البيوع الفاسدة : الفقه من متن مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

البيوع الفاسدة

البيوع الفاسدة، درس في فقه البيع، من متن مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، موجه لتلاميذ المستوى الأول الثانوي العتيق، الدرس الثالث عشر(13):

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف أحكام البيوعات الفاسدة.
  2. أن أدرك أضرار البيوع الفاسدة على الفرد والمجتمع.
  3. أن أتمثل خطورة البيوع الفاسدة على الفرد والمجتمع.

تمهـيد

عقد البيع بشروطه ينقل الشيء من ملكية شخص إلى ملكية شخص آخر، فيصبح تحت تصرفه، ويُجَوِّز له الانتفاع به، وقد يعتري هذا العقد ما يفسده، ويمنع أثره ويلغيه.
فما هي مفسدات البيع؟ وما هي البيوع الفاسدة؟ وهل النهي عن الشيء يقتضي فساده؟

المتن

قال الشيخ خليل رحمه الله:
وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا لِدَلِيلٍ:كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ إنْ لَمْ يُطْبَخْ، أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ، إلَّا اللَّحْمَ، أَوْ قَلَّتْ فَلَا يَجُوزان بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ: كَخَصِيِّ ضَأْنٍ، وَكَبَيْعِ الْغَرَرِ: كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ عَلَى حُكْمِهِ، أَوْ حُكْمِ غيرٍ أَوْ رِضَاهُ، أَوْ تَوَلَّيْتُك سِلْعَةً لَمْ يَذْكُرْهَا، أَوْ ثَمَنَهَا بِإِلْزَامٍ. وكَمُلَامَسَةِ الثَّوْبِ أَوْ مُنَابَذَتِهِ فَيَلْزَمُ. وَكَبَيْعِ الْحَصَاةِ، وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتَهَاهَا أَوْ يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا أَوْ عَلَى مَا تَقَعُ عَلَيْهِ بِلَا قَصْدٍ، أَوْ بِعَدَدِ مَا يَقَعُ؟ تَفْسِيرَاتٌ. وَكَبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ أَوْ ظُهُورِهَا أَوْ إلَى أَنْ يُنْتَجَ النِّتَاجُ وَهِيَ الْمَضَامِينُ وَالْمَلَاقِيحُ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ.

الـفهم

الشرح

خصي : الذي رُضَّتْ خصيتاه أو نُزِعتا.
الضأن : الغنم.
المنابذة : المطارحة؛ حيث يطرح كل واحد من المتبايعين ثوبه وينبذه للآخر.
الحصاة : صغار الحجارة.
المضامين : ما في بطون الأمهات أي ما ضمنته الأرحام من الأولاد.
الملاقيح : ما في ظهور فحول الإبل والخيل من اللقاح.
حَبَل الحَبَلة : وَلَد الوَلَد الذي في البطن.

استخلاص مضامين المتن

  1. استخلص(ي) من المتن أنواعا من البيوع ورد النهي عنها.
  2. بين(ي) من خلال المتن حكم بيع الغرر وأقسامه .
  3. أوضح(ي) انطلاقا من المتن حكم بيع الملامسة والمنابذة وبيع الحصاة.

التحليل

شتمل هذا الدرس على محورين:

أولا: النهي يقتضي الفساد

كل منهي عنه نهيا جازما فاسد؛ أي باطل لا ينعقد، سواء أكان عبادة: كصوم يوم العيد، أم عقدا: كنكاح المريض أو المحرم، وكبيع ما لا قدرة على تسليمه أو مجهول؛ لأن النهي يقتضي الفساد، إلا لدليل يدل على الصحة كالنجش والمصراة وتلقي الركبان، ويكون مخصصا لتلك القاعدة. وفي ذلك يقول المصنف:" وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا لِدَلِيلٍ".

ثانيا: البيوع المنهي عنها

البيوع المنهي عنها أنواع منها:

بيع اللحم بالحيوان من جنسه

ورد النهي عن بيع اللحم بالحيوان من جنسه؛ لأنه بيع معلوم بمجهول، وهو معنى المزابنة إن لم يطبخ، فإن طبخ جاز لبعد الطبخ عن الحيوان، وهذا يشمل ما يأتي:

  • ما فيه منفعة كثيرة ويراد للقنية.
  • ما لا تطول حياته: كطير الماء.
  • ما لا منفعة فيه إلا اللحم: كخصي معز.
  • ما منفعته قليلة:كخصي الضأن؛ إذ منفعته وهي الصوف يسيرة. ويجوز بيع اللحم بلحم غير جنسه مطلقا.

