
تتمة درس متابعة المأموم للإمام في السهو من كتاب الفقه من متن الأخضري بشرح الآبي الأزهري للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق (الدرس 28).
أَهْدَافُ الدَّرْسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ حُكْمَ الْمَأْمُومِ فِي حَالِ حُصُولِ الزِّيَادَةِ مِنَ الْإِمَامِ.
- أَنْ أُدْرِكَ حُكْمَ الْمَأْمُومِ فِي حَالِ سَلَامِ الْإمَامِ قَبْلَ إِتْمَامِ الصَّلاَةِ.
- أَنْ أَتَمَثَّلَ هَذِهِ الأَحْكَامَ فِي صَلَاتِي.
تَمْهِيدٌ
مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ مُتَابَعَةُ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ، لَكِنْ قَدْ تَخْطُرُ لِلْإِمَامِ أُمُورٌ تَشْغَلُ فِكْرَهُ، فَيَسْهَى فِي صَلاَتِهِ، بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ.
فَمَا ذَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ فِي هَذِهِ الْحَالِ ؟ وَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ ؟
اَلـْمَتـْـنُ
قَالَ الْأَخْضَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ :
وَإِذَا زَادَ الْإِمَامُ سَجْدَةً ثَالِثَةً فَسَبِّحْ بِهِ وَلَا تَسْجُدْ مَعَهُ، وَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ إِلَى خَامِسَةٍ تَبِعَهُ مَنْ تَيَقَّنَ مُوجِبَهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ وَجَلَسَ مَنْ تَيَقَّنَ زِيَادَتَهَا، فَإِنْ جَلَسَ الْأَوَّلُ وَقَامَ الثَّانِي بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ كَمَالِ الصَّلَاةِ سَبَّحَ بِهِ مَنْ خَلْفَهُ، فَإِنْ صَدَّقَهُ كَمَّلَ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ شَكَّ فِي خَبَرِهِ سَأَلَ عَدْلَيْنِ وَجَازَ لَهُمَا الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ تَيَقَّنَ الْكَمَالَ عَمِلَ عَلَى يَقِينِهِ وَتَرَكَ الْعَدْلَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكْثُرَ النَّاسُ خَلْفَهُ فَيَتْرُكَ يَقِينَهُ وَيَرْجِعَ إِلَيْهِمْ.
اَلْفَهْمُ
الشَّرْحُ
- تَيَقَّنَ : تَحَقَّقَ وَعَلِمَ.
- عَدْلَيْنِ : تَثْنِيَةُ عَدْلٍ، وَهُوَ مَنْ يَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ وَيَتَّقِي فِي الْغَالِبِ الصَّغَائِرَ.
- الْكَمَالُ: هُوَ كَمَالُ الصَّلاَةِ وَإِتْمَامُهَا.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الْمَتْنِ
- اِسْتَخْرِجْ(ي) مِنَ الْمَتْنِ مَا يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ إِذَا زَادَ الْإمَامُ سَجْدَةً ثَالِثَةً وَلَمْ يَرْجِعْ بَعْدَ تَذْكِيرِهِ.
- بَيِّنْ(ي) اِنْطِلَاقاً مِنَ الْمَتْنِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ إتْمَامِ الصَّلاَةِ.
اَلتَّحْلِيلُ
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مِحْوَرَيْنِ:
أَوَّلاً : حُكْمُ الْمَأْمُومِ فِي حَالِ حُصُولِ الزِّيَادَةِ مِنَ الْإِمَامِ
إِذَا زَادَ الْإمَامُ سَجْدَةً ثَالِثَةً، وَتَيَقَّنَ الْمَأْمُومُ زِيَادَتَهَا، سَبَّحَ لَهُ وَلَا يَسْجُدُ مَعَهُ فَإِنْ سَجَدَ مَعَهُ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، وَإِنْ زَادَ الْإِمَامُ رَكْعَةً خَامِسَةً، سَبَّحَ لَهُ الْمَأْمُومُ، فَإِنْ رَجَعَ أَتَمَّ صَلاَتَهُ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ، فَلِلْمَأْمُومِ حَالَتَانِ:
- أَنْ يَكُونَ قِيَامُ الْإمَامِ لِسَبَبٍ، وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ السَّبَبَ يَقِيناً أَوْ شَكّاً، وَحِينَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتْبَعَهُ، فَإِنْ جَلَسَ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ.
