
عرض الخلائق بين يدي الله تعالى، درس في مادة التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيـق، الدرس السابع عشر (17).
الأهداف
- أن أتعرف مشاهد العرض والحساب يوم القيامة.
- أن استحضر مشاهد يوم القيامة من خلال ما أخبر به القرآن الكريم أو السنة النبوية
التمهيد
علمت فيما مضى أن الله تعالى أعد الجنة دار خلود لأوليائه وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم، وأنه سبحانه أعد النار دار عقاب لمن كفر به، وستتعرف في هذا الدرس على ما يجب الإيمان به مما يقع في عرصات يوم القيامة من الأهوال الكثيرة.
فماذا يقع في ذلك اليوم من أهوال وشدائد؟
المتن
قال المصنف رحمه الله: «وأنّ الله تَبَارَك وتَعَالَى يَجِيءُ يَوْم اُلْقِيَامَةِ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا لِعَرْضِ اُلْأُمَمِ وحِسَابِهَا وعُقُوبَتِهَا وَثَوَابِهَا».
الفهم
الشرح
- القيامة : البعث من القبور؛ أي يوم يقوم الناس لرب العالمين.
- العرض : الظهور أمام الملأ.
استخلاص مضامين المتن
- أستخلص من المتن مشاهد يوم القيامة.
- أستخرج من المتن غاية عرض الأمم على الله تعالى.
اشتمل الدرس على المحاور الآتية:
أولا: الإيمان بأن الله يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا
1 . الإيمان بأن الله يجيء يوم القيامة
قال المصنف رحمه الله: «وأنّ الله تَبَارَك وتَعَالَى يَجِيءُ يَوْم الْقِيَامَةِ» مما يجب على كل مؤمن الإيمان به واعتقاد وقوعه أن الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة، وإسناد المجيء له سبحانه مصروف عن ظاهره إجماعا؛ إذ يستحيل في حقه سبحانه وتعالى الجهات والأمكنة والتحول.
قال تعالى:
[سورة الفجر الآية 24]
قال السلف الصالح: هذا من السر المكتوم الذي لا يفسر، وكان مالك رضي الله عنه وغيره يقول في هذه الآية وأمثالها: اقرؤوها كما جاءت بلا كيف، وجمهور المتكلمين أوَّلُوها؛ فمنهم من قال: معنى مجيئه تعالى ظهوره؛ لأن الظهور في العادة لا يأتي إلا بمجيء وانتقال، وقيل المجيء في حقه تعالى صفة يجب إثباتها لنص القرآن ويجب إخراجها عن الظاهر المحال كالنزول والاستواء والساق والقدم والجنب والعين والوجه ونحو ذلك إلا أن تعرض شبهة فيؤخذ بما يقتضي التنزيه من تأويلها، وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري. وقول المصنف: «يَوْم الْقِيَامَةِ» سمي بذلك لقيام الخلق كلهم من قبورهم فيه ووقوفهم بين يدي ربهم وخالقهم، ولقيام الحجة لهم وعليهم. ويومُ القيامة هو يوم انقراض الدنيا وفنائها، ويومُ خراب العالم، ويومُ الأهوال التي توجب ذهول المرضع عمن ترضعه قال تعالى:
. [سورة الحج الآية 1 - 2]
2 . الإيمان بأن الملائكة يجيئون يوم القيامة صفا صفا
قال المصنف رحمه الله: «والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا» إسناد المجيء إلى الملائكة على ظاهره، والمراد بالمَلَك الملائكةُ، وهم عباد الله المكرمون بطاعته، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وجمهور أهل الملل على أنهم أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة شأنهم الخير والعلم والقدرة، لا يوصفون بأنوثة ولا بذكورة. ومعنى قول المصنف: «صَفًّا صَفًّا»؛ أي صفوفا بعد صفوف، محدقين بالخلائق بحيث يسمعهم الداعي وينفذهم البصر.
وما ذكره المصنف يشير به لقوله تعالى:
[سورة الفجر الآية 24]
ثانيا: عرض الأمم على الله تعالى وحسابها يوم القيامة
1 . عرض الأمم على الله سبحانه
: قال المصنف رحمه الله: «لِعَرْضِ الْأُمَمِ» قوله: «لِعَرْضِ» متعلق بيجيء والعرض تمييز المعروضين، والنظر في أحوالهم وتعيينهم. وظاهر قوله: «الْأُمَمِ» أن سائر الأمم من جميع الخلق تعرض، وقيل لا يحشر للعرض إلا من يحاسب ويعاقب وهم الآدميون لا البهائم ومطلق الحيوانات، والصحيح أن مطلق الحيوان يحشر..
وفي عرض الأمم للحساب قال تعالى:
[سورة الحاقة الآية 17]
وقال تعالى:
[سورة الكهف الآية 47].
