
درس حول أحكام الحيض من كتاب الفقه من متن الأخضري بشرح الآبي الأزهري، درس في الفقه للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 9 ).
أَهْدَافُ الدَّرسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ مَفْهُومَ الْحَيْضِ وَأَحْكَامَهُ.
- أَنْ أُمَيِّزَ أَحْوَالَ النِّسَاءِ فِي الْحَيْضِ.
- أَنْ أَتَمَثَّلَ الْمَقْصِدَ مِنْ تَشْرِيعِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ.
تَمْهِيدٌ
يَتَقَوَّمُ شَرَفُهُ، وَيُحْفَظُ نَسَبُهُ، وَقَضَى عَلَى بَنَاتِ حَوَّاءَ بِالْحَيْضِ لِاخْتِبَارِ بَراءَةِ الرَّحِمِ حِفْظاً لِلْأَنْسَابِ، وَشَرَعَ لِلنِّسَاءِ فِي حَالِ الْحَيْضِ أَحْكَاماً تَدُلُّ عَلَى يُسْرِ الْإِسْلَامِ وَسَمَاحَتِهِ وَرِعايَتِهِ لِأَحْوَالِ الْمَرْأَةِ.
فَمَا مَفْهُومُ الْحَيْضِ ؟ وَمَا هِيَ أَحْكَامُهُ ؟ وَمَا هِيَ أَحْوَالُ النِّسَاءِ فِيهِ ؟
اَلـْمَتـْنُ
قَالَ الْأَخْضَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
فَصْلٌ فِي الْحَيْضِ وَالنِّسَاءُ مُبْتَدَأَةٌ وَمُعْتَادَةٌ وَحَامِلٌ، وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ لِلْمُبْتَدَأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَلِلْمُعْتَادَةِ عَادَتُهَا، فَإِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ زَادَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَا لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْما،ً وَلِلْحَامِلِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً وَنَحْوُهَا، وَبَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عِشْرُونَ وَنَحْوُهَا، فَإِنْ تَقَطََّعَ الدَّمُ لَفَّقَتْ أَيَّامَهُ حَتَّى تُكَمِّلَ عَادَتَهَا، وَلَا يَحِلُّ لِلْحَائِضِ صَلَاةٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا طَوَافٌ وَلَا مَسُّ مُصْحَفٍ وَلَا دُخُولُ مَسْجِدٍ، وَعَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ، وَقِرَاءَتُهَا جَائِزَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا فَرْجُهَا وَلَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتَيْهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ.
اَلْفَهْمُ
الشَّرْحُ
- تَقَطَّعَ الدَّمُ: تَوَقَّفَ قَبْلَ وَقْتِ نِهَايَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ.
- لَفَّقَتْ : جَمَعَتْ بَعْضَ أَيَّامِ الدَّمِ، بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى تُكَمِّلَ عَادَتَهَا.
- تَسْتَظْهِرُ : تَزِيدُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى عَادَتِهَا.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الْمَتْنِ
- حَدِّدْ(ي) مَفْهُومَ الْحَيْضِ.
- اِسْتَخْرِجْ(ي) مِنَ الْمَتْنِ أَحْوَالَ النِّسَاءِ فِي الْحَيْضِ.
- بَيِّنْ(ي) مِنْ خِلاَلِ الْمَتْنِ مَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ.
اَلتَّحْلِيلُ
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مِحْوَرَيْنِ:
أَوَّلاً : تَعْرِيفُ الْحَيْضِ وَأَحْوَالُ النِّسَاءِ فِيهِ
تَعْرِيفُ الْحَيْضِ
الْحَيْضُ لُغَةً: مَصْدَرُ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضاً وَمَحِيضاً، فَهِيَ حَائِضٌ وَحائِضَةٌ سَالَ دَمُهَا، وَاصْطِلَاحاً: الدَّمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ فَرْجِ الْأُنْثَى عَادَةً بِدُونِ وِلاَدَةٍ وَلَا عِلَّةٍ.
أَحْوَالُ النِّسَاءِ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ
اِتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَنُ، وَأَمَّا أَكْثَرُهُ فَيَخْتَلِفُ مِنْ حَائِضٍ لِأُخْرَى، وَقَدْ قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ النِّسَاءَ بِاعْتِبارِ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَيْضِ إِلَى أَقْسَامٍ:
- أ– الْمُبْتَدَأَةُ: وَهِيَ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْ لَهَا الْحَيْضُ وَلَمْ تَتَقَرَّرْ لَهَا عَادَةٌ، وَحُكْمُهَا أَنْ تَعْمَلَ بِعَادَةِ النِّسَاءِ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَيُحْكَمُ لَهَا بِحُكْمِ النَّقَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَتُصَلِّي وَتَصُومُ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا، يَقُولُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : (وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ لِلْمُبْتَدَأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً).
