصا لمحبتهم، والتأسي بهم في أخلاقهم، والدفاع عنهم، إذ ذاك هو هدي السلف الصالح في محبة الصحابة والترضي عنهم جميعا.
التقويم
- 1 . أذكر الراجح من أقوال العلماء في معنى القرن.
- 2 . أبين أفضلية الصحابة عموما والخلفاء الراشدين خصوصا مع الاستدلال على ذلك.
الاستثمار
جاء في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال: متى الساعة ؟ قال: «وما أعددت لها»؟ قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله، قال: «أنت مع من أحببت». قال أنس: فما فرحنا بشيء بعد الإسلام فرحنا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنت مع من أحببت». قال أنس: فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم.
[صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة باب: مناقب عمر بن الخطاب].
أتأمل الحديث وأنجز الآتي:
- أبحث عن أساليب الرسول صلى الله عليه وسلم في التعليم.
- أبحث عن آثار محبة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم.
الإعداد القبلي
أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عما يجب اعتقاده في حق الصحابة رضي الله عنهم، وما يستلزمه من آداب.