حديث: المسارعة في الخيرات من كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

حديث ودرس حول المسارعة في الخيرات من كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد للسنة السادسة من التعليم الابتدائي العتيق، الدرس الأول (1):

أَهْدَافُ الدَّرْسِ

  • 1 . أَنْ أَتَعَرَّفَ أَعْمَالاً يَنْبَغِي الْإسْراعُ إِلَيْهَا.
  • 2 . أَنْ أُدْرِكَ فَضْلَ هَذِهِ الْأَعْمَالِ وَأَهَمِّيَّتَهَا وآثَارَهَا.
  • 3 . أَنْ أَحْرِصَ عَلَى الْتِزَامِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ فِي حَيَاتِي.

تَمْهِيدٌ

حَثَّ الْإِسْلَامُ عَلَى إِتْيَانِ الطَّاعَاتِ، وَالْإِسْراعِ إِلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي تَحْصُلُ بِهَا تَزْكِيَةُ النَّفْسِ، وَتَعُودُ عَلَى الْفَرْد وَالْمُجْتَمَعِ بِالنَّفْعِ الْكَثِيرِ وَالْخَيْرِ الْعَمِيمِ؛ دَفْعاً بِالْمُسْلِمَ إِلَى مَا يُعْتِقُ بِهِ نَفْسَهُ، وَمنْعاً لَهُ مِنَ الْوُقُوعِ فِيمَا يُوبِقُهَا وَيُهْلِكُهَا. 
فَمَا الْأَعْمَالُ الَّتِي يَنْبَغِي الْإِسْرَاعُ إِلَيْهَا؟ وَمَا فَضْلُها وَأَهَمِّيَّتُها؟

الْحَدِيثُ

عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلهِ تَمْلآنِ- أَوْ تَمْلأُ- مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والْأَرْضِ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، والصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا». [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]

تَرْجَمَةُ الرَّاوِي

أَبُو مَالِكٍ، هُوَ كَعْبُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ قَدِمَ مَعَ الأَشْعَرِيِّينَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأسْلَمَ وَشَهِدَ المشَاهِدَ، عُرِفَ بِنَصِيحَتِهِ لله وَلِرَسُولِهِ حَتَّى في آخِرِ حَيَاتِهِ، سَكَنَ مِصْرَ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الشَّامِ، تُوُفِّيَ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَنَةَ 18 هـ.

الْفَهْمُ

الشَّرْحُ

  • شَطْرُ: اَلشَّطْرُ: النِّصْفُ.
  • اَلطُّهُورُ: - بِالضَّمِّ- اَلتَّطَهُّرُ، وَبِالْفَتْحِ: مَا يَتَطَهَّرُ بِهِ الْمُسْلِمُ.
  • تَمْلَأُ: تَضَعُ فِيهِ مِنَ الْحَسَنَاتِ قَدْرَ مَا تَأْخُذُهُ.
  • مُوبِقُهَا: مُهْلِكُهَا.

اِسْتِخْلَاصُ الْمَضَامِينِ

  • 1 . أَسْتَخْرِجُ الْأَعْمَالَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ عَنْها الْحَدِيثُ.
  • 2 . أَذْكُرُ الصِّفَاتِ وَالْفَضَائِلَ التِي تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ.

التَّحْلِيلُ

هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ، وَقَدِ اشْتَمَلَ عَلَى مُهِمَّاتٍ مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ، وَهِيَ:

أَوَّلاً: اَلطُّهُورُ

الطُّهُورُ- بِضَمِّ الطَّاءِ- هُوَ التَّطَهُّرُ، وَالطََّهُور- بِفَتْحِهَا- هُوَ مَا يَتَطَهَّرُ بِهِ الْمُسْلِمُ. وَالْمُرَادُ بِالطُّهُورِ: مَا يَشْمَلُ الطَّهَارَةَ مِنَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ، وَالتَّنَزُّهَ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ، وَاجْتِنَابَ كُلِّ قَبِيحٍ قَالَ اللهُ تَعَالَى:almodathir 4وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ» مَعْنَاهُ أنَّ الْأَجْرَ فِيهِ يَنْتَهِي إِلَى نِصْفِ أَجْرِ الْإِيمَانِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالإِيمَانِ هُنَا: الصَّلاةُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:البقرة 142أيْ صَلَاتَكُمْ، فَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلاَةِ فَصَارَتْ كَالشَّطْرِ.