بيع ما لا تطول حياته

بيع ما لا تطول حياته، أو لا منفعة فيه إلا اللحم، أو قلت منفعته بطعام من قمح أو غيره لأجَلٍ؛ لأنه بيع طعام بمثله نسيئة، ويجوز بيع ما ذكر من الحيوانات التي لا تباع باللحم بلحم من غير جنسها يدا بيد.

ويشترط في الحيوان الذي يمنع بيعه بلحم من جنسه، أن يكون مأكول اللحم، وإلا جاز بيعه باللحم؛ لأن كونه غير مأكول اللحم صيره جنسا مستقلا. وفي ذلك يقول المصنف: "كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ إنْ لَمْ يُطْبَخْ، أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ، إلَّا اللَّحْمَ، أَوْ قَلَّتْ فَلَا يَجُوزان بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ: كَخَصِيِّ ضَأْنٍ".

بيع الغرر وأقسامه

ورد النهي عن بيع الغرر، وهو ثلاثة أقسام:

  • غرر يمتنع معه البيع إجماعا: كبيع الطير في الهواء، والسمك في الماء.
  • غرر يجوز معه البيع إجماعا:كأساس الدار المبيعة، وحشو الجبة المغيبة، ونقص الشهور وكمالها في إجارة الدار ونحوها، واختلاف الاستعمال في الماء في دخول الحمام، والشرب من السقاء.
  • غرر اختلف في منعه وجوازه، ومن صوره: أن يعقد البيعَ على سلعة من غير ذكر ثمن معين، بل يجعل تعيين ثمنها موقوفا على ما تساوي من القيمة في السوق، أو التي يقولها أهل الخبرة، فإنه لا يصح؛ لأنه بيعٌ مجهول، أو على أن الثمن موقوف على حكم البائع أو المشتري أو أجنبي، أو على رضا من ذكر. فهذا لا يجوز للجهل بالثمن في الجميع؛ إذ لا يدري ما يحكم به المُحكَّم، أو ما يرضى به المُشترَط رضاه. وفي ذلك يقول المصنف: "وكَبَيْعِ الْغَرَرِ: كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ عَلَى حُكْمِهِ، أَوْ حُكْمِ غيرٍ أَوْ رِضَاهُ".

ومن الغرر المفسد للبيع أيضا أن يقول الشخص المشتري للسلعة لآخر: ولَّيْتُك ما اشتريتُ بما اشتريتُ، ولم يذكر له نوع السلعة، أو ذكرها له ولم يبين له الثمن، مع الإلزام بالبيع، فإن قال له ذلك، وكان البيع على الخيار صح في الجميع، والسكوت مثل الإلزام.

وفي ذلك يقول المصنف: "تَوَلَّيْتُك سِلْعَةً لَمْ يَذْكُرْهَا، أَوْ ثَمَنَهَا بِإِلْزَامٍ".

بيع الملامسة والمنابذة

من البيوع الفاسدة المنهي عنها بيع الملامسة والمنابذة، قال مالك: والملامسة: شراؤك الثوب لا تنشره، ولا تعلم ما فيه، أو تبتاعه ليلا ولو مقمرا ولا تتأمله، أو ثوبا مدرجا لا ينشر من جرابه، بل يُكتفى في لزوم البيع بلمسه، والمنابذة: أن تبيعه ثوبك وتنبذه إليه، أو ثوبه وينبذه إليك، من غير تأمل منكما على الإلزام، فإن كان بخيار جاز.

وفي ذلك يقول المصنف: "وكَمُلَامَسَةِ الثَّوْبِ أَوْ مُنَابَذَتِهِ فَيَلْزَمُ ".

