طلاق الحائض والعدة بالأقراء

درس طلاق الحائض والعدة بالأقراء من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 22)

  •  أن أتعرف حكم الطلاق في حال الحيض.
  •  أن أدرك المراد بالأقراء في قوله تعالى

image 2605

  •  أن أستوعب الحكمة من تحريم الطلاق في حال الحيض.

تمـهـيــــد

شرع الله عز وجل الطلاق عند تعذر استمرار الحياة الزوجية، وبين النبي صلى الله عليه وسلم الآداب الشرعية التي ينبغي أن تراعى في الطلاق، والتي من شأنها أن تيسر عملية الطلاق، وتضمن لكل من الطرفين حقه، ومن هذه الآداب: أن يقع الطلاق في حال الطهر، وأن لا يمسها فيه، وأن يقع طلقة واحدة.
فما الحكم إذا وقع الطلاق في حال الحيض؟ أو في طهر مسها فيه؟ وبماذا تعتد المطلقة؟

الأحاديث

 مَالِك، عَنْ نَافِعٍ "أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ الله أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ".الموطأ رقم: 1823
 مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِي، "أَنَّهَا انْتَقَلَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَتْ: صَدَقَ عُرْوَةُ. وَقَدْ جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ نَاسٌ فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: 

image 2605

سورة البقرة الآية: 226

فَقَالَتْ عَائِشَةُ: "صَدَقْتُمْ، وَتَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ؟ إِنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ". الموطأ رقم: 1824
 مَالِك، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: "إِذَا دَخَلَت الْمُطَلَّقَةُ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا".الموطأ رقم: 1827.

الـفـهـــم

الـشـرح

  • ثم يمسكها: يديم إمساكها، وإلا فالرجعة في قوله " فَلْيُرَاجِعْهَا" إمساك.
  •  يمسها : يجامعها.
  •  أمر الله : أَيْ أَذِنَ .
  •  انْتَقَلَتْ حَفْصَةَ : نقلت حفصة من بيت العدَّة.
  •  جادلها : خاصمها بشدة.
  •  برئت منه وبرئ منها: أي انقطعت العلاقة بينهما.

استخلاص المضامين:

    • ما حكم الطلاق في حال الحيض ؟
    • هل يجبر المطلق في حال الحيض على الرجعة أم لا؟
    • .بماذا تعتد المطلقة التي تحيض؟

التحـلـيـــل

أولا: طلاق الحائض

حكم الطلاق في حال الحيض

بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر شروط الطلاق السني، منها :
أ ـ أن يكون الطلاق في حال الطهر، فالطلاق في حال الحيض محرم بإجماع العلماء، مخالف للسنة، وقد أنكر النبي صلى الله علي وسلم على عبد الله بن عمر، حينما طلق زوجته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأجابه بقوله: " مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا " قالوا: وإنما سأل عمر؛ لأن النازلة لم تكن وقعت فسأل ليعلم الحكم، أو أنه علمه، وقوله تعالى: 

