hadith 1ere annee scolaire د9

درس ما جاء فـي طلاق البتة من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 10)

أهداف الدرس

  • أن أتعرف أحكام الطلاق الثلاث.
  • أن أدرك الحكمة من تشريع الطلاق.
  • أن أميز بين طلاق البتة قبل الدخول وبعده.

تمـهـيــــد

من شروط عقد الزواج الصحيح أن تصحبه نية الدوام والاستمرار، لكن قد تقع خلافات غير متوقعة، فتتعذر الحياة الزوجية بين رجل وامرأة، فلا يجدان أمامهما بابا إلا باب الطلاق، الذي ورد فيه حديث: " إِنَّ أَبْغَضَ الْحَلَالِ عِنْدَ اللهِ الطَّلَاقُ"رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه.
فما مفهوم الطلاق؟ وما أنواعه؟

الأحاديث

مَالِك، أَنَّهُ بَلَغَهُ"أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:فَمَاذَا قِيلَ لَكَ؟ قَالَ: قِيلَ لِي: إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنِّي. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: صَدَقُوا، مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ الله فَقَدْ بَيَّنَ الله لَهُ، وَمَنْ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ لَبْسًا، جَعَلْنَا لَبْسَهُ بِهِ، لَا تَلْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلُهُ عَنْكُمْ، هُوَ كَمَا يَقُولُونَ" الموطأ رقم:1723.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: "الْبَتَّةُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقُلْتُ لَهُ: كَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَجْعَلُهَا وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ أَلْفًا مَا أَبْقَتِ الْبَتَّةُ مِنْهُ شَيْئًا، مَنْ قَالَ: الْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الْغَايَةَ الْقُصْوَى" الموطأ رقم:1724.

الـفـهـــم

الـشـرح

لبس على نفسه لبسا : خلط على نفسه خلطا.
البتة: من البت وهو القطع، فمعناها قطع جميع العصمة التي بيده، ولم يبق بينه وبين المرأة وصلة منها.

استخلاص المضامين

  •  اذكر(ي) حكم الطلاق والحكمة منه.
  •  استخلص(ي) من الحديث الأول حكم الطلاق الثلاث في لفظ واحد.
  •  بين(ي) من خلال الحديث الثاني أحكام المبتوتة.

التحـلـيـــل

أولا: مفهوم الطلاق والحكمة منه

مفهوم الطلاق

الطلاق لغة: رفع القيد الحسي، وهو حل الوثاق، يقال: أطلق الفرس والأسير، إذا أزال قيد الفرس، وحل وثاق الأسير.
الطلاق شرعا: رفع القيد الثابت بالنكاح، وقد عرفه ابن عرفة بقوله: "الطلاق صفةٌ حكميةٌ ترفعُ حلِّيَة متعة الزوج بزوجته، موجب تكررها مرتين..، حرمتها عليه قبل زوج".
أما مدونة الأسرة فقد عرفته في المادة 78 بأنه: "حل ميثاق الزوجية، يمارسه الزوج والزوجة، كل بحسب شروطه، تحت مراقبة القضاء، وطبقا لأحكام هذه المدونة."

الحكمة من الطلاق

لم يشرع الله عز وجل أمرا إلا لحكمة، عَلِمها من عَلِمها، وجَهِلها من جَهِلها، وحكمة مشروعية الطلاق لا تخفى على أحد، فقد يتعذر استمرار الحياة الزوجية، لسبب من الأسباب، فيؤدي استمرار النكاح إلى إيقاع أحد الزوجين في الحرام، مثل إضرار أحدهما بالآخر، أو التقصير في حقه بسبب نفور لعيب خِلقي أو خُلُقي، أو لعدم انسجام في الطباع والأخلاق، لا تستطاع معه العشرة، ولا يقدر معه على الإصلاح، ويكون استمرار النكاح نوعا من العَنَت، تتحول معه حياة الزوجين إلى شقاء وبؤس، يناقض المودة والرحمة التي هي من حِكَم الزواج وأهدافه.

فمن أجل ذلك شرع الله الطلاق رحمة بالزوجين، ورفقا بهما للخروج من عقد التزماه بإرادتهما، ليسعدا في ظله، فعاد عليهما بالتعاسة والشقاء، وربما لحقهما في ذلك حرج كبير، ومشقة عظيمة، والله لم يكلف المسلمين بما فيه عسر أو مشقة.

