طلاق المُمَـلَّكَة

درس طلاق المُمَـلَّكَة من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 12)

أهداف الدرس

  •  أن أتعرف مفهوم التمليك ومدته.
  • أن أميز بين التمليك بعوض وبغير عوض.
  • أن أحرص على استيعاب الحكمة من التمليك.

تمـهـيــــد

إذا كان الزوج هو المسؤول الأول عن الأسرة من حيث الإنفاق والإسكان، فإن الشريعة الإسلامية جعلت الطلاق في يده، مالم يلحق ضررا بالزوجة، غير أنه إذا أراد أن يتخلى عن هذا الحق لزوجته فله ذلك، وبه تصبح الزوجة مالكة أمر نفسها.
فما مفهوم التمليك؟ وما أحكامه؟

الأحاديث

مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: "إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا، فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ، إِلَّا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهَا؛ فَيَقُولُ: لَمْ أُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً، فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا". الموطأ رقم: 1733.
مَالِك، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، "أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا، فَقَالَتْ:أَنْتَ الطَّلَاقُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَتْ:أَنْتَ الطَّلَاقُ، فَقَالَ: بِفِيكِ الْحَجَرُ، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ الطَّلَاقُ، فَقَالَ: بِفيكِ الْحَجَرُ، فَاخْتَصَمَا إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَاسْتَحْلَفَهُ مَا مَلَّكَهَا إِلَّا وَاحِدَةً، وَرَدَّهَا إِلَيْهِ. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَكَانَ الْقَاسِمُ، يُعْجِبُهُ هَذَا الْقَضَاءُ وَيَرَاهُ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ وَأَحَبُّهُ إِلَيَّ.الموطأ رقم: 1735.
مَالِك، أَنَّهُ بَلَغَهُ، "أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ سُئِلَا عَنِ الرَّجُلِ يُمَلِّكُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا، فَتَرُدُّ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَلَا تَقْضِي فِيهِ شَيْئًا. فَقَالَا: لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ".الموطأ رقم: 1738.

الـفـهـــم

الـشـرح

مَلَّكَ:  من التمليك وهو جعل الشيء ملكا للغير يفعل فيه ما يشاء، والمراد هنا جعل الزوج أمر زوجته بيدها.
مَا قَضَتْ : ما اختارت وفعلت.
بِفيكِ الْحَجَرُ: هذه اللفظة تستعمل في ثلاثة معان: أحدها: خيبة المدعو عليه، وأنه لاحظ له فيما أراده إلا الحجارة. والمعنى الثاني: يريدون به هلاك المقول له ذلك. والمعنى الثالث: يريدون به الغيظ الذي لايقدر معه المغتاظ على الانتصار.

استخلاص المضامين

  •   استخرج(ي) من الحديث الأول حكم طلاق التمليك.
  •  انطلاقا من الحديث الثاني هل التمليك يُبقي الحق في الرجعة أولا.
  • ما حكم التمليك الذي ترده المرأة المملكة على زوجها؟

التحـلـيـــل

أولا: مفهوم التمليك ومدته

مفهوم التمليك

التمليك هو أن يجعل الزوج أمر زوجته بيدها، بحيث تصير مالكة لعصمتها، وذلك بأن يقول لها: قد ملَّكتكِ أمرك، أو يقول لها: أمرك بيدك، وفي كتاب ابن المواز وكذلك قوله قد ملكتك، إن لم يقل: أمرك ولا نفسك، وكذلك قوله: طلاقك إليك أو بيدك، قال ابن القاسم: أو قال لها أمرك بيدك إن شئت، أو أنت طالق إذا شئت، فهذا كله تمليك محض.

مدة التمليك

يرى الإمام مالك رحمه الله تعالى أن افتراق الزوجين عن المجلس الذي ملَّكها الزوج فيه أمر نفسها من غير أن تقرر شيئا يبطل حقها في التمليك، ففهم من هذا أن مدة التمليك هي مدة بقاء الزوجين في المجلس، وهذا هو الراجح عند المالكية، وهو مقيد بقيدين، هما:
أ- أن لا يسرع الزوج في القيام من ذلك المجلس، وإلا بقي لها الحق خلال المدة التي يمكن لها فيها أن تقرر ما شاءت.