ثَانِياً: اَلتَّحْمِيدُ وَالتَّسْبِيحُ

التَّحْمِيدُ قَوْلُ «الحَمْدُ لله» وَالتَّسْبِيحُ قَوْلُ «سُبْحَانَ اللهِ» وَهُمَا مِن أفْضَلِ الذِّكْر، وَحَقِيقَةُ الْحَمْدِ: الثَّنَاءُ عَلَى الْمَحْمُودِ لِكَمَاِل ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ، وإِثْبَاتُ جَمِيعِ صِفَاتِ الْجَلَالِ وَالْكَمَالِ لِلْمَوْلَى سُبْحَانَهُ، وَهَذَا غَايَةُ التَّوْحِيدِ. وَحَقِيقَةُ التَّسْبِيحِ: تَنْزِيهُ اللهِ تَعَالَى عَنْ جَمِيعِ النَّقائِصِ.

وَلِبَيانِ فَضْلِ حَمْدِ اللهِ تَعَالَى قَالَ صلى الله عليه وسلم: «الْحَمْدُ لله تَمْلأُ الميزَانَ» أَيْ لِعِظَمِ أَجْرِها تَمْلَأُ مِيزانَ الْحَامِدِ لِله تَعَالَى. وَقَدْ دَلَّتْ نُصُوصٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ عَلَى وَزْنِ الْأَعْمالِ، وَثِقَلِ الْمَوَازينِ وَخِفَّتِها، قَالَ اللهُ تَعَالَى:المؤمنون 103وَأمَّا الجَمْعُ بَيْنَ التَّسْبيحِ وَالتَّحْمِيدِ فيِ قَوْلِ الْعَبْدِ «سُبْحانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لله» فَفْضْلُهُ أَعْظَمُ؛ لأِنَّهُمَا تَمْلآنِ مَا بَيْنَ السَّماءِ وَالأرْضِ؛ وَذَلِكَ لِما اشْتَمَلتَا عَلَيْهِ مِنْ تَنْزيهِ اللهِ تَعالَى وَالِافْتِقارِ إِلَيْهِ.

ثَالِثاً: اَلصَّلَاةُ وَالصَّبْرُ وَالصَّدَقَةُ

أ- الصَّلَاةُ نُورٌ

الصَّلَاةُ نُورٌ؛ لأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنَ الْمَعَاصِي، وَتَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَتَهْدِي إِلَى الصَّوَابِ، كَمَا أَنَّ النُّورَ يَسْتَنِيرُ بِهِ صَاحِبُهُ فَيَهْتَدِي بِهِ فِي الطَّرِيقِ. وَقِيلَ: إِنَّهَا تَكُونُ نُوراً ظَاهِراً عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَبَهَاءً عَلَى وَجْهِهِ فِي الدُّنْيَا.

ب- الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ

مَعْناهُ أَنَّ الصَّدَقَةَ يُفْزَعُ إِلَيْهَا كَمَا يُفْزَعُ لِلْبَرَاهِينِ، فَتَكُونُ بُرْهَاناً لِلْعَبْدِ إِذَا سُئِلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مَصْرِفِ مَالِهِ، فَيَقُولُ: تَصَدَّقْتُ بِهِ لِوَجْهِكَ يَا رَبِّ، فَالصَّدَقَةُ حُجَّةٌ عَلَى إِيمَانِ فَاعِلِهَا، فَمَنْ تَصَدَّقَ كَانَتْ صَدَقَتُهُ دَلِيلاً عَلَى قُوَّةِ إِيمَانِهِ.

ج- الصَّبْرُ ضِيَاءٌ

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ» مَعْنَاهُ: الصَّبْرُ الْمَحْبوبُ فِي الشَّرْعِ، وَهُوَ الصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، وَالصَّبْرُ عَن مَعْصِيَتِهِ، وَالصَّبْرُ أَيْضاً عَلَى النَّائِباتِ وَأَنْواعِ المَكارِهِ في الدُّنيا. وَالمُرَادُ أَنَّ الصَّبْرَ لاَ يَزَالُ صَاحِبُهُ مُسْتَضِيئاً بِهِ، ومُهْتَدِياً مُسْتَمِرّاً عَلَى الصَّوَابِ.

