
الإيمان بقيام الساعة والبعث والجزاء، درس في مادة التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيـق، الدرس الرابع عشر (14).
الأهداف
- أن أتعرف ما يجب الإيمان به من الغيبيات.
- أن أتعرف أنواع الذنوب وبماذا تغفر؟
- أن أتمثل آثار الإيمان بهذه الغيبيات.
- أن أتفادى الذنوب بالتوبة منها وعدم الوقوع فيها.
تمهيد
مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أن الواجب على كل مكلف الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
فما معنى الايمان باليوم الآخر؟ وما هي مجريات أحواله؟
المتن
قال ابن أبي زيد رحمه الله: «وَأَنَّ الساعةَ آتيةٌ لاَ ريْبَ فيها، وأنَّ اللهَ يبعثُ مَن يموتُ، كَما بَدَأَهُمْ يَعودونَ، وأَنَّ اللهَ سُبْحَانهُ وتَعَالى ضاعَفَ لِعِبادِهِ المُؤْمِنينَ الحَسَناتِ، وصَفَحَ لَهُمْ بِالتّوبَةِ عَنْ كَبائِرِ السيِئاتِ، وغَفَرَ لهُمُ الصَّغائِرَ باجْتِنابِ الكبائِرَ، وجَعَلَ مَنْ لَمْ يَتُبْ مِنَ الكبائِرِ صائرًا إِلى مَشيئَتِهِ، إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشرَكَ بِهِ ويغفِرُ ما دونَ ذلكَ لِمَن يَشاءُ».
الفهم
الشرح
- يبعث : يحيي ويحشر.
- ضاعف : كَثَّر وزاد.
- صفح : سمح وغفر وتجاوز.
استخلاص مضامين المتن
- أستخرج من المتن حكم الإيمان بالساعة.
- أستخلص من المتن الأحداث التي تكون بعد قيام الساعة.
- أستخرج من المتن الذنب الذي لا يغفره الله.
التحليل
اشتمل الدرس على ما يأتي:اشتمل الدرس على ما يأتي:
أولا: الإيمان بقيام الساعة والبعث والنشور
1 . الإيمان بالساعة
قال المصنف رحمه الله: «وَأَنَّ الساعةَ آتيةٌ لاَ ريْبَ فيها» مما يجب اعتقاده أن الساعة وهي القيامة: آتية لا شك فيها، وهي عبارة عن فراغ أيام الدنيا وانقراضها وسميت بذلك لقرب أمرها، قال الله تعالى:
[سورة النحل الآية 77]
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقربها وذكر علاماتها الصغرى والكبرى؛ كطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، وفتح ردم ياجوج وماجوج، ونزول عيسى عليه السلام، وخروج الدجال، فهذه خمسة كبرى متفق عليها، وموعد قيام الساعة من الخمس التي لا يعلمها الا الله تعالى قال سبحانه:
[سورة لقمان الآية 33]
2 . البعث والنشور
قال المصنف رحمه الله: «وأنَّ اللهَ يبعثُ مَن يموتُ، كَما بَدَأَهُمْ يَعودونَ» مما يجب اعتقاده أن الله سبحانه يبعث من يموت، وهذا مما أجمع عليه المسلمون، واستدل العلماء على ذلك بأشياء أحدها قياس الإعادة على البدء، وإليه أشار المصنف بقوله: «كَما بَدَأَهُمْ يَعودونَ»، وقد أشار المصنف بذلك إلى قوله تعالى:
أي كما أنشأكم من العدم إلى الوجود كذلك ينشئكم بعد موتكم إلى الحشر. كما استدلوا بآيات قرآنية كثيرة، منها قوله تعالى:
[سورة يس الآية 50].
ثانيا: مضاعفة الحسنات ومغفرة الذنوب بالتوبة
1 . مضاعفة الحسنات للمؤمنين
قال المصنف رحمه الله: «وأَنَّ اللهَ سُبْحَانهُ وتَعَالى ضاعَفَ لِعِبادِهِ المُؤْمِنينَ الحَسَناتِ» مما خص الله به هذه الأمة المشرفة كرامة لنبينا صلى الله عليه وسلم تضعيف حسناتها وتكثيرها، فيقبل مولانا سبحانه منها القليل ويجازيها بالكثير وذلك مما يجب اعتقاده؛ لوروده في الكتاب والسنة، فمن الكتاب قوله تعالى:
[سورة البقرة الآية 260]، وقوله تعالى:
[سورة الزمر الآية 10]، وقوله تعالى:
[سورة الأنعام الآية 160]، ومن السنة أحاديث كثيرة منها حديث المعراج في الصلاة: «... هِيَ خَمْسٌ وَهُنَّ خَمْسُونَ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ» [صحيح البخاري كتاب الصلاة باب: كيف فرضت الصلاة في الإسراء].
ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يروي عن ربه عز وجل قال: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كَتَبَها اللهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِها فَعَمِلَها كَتَبَها اللهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ، إِلى سَبْعِمائَةِ ضِعْفٍ، إِلى أَضْعافٍ كَثيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، كَتَبَها اللهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِها فَعَمِلَها كَتَبَها اللهُ لَهُ سَيِّئَةً واحِدَةً» [صحيح البخاري كتاب الرقاق باب: من هم بحسنة أو بسيئة].
2 . مغفرة الذنوب بالتوبة
قال المصنف رحمه الله: «وصَفَحَ لَهُمْ بِالتّوبَةِ عَنْ كَبائِرِ السيِئاتِ، وغَفَرَ لهُمُ الصَّغائِرَ باجْتِنابِ الكبائِرَ» مما يجب اعتقاده أن الله سبحانه يتجاوز ويعفو عن كبائر السيئات بسبب التوبة تفضلا وتكرما منه سبحانه على عباده، وأنه سبحانه يعفو عن صغائر الذنوب باجتناب الكبائر.
وهذا مما ورد به القرآن الكريم كما في قوله تعالى:
[سورة النساء الآية 31]، وقـوله تعالى:
[سورة النجم الآية 32].
والمغفرة الستر على الذنوب وعدم المؤاخذة بها.ومعنى قول المصنف رحمه الله: «وجَعَلَ مَنْ لَمْ يَتُبْ مِنَ الكبائِرِ صائرًا إِلى مَشيئَتِهِ» أن من لم يتب من الكبائر من المؤمنين ومات مُصرا على ذلك فهو صائر إلى مشيئة الله سبحانه إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه ثم أدخله الجنة بعد ذلك.
3 . الشرك لا يغفره الله تعالى
استدل المصنف رحمه الله على أن الشرك لا يغفره الله بقوله تعالى:
[سورة النساء الآية 115]، وقد تضمنت هذه الآية الرد على أربع طوائف في مسألة حكم العاصي، وهم:
- الخوارج القائلون بتكفير العاصي إن لم يتب، والقائلون بأنه منافق.
- المرجئة الذي يقولون لا تضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة.
- الوعيدية من المعتزلة القائلون بأنه لا بد من إنفاذ الوعيد والتخليد بالذنب في النار.
- المعتزلة القائلون بأن له منزلة بين المنزلتين، فلا يقال فيه مؤمن ولا كافر وجعلوا الفسق مرتبة بين الكفر والإيمان.
- ومذهب أهل السنة الأشاعرة في المسألة جواز المغفرة للعاصي، فأمره موكول إلى الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ما لم يكن مستحِلًّا لمحرم مجمع عليه أو مستخِفّاً بربه، ودليلهم هذه الآية وغيرها من الأدلة القاطعة.
من فوائد الدرس
إعداد المؤمن للقاء ربه بإيمانه بالساعة والبعث والجزاء والعمل لذلك، واستحضارُ عظمة الوقوف بين يدي ربه سبحانه، وذلك يدعو إلى فعل الطاعات وتجنب المعاصي التي تكدر صفو صلة العبد بربه، وتُنسِيه المقصد من وجوده، وتجعله أسيرا لها فتُلقِي به في مهاوي المخالفات.
التقويم
- أبين معنى قول المصنف: «وَأَنَّ الساعةَ آتيةٌ لاَ ريْبَ فيها».
- ما دلائل البعث والنشور؟
- ما أنواع الذنوب وبماذا يغفرها الله؟
الإعداد القبلي
- ما هي الأعمال التي توصل صاحبها إلى النار؟
- بماذا يدخل الناس الجنة؟
- أبحث عن تفسير قوله تعالى:

[سورة الزلزلة الآية 8]