بيع المزابنة والكالىء وبيع العربان : الفقه من متن مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

بيع المزابنة والكالئ وبيع العربان

بيع المزابنة والكالىء وبيع العربان، درس في الفقه، باب البيع، من متن مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، موجه لتلاميذ السنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق، الدرس الخامس عشر (15):

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف مفهوم المزابنة وحكمها وصورها.
  2. أن أدرك مفهوم الكالئ وحكمه وصوره.
  3. أن أتعرف مفهوم العربان وحكمه.
  4. أن أميز بين هذه الأنواع من البيوع الفاسدة.

تمهيد

ثمرة البيع تمليك سلعة معلومة للمشتري، وتمليك ثمن معلوم للبائع على أساس الرضا من قبل المتبايعين، وعلم كل منهما بالعوض الذي يأخذه مقابل ما يدفع دون مزابنة، ومن مقومات البيع دفع أحد العوضين وإلا كان كالئاً بكالئ، ودفع العوض في مقابل وإلا كان بيع عربان.

فما مفهوم المزابنة؟ وما حكمها؟ وما صورها؟

وما مفهوم الكالئ ؟وما حكمه؟ وما صوره؟

وما حكم بيع العربان؟

المتن

قال الشيخ خليل رحمه الله:

وَكَمُزَابَنَةِ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ أَوْ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَجَازَ إنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ، وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ، لَا فُلُوسٍ. وَكَكَالِئِ بِمِثْلِهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ؛ وَلَوْ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ؛ كَغَائِبٍ... أَوْ مَنَافِعِ عَيْنٍ، وَبَيْعُهُ بِدَيْنٍ، وَتَأْخِيرُ رَأْسِ مَالٍ سَلَمِ. وَمُنِعَ بَيْعُ دَيْنِ مَيِّتٍ؛ أَوْ غَائِبٍ وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ، وَحَاضِرٍ إلَّا أَنْ يُقِرَّ. وَكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إنْ كَرِهَ الْمَبِيعَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ.

الفهم

الشرح

مزابنة: مفاعلة من الزبن، أي الدفع من قولهم: ناقة زَبُون إذا منعت من حلابها.
نحاس: معدن يميل إلى الصفرة أو الحمرة.
تور: بفتح التاء إناء من نحاس يُشرب فيه
كالئ: من كلأ الدين، أي تأخر
العربان: العُرْبُونُ - بضم العين وسكون الراء - والعَرَبون - بفتح العين والراء
وعربان: كقُرْبانٍ ما عُقِدَ به البَيْعُ، وعَرْبَنَهُ: أعْطاه عربونا.

استخلاص مضامين المتن

  1. حدد(ي) انطلاقا من المتن مفهوم المزابنة وصورها وحكمها.
  2. بين(ي) استنادا إلى المتن مفهوم الكالئ وصوره وحكمه.
  3. استخرج(ي) من المتن حكم بيع العربان.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: مفهوم المزابنة وصورها وحكمها

مفهوم المزابنة

  • لغة: مفاعلة من الزبن وهو الدفع أي المنع، ومنه قولهم: ناقة زبون إذا منعت من حلابها ومنه الزبانية لدفعهم أهل النار فيها.
  • واصطلاحا: بيع سلعة مجهولة بثمن معلوم أو مجهول من جنسها، وتفسير ذلك أن كل سلعة لا يعلم كيلها ولا وزنها ولا عددها تم بيعها بسلعة معينة كيلا أو وزنا أو عددا فهو مزابنة، وسميت مزابنة لأن كل واحد من الطرفين يدفع صاحبه عما يقصده ويغالبه في أخذ حقه.

صور المزابنة

للمزابنة صور متعددة منها:

  • بيع الثمر في رؤوس الأشجار بالتمر كيلا.
  • بيع العنب في الكروم بالزبيب كيلا.
  • بيع الشيء بما يخرج منه كبيع الزيتون بزيته.
  • بيع قنطار من طعام بوعاء من طعام لا يعلم قدر ما فيه.

حكم المزابنة

بيع المزابنة من البيوع المنهي عنها لما فيه من الغرر والجهالة والمخاطرة والمقامرة سواء كان المبيع ربويا أو غيره، ودليل النهي عن بيع المزابنة ما رواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة، والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا، وبيع الكرم بالزبيب كيلا. (الموطأ كتاب البيوع باب المزابنة)

وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عمن اشترى الرطب بالتمر فقال: "أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا نعم فنهى عنه". (الموطأ باب ما يكره من بيع التمر بالرطب).

وعلة النهي ما يتضمنه بيع المزابنة من الغرر والجهالة والمخاطرة والمدافعة والمغالبة وأكل أموال الناس بالباطل، وكل ذلك يتنافى مع الرضا الذي يقوم على أساسه البيع.

ويجوز بيع المزابنة بشرطين:

  • أن تكثر إحدى السلعتين كثرة تنتفي معها المدافعة والمغالبة فتنتفي بذلك علة النهي؛ لأن الحكم للغالب.
  • أن لا تكون السلعة من الربويات كبيع النحاس بالفلوس، لأن الربويات لا يجوز فيها التفاضل .

فيجوز بيع المعلوم بالمجهول إذا توفر الشرطان فيما يدخله ربا النساء كالفواكه، وفيما لا يدخله الربا أصلا كقطن وحديد، كما يجوز بيع المعلوم بالمجهول من غير جنسه كقطن وحديد بشرط المناجزة، ويجوز بيع النحاس بالأواني والفلوس. وفي ذلك يقول المصنف:" وَكَمُزَابَنَةِ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ أَوْ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَجَازَ إنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ، وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ، لَا فُلُوسٍ".

