السيرة النبوية: حادثة شق الصدر واليتم، درس في السيرة النبوية للسنة الأولى من التعليم الإعـدادي العـتــيـق الدرس 4
أهداف الدرس
- أن أتعرف حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم.
- أن أُدرك الحكمة من نشأته صلى الله عليه وسلم يتيما.
- أن أتمثل القيم المستفادة من الحَدَثَيْن في حياتي، اعتقادا وسلوكا.
تمهيد
كانت طفولة النبي صلى الله عليه وسلم حافلة بالإرهاصات التي تُنبئ بأنه سيكون له شأن عظيم، وبالوقائع التي تُعِدُّه لحمل الرسالة وأداء الأمانة وقيادة الأمة. ومن ذلك حادثة شق صدره الشريف، واليُتم الذي طبع نشأته. فما المراد بحادثة شق صـدر النبـي صلى الله عليه وسلم؟ وما الحكمة من نشأته صلى الله عليه وسلم يتيما؟ وكيف لي أن أتمثل القيم المستفادة من هذين الأمرين في حياتي اعتقادا وسلوكا؟
النصوص
نص1
«عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً،
فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ يَعْنِي ظِئْرَهُ فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ، قَالَ أَنَسٌ: وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَط فِي صَدْرِهِ».
[رواه مسلم في صحيحه: كِتَاب الإِيمَانِ، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السموات وفرض الصلوات]
نص 2
«تَوَجَّهَتْ آمِنَةُ بِالرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ لِزِيارَةِ أخْوَالِ أَبِيهِ بَنِي عَدَيِّ بْنِ النَّجَّارِ، وَبَيْنَما هِي عَائِدَةٌ أَدْرَكَتْهَا مَنِيَّتُهَا فِي الطَّرِيقِ فَمَاتَتْ بالأَبْوَاءِ فَحَضَنَتْهُ أُمُّ أَيْمَن، وَكَفَلَهُ جَدُّهُ عَبْدُ المُطَّلِبِ، وَرَقَّ لَهُ رِقَّةً لَمْ تُعْهَدْ لَهُ فِي وَلَدِهِ لِمَا كَانَ يَظْهَرُ عَلَيْه مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ شَأْناً عَظِيمًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَكَانَ يُكْرِمُهُ غَايَةَ الْإكْرَامِ، وَلَكِنْ لَمْ يَلْبَثْ عَبْدُ المُطَّلِبِ أَنْ تُوُفِّيَ بَعْدَ ثَمانِي سَنَوَاتٍ مِنْ عُمْرِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم. فَكَفَلَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ، فَكَانَ لَهُ رَحِيماً وَعَلَيْه غَيُورًا، وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ مُقِلًّا مِنَ الْمَالِ فَبَارَكَ اللهُ لَهُ فِي قَلِيلِهِ. وَكَانَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم فِي مُدَّةِ كَفَالَةِ عَمِّهِ مِثَالَ الْقَنَاعَةِ وَالْبُعْدِ عَنِ السَّفَاسِفِ الَّتِي يَشْتَغِلُ بِهَا الْأَطْفَالُ عَادَةً، كَمَا رَوَتْ ذَلِكَ أُمُّ أَيْمَنَ حَاضِنَتُهُ، فَكَانَ إِذَا أَقْبَلَ وَقْتُ الْأَكْلِ جَاءَ الْأَوْلاَدُ يَخْتَطِفُونَ وَهُوَ قَانِعٌ بِمَا سَيُيَسِّرُهُ اللهُ لَهُ». [نور اليقين للخضري ص:19 - 20 بتصرف].
الـفـهـم
الشرح
| القطعة الغليظة من الدم، وسُميتْ علقة لأنها تعلق بغيرها | : | عَلَقَةٌ |
| إناءٌ كبيرٌ مستديرٌ من نحاس أَو نحوه يُغسل فيه | : | طَسْتٍ |
| لأَمَ الجرْحَ : ضَمَّدَهُ وشَدَّهُ | : | لَأمَهُ |
| الأنثى التي تعطف على ولد غيرها أو تُرْضعه، والمراد حليمة السعدية | : | الظِّئْرُ |
استخلاص المضامين
- أذكرُ أهم الوقائع التي واكبت حادثة شق صدر الرسول صلى الله عليه وسلم.
