Documents 1

التوحيد: القول في المشيئة والسعادة والشقاء

القول في المشيئة والسعادة والشقاء، درس في مادة التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيـق، الدرس الحادي عشر (11).

الأهداف

  •  أن أتعرف الاعتقاد الصحيح في المشيئة والسعادة والشقاء.
  • أن أتعرف أسباب الشقاء والسعادة.
  • أن أسلك أسباب السعادة وأتمثلها وأتجنب أسباب الشقاء في حياتي.

التمهيد

نرى ونشاهد بعض الناس يرتكبون المنهيات والمخالفات، ويضيعون الطاعات، ولكن سرعان ما تتبدل أحوالهم فيشتغلون بالخيرات ويعودون إلى أعمال البر والإحسان.

فما سبب ذلك؟ وعلى ماذا يدل تحول الإنسان من المعاصي إلى الطاعات؟

المتن

قال المصنف رحمه الله: «فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ بِتَيْسيرِهِ إِلى مَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِهِ وَقَدَرِهِ مِنْ شَقِيٍّ أَوْ سَعيدٍ، تَعالَى أَنْ يَكونَ في مُلْكِهِ ما لاَ يُريدُ، أَوْ يَكونَ لِأَحَدٍ عَنْهُ غِنًى أَوْ يَكونَ خالِقٌ لِشَيْءٍ إِلَّا هُوَ».

الفهم

الشرح

  • شقي: الشقاوة المَضرةُ اللاحقة في العقبى.
  • سعيد: السعادة المنفعة اللاحقة في العقبى والسعيد هو المسلم.
  • غني : الاستغناء عدم الاحتياج.

استخلاص مضامين المتن

  • أستخرج من المتن أن العباد ميسرون إلى السعادة أو الشقاء.
  • أستخلص من المتن أن ملك الله لا يكون فيه ما لا يريده.
  • أستخرج من المتن افتقار الإنسان إلى ربه.

التحليل

اشتمل الدرس على ما يأتي:

أولا: تيسير العباد إلى السعادة أو الشقاء

قال المصنف رحمه الله: «فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ بِتَيْسيرِهِ إِلى مَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِهِ وَقَدَرِهِ مِنْ شَقِيٍّ أَوْ سَعيد» مما يجب اعتقاده أن كل إنسان ميسر ومهيأ ومسوق بتيسير الله إلى الشيء الذي سبق له من علم الله وقدره في الأزل؛ فعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟

قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» [صحيح البخاري كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: ولقد يسرنا القرآن للذكر].

أي أن كل إنسان مسير إلى فعل ما سبق له في علم الله وقدره من شقاوة أو سعادة بفعل ما يوصل إليهما. ومعنى قول المصنف: «مِنْ عِلْمِهِ وَقَدَرِهِ» أي إرادته، فالمراد بالعلم والقدر المعلومات والمرادات.

وقوله: «مِنْ شَقِيٍّ أَوْ سَعيدٍ» أي أن كل أحد من الأشقياء والسعداء مهيأ لفعل ما تعلقت به إرادة الله وعلمه في الأزل. ولا يجري على العباد إلا ما سبق به علمه تعالى وقدره سبحانه، أسعَدَ من شاء لا بوسيلة سبقت، وأبعد من شاء لا بجريمة تقدمت، قال سبحانه: الأنبياء الآية 23[سورة الأنبياء 23]

وقال تعالى: الرعد الآية 40[الرعد الآية 40]، يعني من المكتوب على عباده؛ فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا يَقُولُ يَا رَبِّ نُطْفَةٌ يَا رَبِّ عَلَقَةٌ يَا رَبِّ مُضْغَةٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ فَمَا الرِّزْقُ وَالْأَجَلُ فَيُكْتَبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ» [صحيح البخاري كتاب الحيض باب: مخلقة وغير مخلقة] معنى الحديث أن الرزق والأجل والعمل والشقاوة والسعادة مما سبق به الكتاب، قال تعالى:التكوير الآية 29[سورة التكوير الآية 29]. 