رَابِعاً: اَلْقُرْآنُ حُجَّةٌ

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ»، مَعْنَاهُ: أَنَّكَ تَنْتَفِعُ بِهِ إنْ تَلَوْتَهُ وَعَمِلْتَ بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْكَ. فَمَنِ اسْتَمْسَكَ بِالقُرآنِ الْكَرِيمِ تَعْظِيماً لِقَدْرِهِ، وَتِلَاوَةً لآيَاتِهِ، وَتَخَلُّقاً بِآدَابِهِ وَأَخْلَاقِهِ، كَانَ لَهُ نُوراً وَهِدَايَةً وَشِفاءً وَرَحْمَةً فِي الدُّنْيَا، وَشَفِيعاً وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

حديث: المسارعة في الخيرات من كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

خَامِساً: فَضْلُ السَّعْيِ فِي طَاعَةِ اللهِ

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا»، مَعْنَاهُ: أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ يَسْعَى لِنَفْسِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلهِ بِطَاعَتِهِ لَهُ فَيُعْتِقُهَا مِنَ الْعَذَابِ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى:التوبة 112[التوبة: 112]. وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى بِاتِّبَاعِهِمَا فَيُوبِقُهَا.

مِمَّا يُسْتَفادُ مِنْ هَذا الْحَدِيثِ:

  • شُعَبُ الإِيمَانِ وَأَعْمَالُ الْخَيْرِ تَتَكَامَلُ فِيمَا بَيْنَهَا لِبنَاءِ شَخْصِيَّةِ الْمُؤْمِنِ.
  • أهَمِّيَّةُ الطَّهَارَةِ وَأَثَرُهَا فِي جَمَالِ الظَّاهِرِ وَصَلَاحِ الْبَاطِنِ.
  • التَّحْمِيدُ وَالتَّسْبِيحُ مِنْ أَفْضِلِ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى.
  • التَّرْغِيبُ فِي الِاسْتِمْسَاكِ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَبَذْلِ الصَّدَقَةِ، وَالتَّحَلِّي بِالصَّبْرِ.
  • السَّعْيُ فِي الْخَيْرَاتِ سَبِيلُ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

التَّقْوِيمُ

  • 1 . أَيْنَ تَتَجَلَّى أَهَمِّيَّةُ الطَّهارَةِ؟
  • 2 . أَرْسُمُ خُطاطَةً جَامِعَةً لِلْأَعْمالِ الْوارِدَةِ في الحَديثِ، مَعَ بَيانِ فَضْلِها.
  • 3 . أُبَيِّنُ كَيْفَ أَجْعَلُ الْقُرْآنَ حُجَّةً لِي.

الِاسْتِثْمَارُ

1- قَال اللهُ تَعَالَى:فصلت 45فصلت: 45].

أُقارِنُ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ، وبين قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم :« كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» وَأُرَكِّبُ المُسْتَفادَ مِنْهُما فِي بِضْعَةِ أَسْطُرٍ.

2- أَتَأَمَّلُ السُّلوكَاتِ الآتِيةَ وَأُمَيِّزُها وَفْقَ الْمَطْلُوبِ فِي الجَدْوَلِ:

حديث: المسارعة في الخيرات من كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

الْإِعْـدَادُ الْقَبْلِــيُّ

أَحْفَظُ حَدِيثَ الدَّرْسِ المُوَالِي وَأُنْجِزُ مَا يَأْتِي:

  • 1 . أَسْتَخْلِصُ مِنَ الحَدِيثِ مَظاهِرَ افْتِقارِ العِبادِ إِلَى اللهِ تَعالَى.
  • 2 . أَبْحَثُ عَن آيَاتٍ قُرآنيَّةٍ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الظُّلْمِ.

Plus de : الحديث

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الحديث

الحديث الإبتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الحديث الإبتدائي الرابع

الحديث الإعدادي الأول 31

Parcourir la rubrique الحديث الإعدادي الأول

الحديث الثانوي الأول 31

Parcourir la rubrique الحديث الثانوي الأول

الحديث الابتدائي الخامس 7

Parcourir la rubrique الحديث الابتدائي الخامس