- ب- الْمُعْتَادَةُ: وَهِيَ الَّتِي سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ، وَلَهَا فِيهِ عَادَةٌ، وَحُكْمُهَا أَنْ تَعْمَلَ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ عَادَتِهَا فَإِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ، فَإِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ بِزِيَادَةِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى عَادَتِهَا مَا لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، فَإِنْ بَلَغَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَلَا اسْتِظْهَارَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَفِي هَذَا يَقُولُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ: (وَلِلْمُعْتَادَةِ عَادَتُهَا، فَإِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ زَادَتْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مَا لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً).
- ج- الْحَامِلُ: وَلَهَا حَالَتَانِ:
- إِنْ مَرَّ عَلَى حَمْلِهَا ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، وَنَزَلَ بِهَا الْحَيْضُ وَتَمَادَى زِيَادَةً عَلَى عَادَتِهَا، فَإِنَّهَا تَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً وَمَا قَرُبَ مِنْهَا كَالْعِشْرِينَ يَوْماً، وَبَعْدَ ذَلِكَ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ.
- إِنْ مَضَى عَلَى حَمْلِهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَنَزَلَ بِهَا الْحَيْضُ، فَإِنَّهَا تَمْكُثُ عِشْرِينَ يَوْماً وَمَا قَرُبَ مِنْهَا كَالْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ.
فَإِنْ تَقَطَّعَ دَمُ الْحَيْضِ؛ بِأَنِ انْقَطَعَ ثُمَّ عَاوَدَ الرُّجُوعَ، فَإِنَّهَا تُلَفِّقُ وَتَجْمَعُ عَدَدَ الْأيَّامِ حَتَّى تَبْلُغَ أَكْثَرَ أيَّامِ الْحَيْضِ.
وَإِلَى جَمِيعِ ذَلِكَ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: (وَلِلْحَامِلِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً وَنَحْوُهَا، وَبَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عِشْرُونَ وَنَحْوُهَا، فَإِنْ تَقَطَّعَ الدَّمُ لَفَّقَتْ أَيَّامَهُ حَتَّى تُكَمِّلَ عَادَتَهَا).
ثَانِياً : مَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ
لَا يَجُوزُ لِلْحَائِضِ أَنْ تُصَلِّيَ، وَلَا أَنْ تَصُومَ، وَلَا أَنْ تَطُوفَ، وَلَا أَنْ تَمَسَّ الْمُصْحَفَ، وَلَا أَنْ تَدْخُلَ الْمَسْجِدَ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْحَيْضِ يَحُولُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ هَذِهِ الشَّعَائِرِ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ: تَعْظِيمُ شَأْنِ الْعِبَادَةِ وَرَفْعُ مَكَانَتِهَا.
وَعَلَى الْحَائِضِ قَضَاءُ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلاَةِ، وَيَحِلُّ لَهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّ عُذْرَهَا لَيْسَ بِيَدِهَا، وَيَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتَيْهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ؛ لِأَنَّ اللهَ أَمَرَ بِاعْتِزَالِ النِّسَاءِ فِي فَتْرَةِ الْحَيْضِ وَنَهَى عَنْ قُرْبِهِنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ وَيَتَطَهَّرْنَ.
وَفِي مَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهَ: (وَلَا يَحِلُّ لِلْحَائِضِ صَلَاةٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا طَوَافٌ وَلَا مَسُّ مُصْحَفٍ وَلَا دُخُولُ مَسْجِدٍ، وَعَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ، وَقِرَاءَتُهَا جَائِزَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا فَرْجُهَا وَلَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتَيْهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ).
التقويم
- عَرِّفِ(ي) الْحَيْضَ لُغَةً وَاصْطِلَاحاً.
- مَا هِيَ أَحْوَالُ النِّسَاءِ فِي الْحَيْضِ ؟
- بَيِّنْ(ي) مَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ.
- حَدِّدِ(ي) الْمَقْصِدَ مِنْ مَنْعِ الْحَائِضِ مِنَ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ.
اَلْاِسْتِثْمَارُ
رَوَى الْإِمَامُ الْبَيْهَقِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ ؟ قَالَ: «لاَ، إِنَّمَا ذَاكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي». [السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، باب المستحاضة إذا كانت مميزة].
اِقْرَإِ(ئي) الْحَدِيثَ وَحَاوِلِ(ي) التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَاضِعاً(ة) ذَلِكَ فِي جَدْوَلٍ.
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
اِقْرَأْ(ئي) مَتْنَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ وَأَجِبْ/أَجِيبِي عَمَّا يَأْتِي:
- عَرِّفِ(ي) النِّفَاسَ لُغَةً وَاصْطِلَاحاً.
- مَا هِيَ مُدَّةُ النِّفَاسِ ؟
- بَيِّنْ(ي) مَوَانِعَ النِّفَاسِ.