Documents 1

التوحيد: أزلية صفاته عز وجل وتكليمه موسى عليه السلام 

أزلية صفاته عز وجل وتكليمه موسى عليه السلام، درس في مادة التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيـق، الدرس الثامن (8).

الأهداف

  • أن أتعرف أن صفات الله وأسماءه أزلية قديمة.
  • أن أميز بين صفات الخالق الأزلية وصفات المخلوق المحدثة.

التمهيد

 لما ذكر المصنف رحمه الله فيما سبق من الدروس بعض ما يجب اعتقاده في حق الله تعالى من التنزيه والتقديس، وما له من الصفات العلى والأسماء الحسنى، أراد أن ينبه على أن صفاته تعالى قديمة أزلية ليست حادثة، نافيا عنها كونها مخلوقة أو محدثة.

 فما المقصود بأزلية صفات الله وأسمائه؟ وما معنى أن القرآن كلام قائم بذاته؟

المتن

قال المصنف رحمه الله: «لَمْ يَزَلْ بِجَميعِ صِفَاتِهِ وَأَسْمائِهِ، تَعالَى أَنْ تَكُونَ صِفاتُهُ مَخْلُوقَةً وَأَسْمَاؤُهُ مُحْدَثَةً، وَكَلَّمَ مُوسَى بِكَلامِهِ الِّذي هُوَ صِفَةُ ذاتِهِ لاَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَتَجَلَّى لِلْجَبَلِ فَصارَ دَكًّا مِنْ جَلَالِهِ. وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللهِ الْقائِمُ بِذَاتِهِ، لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ فَيَبيدَ، وَلاَ صِفَةً لِمَخْلُوقٍ فَيَنْفَدَ».

الفهم

الشرح

  • لم يزل: نفي للنفي وهو إثبات دوام واستمرار.
  • دكـــا  : مستويا مع الأرض غبارا.
  • فيبيد  : يهلك ويذهب ويفنى.

استخلاص مضامين المتن

  • أستخلص من المتن أن صفات الله تعالى وأسماءه ليست مخلوقة حادثة.
  • أستخرج من المتن ما خص الله به موسى عليه السلام.
  •  أستخرج من المتن ما يدل على جلال الله وعظمته.

التحليل

اشتمل الدرس على المحاور الآتية:

أولا: أزلية صفاته تعالى وبقاؤها

قال المصنف: «لَمْ يَزَلْ بِجَميعِ صِفَاتِهِ وَأَسْمائِهِ» مما يجب اعتقاده أن له تعالى أسماءً حسنى وصفاتٍ عُلى، وأنه تعالى سمى نفسه بأسمائه الحسنى ووصف ذاته بصفاته العلى في الأزل فلم يزل مسمى بأسمائه ومتصفا بصفاته، وهو مذهب أهل السنة ومنهم الأشاعرة رحمهم الله، وأراد المصنف أن ينبه هنا على وجوب إثبات القدم لأسمائه وصفاته كما وجب القدم لذاته تعالى المستلزم لوجوب البقاء؛ فصفة القِدم تعنى أنه القديم بذاته وأسمائه وصفاته الذي لا أول لوجوده، وصفة البقاء تعني أنه الباقي بذاته وأسمائه وصفاته الذي لا نهاية لوجوده وبقائه، وهما من صفات السلوب التي تنفي وتسلب عن الله أمرا لا يليق به وهو الحدوث.

قال المصنف: «تَعالَى أَنْ تَكُونَ صِفاتُهُ مَخْلُوقَةً وَأَسْمَاؤُهُ مُحْدَثَةً» مما يجب اعتقاده تنزيهه تعالى عن كون صفاته مخلوقة، وأسمائه محدثة، بل أسماؤه وصفاته قديمة لاستحالة قيام الحوادث به؛ لأنها ثابتة في الأزل بكلامه القديم، فلا يصح أن تكون محدثة.

ثانيا: تكليم الله لموسى عليه السلام وتجليه للجبل

1 . تكليم الله لموسى عليه السلام

قال المصنف رحمه الله: «وَكَلَّمَ مُوسَى بِكَلامِهِ الَّذي هُوَ صِفَةُ ذاتِهِ» مما يجب اعتقاده أن الله تعالى كلم موسى عليه السلام بكلامه القديم الذي هو صفة ذاته؛ أي وصف من أوصافه، فخلقَ له فهماً في قلبه يدرك به، وسمعاً في أذنيه يسمع به كلاما ليس بصوت ولا حرف يُسمع من كل جهة بكل جارحة، ولم تقع له رؤية عند الأكثر، واختَصَّ موسى عليه السلام باسم الكليم لكون تكليمه بلا واسطة الكتاب والمَلَك.

