
درس في التفسير سورة الإسراء: الآية (5 - 8) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنــة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 3)
أهداف الدرس
- أن أتعرف بعض أحوال بني إسرائيل وما حل بهم عند إفسادهم في الأرض.
- أن أستنتج من الآيات أن مفتاح النصر طاعة الله والالتزام بتعاليم كتابه.
- أن أعتبر بما يحل بالمفسدين في الأرض فألتزم بكتاب الله وأهتدي بهديه.
تمهيد
بعد ما أخبر الله تعالى بأنه أعلم بني إسرائيل قوم موسى عليه السلام في التوراة بقضائه فيهم بسبب إفسادهم وطغيانهم، جاءت هذه الآيات لتبين هذا الإفساد والطغيان، وما حل بهم من عقاب نتيجة ظلمهم وطغيانهم ومخالفتهم كتاب ربهم.
فماذا حل بهؤلاء القوم ؟ وكيف يكون ذلك عبرة للمفسدين في الأرض؟
الآيات

الفهم
الـشـرح
بأس : البأس الشدة والمكروه.
أكثر نفيرا: أكثر عددا.
وليتبروا: ليردوا الشيء فتاتا كتبر الذهب والحديد.
علوا:غلبوا.
حصيرا: من الحصر فهو بمعنى السجن.
استخلاص المضامين
- متى كان عقاب الله الأول لبني إسرائيل؟
- متى حل عقاب الله لبني إسرائيل في المرة الثانية؟
التفسير
اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:
أولا: عاقبة المفسدين في الأرض
بعد أن بين الحق سبحانه ما سيحدث من بني إسرائيل قوم موسى عليه السلام من إفساد في الأرض، وهذا من علم الله تعالى، ذكر هنا ما حل بهم من عقاب على إفسادهم في المرة الأولى فقال تعالى:
الضمير في قوله:
عائد على قوله:
[الإسراء: 4] وعبر عن الشر بالوعد، مع أن الأصل فيه أن يكون في الخير لوجود القرينة على ذلك وهي ذكر المعاقبة؛ إذ يجوز أن يستعمل الوعد في الشر إذا ما صاحبته قرينة.
وقـوله سبحانه:
قرأ الجمهور
بالجيم، وقرأ أبو السمال (فحاسوا) بالحاء، وهما بمعنى الغلبة والدخول قسرا ومنه الحواس، وقيل لأبي السمال: إنما القراءة (فجاسوا) بالجيم فقال (جاسوا وحاسوا) واحد.
أي: وكان حكم الله بذلك حكما جازما لا يقبل النقض ولا التبديل.
والمعنى: فإذا جاء وعد أولى المرتين من الإفساد سلطنا عليكم من عبيدنا أناسا جبارين للانتقام منكم، وخلينا بينكم وبينهم خاذلين إياكم بسبب ظلمكم وطغيانكم.
وقد اتعظ بنو إسرائيل في ذلك الزمان بما حدث لهم، وتابوا إلى ربهم، وعدلوا عن غيهم وضلالهم، فكان ذلك سببا لنصر جديد، قال تعالى:
فهذه الآية عبارة عما قاله الله لبني إسرائيل في التوراة، وجعل
موضع "نرد"؛ إذ وقت إخبارهم لم يقع الأمر بعد، لكنه لما كان وعد الله محققا لاشك فيه ، عبر عن مستقبله بالماضي.
وهذه العودة إلى الحق، والتمكين في الأرض من جديد كان بعد الجلوة الأولى التي سبق الحديث عنها، فعاد لبني إسرائيل ملكهم، وحسنت حالهم برهة من الدهر، وأعطاهم الله الأموال والأولاد، وجعلهم إذا نفروا إلى أمر أكثر الناس. قال الطبري: معناه وصيرناكم أكثر عدد نافر منهم. قال قتادة: كانوا أكثر نفيرا في زمن داود عليه السلام.
وقوله:
النفير يحتمل أن يكون جمع نفر ككلب وكليب، وعبد وعبيد، ويحتمل أن يكون فعيلا بمعنى فاعل أي: وجعلناكم أكثر نافرا.
ثم عقب ذلك بوصيتهم فقال سبحانه:
والمعنى: أنكم بعملكم تؤخذون، لا يكون ذلك ظلما ولا تسرعا إليكم، فإن أحسنتم فإحسانكم لأنفسكم، ونفعه عائد عليكم، لا ينتفع الله منه بشيء، وإن أسأتم فعلى أنفسكم لا يتضرر الله بشيء منها، فهو الغني عن العباد، لا تنفعه طاعتكم ولا تضره معصيتكم.
