
درس القراء السبعة ورواتهم 1، كتاب القراءات: من متن حرز الأماني ووجه التهاني لأبي القاسم الشاطبي بشرح سراج القارئ المبتدي وتَذكار المقرئ المنتهي لابن القاصح للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق (الدرس 3).
أهداف الدرس
- أن أتعرف القراء السبعة ورواتهم الـمشهورين.
- أن أستنتج سند هذه القراءات وروايتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- أن أتيقن حفظ الله عز وجل لكتابه وسلامة قراءاته ورواياته.
تمهيد
يتناول هذا الدرس ثناء الناظم رحمه الله على نقلة القرآن وأئمته المعتبرين، وتخصيصه للقراء السبعة الذين وصفهم بأنهم كالبدور لشهرتهم.
فمن هم هؤلاء القراء السبعة؟ ومن هم الرواة الـمشهورون لكل من نافع، وابن كثير، وأبي عمرو؟
المتن
قال الإمام الشاطبي رحمه الله:
|
20. جَزَى اللهُ بِـالْخَــيْـرَاتِ عَنَّا أَئِمَّةً |
|
لَنَا نَقَــلُـوا القُرْءَانَ عَـــذْباً وَسَـلْسَلاَ |
|
21. فَمِنْهُمْ بُدُورٌ سَبْعَةٌ قَدْ تَوَسَّطَتْ |
|
سَمَاءَ الْعُلَى واَلْعَدْلِ زُهْراً وَكُمَّلاَ |
|
22. لَهَا شُهُبٌ عَنْهَا اسْتَنَارَتْ فَنَوَّرَتْ |
|
سَـوَادَ الـدُّجَــى حَـتَّـى تَـفَـرَّقَ وَانْـجَـلَـى |
|
23. وَسَوْفَ تَرَاهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ |
|
مَـعَ اثْـنَــيـنِ مِــنْ أَصْـحَـابِـهِ مُـتَـمَــثِّــلاَ |
|
24. تَـخَـيَّـرَهُمْ نُـقَّــادُهُمْ كُـلَّ بَارِعٍ |
|
وَلَــيْــــسَ عَـلَـى قُــــرْءَانِــــهِ مُـتَـأَكِّـــلاَ |
|
25. فَــأَمَّا الْـكَرِيـمُ السِّـرِّ فـي الطِّـيبِ نَافِعٌ |
|
فَذَاكَ الَّذِي اخْتَارَ الْمَدِينَةَ مَنْزِلاَ |
|
26. وَقَالُونُ عِيسى ثُمَّ عُثْمَانُ وَرْشُهُمْ |
|
بِــصُـحْـبَـتِـهِ الـمْـجْــدَ الــرَّفِـيــعَ تَــأَثَّـــلاَ |
|
27. وَمَكَّةُ عَبْدُ اللهِ فِيهَا مُقَامُهُ |
|
هُوَ ابْنُ كَثِيرٍ كَاثِرُ الْقَوْمِ مُعْتَلَى |
|
28. رَوى أَحْمَدُ الْبَزِّي لَهُ وَمُحَمَّدٌ |
|
عَلَى سَنَدٍ وَهْوَ المُلَقَّبُ قُنْبُلاَ |
|
29. وَأَمَّا الإْمَامُ المَازِنِيُّ صَرِيحُهُمْ |
|
أَبُـــو عَـمْــرٍو الْـبَـصْـــرِي فَـوَالِـدُهُ الْـعَــلاَ |
|
30. أَفَاضَ عَلَى يَحْيَى الْيَزيدِيِّ سَيْبَهُ |
|
فَـــأَصْـبَـحَ بِـالْـعَــذْبِ الْـــفُـــرَاتِ مُـعَـلَّــلاَ |
|
31. أَبُو عُمَرَ الدُّورِي وَصَالِحُهُمْ أَبُو |
|
شُعَيْبٍ هُوَ السُّوسِيُّ عَنْهُ تَقَبَّلاَ |
الفهم
الشرح:
الدُّجَى: الظلام جمع دجية وهو هنا كناية عن الجهل.
تَأَثَّلاَ: جمعا أي: سادا بصحبة نافع والقراءة عليه.
صَرِيحُهُمْ: الصريح الخالص النسب.
تَقَبَّلاَ: أخذا ورضيا عن اليزيدي القراءة.
استخلاص المضامين:
- من هم القراء الـمذكورون في الأبيات؟ ومن هم أشهر الرواة عنهم؟
التحليل
اشتملت هذه الأبيات على ما يأتي:
أولا: الدعاء بالـخير لنقلة القرءان
دعا الناظم الله تعالى أن يجازي أئمة القرءان خير الجزاء، فقال:
|
جَزَى اللهُ بِالْخَـيْـرَاتِ عَنَّا أَئِمَّةً |
|
لَنَا نَقَلُوا القُرْءَانَ عَذْباً وَسَلْسَلاَ |
هذا دعاء لكل من نقل القرءان إلينا من الصحابة والتابعين وغيرهم، لقوله عليه الصلاة والسلام: «من أَتَى إِلَيْكُم مَعْرُوفا، فكافئوه، فَإِن لم تَجدوا، فَادعوا لَهُ حَتَّى تعلمُوا أَن قد كافأتموه» [شرح السنة للبغوي، كتاب البر والصلة، باب شكر المعروف].