ثانيا: إرادة الله عز وجل شاملة لكل ما في الكون 

قال المصنف رحمه الله: «تَعالَى أَنْ يَكونَ في مُلْكِهِ ما لاَ يُريدُ، أَوْ يَكونَ لِأَحَدٍ عَنْهُ غِنًى أَوْ يَكونَ خالِقٌ لِشَيْءٍ إِلَّا هُوَ» قال القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة: هذا الذي ذكره المؤلف هو مذهب أئمة السنة وسلف الأمة أن الله عز وجل مريد لكل ما وقع في سلطانه. 

ومعنى قول المصنف رحمه الله : «تَعَالَى» أي تنزه وتقدس عن أن يكون في ملكه ما لا يريد؛ لأنه لو دخل في الوجود ما لا يريد للزم العجز والوهن والقهر كيف وقد قال سبحانه:الأنعام الآية 62 [سورة الأنعام الآية 62].

فالله تعالى مريد لجميع ما وقع في سلطانه، لكن الطاعات بإرادته ومحبته ورضاه وأمره، والمعاصي بإرادته دون محبته ورضاه وأمره، والرضا والمحبة مترادفان كما أن الإرادة والمشيئة مترادفان. 

قال المصنف رحمه الله: «أَوْ يَكونَ لِأَحَدٍ عَنْهُ غِنًى» مما يجب اعتقاده أن الله تعالى غني عن كل ما سواه مفتقر إليه كل ما عداه، قال تعالى: فاطر الآية 15  [سورة فاطر الآية 15]، فكل مخلوق مفتقر لخالقه ابتداء ودواما؛ لأنه تعالى غني عن العالمين، والغنى المطلق هو: قيامه تعالى بنفسه واستغناؤه تعالى عن المحل وعن المخصص وعن الولد والوالد والمعين وغير ذلك. 

قال المصنف رحمه الله: «أَوْ يَكونَ خالِقٌ لِشَيْءٍ إِلَّا هُوَ» هذا معطوف على ما قبله؛ أي لا يكون في الكون إلا ما أراد الله؛ لأنه فعال لما يريد، ولا غِنَى لأحد عنه؛ لأن أمر الدنيا والآخرة بيده، ولا خالق لشيء سواه، بل هو خالق الذوات والصفات والأفعال، قال تعالى: الأنعام الآية 103 [سورة الأنعام الآية 103]، وقال تعالى: فاطر الآية 3  [سورة فاطر الآية 3]، وقال تعالى: النحل الآية 17[سورة النحل الآية 17]

من فوائد الدرس: 

  •  تطهير النفس من الحول والقوة وتربيتها على التسليم لله الفعال لما يريد، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن؛
  • تربية النفس على الاعتقاد الجازم بأن أمر الرزق والأجل مفروغ منه فلا ينال الإنسان من الرزق  إلا ما كتب له من ذلك؛
  • تحرير الإنسان من الخوف من المستقبل الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه؛
  • تربية المؤمن على سلوك أسباب السعادة وعدم الاغترار بالعمل فالأعمال بخواتمها؛

التقويم

  • أبين معنى قول المصنف: «فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ بِتَيْسيرِهِ إِلى مَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِهِ وَقَدَرِهِ» مع الاستدلال.
  • هل في إمكان الإنسان إسعاد نفسه أو إشقاؤها؟ مع التعليل والاستدلال.
  • أوضح معنى الإرادة وشمولها لكل شيء مع الاستدلال من النقل والعقل.  

الاستثمار

قال اللقاني رحمه الله في جوهرة التوحيد:

 موفق لمن أراد أن يصــل    فخالق لعبده وما عــمــل
 ومـنجز لمن أراد وعــده    وخاذل لـمـن أراد بـعـده
 كـذا  الشـقي ثم لم ينتقـل    فوز السعيـد عنده  في الأزل
 ولـم يكن مؤثرا فلتعرفــا    وعـندنا  للعـبد كسـب كلفا
  وليس كلا يفعل اختيارا    فليس مجبورا ولا اخـتيـارا

[جوهرة التوحيد. بشرح هداية المريد للمؤلف ص: 162]

الإعداد القبلي

  • أقرأ متن الدرس القادم وأجيب عن الآتي:   
    • ما معنى رب العباد؟
    • من الذي يقدر الأجل؟
  • أبحث عن تفسير قوله تعالى:يونس الآية 49 [سورة يونس الآية 49].  

التوحيد: القول في المشيئة والسعادة والشقاء

Plus de : التوحيد

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— التوحيد