ثانيا: مفهوم الكالئ وصوره وحكمه

مفهوم الكالئ

  • لغة: الكالئ فاعل من كلأه يكلؤه كلأ وكلاء وكِلاءة، بالكسر: حرسه وحفظه، وكلأ الدين أي تأخر.
  • واصطلاحا: بيع دين بدين ؛ أي بيع دين مؤجل بمؤجل مثله، سمي كالئا لأن كل واحد من المتبايعين يكلأ صاحبه ويحرسه لأجل ماله، وإطلاق الكالئ على الدين مجاز مرسل من إطلاق اسم الفاعل وإرادة اسم المفعول كقوله تعالى:

الطارق الآية 6

سورة الطارق: 6

أي مدفوق، فالكالئ في الحقيقة هو صاحب الدين،لأنه هو الذي يكلأ ويحرس مال صاحبه، والدين مكلوء أي محروس.

صور بيع الدين

لبيع الدين بالدين ثلاث صور وهي:

  • فسخ الدين في الدين؛ أي فسخ ما في ذمة المدين من دين في دين له مؤخر قبضه عن وقت الفسخ، ولا يتصور فسخ الدين في الدين إلا بين شخصين متداينين.
  • بيع الدين حالا أو غيره لغير من هو عليه بدين، وصورته: شخص له دين على شخص آخر فيبيع دينه لشخص ثالث بدين، ولا يتصور بيع الدين بالدين في أقل من ثلاثة أشخاص.
  • ابتداء الدين بالدين كتأخير رأس المال في السلم وهو معين أكثر من ثلاثة أيام.
  • بيع الدين بالنقد؛ أي بيع الدائن دينه للمدين أو غيره بنقد

حكم بيع الدين

يختلف حكم بيع الدين من صورة إلى صورة، وتفصيل ذلك كالآتي:

  • أشد صوره حرمة: فسخ الدين بالدين، وهو ربا الجاهلية، ولذلك لا يجوز سواء أكان الدين الثاني حالا أم لا، معينا أم لا، منفعة معينة كان أم غيرها، كان من جنس الدين الأول أم لا.
  • دونه في الحرمة بيع الدين بالدين، ويجوز في هذه الصورة بيعه بمعين يتأخر قبضه أو بمنفعة.
  • أخف صوره ابتداء دين بدين، ولذلك لا يمتنع منه إلا ما كان أحد الدينين فيه نقدا.
  • وأما بيع الدين بالنقد فيجوز إذا كان المدين حيا حاضرا مقرا بالدين. وفي بيع الدين بالدين بصوره يقول المصنف: "وَكَكَالِئِ بِمِثْلِهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ؛ وَلَوْ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ؛ كَغَائِبٍ... أَوْ مَنَافِعَ عَيْنٍ، وَبَيْعُهُ بِدَيْنٍ، وَتَأْخِيرُ رَأْسِ مَالٍ سَلَمِ. وَمُنِعَ بَيْعُ دَيْنِ مَيِّتٍ؛ أَوْ غَائِبٍ وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ، وَحَاضِرٍ إلَّا أَنْ يُقِرَّ".

ثالثا: بيع العربان

تعريف العربان

بيع العربان هو: أن يدفع المشتري للبائع شيئا من الثمن على أنه إن كره البيع لم يعد للمشتري ما دفعه من الثمن، وإن أحب البيع حاسب بما دفع له.

حكمه

بيع العربان منهي عنه لما فيه من الغرر؛ لأنه إن تم البيع فالعربان من الثمن، وإن لم يتم ففي أي مقابل يكون العربان؟ ففيه أكل أموال الناس بالباطل وقد نهى الله تعالى عن ذلك. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان.(الموطأ باب ما جاء في بيع العربان). وفي بيع العربان يقول المصنف: "وَكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إنْ كَرِهَ الْمَبِيعَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ".

الاستثمار

  1. قال ابن عبد البر:والمزابنة معناها بيع كل معلوم بمجهول من جنسه من المأكول والمشروب كله وكذلك كل رطب بيابس وتفسير ذلك أنه لا يجوز بيع الرطب بالتمر على حال متماثلا، ولا متفاضلا، ولا بيع البر بالتمر، ولا بالرطب على حال، ولا بيع الزرع بالحنطة على حال، ولا يجوز بيع الزبيب بالعنب على حال، ولا يجوز بيع اليابس من التين بالرطب منه على حال، ولا بيع الفريك بالبر على حال، ولا الحنطة المبلولة باليابسة، ولا المبلولة بعضها ببعض، إلا أن يكون البلل واحدا في حنطة واحدة، ولا يجوز بيع الدقيق بالعجين بحال من الأحوال. وكذلك كل ما كان مثل ذلك كله". (الكافي في فقه أهل المدينة 2 / 652)
  2. قال الحطاب: لا يجوز بيع الدين إلا بخمسة شروط: أن لا يكون طعاما، وأن يكون الغريم حاضرا، مقرا به، وأن يباع بغير جنسه، وأن لا يقصد ببيعه ضرر المديان، وأن يكون الثمن نقدا اهـ. (مواهب الجليل لشرح مختصر خليل 6 / 234) .

اقرأ(ئي) النصين واستخرج(ي) منهما:

  • أحكام بيع المزابنة.
  • شروط بيع الدين

الإعداد القبلي

اقرأ(ئي) متن الدرس القادم واستخرج(ي) منه:

  1. حكم بيع وشرط.
  2. مفهوم النجش وحكمه.
  3. حكم بيع الحاضر للباد وصوره.
  4. حكم تلقي السلع وعلته. 

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

Parcourir la rubrique الفقه الإعدادي الثاني