ثانيا: ما حل ببني إسرائيل بعد فسادهم في المرة الثانية
بعد ما بين القرآن الكريم إفساد بني اسرائيل في المرة الأولى وما لحق بهم بسبب ذلك من العذاب، ذكر هنا إفسادهم في المرة الثانية، فقال تعالى:
أي: فإذا جاء وعد المرة الآخرة من المرتين المذكورتين، من إفسادكم، وجواب
محذوف يدل عليه جواب إذا الأولى، تقديره: بعثنا عليكم عبادا أولي باس شديد
اللام لام أمر، وقيل: لام كي، والضمير للعباد أولي البأس الشديد.
ثم قال تعالى:
أي: وليدخلوا مسجد بيت المقدس فيخربوه كما خربوه أول مرة
وتبر معناه رد الشيء فتاتا كتبر الذهب والحديد ونحوه. وقوله:
أي: ما غلبوا عليه من الأقطار وملكوه من البلاد، وقـيل:
ظرفية، والمعنى مدة علوهم وغلبتهم على البلاد.
ثم فتح الله تعالى باب الأمل لبقية بني إسرائيل مرة أخرى، فقال:
عسى للترجي في حقهم، أي: عسى أن يرحمكم ربكم إن أطعتم في أنفسكم واستقمتم. وتفيد الترجي في حقهم، وهذه العدة تعني أن يرحم المطيع منهم، وكان من الطاعة اتباعهم لعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام.
ثم أنذرهم الله بقوله:
أي: وإن عدتم إلى الإفساد والمعاصي مرة أخـرى، عـدنا إلـى معاقبتـكم بمثل ما فعل بكم في المرتين السابقتين، ولهـذا قـال تعالى:
الحصير فعيل من الحصر، فهو بمعنى السجن أي: يحصرهم، وبنحو هذا فسره مجاهد،. وقال الحسن البصري: الحصير ما يفترش ويبسط كالحصير المعروف عند الناس، أي: جعلنا جهنم للكافرين مستقرا وسجنا دائما.
ثالثا: مقاصد الآيات
تهدف الآيات إلى تحقيق جملة من المقاصد التربوية، منها ما يأتي:
• أن طاعة الله عز وجل والاستجابة لأمره هو سبيل السعادة في الدنيا والفلاح والفوز في الآخرة.
• أن الشرائع السماوية كلها تأمر بعمارة الأرض وإصلاحها بفعل الخير ونفع الناس ومساعدتهم، وتنهى عن الفساد والإفساد فيها بالظلم والطغيان والاعتداء على الناس وسفك دمائهم.
• أن الإفساد في الأرض يعرض المفسد إلى عقوبة الله تعالى، وأن جزاءه يكون مناسبا لجنس عمله. والتوبة إلى الله والعودة إلى طاعته تكون سببا للنصر والتمكين.
• تحذير المخاطبين بالقرآن الكريم من سلوك سبيل من سبقهم من الأمم التي خالفت أمر ربها وكتابه، فحل بها ما حل من العذاب. وهذه أهم فائدة من فوائد قصص القرآن.
• أن ثمرة إحسان المرء وإصلاحه في الأرض ترجع إليه، وإساءته وإفساده في الأرض يعود عليه؛ لأن الله عز وجل غني عن العالمين، لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية.
• أن القرآن الكريم لم يذكر متعلق الإحسان ولا نوعه، في قوله: ﴿إ﴾ ليشمل الإحسان إلى النفس وإلى الغير، وإلى الإنسان والحيوان والكون كله، مما يعني أن الإسلام يدعو إلى مطلق فعل الخير كيفما كانت طبيعته.
• أن رحمة الله تعالى واسعة؛ حيث كرر الإحسان مرتين فقال:
واقتصر على ذكر الإساءة مرة واحدة ثم أتبعها بقولـه:
فوعد عباده بالرحمة كلما تابوا إلى الله وأنابوا إليه.
التقـويـــم
ما سبب عقاب الله لبني إسرائيل في الدنيا؟
لماذا وقع التعبير بالماضي في قوله:
مع أن المقام مقام المضارع؟
ماذا يمكن أن نستنتج من قوله تعالى: ؟
ما هي المقاصد التربوية للقصة الواردة في الآيات ؟
الاستثمار
أرجع إلى تفسير ابن عطية رحمه الله، ثم أستخلص منه أقوال العلماء في قول الله تعالى: 
[سورة الإسراء: 5].
الإعداد القبلي
أتأمل الآيات: 9 - 12 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:
- أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:
يهدي - أعتدنا - ءايتين- فمحونا آية الليل- فصلناه تفصيلا.
- أبحث عن صفات القرآن الكريم الواردة في الآيات.
أوضح معنى
مع بيان ما فيها من نكتة بلاغية.