وقوله: «عَذْباً وَسَلْسَلاَ» أي: نقلا عذبا لم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه، ولا حرفوا ولا بدلوا، وعذوبته أنهم نقلوه إلينا غير مختلط بشيء من الرأي، بل مستندهم فيه النقل الصحيح، و«العذب»: الحلو، و«السلسل»: السهل الدخول في الحلق.
|
فَمِنْهُمْ بُدُورٌ سَبْعَةٌ قَدْ تَوَسَّطَتْ |
|
سَمَاءَ الْعُلَى واَلْعَدْلِ زُهْراً وَكُمَّلاَ |
|
لَهَا شُهُبٌ عَنْهَا اسْتَنَارَتْ فَنَوَّرَتْ |
|
سَـوَادَ الـدُّجَــى حَـتَّـى تَـفَـرَّقَ وَانْـجَـلَـى |
|
وَسَوْفَ تَرَاهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ |
|
مَـعَ اثْـنَــيـنِ مِــنْ أَصْـحَـابِـهِ مُـتَـمَــثِّــلاَ |
معنى الأبيات الثلاثة: أن من أولئك الأئمة النقلة للقرآن سبعة من القراء كالبدور لشهرتهم وانتفاع الناس بهم، و«الْعُلاَ» الرفعة والشرف، و«العدل» الحق، وقد استعار السماء للعلى وللعدل وجعل هذه البدور متوسطة بها، و«الزهر»: جمع زاهر، أو أزهر، والأزهر: المضيء و«الكُمَّل»: جمع كامل، وهو التام.
ثم إن هؤلاء القراء السبعة لهم رواة أشبهت الشُّهُب في العلو والاشتهار والهداية، أخذت القراءةَ عنهم وعلمتها الناس حافظين سبلها، فأماطت عنهم ظلمة الجهل وألبستهم أنوار العلم.
وقوله: «وَسَوْفَ تَرَاهُمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ...» معناه: أنه سترى في الأبيات الآتية هؤلاء البدور السبعة في هذه القصيدة مرتبين «واحدا بعد واحد مع اثنين من أصحابه» أي: من رواته.
وقوله: «متمثلا» أي: متشخصا، من قولهم تمثل بين يديه.
|
تَـخَـيَّـرَهُمْ نُـقَّــادُهُمْ كُـلَّ بَارِعٍ |
|
وَلَـــيْــــسَ عَــلَـى قُــــرْءَانِــــهِ مُـتَـأَكِّـــلاَ |
أشار بهذا البيت إلى أن البدور السبعة قد اختارهم «النقاد» جمع ناقد، والناقد من له جودة نظر يميز به الجيد من الرديء. و«البارع»: الحاذق الذي فاق أضرابه، والهاء في «تخيرهم» و«نقادهم» للبدور السبعة، أو للشهب، أو لَهما.
وبعد أن أثنى عليهم بالبراعة في العلم أثنى عليهم بالزهد فقال: «وليس على قرآنه متأكلا» أي: كل واحد منهم غير متأكل بقراءته، يعني أنهم كانوا لا يجعلون القرآن سببا للأكل، وقد أشار إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَأْكُلُوا بِالْقُرْآنِ». [شرح معاني الآثار، كتاب الإجارات].
ثانيا: التعريف بالقراء السبعة وراويي كل قارئ
بعد ثناء الناظم رحمه الله على نقلة القرآن والدعاء لهم وتخصيص القراء السبعة منهم بالذكر شرع في التعريف بهؤلاء القراء السبعة الذين سماهم بالبدور السبعة واحدا بعد واحد، مرفقين برواتهم المشهورين، فبدأ بالإمام نافع، فعبد الله بن كثير، ثم أبي عمرو بن العلاء، فعبد الله بن عامر الشامي، ثم عاصم بن أبي النجود، فحمزة الزيات، وختم بأبي الحسن علي الكسائي، ومن المعلوم أن لكل قارئ رواة كثيرين، لكن الناظم اقتصر فقط على الراوييْن المشهوريْن بالرواية عنه ونشر قراءته تبعاً لاقتصار الحافظ الداني في كتاب التيسير، وهذان الراويان قد يأخذان عن القارئ مباشرة، أو بواسطة.
وسنتعرف في هذا الدرس على ثلاثة من القراء ورواتهم، وهم: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ثم نتعرف على الأربعة الباقين في الدرس الـموالي:
1. نافع المدني وراوياه
|
فَــأَمَّا الْـكَرِيـمُ السِّـرِّ فـي الطِّـيبِ نَافِعٌ |
|
فَذَاكَ الَّذِي اخْتَارَ الْمَدِينَةَ مَنْزِلاَ |
|
وَقَالُونُ عِيسى ثُمَّ عُثْمَانُ وَرْشُهُمْ |
|
بِــصُـحْـبَـتِـهِ الـمْـجْــدَ الــرَّفِـيــعَ تَــأَثَّـــلاَ |
نافع: أبو رؤيم نافع بن أبي نعيم، إمام دار الهجرة، وأصله من أصبهان
قرأ على سبعين من التابعين، منهم: يزيد بن القعقاع، وعبد الرحمن بن هرمز، وشيبة بن نصاح، وهؤلاء قرؤوا على عبد الله بن عياش، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة، عن زيد بن ثابت وأبيّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتوفي بالمدينة سنة 169هـ.