2 . حساب الأمم على أعمالها
قال المصنف رحمه الله: «وحِسَابِهَا وعُقُوبَتِهَا وَثَوَابِهَا» معطوف على قوله: «لِعَرْضِ»، ومعناه أن مشاهد القيامة هي العرض أولا ثم الحساب ثم العقاب أو الثواب، وفي حساب الأمم على أعمالها قال تعالى: ﴿﴾ [سورة الغاشية الآية 26-25].
وفي مقدار زمن الحساب قال تعالى:
[سورة آل عمران الآية 199] أخبر الحق سبحانه عن نفسه بأنه سريع الحساب للخلائق على كثرة عددهم وكثرة أعمالهم وتنوعها، وذلك يدل على كمال قدرته سبحانه.
قال ابن عطية رحمه الله: قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: كيف يحاسب الله الخلائق؟ فقال: كما يرزقهم في يوم [المحرر الوجيز 12 /414].
قال المصنف رحمه الله: «وحِسَابِهَا وعُقُوبَتِهَا وَثَوَابِهَا» معطوف على قوله: «لِعَرْضِ»، ومعناه أن مشاهد القيامة هي العرض أولا ثم الحساب ثم العقاب أو الثواب، وفي حساب الأمم على أعمالها قال تعالى:
[سورة الغاشية الآية 26-25].
وفي مقدار زمن الحساب قال تعالى:
[سورة آل عمران الآية 199] أخبر الحق سبحانه عن نفسه بأنه سريع الحساب للخلائق على كثرة عددهم وكثرة أعمالهم وتنوعها، وذلك يدل على كمال قدرته سبحانه.
قال ابن عطية رحمه الله: قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: كيف يحاسب الله الخلائق؟ فقال: كما يرزقهم في يوم [المحرر الوجيز 12 /414] وقول المصنف: «وعُقُوبَتِهَا وَثَوَابِهَا» الثواب والعقاب هما ثمرة الحساب وفائدته ونتيجته وقد ورد أن أول ما يحاسب عليه العبد من أعماله الصلاة وأول ما يقضى فيه بين الناس الدماء.
من فوائد الدرس
تربية المؤمن على مراقبة الله تعالى واستشعار الوقوف بين يديه، والتزود لتلك المشاهد بتقوى الله تعالى وطاعته، وفي الحساب إظهار مراتب أرباب الكمال وفضائح أصحاب النقصان على رؤوس الأشهاد زيادة في لذات أولئك ومسراتهم، وآلام هؤلاء وأحزانهم ففيه ترغيب في الحسنات وزجر عن السيئات.
التقويم
- أبين مذهب السلف في معنى قول المصنف: «وأنّ الله تَبَارَك وتَعَالَى يَجِيءُ يَوْم الْقِيَامَةِ».
- ما معنى قول المصنف: صَفّاً صَفّاً؟
- كيف يحاسب الله الخلائق؟
الاستثمار
قال الأستاذ العربي اللوه رحمه الله: «اختلف العلماء في معنى محاسبته تعالى عبادَه على أقوال:
- أولها أنه تعالى يكلمهم في شأن أعمالهم وكيفية ما لها من الثواب وما عليها من العقاب بأن يرفع عنهم الحجاب ويسمعهم كلامه القديم، أو صوتا يدل عليه يخلقه سبحانه وتعالى في أذن كل واحد من المكلفين أو في محل يقرب من أذنه بحيث لا تبلغ قوة ذلك الصوت منع الغير من سماع ما كلم بهالعقاب بأن يرفع عنهم الحجاب ويسمعهم كلامه القديم، أو صوتا يدل عليه يخلقه سبحانه وتعالى في أذن كل واحد من المكلفين أو في محل يقرب من أذنه بحيث لا تبلغ قوة ذلك الصوت منع الغير من سماع ما كلم بهوهذا هو الذي تشهد له الأحاديث الصحيحة.
- ثانيها أن يخلق الله في قلوبهم علما ضروريا بمقادير أعمالهم من الثواب أو العقاب، قاله الفخر الرازي. وثالثها أنه تعالى يوقفهم بين يديه ويوتيهم كتب أعمالهم فيها سيئاتهم وحسناتهم فيقول هذه سيئاتكم وقد تجاوزت عنها، وهذه حسناتكم وقد ضاعفتها لكم ونقل هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما». [الرائد في علم العقائد ص 218]
أقرأُ النص بتأمل وتدبر ثم أُجيب عما يلي:
- ما هو القول الذي يتفق مع ما اكتسبته من الدرس السابق في كيفية الحساب؟
- أَستخرجُ من النص ما يدل على أن الله تعالى يحاسب عباده بنفسه.
الإعداد القبلي
ورد في سورة القارعة قوله تعالى:
[الآيات 5 - 6 - 7 - 8].
- أبحث عن تفسير هذه الآيات وأقارن بينها وبين الآيات التي في سورة الأعراف في نفس الموضوع.
- ماذا يوزن في تلك الموازين؟ وكيف يوزن؟
- وما جزاء من ثقلت موازينه؟