
الهداية والإضلال مما سبق به علم اللطيف الخبير، درس في مادة التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيـق، الدرس العاشر (10).
الأهداف
- أن أتعرف أن ما يصدر عن الخلق هو بعلم الله وقضائه.
- أن أميز بين قضائه تعالى وبين مشيئته.
- أن أدرك أن التوفيق والخذلان من الله.
التمهيد
مرَّ بنا في درس القضاء والقدر أن جميع المقادير بيد الله تعالى، وأن أفعال العباد صادرة عن قضاء الله وقدره وعلمه ولا دخل لهم في خلق أفعالهم، يعلم أحوال عباده وجزئيات أقوالهم وأفعالهم لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات والأرض سبحانه وتعالى، يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ويوفق لطاعته من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعدله.
فما معنى الهداية والتوفيق؟ وما المراد بالضلال والخذلان؟
المتن
قال المصنف رحمه الله: «لاَ يَكونُ مِنْ عِبادِهِ قَوْلٌ وَلاَ عَمَلٌ إِلَّا وَقَدْ قَضاهُ وسَبَقَ عِلْمُهُ بِهِ، أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ فَيَخْذُلُهُ بِعَدْلِهِ وَيَهْدِي مَن يَشاءُ فَيُوَفِّقُهُ بِفَضْلِهِ».
الفهم
الشرح
- قضاء الله: إرادته وحكمه.
- اللطيف: من أسمائه تعالى يطلق على عدة معان: الحليم العليم المنعم المحسن.
- يخذل : يضل ويترك نصرته.
- يهدي : يرشد ويوفق ويبين.
استخلاص مضامين المتن
- أستخرج من المتن أن أقوال العباد وأعمالهم صادرة عن علم الله وقضائه.
- أستخلص من المتن أن الهداية والإضلال بيد الله تعالى.
اشتمل الدرس على ما يأتي:
أولا: أقوال العباد وأعمالهم صادرة عن قضاء الله وعلمه
قال المصنف رحمه الله: «لاَ يَكونُ مِنْ عِبادِهِ قَوْلٌ وَلاَ عَمَلٌ إِلَّا وَقَدْ قَضاهُ وسَبَقَ عِلْمُهُ بِهِ» مما يجب اعتقاده أن الله تعالى علم كل شيء قبل وقوعه فجرى على حسب علمه، وذلك قول المصنف في الدرس السابق: «عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ قَبْلَ كَوْنِهِ فَجَرَى عَلَى قَدَرِهِ»، هذا هو الحق الذي يجب اعتقاده. وكما يعلم سبحانه كل شيء قبل وقوعه ويجري على حسب علمه فإنه تعالى يعلم الأشياء على الجملة والتفصيل، ويعلم الكلي والجزئي، فلا يكون من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه وسبق به علمه كما قال المصنف، ومعنى هذا أن كل عمل وقول صدر من عباده قد تعلقت إرادته به؛ لأن القضاء إرادة الله المتعلقة أزلا بكل ما سيكون.
وقول المصنف رحمه الله: «وسَبَقَ عِلْمُهُ بِهِ» معناه هو عين معنى قوله: «عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ قَبْلَ كَوْنِهِ» وكرره تأكيدا له وإشارة إلى صفة من الصفات التي يجب اعتقادها في حق الله تعالى، وهي صفة العلم التي هي صفة أزلية قائمة بذات الواجب الوجود، ينكشف بها كل معلوم على ما هو به، قال تعالى:
[سورة الحديد الآية 4]
وقال عز وجل:
[سورة التغابن الآية 4]،
وقال سبحانه:
[سورة الشورى الآية 10]،
وقال سبحانه:
[سورة الطلاق الآية 12].
ثانيا: من أسمائه تعالى اللطيف
قال المصنف رحمه الله: «أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» استدل المصنف على إحاطة علمه تعالى بكل شيء بهذه الآية الخامسة عشرة من سورة الملك التي جاءت في سياق الآية قبلها، وهي قوله تعالى:
[سورة الملك الآية 14]
فالسر مخلوق، ولا يصدر المخلوق من غير أن يعلمه الخالق. وهو اللطيف الخبير، واللطيف من أسمائه الحسنى أي العالمُ بخفيات الأمور وغوامضها ومشكلاتها.
ثالثا: الإضلال والهداية بيده سبحانه
قال المصنف رحمه الله: «يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ فَيَخْذُلُهُ بِعَدْلِهِ وَيَهْدِي مَن يَشاءُ فَيُوَفِّقُهُ بِفَضْلِهِ» هذا الكلام من معنى ما قبله، وهو أن كل شيء من الله تعالى، وهو كقوله عز وجل:
[سورة الأنعام الآية 40]
وقد تقدم نحو هذا الكلام في قول المصنف: «فَهَدَى مَنْ وَفَّقَهُ بِفَضْلِهِ»، ولا خلاف بين المسلمين وسلف الأمة المهتدين أن الله سبحانه وتعالى يضل من يشاء ويهدي من يشاء، وأنه لا يهتدى أحد إلا بهدايته ولا يَضِل أحد إلا بإضلاله، ويدل على ذلك ورود آيات كثيرة منها قوله تعالى:
[سورة ابراهيم الآية 29]
وقوله تعـالى:
[سورة فاطر الآية 8]
وقوله تعالى:
[سورة الكهف الآية 17]
وقوله تعالى:
[سورة الزمر الآية 37]
من فوائد الدرس:
تربية المؤمن على التفويض والاستسلام لقضاء الله وقدره، ومراقبة مولاه الذي يعلم حركاته وسكناته وكل أحواله، وأن ما يصدر من الإنسان من خير فهو فضل من الله وتوفيق يجب شكره عليه. قال ابن عطاء الله: «إلهي إن ظهرت المحاسن مني فبفضلك ولك المنة علي، وإن ظهرت المساوئ مني فبعدلك ولك الحجة علي». [الحكم لابن عطاء الله الإسكندري ص: 163].
أبين معنى قول المصنف: «لاَ يَكونُ مِنْ عِبادِهِ قَوْلٌ وَلاَ عَمَلٌ إِلَّا وَقَدْ قَضاهُ». أذكر أدلة على أن علم الله تعالى محيط بكل شيء حتى الجزئيات.أذكر أدلة أخرى من القرآن على أن الهداية والإضلال بيد الله تعالى.
الإعداد القبلي
أقرأ متن الدرس القادم وأستخرج منه تجليات قضاء الله وقدره في الكون.