ثانيا: الطلاق الثلاث بلفظ واحد

الإقدام على طلاق الثلاث بلفظ واحد، كأن يقول الرجل لامرأته: هي طالق ثلاثا، أو أكثر، هو من الطلاق البدعي المنهي عنه باتفاق العلماء، فإن فعل، فقد اختلف فيه في المذهب، فذهب جماعة من الفقهاء إلى أنه يلزمه الثلاث، وهذا ما يدل عليه حديث الدرس، لما جاء الرجل السائل إلى ابن مسعود وقال: "إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَمَاذَا قِيلَ لَكَ؟ قَالَ: قِيلَ لِي: إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنِّي. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: صَدَقُوا فَقَدْ بَيَّنَ الله لَهُ أن المراد الذي فيه الرجعة،"وَمَنْ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ لَبْسًا، جَعَلْنَا لَبْسَهُ بِهِ، لَا تَلْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلُهُ عَنْكُمْ، هُوَ كَمَا يَقُولُونَ." إنها بانت منك.
فالمطلق بلفظ الثلاث دفعة واحدة قد لبس على نفسه، فيجعل لبسه به ويغلظ عليه، وذلك من وجهين:
أحدهما: أنه متى ترددت الأدلة بين التحريم والإباحة، ولم يكن وجه الحكم بينا، غلب التحريم والمنع.
والثاني: أن الطلاق المباح هو الذي يقتضي التخفيف، فمن خالفه إلى الطلاق الممنوع المحرم، اقتضى التغليظ عليه، والتغليظ في الطلاق معناه الإلزام، وهو مقصد اجتماعي قَصْدَ الحفاظ على التماسك الأسري.
وإنما يقتضي ظاهر القرآن تفريقه، لقوله تعالى: () البقرة من الآية 227، فمن لبس على نفسه بإيقاع الطلاق بلفظة واحدة ألزم الثلاث ، وقد روى مجاهد قال:"سئل عبد الله بن عباس عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتلا حتى بلغ . فقال: إنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجا.
وذهب بعض الفقهاء كابن مغيث ومحمد بن ناصر وغيرهما إلى أنه لا يلزمه إلا طلقة واحدة.
وهو الذي أخذت به مدونة الأسرة "الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة أو كتابة لا يقع إلا واحدة ".

ثالثا: مدلول البتة وحكمها

مدلول لفظ البتة وحكمه يختلف باختلاف حال المبتوتة، فهي إما أن تكون مدخولا بها أو غير مدخول بها.

المبتوتة بعد الدخول

اختلف الفقهاء في مدلول البتة بعد الدخول، فروي عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال: هي واحدة، وبه قال أبان بن عثمان. وقال علي بن أبي طالب رضى الله عنه: هي ثلاث، وروي أيضا عن عمر، وبه قال الزهري وعمر بن عبد العزيز، وهو مذهب الإمام مالك رضي الله عنه.
 والدليل على أنها لا تكون إلا ثلاثا في المدخول بها، ما روي عن عائشة رضى الله عنها قالت: "جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني كنت تحت رفاعة القرظي فطلقني البتة، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنه والله ما معه إلا مثل الهدبة، وأخذت هدبة من جلبابها، فقال: تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك".أخرجه مسلم في صحيحه،فوجه الدليل من هذا الحديث أنها قالت: كنت تحت رفاعة القرظي فطلقني البتة، ثم أجابها أنها لا ترجع إليه حتى يمسها غيره ، وهذا يقتضي أن هذا حكم طلاق البتة، ولو اختلف حكم البتة لما منعها حتى سألها عن أي أنواع البتة كان طلاقه إياها.
ومن جهة المعنى، أن معنى البتة القطع، وهذا يقتضي قطع العصمة بينهم، والمبالغة في ذلك، ولذلك يقال: ما بقي بينهما شيء البتة، يريدون المبالغة في قطع ما كان بينهما، ولذلك قال عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه:"لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ أَلْفًا مَا أَبْقَتِ الْبَتَّةُ مِنْهُ شَيْئًا"، وقوله رضى الله عنه: "مَنْ قَالَ: الْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الْغَايَةَ الْقُصْوَى"، يريد أنه من قال البتة في طلاقه، فقد بلغ أقصى الغايات في الطلاق، ومنع التراجع الذي لا توصف الفرقة التي لا تمنعه بالبتة، وهذا المعنى من المبالغة في ذلك لا يكون إلا بالثلاث، ويدل على أنه قد رمى الغاية القصوى على ما قاله عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه، أن ذلك مقتضى البتة، وعلى ذلك يستعمل هذه اللفظة الناس في الطلاق وغيره في الجواز والمنع، فيقول القائل: لا أفعل ذلك البتة، ومعناه: أنه لا سبيل إلى مخالفة قوله، ولا إلى العدول عنه بوجه، وكذلك من قال: أنت طالق البتة، معناه طلاقا لا سبيل فيه إلى مراجعة الزوجية، وذلك لا يكون إلا بالثلاث.