ب- أن لا تقول عند التمليك: قبلت، أو رضيت، أو غير ذلك مما يدل على أنها ستجيب زوجها على ذلك، وإلا بقي لها ذلك التمليك إلى أن تقرر ما شاءت، أو إلى أن تمكن زوجها من مجامعتها فيسقط حقها، أو إلى أن يرفع الأمر إلى القضاء فيلزمها القاضي بالإعراب عن موقفها، وإلا حكم بسقوط حقها، ولا يؤخرها القاضي ولو كان الزوج عين مدة للتمليك، كما إذا قال لها: أمرك بيدك إلى سنة، فإن لم تفعل ما أمرها القاضي به حكم عليها بسقوط حقها في التمليك، فإن طال المجلس جدا وخرج عن المعتاد في ذلك ففي المذهب قولان
 أحدهما: في المدونة من قول مالك إنه إذا طال المجلس عامة النهار، فعلم أنهما قد تركا ذلك وخرجا مما كانا فيه إلى غيره، فقد بطل التمليك.
 ثانيهما: قال أشهب ذلك بيدها، وإن أقاما في المجلس.
وجه القول الأول أن مجلس التعارض، والأخذ في مثل هذا معتاد، فإذا طال المجلس وزاد على ذلك الزيادة البينة التي يعلم بها الخروج عن هذا الأمر وترك النظر فيه بطل ما لها من القبول كما لو قامت من المجلس.
ووجه الرواية الثانية ما احتج به أشهب من حديث ابن عمر أن ذلك لها ما داما في المجلس؛ ولأن المجلس وإن طال، فإنها على الصفة التي أبيح فيها الارتياء لم تنتقل عنها، وقد يحتاج هذا من النظر والارتياء إلى ما يزيد على مقدار المجلس المعتاد.

ثانيا: أحكام صيغة التمليك

مدلول صيغة التمليك في الطلاق

التمليك صيغة من الصيغ التي يتم بها الطلاق إذا قبلته المرأة وأوقعته، فإذا قالت الممَلَّكة طلقت نفسي، لزم الطلاق، لكن اختلف الفقهاء هل تسأل عن مرادها أولا، على قولين:
أ- المشهور من المذهب أن المرأة تسأل عما أرادت بقولها طلقت نفسي، ووجه هذا القول بأنها تسأل؛ لئلا تدعي أكثر من واحدة فتناكر أو تمضي.
ب- روي عن ابن القاسم لا تسأل، وهي واحدة في التمليك، ووجه هذا القول بأنها إن ادعت أكثر من واحدة لم يقبل قولها؛ لأن اللفظ كثيرا ما يستعمل في الطلقة الواحدة، فإذا أطلقت هذا اللفظ الذي يستعمل غالبا في الواحدة لم تقبل دعواها أنها أرادت أكثر من واحدة؛ لأن ذلك استئناف دعوى منها، كما لو قالت: طلقت نفسي واحدة ثم قالت أردت أكثر من ذلك أو أزيد الآن على ذلك.

التمليك بعوض

إن ملك الزوج زوجته أمر نفسها على عوض أعطته إياه، ففي المبسوط من قول مالك: إن قالت له برئتُ منك أنها واحدة؛ لأنه خلع، وهي مثل التي لم يَبْن بها، فإن أراد أن ينكحها نكاحا جديدا أُحْلِف بالله ما وَلَّيتها من أمرها إلا واحدة، وإنما معنى ذلك أنه ملكها بلفظ محتمل وناكرها، فتكون بائنة لأجل العوض

تمليك غير المكلفة

المرأة المملكة أمر نفسها لا يخلو أن تكون مكلفة أو غير مكلفة، فإن كانت مكلفة لزمه ما قضت به، وإن كانت غير مكلفة فلا يخلو أن تعقل التمليك أو لا تعقله، فإن عقلته ففي الموازية عن مالك في الذي يخير زوجته قبل أن تبلغ وقبل البناء فاختارت نفسها فهو طلاق، قال ابن القاسم: يريد إذا بلغت حد الوطء، وروى عيسى عن ابن القاسم إذا بلغت مبلغا تعرف ما ملكت، قال عبد الملك وسحنون وكذلك لو جعل أمرها بيد صبي

هل طلاق التمليك رجعي أو بائن؟

اختلف الفقهاء في الطلاق الذي توقعه المرأة المملكة أمر نفسها، هل هو رجعي أو بائن على قولين:
أ - مذهب الإمام مالك والشافعي: أنه رجعي، للزوج أن يراجعها أثناء عدتها إن كان قد دخل بها، ولم تكن هي الطلقة الثالثة؛ وذلك لأن الطلاق يقصد به دائما الطلاق السني، ولذلك يحمل الزوج على أنه أراد أن تطلق نفسها طلاقا سنيا، والطلاق السني هو الذي يكون رجعيا إذا كان بعد الدخول ولم يصادف المرة الثالثة، وهذا ما يفيده حديث الدرس عندما قالت المرأة المملكة: "أنت الطلاق" فسكت، وإنما سكت في الأولى؛ لأن تمليكه يقتضيها، فلما زادت على ما اعتقد من الطلاق أنكر ذلك عليها، وقوله في الثالثة بفيك الحجر إنكار لها أيضا، فاختصما في ذلك إلى مروان بن الحكم، فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة وردها إليه، يريد أنها كانت رجعية، فجعل له أن يرتجعها، فتكون عنده على ما بقي من طلاقها، فكان القاسم بن محمد يعجبه هذا القضاء لما فيه من وجه الصواب، ويراه أحسن ما سمع فيه من قول من يجعل إليها إيقاع الثلاث، وقول من يجعل واحدة بائنة.
ب - مذهب الإمام أبي حنيفة أن الطلاق الممَلَّك يكون بائنا، لأنه بذلك يتم مراد المرأة؛ إذ لو كان رجعيا لكان طلاقها خاليا من الفائدة التي قصدتها من طلب التمليك، ومن اختيار الطلاق.

