
درس من المحرمات في الزواج من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم االثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 05)
أهداف الدرس
- أن أتعرف بعض المحرمات في الزواج.
- أن أدرك حكم تحريم الحلال بالزنا.
- أن أميّز بين ما يجوز الجمع بينهن من النساء وما لا يجوز.
تمـهـيــــد
جاءت أحكام الزواج في الشريعة الإسلامية مراعية للفطرة البشرية، ولذلك حرمت على الرجل الزواج بمن لا تميل إليهن الغريزة الإنسانية، كما حرمت عليه أن يجمع بين المرأة وبين بعض ذوات رحمها حفاظا على رابطة الرحم.
فمَنْ هن النساء اللواتي لا يجمع بينهن في الزواج؟ وما المراد بالمحصنات اللواتي يحرمن في الزواج؟ وما هي مقاصد منع الزواج بالمذكورات؟
الأحاديث
مَالِك، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ "أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا."الموطأ رقم: 1665
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا هَلْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا؟ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ:" لَا، الْأُمُّ مُبْهَمَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَرْطٌ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ."الموطأ رقم: 1667
قَالَ مَالِكٌ: "فَأَمَّا الزِّنَــا فَإِنَّــهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًــا مِنْ ذَلـِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَــــارَكَ وَتَعَـــالَى قَــالَ:

سورةالنساء:الآية: 23
فَإِنَّمَا حَرَّمَ مَا كَانَ تَزْوِيجًا، وَلَمْ يَذْكُرْ تَحْرِيمَ الزِّنَا، فَكُلُّ تَزْوِيجٍ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحَلَالِ يُصِيبُ صَاحِبُهُ امْرَأَتَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّزْوِيجِ الْحَلَالِ، فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا"الموطأ رقم: 1671
مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ "أَنَّهُ قَالَ: الْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ، هُنَّ أُولَاتُ الْأَزْوَاجِ، وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الزِّنَا."الموطأ رقم:1694.
الـفـهـــم
الـشـرح
- العمة: هي حقيقة: أخت الأب، وتطلق مجازا على أخت الجد، أو أخت أب الجد وإن علا.
- الخالة: أخت الأم، وتطلق على أخت أم الأم، أو أم الجدة، سواء كانت الجدة لأم، أو لأب.
- الربائب: جمع ربيبة، وهي ابنة زوجة الرجل من غيره.
استخلاص المضامين
- ما حكم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها؟ وما الحكمة من ذلك؟
- بيّن(ي) ضابط التحريم للأم أو ابنتها عند الزواج بإحداهما.
- هل للزنا أثر في تحريم الحلال
التحـلـيـــل
أولا: الجمع بين المرأة وعمتها أوخالتها، والحكمة من ذلك
حكم الجمع بين المرأة وعمتها أوخالتها:
لا يجوز في الزواج الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في عصمة واحدة، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا" وحيث حرم الجمع، فلو تزوجهما معا بطل نكاحهما، إذ ليس تخصيص إحداهما بالبطلان بأولى من الأخرى، فإن تزوجهما مرتبا بطل زواج الثانية، لأن الجمع حصل بها، وقد بيّن ذلك في رواية عن أبي هريرة رفعه: " لَا تُنْكحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا العَمَّةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، وَلَا المَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا الخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، لَا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الكُبْرَى وَلَا الكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى " رواه أبو داود في سننه، والترمذي في سننه، وقال حسن صحيح.
والكبرى: العمة والخالة، والصغرى: بنت الأخ وبنت الأخت، وهو من عطف التفسير على جهة التأكيد والبيان، ولذا لم يجيء بينهما بالعاطف.
قال عياض: أجمع المسلمون على الأخذ بهذا النهي، إلا طائفة من الخوارج لا يلتفت إليها، واحتجوا بقوله تعالى:

سورة النساء الآية 23:
ثم قـال:

سورة النساء الآية 24.
وقالوا: الحديث خبر واحد، والآحاد لا تخصص القرآن ولا تنسخه، وهي مسألة خلاف بين الأصوليين، والصحيح جواز الأمرين؛ لأن السنة تبين ما جاء عن الله.
و التحريم يشمل جهتي النسب والرضاع، إذ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إلا ما استثني مما يطلع عليه في كتب الفقه.
الحكمة من هذا التحريم
حكمة المنع من الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، هي درء ما تحمل عليه الغيرة من التقاطع والتدابر، والإسلام حريص على تأسيس المحبة المثمرة وترسيخها بين الأقارب، وكذلك بين عامة المؤمنين، فمن مقاصد الزواج: توسيع دائرة المودة والرحمة بين الأسر من خلال المصاهرة، فلذلك ورد النهي عن كل ما من شأنه أن تنخرم بسببه تلك المقاصد.
والجمهور على قصر التحريم على ما ورد فيه نص، أو ما يطلق عليه لفظ العمات والخالات وإن علون، وقد قال ابن شهاب في الصحيحين: فنرى عمة أبيها وخالة أبيها بتلك المنزلة، وهو صحيح؛ لأن كلا منهما يطلق عليه اسم عمة، وخالة؛ لأن العمة هنا هي كل امرأة تكون أختا لرجل له عليك ولادة، فأخت الجد للأب عمة، وأخت الجد للأم خالة.
ثانيا: ضابط التحريم لزواج الأم أو ابنتها بسبب الزواج بالأخرى
اشترط القرآن الكريم في تحريم الربيبة وقوع الدخول بأمها، ولم يشترط ذلك في تحريم الأم بسبب الزواج بابنتها، وذلك في قوله تعالى:

سورة النساء الآية: .23
فالشرط الوارد في الربائب ، وهذا ما أشار إليه زيد بن ثابت رضي الله عنه بقوله: "الْأُمُّ مُبْهَمَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَرْطٌ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ" ومن القواعد الأصولية: أن "الشروط اللغوية أسباب شرعية ". وبعبارة أخرى " الشروط النحوية أسباب أصولية" بمعنى أن عدم الدخول بالأم، سبب مبيح للزواج بابنتها، وهو قوله سبحانه:
ولما سئل ابن عباس عن هذه الآية قال: أبْهِموا ما أَبْهَمَ الله، وفي رواية قال: هذا من مبهم التحريم الذي لا وجه فيه غير التحريم، سواء دخلتم بالنساء أم لا، فأمهات نسائكم حرّمن عليكم من جميع الجهات، وأما قوله: وربائبكم، فليس من المبهمة؛ لأن لهن وجهين، أحللن في أحدهما، وحرّمن في الآخر، فإذا دخل بأمهات الربائب حرمن، وإذا لم يدخل بهن لم يحرمن، فهذا تفسير المبهم الذي أراد ابن عباس.
والضابط الفقهي المستخلص مما سبق أن العقد على البنات يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرم البنات.
ثالثا: هل يحرم الحلال بالزنا؟
من القواعد الفقهية أن "المعدوم شرعا كالمعدوم حسا"، ومن الضوابط الفقهية في باب النكاح: "لا يُحرِّم الحرامُ الحلال" ويرد بصيغة أخرى: "لايحرُمُ بالزنا حلال” ومعنى ذلك أن ما ليس له اعتبار شرعي يكون كأنه منعدم حسا من حيث الأحكام التي تبنى على نظيره المشروع. فالزنا وطء فاسد الاعتبار، لذلك لا يحرم على الزاني بامرأة أن يتزوج بنتها أو أمها مثلا، بخلاف ما لو تزوج المرأة فإن دخل بها حرمت بنتها، وإن لم يدخل بها حرمت أمها بمجرد العقد، وهذا الذي أشار إليه الإمام مالك بقوله: فَأَمَّا الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ" أي مما ذكر من زواج أم المعقود عليها أوبنت المدخول بها، ثم استدل على ذلك إذ قال: "لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ:

سورة النساء: الآية: 23
فَإِنَّمَا حَرَّمَ مَا كَانَ تَزْوِيجًا وَلَمْ يَذْكُرْ تَحْرِيمَ الزِّنَا، ثم بيّن أن الذي لا يحرّم هو محض الزنا، لا ما كان على وجه الحلال فإنه يقع به التحريم،" وهذا ما بيّنه بقوله: " فَكُلُّ تَزْوِيجٍ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحَلَالِ يُصِيبُ صَاحِبُهُ امْرَأَتَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّزْوِيجِ الْحَلَالِ فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا."
وهذا كله في الزواج، وأما الرضاع فقد رجع فيه الإمام إلى التحريم بلبن المزني بها على الزاني، وهو ما أشار إليه الدسوقي عند قول الشيخ خليل: "واشترك مع القديم ولو بحرام لا يُلحَقُ به الولد".
التقـويـــم
- اذكر(ي) النساء اللواتي لا يجمع بينهن في الزواج.
- وضح(ي) الحكمة من النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها، أو خالتها، أو أمها، أو بنتها.
- من الضوابط الفقهية: "لا يحرم بالزنا حلال" بيّن(ي) معناه ومجال إعماله.
الاستثمار
مَالِك عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ "أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ اسْتُفْتِيَ وَهُوَ بِالْكُوفَةِ عَنْ نِكَاحِ الْأُمِّ بَعْدَ الْابْنَةِ، إِذَا لَمْ تَكُنْ الِابْنَةُ مُسَّتْ، فَأَرْخَصَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا قَالَ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ، فَرَجَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِلَى الْكُوفَةِ فَلَمْ يَصِلْ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى أَتَى الرَّجُلَ الَّذِي أَفْتَاهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ" الموطأ رقم: 1668
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ تَحْتَهُ الْمَرْأَةُ ثُمَّ يَنْكِحُ أُمَّهَا فَيُصِيبُهَا:"إِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَيُفَارِقُهُمَا جَمِيعًا، وَيَحْرُمَانِ عَلَيْهِ أَبَدًا، إِذَا كَانَ قَدْ أَصَابَ الْأُمَّ، فَإِنْ لَمْ يُصِب الْأُمَّ، لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَفَارَقَ الْأُمَّ" الموطأ رقم:1669 وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يَنْكِحُ أُمَّهَا فَيُصِيبُهَا:"إِنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا أَبَدًا وَلَا تَحِلُّ لِابنه وَلَا لِأبيه وَلَا تَحِلُّ لَهُ ابْنَتُهَا، وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ"الموطأ رقم: 1670
- استخرج(ي) من أثر ابن مسعود رضي الله عنه ما فيه من فقه، وما تضمنه من آداب الإفتاء.
- ما هو الضابط الفقهي المستخرج من قولي مالك رحمه الله؟
الإعداد القبلي
- ابحث(ي) عن حكم نكاح الشغار ونكاح السر.
- ما حكم تزويج الثيب الرشيدة بغير رضاها.