image 2505

سورة البقرة الآية: 226

،والحيض ليس بقرء فيفتقر إلى بيان الحكم فيه، أو أن يكون قد سمع النهي عن ذلك. وفي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر بمراجعة امرأته التي طلقها حائضا دليل بين على أن الطلاق في الحيض واقع لازم؛ لأن المراجعة لا تكون إلا بعد صحة الطلاق ولزومه، ولو لم يكن الطلاق واقعا لازما، ما قال: مره فليراجعها؛ لأن من لم يطلق، لا يقال له راجع؛ لأنه محال أن يقال لرجل لم يفارق امرأته: راجعها.
ومن جهة النظر، أن الطلاق ليس من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله عز وجل، كالصلاة والصيام وغيرهما، فلا تقع إلا على سنتها، وإنما هو زوال عصمة فيها حق لآدمي، فكيفما أوقعه على سنته أو على غير سنته وقع، إلا أنه إن أوقعه على غير سنته أثم ولزمه ما أوقع منه، ومحال أن يلزم المطيع المتبع للسنة طلاقه، ولا يلزم العاصي المخالف، فلو لزم المطيع المتبع للسنة طلاقه دون العاصي، لكان العاصي أحسن حالا من المطيع، يدل له ما رواه الدارقطني فقال عمر: " يَا رَسُولَ الله أَفَيُحْتَسَبُ بِتِلْكَ الطَّلْقَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ".
ب ـ أن يقع الطلاق في طهر لم يمسها فيه؛ لأنه إذا طلقها في طهر مسها فيه، أوقعها في اللبس، لأنها لا تدري أهي حامل فتعتد بوضع الحمل، أو غير حامل فتعتد بالأقراء، ولأنه قد يظهر بها حمل فيندم الزوج على الفراق، وهو ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ" واختلف في توجيه الأمر بتأخير الطلاق إلى الطهر الثاني دون الأول؛ لأنه قال: "حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ" فقيل: إن حيض الطلاق والطهر التالي له بمنزلة قرء واحد، فلو طلق فيه لصار كموقع طلقتين في قرء واحد، وهو مخالف للسنة. وقيل: إنه عاقبه بتأخير الطلاق تغليظا عليه جزاء بما فعله من الحرام وهو الطلاق في الحيض. واعترض على هذا بأنه يقتضي أن عبد الله بن عمر كان عالما بالتحريم وهذا لا يليق بمقامه، وأجيب بأنه وإن لم يكن عالما بالتحريم، فهو مفرط بترك السؤال، وليكون ذلك زجرا لغيره بعده، وقيل: إنما أمره بالتأخير لئلا تصير الرجعة لمجرد غرض الطلاق، لو طلق في أول الطهر الأول، فيكون على معنى الإضرار المنهي عنه بخلاف الطهر الثاني.
2ــ هل يجبر المطلق في حال الحيض على الرجعة؟
ذهب الإمام مالك وأصحابه إلى أن من طلق زوجته في حال الحيض فإنه يجبر على رجعتها ما دامت في العدة، وحملوا الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم "فَلْيُرَاجِعْهَا" على الوجوب، واحتجوا بالحديث " فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ الله أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ" ومن جهة المعنى أنه مضار بتطويل العدة، فمنع من ذلك وأجبر على الرجعة؛ لأنه إذا طلقها في الحيض، فقد طلقها في وقت لا تعتد به من قرئها الذي تعتد به، فتطول عدتها، فنهى أن يطوّل عليها، وأمر أن لا يطلقها إلا عند استقبال عدتها، وكان ابن عمر يقرأ (فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) أي في استقبال عدتهن.
وذهب الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة والشافعي وأحمد، إلى أنه يؤمر برجعتها ولا يجبر على ذلك، وحملوا الأمر على الندب، ومما استدلوا به قوله تعالى: () سورة الطلاق الآية:2، وغيرها من الآيات المقتضية للتخيير بين الإمساك بالرجعة، أو الفراق بتركها، فيجمع بينها وبين الحديث بحمل الأمر فيه على الندب جمعا بينهما، ورد بأن الأصل في الأمر الوجوب، فيحمل عليه، ويخص عموم الآيات بمن لم يطلق في الحيض.

ثانيا: عدة المطلقة

تختلف عدة المطلقة باختلاف حالها، وقد تضمنت أحاديث الباب حكم المطلقة المدخول بها إذا كانت معتادة، أي ممن تحيض، فهذه لا خلاف بين العلماء في أنها تعتد بثلاثة قروء، بصريح القرآن، قال تعالى: 