2.عبد الله بن كثير المكي
|
وَمَكَّةُ عَبْدُ اللهِ فِيهَا مُقَامُهُ |
|
هُوَ ابْنُ كَثِيرٍ كَاثِرُ الْقَوْمِ مُعْتَلَى |
|
رَوى أَحْمَدُ الْبَزِّي لَهُ وَمُحَمَّدٌ |
|
عَلَى سَنَدٍ وَهْوَ المُلَقَّبُ قُنْبُلاَ |
ابن كثير المكي: أبو معبد عبد الله بن كثير المكي، مولى عمرو بن علقمة، تابعي، أصله من أبناء فارس، قرأ على عبد الله بن السائب الـمخزومي الصحابي عن أُبَيِّ بن كعب، وعلى مجاهد بن جبر ودرباس، عن عبد الله بن عباس، عن أُبَيِّ وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولد بمكة سنة 45هـ، ومات بها سنة 120هـ.

3. أبو عمرو بن العلاء البصري
|
وَأَمَّا الإْمَـــامُ الــمَـازِنِــيُّ صَــرِيــحُـهُــمْ |
|
أَبُـــو عَــمْـــرٍو الْـبَـصْـــرِي فَـــوَالِدُهُ الْعَلاَ |
|
أَفَـــاضَ عَــــلَى يَــحْــيَــى الْـيَـــزيدِيِّ سَيْبَهُ |
|
فَـــأَصْـبَـحَ بِـالْـعَــذْبِ الْـــفُـــرَاتِ مُـعَـلَّــلاَ |
|
أَبُو عُمَرَ الدُّورِي وَصَالِحُهُمْ أَبُو |
|
شُعَيْبٍ هُوَ السُّوسِيُّ عَنْهُ تَقَبَّلاَ |
أبو عمرو البصري: أبو عمرو بن العلاء البصري الـمازني، قرأ على جماعة من التابعين بالحجاز والعراق، منهم: مجاهد، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أُبَيٍّ رضي الله عنهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولد بمكة سنة 68هـ، ونشأ بالبصرة، ومات بالكوفة سنة 154هـ.

راويا أبي عمرو: الدوري والسوسي، رويا عنه بواسطة يحيى بن الـمبارك اليزيدي (ت202هـ)، الذي أخذ عن أبي عمرو مباشرة وهو معنى قول الشاطبي:
|
أَفَـــاضَ عَــــلَى يَــحْــيَــى الْـيَـــزيدِيِّ سَيْبَهُ |
|
فَـــأَصْـبَـحَ بِـالْـعَــذْبِ الْـــفُـــرَاتِ مُـعَـلَّــلاَ |
السيب: العطاء، والعذب: الـماء الحلو، والفرات: الصادق الحلاوة، والـمعلل الذي يسقى مرة بعد أخرى، يعني أن أبا عمرو أفاض عطاءه على اليزيدي، وكنى بالسيب عن العلم الذي علمه إياه، فأصبح اليزيدي ريّاناً من العلم.
التقويـم
- 1. لـماذا أثنى الناظم على الأئمة نقلة القرآن؟
- بماذا خص البدور السبعة من القراء؟ ولماذا؟ 2.
- 3. أذكر الأسماء الكاملة للقراء الواردين في أبيات الدرس وسنوات وفاتهم
الاستثمار
روي عن سعيد بن منصور أنه قال: سمعت مَالِكًا يقول: قِرَاءَة نَافِع سنة.
وعن الليث بن سعد أنه قدم المدينة سنة عشر ومائة فوجد نافعا إمام الناس في القراءة لا ينازع.
[السبعة في القراءات لابن مجاهد، ص62].
قرأ نافع على مالك رضي الله عنه الـموطأ، وقرأ عليه مالك القرآن، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالـمدينة وأجمع عليه الناس بعد شيخه أبى جعفر.
[شرح النظم الجامع لقراءة الإمام نافع لعبد الفتاح القاضي، ص12].
أتأمل النصوص وأقوم بالآتي:
- 1. أستنتج منها علاقة قراءة نافع بالإمام مالك ومذهبه.
- 2. أكتب موضوعا إنشائيا مبينا مميزات قراءة نافع، وأسباب اختيار الـمغاربة لهذه القراءة.
الإعداد القبلي
- 1. أحفظ متن الدرس القادم.
- 2. أتعرف على القراء الأربعة (ابن عامر الشامي، وعاصم، وحمزة، والكسائي) ورواتهم.
- 3. أبحث عن مناقب القراء الأربعة ورواتهم المشهورين.