بيع الحصاة

من البيوع الفاسدة المنهي عنها بيع الحصاة لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر " (صحيح مسلم، باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر).
وفي تعريف بيع الحصاة أقوال منها:

  • أن يبيع من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة، ولا شك في جهالته لاختلاف الرمي.
  • أو يقول البائع: متى وقعت الحصاة فقد وجب البيع، وهو مجهول أيضا.
  • أو يقول: أي ثوب وقعت عليه حصاة فهو المبيع، وهو مجهول أيضا.
  • أو يقول له: ارم بالحصاة فما خرج فلك بعدده دنانير، أو دراهم. وفي ذلك يقول المصنف: "وَكَبَيْعِ الْحَصَاةِ، وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتَهَاهَا أَوْ يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا أَوْ عَلَى مَا تَقَعُ عَلَيْهِ بِلَا قَصْدٍ، أَوْ بِعَدَدِ مَا يَقَعُ؟ تَفْسِيرَاتٌ".

بيع المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة

ورد في بيع الحيوان النهي عن أنواع من البيوع؛ منها:

  • بيع المضامين، وهو بيع ما في بطون إناث الإبل، أوغيرها لما في بيعها من الجهل بما وقع عليه البيع، وفي ذلك غرر وأكل لأموال الناس بالباطل.
  • بيع الملاقيح وهو بيع ما في ظهور الفحول، وهو قريب من مسألة استئجار ماء الفحل على حمل الأنثى لما في ذلك من الجهالة.
  • بيع حَبَل الحَبَلة وهو بيع ولد ولد الناقة أو غيرها.ودليل النهي عنها ما ورد عن سعيد بن المسيب مرسلا أنه صلى الله عليه وسلم قال:" لا ربا في الحيوان وإنما نهي من الحيوان عن ثلاثة؛ عن المضامين، والملاقيح، وحبَل الحبَلة، والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح بيع ما في ظهور الجمال " (الموطأ، باب ما لا يجوز من بيع الحيوان).

وفي ذلك يقول المصنف: "وَكَبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ أَوْ ظُهُورِهَا أَوْ إلَى أَنْ يُنْتَجَ النِّتَاجُ وَهِيَ الْمَضَامِينُ وَالْمَلَاقِيحُ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ".

التقويم

  1. النهي عن الشيء هل يقتضي الفساد أم لا؟
  2. بين(ي) ما ورد النهي عنه من البيوع في هذا الدرس وعلة ذلك.
  3. وضح(ي) حكم بيع الغرر و أقسامه .
  4. أبرز(ي) الحكمة من منع بيع الملامسة والمنابذة وبيع الحصاة.

الاستـثمار

قال النووي رحمه الله:

وأما النهي عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة: كبيع المعدوم والمجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمْل في البطن، ونظائر ذلك. وكل هذا بيعه باطل؛ لأنه غرر من غير حاجة، وقد يحتمل بعض الغرر بيعا إذا دعت إليه حاجة: كالجهل بأساس الدار، لأن الأساس تابع للظاهر من الدار، ولأن الحاجة تدعو إليه فإنه لا يمكن رؤيته.

وكذلك أجمع المسلمون على جواز أشياء فيها غرر حقير، منها أنهم أجمعوا على صحة بيع الجبة المحشوة وإن لم يُر حشوها، ولو بيع حشوها بانفراده لم يجز. وأجمعوا على جواز إجارة الدار والدابة والثوب ونحو ذلك شهرا، مع أن الشهر قد يكون ثلاثين يوما، وقد يكون تسعة وعشرين. وأجمعوا على جواز الشرب من السقاء بالعوض، مع جهالة قدر المشروب واختلاف عادة الشاربين . (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي، 10 / 156)

اقرأ(ئي) النص واستخلص(ي) منه ما يأتي:

  • ما يجوز بيعه مع وجود الغرر فيه وعلة ذلك.
  • ما لا يجوز بيعه لوجود الغرر فيه وعلة ذلك.

الإعداد القبلي

اقرأ(ئي) متن الدرس القادم وأجب(أجيبي) عن الآتي:

  1. ما حكم جعل ثمن السلعة الإنفاقَ على البائع طيلة حياته؟
  2. بين(ي) حكم استئجار عسيب الفحل.
  3. بين(ي) حكم بيع بستان واستثناء بعض أشجاره.
  4. ما حكم الغرر اليسير في البيع؟

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

Parcourir la rubrique الفقه الإعدادي الثاني