مخالفة الزوج لما أوقعته المُمَلَّكة

يفيد قول عبد الله بن عمر رضى الله عنه: " إلا أن ينكر عليها الزوج فيقول: لم أرد إلا واحدة،" أنه قد يخالف الزوج ما أوقعته المملكة، وذلك أنه لا يخلو التمليك أن ينوي به واحدة، أو أكثر من ذلك، أو لا ينوي شيئا، فإن نوى واحدة أو اثنتين، فقضت بما نواه لزم ذلك، ولم يلزم أكثر منه؛ لأنه قد ملكها طلقة واحدة وأوقعتها فلزمها ذلك ولم يلزمها أكثر من ذلك؛ لأنه لم يوجد منه تمليك لما زاد، ولا منها رضا بذلك، ولا إيقاع له.
فإن أوقعت ثلاثا، وهو قد نوى واحدة، لزمته واحدة، ولم يلزمه أكثر منها، وبهذا أخذ مالك، وهو قول عبد الله بن عمر؛ لأن له أن يناكرها، وهو ما أفاده قول الرجل لامرأته المملكة: بفيك الحجر، عندما قالت: أنت الطلاق في المرة الثانية والثالثة.
 وروي عن علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب رضي الله عنهما أن الأمر على ما قضت ولا ينفعه المناكرة.
ورد المالكية على هذا الرأي بقولهم: إنما صار بيدها بجعله ذلك إليها وتفويضه، وقد جعل إليها طلقة واحدة، لا أكثر، ولذلك لم يكن لها أن توقع أكثر.
وإذا مَلَّك الرجل امرأته أمر الطلاق في مجلس ما، وبعد القيام من المجلس اختلفا، فقالت الزوجة: قد قضيت بالطلاق، وقال الزوج: ملكتك ولم تقض شيئا، ففي المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك: أن القول قولها حين أقرها بالتمليك، وهذا مبني على أن لا خيار لها بعد المجلس، لكنه إذا أقر لها بالتمليك لم يكن له إبطاله بدعوى أنها لم تقض بالطلاق كالأجنبي يوكله على الطلاق ثم يدعي أنه لم يطلق.

حكم رد المُمَلَّكَة التمليك

إذا مَلَّكَ الرجل زوجته أمر نفسها وردته عليه، فلا يقتضي طلاقا ولا يوجبه، ولو أوجبه لكان نفي التمليك يقتضيه، ولما وجب أن تسأل المرأة بعد ذلك، ولا يقتضي منها قبول ولا رد، وهذا مايشير إليه حديث الدرس في جواب عبد الله بن عمر وأبي هريرة عندما "سُئِلَا عَنِ الرَّجُلِ يُمَلِّكُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا، فَتَرُدُّ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَلَا تَقْضِي فِيهِ شَيْئًا. فَقَالَا: لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ".

التقـويـــم

  •  (ي) التمليك وبين مدته.
  •  بين(ي) حجية مالك في أن للمملكة طلقة واحدة إذا اختلفا.
  •  ما الحكم إذا ردت الممَلَّكة التمليك؟

الاستثمار

تشير مدونة الأسرة في المادة التاسعة والثمانين إلى التمليك بقولها: " إذا ملَّكَ الزوجُ زوجته حقَّ إيقاع الطلاق، كان لها أن تستعمل هذا الحق عن طريق تقديم طلب إلى المحكمة طبقا لأحكام المادتين 79 و 80.
تتأكد المحكمة من توفر شروط التمليك المتفق عليها بين الزوجين، وتحاول الإصلاح بينهما طبقا لأحكام المادتين 81 و 82." مدونة الأسرة طبعة 2013م المادة 89.

  •  ماهي الإجراءات الإدارية التي يجب على الـمُمَلَّكَة القيام بها؟
  •  استخلص(ي) من النص ما يدل على مراعاة المدونة لمشاعر الزوجين قبل إيقاع طلاق التمليك.
  •  أشارت المدونة إلى ضرورة تأكد المحكمة من توفر شروط التمليك، اذكر(ي) بعض هذه الشروط.

الإعداد القبلي

  • اشرح(ي) المفردات الآتية: الإيلاء – يوقف – يفيء.
  • استخلص(ي) مضامين أحاديث الدرس المقبل.
  • ماحكم الرجعة في الإيلاء؟

Plus de : الحديث

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الحديث

الحديث الإبتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الحديث الإبتدائي الرابع

الحديث الإعدادي الأول 31

Parcourir la rubrique الحديث الإعدادي الأول

الحديث الابتدائي الخامس 7

Parcourir la rubrique الحديث الابتدائي الخامس

الحديث الإعدادي الثاني 3

Parcourir la rubrique الحديث الإعدادي الثاني