image 2705

سورة البقرة الآية: 226،

ولما كان القرء في اللغة مشتركا بين الطهر والحيض، اختلف الأئمة في المراد به في الآية:
فذهب مالك والشافعي إلى أن الأقراء هي الأطهار، وهو المروي عن عائشة رضي الله عنها وأكثر علماء المدينة، وحديث ابنعمر دليل على أن الأقراء: الأطهار؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن الطلاق للعدة لا يكون إلا في طهر تعتد به، وموضع يحتسب به من عدتها ويستقبلها من حينئذ، فكان هذا منه صلى الله عليه وسلم بيانا وقرئ " لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ" أي لاستقبال عدتهن، ونهى عن الطلاق في الحيض؛ لأنها لا تستقبل العدة في تلك الحيضة عند الجميع.
وذهب أبو حنيفة وأحمد في أحد قوليه إلى أن الأقراء الحيض، وهو مروي عن جمع من الصحابة والتابعين، ومما احتجوا به: أنه يلزم القائلين بأنها الأطهارمخالفة القرآن، لاعتدادها عندهم بطهر الطلاق، وإن قل، فتكون عدتها قرأين ونصفا، والله تعالى جعلها ثلاثة، وإذا كان المراد بها الحيض كانت ثلاثة قروء كاملة، لحرمة الطلاق في الحيض، وأجيب بأن القرء هو الانتقال من حال إلى حال، فما بقي من الطهر الذي وقع فيه الطلاق، فيه الانتقال من حال إلى حال، فإنما وقعت العدة بثلاثة أطهار كاملة،كما أجيب أيضا: بأنه لا يبعد تسمية اثنين وبعض الثالث ثلاثة، قال تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) سورة البقرة الآية: 196، وما الحج إلا شهران وعشرة أيام.
ومحل الخلاف: هل تحل المرأة بدخولها في دم الحيض الثالث أو بانقضاء آخره؟ فمن قال: إن الأقراء هي الأطهار يقول: إنما تحل بدخولها في الدم، كما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها "انْتَقَلَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ" وقد حاجها بعضهم بقوله تعالى

image 2605

فبينت له أن المراد بالأقراء الأطهار. وكتب معاوية بن أبي سفيان إلى زيد بن ثابت يسأله عن رجل هلك حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة، وقد كان طلقها،

فأجابه زيد بن ثابت "إِنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا، وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا". الموطأ رقم: 1826، فدل على أنه كان يرى أن المراد بالأقراء الأطهار. وهو ما اعتمدته مدونة الأسرة، كما جاء في المادة 136: "تعتد غير الحامل بما يلي: ثلاثة أطهار كاملة لذوات الحيض".

الحكمة من تحريم الطلاق في حال الحيض:

مراعاة حالة الزوجة النفسية التي تعيشها خلال مدة الحيض، والتي عادة ما تكون فيها الزوجة مريضة لا تستطيع أن تتحمل بعض الأمور اليسيرة، فكيف بالطلاق الذي يتعلق بمسار حياتها ومستقبل أبنائها.
التخفيف على المرأة والتقليل من عدتها ما أمكن، لأنها في وقت العدة ممنوعة من الزواج، ولا شك أن الطلاق في حال الحيض يجعلها تنتظر الطهر لكي تبتدئ عدتها.

التقـويـــم

  •  اذكر(ي) آراء الفقهاء وحججهم في حكم طلاق الحائض.
  •  بين(ي) مذهب الإمام مالك وحجته في المراد بالأقراء.
  •  ما الحكمة من تحريم الطلاق في حال الحيض؟

الاستثمار

مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ، فَقَالَ لَهَا: "إِذَا حِضْتِ فَآذِنِينِي فَلَمَّا حَاضَتْ آذَنَتْهُ، فَقَالَ: إِذَا طَهُرْتِ فَآذِنِينِي فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ فَطَلَّقَهَا". قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ. الموطأ رقم: 1832
 لماذ لم يطلق الرجل امرأته وقت طلبها، وأمرها أن تأتيه بعد أن تحيض ثم تطهر؟
 اذكر(ي) مذهب الإمام مالك وحجته في حكم طلاق الحائض.

الإعداد القبلي

  • اقرأ(ئي) أحاديث الدرس المقبل وأجب/أجيبي عما يلي:
  • اذكر(ي) حكم إسكان المطلقة في العدة.
  • على من تجب نفقة المطلقة في العدة؟

Plus de : الحديث

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الحديث

الحديث الإبتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الحديث الإبتدائي الرابع

الحديث الإعدادي الأول 31

Parcourir la rubrique الحديث الإعدادي الأول

الحديث الابتدائي الخامس 7

Parcourir la rubrique الحديث الابتدائي الخامس

الحديث الإعدادي الثاني 3

Parcourir la rubrique الحديث الإعدادي الثاني