المبتوتة قبل الدخول

طلاق البتة في غير المدخول بها، يختلف حكمه باختلاف نية البات، فإن نوى الثلاث، أو لم ينو شيئا، فلا خلاف في المذهب أنها ثلاث، أما إن نوى واحدة، فقد اختلف في المذهب هل يُنَوَّى، أو لا يُنَوَّى، على روايتين:
إحداهما: لا يُنَوَّى، وتلزمه الثلاث، وبه قال سحنون وابن حبيب.
والثانية: أنه يُنَوَّى، وبها قال مالك.
فالرواية الأولى مبنية على أن البتة لا تتبعض، ولا يصح الاستثناء منها، وهو معنى قول أصبغ في العتبية. ونص عليه سحنون في المجموعة.

والرواية الثانية مبنية على أنها تتبعض ويصح الاستثناء منها، وقد روي عنه في العتبية، ورواه سحنون عن العتبي.
ومن قال: إنه يُنَوى في غير المدخول بها قال: يحلف أنه ما أراد إلا واحدة في البتة، قال سحنون: إنما يحلف إذا أراد نكاحها، وليس عليه يمين قبل إرادة النكاح ونحوه، قال ابن الماجشون: ووجه ذلك أنه لا معنى ليمينه قبل ذلك الوقت، إنما يحتاج إليه عند النكاح، لما يريد من استباحتها، فيحلف ليتوصل بذلك إلى استباحتها.

التقـويـــم

  • أوضح الفرق بين تعريف ابن عرفة وتعريف المدونة للطلاق.
  •  ما الحكمة من تشريع الطلاق؟
  •  اذكر أدلة القائلين بلزوم طلاق الثلاث دفعة واحدة.
  •  استعرض أقوال الفقهاء في المبتوتة قبل الدخول وبعده.

الاستثمار

  • يقول الصادق الغرياني: "والمطلقة طلاقا بائنا بنوعيه، تعد أجنبية عن مطلقها، لاتوارث بينها وبين زوجها إذا مات أحدهما بعد الطلاق، ويجوز له أن يتزوج أختها، وأن يتزوج خامسة إذا كان متزوجا أربعا، وهي واحدة منهن، وتـجب لها السكنى مادامت في العدة، ولاتجب لها النفقة والكسوة إلا إذا كانت حاملا:
  • بين(ي) العلاقة بين النص وأحاديث الدرس.
  • انطلاقا من النص حدد(ي) الآثار الحقوقية والاجتماعية التي يرتبها الطلاق.

الإعداد القبلي

  •  اشرح(ي) ما يأتي: الخلية - البرية – البائنة.
  • استخرج(ي) من أحاديث الدرس صيغ الطلاق الواردة فيها.
  • ابحث(ي) عن بعض الصيغ الأخرى الدالة على الطلاق.

Plus de : الحديث

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الحديث

الحديث الإبتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الحديث الإبتدائي الرابع

الحديث الإعدادي الأول 31

Parcourir la rubrique الحديث الإعدادي الأول

الحديث الابتدائي الخامس 7

Parcourir la rubrique الحديث الابتدائي الخامس

الحديث الإعدادي الثاني 3

Parcourir la rubrique الحديث الإعدادي الثاني