- أَن لَا يَكُونَ قِيَامُ الْإمَامِ لِسَبَبٍ، وَتَيَقَّنَ الْمَأْمُومُ زِيَادَتَهَا، فَعَلَيْهِ حِينَهَا أَنْ لَا يَتْبَعَهُ، بَلْ يُسَبِّحُ لَهُ، فَإِنْ رَجَعَ الْإمَامُ أَكْمَلَ الصَّلاَةَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَقِيَ جَالِساً حَتَّى يُسَلِّمَ الْإمَامُ، فَإِنْ تَبِعَهُ وَسَجَدَ مَعَه بَطَلَتْ صَلاَتُهُ.
وَفِي هَذَا يَقُولُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ: (وَإِذَا زَادَ الْإمَامُ سَجْدَةً ثَالِثَةً.... إِلَى قَوْلِهِ: بَطَلَتْ صَلاَتُهُ).
ثَانِياً : حُكْمُ الْمَأْمُومِ إِذَا سَلَّمَ الْإمَامُ قَبْلَ إِتْمَامِ الصَّلاَةِ
إِذَا سَهَا الْإمَامُ وَسَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِ الصَّلاَةِ مُعْتَقِداً تَمَامَهَا، يُسَبِّحُ لَهُ الْمَأْمُومُ، وَلَا يُسَلِّمُ مَعَهُ مَا دَامَ مُتَيَقِّناً مِنْ عَدَمِ تَمَامِ الصَّلاَةِ، فَإِنْ سَلَّمَ مَعَهُ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ.
فَإِذَا سَبَّحَ الْمَأْمُومُ وَصَدَّقَهُ الْإِمَامُ، أَحْرَمَ، وَأَتَمَّ الصَّلاَةَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ.
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يُصَدِّقِ الْإمَامُ الْمَأْمُومَ، فَقِيلَ: يَسْأَلُ عَدْلَيْنِ مِنَ الْمُصَلِّينَ، فَإِنْ أَخْبَرَاهُ بِأَنَّهُ بَقِيَ مِنْ صَلاَتِهِ شَيْءٌ، وَتَيَقَّنَ صِدْقَهُمَا، أَتَى بِمَا بَقِيَ مِنْ صَلاَتِهِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ مِنْ صِدْقِهِمَا، فَلَا يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِمَا، وَعَلَيْهِ، يَجِبُ عَلَى الْعَدْلَيْنِ وَمَنْ تَيَقَّنَ الزِّيَادَةَ مِنَ الْمَأْمُومِينَ، أَنْ يُتِمُّو مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ فُرَادَى أَوْ بِإِمَامٍ.
أَمَّا إِذَا كَثُرَ الْمُخْبِرُونَ جِدّاً، فَأَصْبَحَ خَبَرُهُمْ يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ، فَمَا عَلَى الْإمَامِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ إِلَى قَوْلِهِمْ.
وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ... إِلَى قَوْلِهِ: وَيَرْجِعَ إِلَيْهِمْ).
اَلتَّقْوِيمُ
- بَيِّنْ(ي) أَحْوَالَ الْمَأْمُومِ فِي حَالِ الزِّيَادَةِ مِنَ الْإِمَامِ.
- أَبْرِزْ(ي) أَحْوَالَ الْمَأْمُومِ إذَا سَلَّمَ الْإمَامُ قَبْلَ إِتْمَامِ الصَّلاَةِ.
اَلْاِسْتِثْمَارُ
عَنْ عَبْدِ اللَّه ِبْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْساً فَقِيلَ لَهُ أَزِيدَ فِي الصَّلاَةِ ؟ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ صَلَّيْتَ خَمْساً، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ». [صحيح البخاري، كتاب السهو، باب إذا صلى خمسا ].
تَأَمَّلِ(ي) الْحَدِيثَ وَاسْتَخْلِصْ(ي) مِنْهُ نَوْعَ السُّجُودِ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ، وَحُكْمَهُ وَسَبَبَهُ.