وقول المصنف: «لاَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ» معناه أن موسى ما كلمه مخلوق وإنما كلمه الله، وقد قال تعالى:النساء الآية 163 [النساء الآية 163].

وأُكِّد الفعل بالمصدر لرفع المجاز وأن تكليم الله تعالى لموسى عليه السلام حقيقة، وقد أجمعت الأمة على أن الله تعالى كلم موسى، واختلفوا في الكيفية فقال السلف: نؤمن بالكلام ولا نتعرض للكيفية؛ لأنه من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله.

وقد أجمعت الأمة على أن الله تعالى كلم موسى، واختلفوا في الكيفية فقال السلف: نؤمن بالكلام ولا نتعرض للكيفية؛ لأنه من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله.

2 . تجليه سبحانه للجبلتجليه سبحانه للجبل

قال المصنف رحمه الله: «وَتَجَلَّى لِلْجَبَلِ فَصارَ دَكًّا مِنْ جَلَالِهِ» هذا مما ورد به القرآن الكريم قال تعالى:الأعراف الآية 143 [سورة الأعراف الآية 143].

وجاء هذا التجلي بعد سؤال موسى عليه السلام رؤية ربه، قال تعالى: الأعراف الآية 143 [سورة الأعراف الآية 143].

وذلك رجاء أن يمن الله عليه بالرؤية كما من عليه بالكلام؛ لأنه يحصل برؤيا العين من النعيم ما لا يحصل بالكلام.

وقوله: «وَتَجَلَّى» أي ظهر من نوره من غير تكييف ولا تشبيه، وهذا الجبل هو طور سيناء، وهو المذكور أيضا في سورة التين، وقوله: «فَصارَ دَكًّا مِنْ جَلَالِهِ» أي صار مستويا مع الأرض من جلال الله تعالى ورفعته وعلوه وكبريائه وعظمته.مِنْ جَلَالِهِ» أي صار مستويا مع الأرض من جلال الله تعالى ورفعته وعلوه وكبريائه وعظمته.

ثالثا: القرآن كلام الله غير مخلوق ولا هو صفة لمخلوق

قال المصنف رحمه الله: «وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللهِ الْقائِمُ بِذَاتِهِ، لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ فَيَبيدَ، وَلاَ صِفَةً لِمَخْلُوقٍ فَيَنْفَدَ» القرآن يطلق عند أهل أصول الفقه على اللفظ المنزل على النبي محمد ﷺ للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته، وعند علماء أصول الدين على المعنى القائم بذاته تعالى المنزه عن الحرف والصوت، وهو بهذا المعنى قديم ليس بمخلوق، وهو مذهب أهل السنة؛ لأنه لو كان مخلوقا لَبَادَ وفنِي كما تفنى الجواهر، ونفِد كما تنفَد الأعراض، فلهذا امتنع إطلاق القول بأن القرآن مخلوق.

من فوائد الدرس:

  • تربية المؤمن على الإيمان بما جاء عن الله من الأمور المتشابهة وتسليمها وتفويض معناها وكيفيتها إلى مراد الله وعلمه سبحانه وتعالى، وهو الاعتقاد الذي كان عليه السلف الصالح، أو تأويلها بما يليق به عز وجل وفق قواعد التأويل الصحيح عند العلماء، وهو الاعتقاد الذي عليه الخلَف من الأشاعرة.
  • - الاعتبار والاتعاظ بجلال الله وعظمته وخشية الجبال من جلاله، والتعلق بأسمائه وصفاته وسؤاله بهما إقرارا له بالربوبية والألوهيه واعترافا بالضعف وعدم الحول والقوة.

التقويم

أبين أن أسماء الله وصفاته أزلية قديمة، مع التعليل والاستدلال بمتن الرسالة.  أبين أن أسماء الله وصفاته أزلية قديمة، مع التعليل والاستدلال بمتن الرسالة.  أحلل قول المصنف: «وَكَلَّمَ مُوسَى بِكَلامِهِ الَّذي هُوَ صِفَةُ ذاتِهِ». أعرف القرآن وأستدل بآيات قرآنية على أنه غير مخلوق.

الاستثمار

قال الله تعالى: الحشر الآيات 21 23

[سورة الحشر الآيات: 21- 22- 23] 

أستخرج من الآيات ما تضمنته من الأسماء الحسنى مبرزا معانيها.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن:

  • أركان الإيمان.
  • معنى الإيمان بالقضاء والقدر.

التوحيد: أزلية صفاته عز وجل وتكليمه موسى عليه السلام 

Plus de : التوحيد

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— التوحيد