- أستخرجُ الغاية من شق صدر الرسول صلى الله عليه وسلم.
- أصفُ أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عمه أبي طالب.
التحليل
أولا: حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم
ثبت في مجموعة من الروايات الصحيحة أن ملك الوحي جبريل عليه السلام قام بشق صدر الرسول صلى الله عليه وسلم وإخراج قلبه، وغسله بماء زمزم بعد إفراغه من حظ الشيطان وملئه بالحكمة والإيمان. ولئن كان ذلك غير معتاد في حياة البشر؛ إلا أنه في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم حقيقة واقعة وثابتة تُبين أن الله تعالى يهيئه بذلك لأمر جلل.
فمن الواجب علينا نحن المسلمين نحو هذه الحادثة وغيرها من المعجزات الثابتة هو التسليم بصدقها والإيمان بها على الصفة التي ورد بها الخبر الصحيح، وذلك من علامات صدق الإيمان.
ومن دلالات هذه الواقعة أنها جمعت بين شرحٍ حسيٍّ بشق صدر المصطفى صلى الله عليه وسلم، وشرحٍ معنوي بتطهير قلبه صلى الله عليه وسلم وتزكية نفسه، فهو صلى الله عليه وسلم النبي المطَهَّر مظهرا ومخبرا، الجامع لمحاسن الصفات ظاهرا وباطنا، قال تعالى:

الشرح:1
ثانيا: نشأته صلى الله عليه وسلم يتيما
نشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيما؛ فقد مات أبوه عبد الله وأمه حاملٌ به لشهرين فقط، كما ماتت أمه آمنة ولم يتجاوز سنه بعدُ ست سنوات، فذاق بذلك مرارة اليُتم والحرمان من عطف الأبوين ورأفتهما. ثم كفله بعدُ جده عبد المطلب فكان به رحيما حتى وافته المنية والرسول صلى الله عليه وسلم ابن ثمان سنوات، ليكفله بعد ذلك عمه أبو طالب. ولقد اتصف الرسول صلى الله عليه وسلم في صباه بخلقٍ رفيعٍ وترفُّع عما كان يَشْتغل به الصبيان عادة. [سيرة ابن اسحاق: مبحث سفر أم الرسول به إلى المدينة ووفاتها. ج1 ص:65].
إن في يُتْم النبي صلى الله عليه وسلم تنشئة له على الصبر وتحمل الآلام والمكاره والاعتماد على النفس، وتدريبا له على التحلي بالرحمة والرأفة والتضامن والتعاون والمواساة والعفو.
ثالثا: أهتدي وأقتدي
من القيم التي تميز بها الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الذي ولد يتيما. قيمة الرحمة ومن مظاهر تجسيد قيمة الرحمة في حياتي:
- في النفس والبدن:
بالاهتمام بهما مأكلا ومشربا وملبسا وعدم تحميلهما ما فوق الطاقة. - في علاقتي بالآخرين:
بالرأفة بالوالدين والضعفاء كالمسن والفقير واليتيم والمريض، ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة. - في علاقتي بالبيئة:
بالاهتمام بالنظافة والمغروسات والتشجير وتجنب أسباب التلوث واستنزاف الموارد.
الـتـقـويـم
- أعيدُ ترتيبَ الأحداث الآتية حسب وقوعها من خلال صياغة فقرة مركزة في دفتري:

- أبين الغاية من شق صدره صلى الله عليه وسلم.
الاستثـمـار
«وَهَكَذَا أَرَادَتْ حِكْمَةُ اللهِ أَنْ يَنْشَأَ رَسُولُهُ يَتِيمًا، تَتَوَلَّاهُ عِنَايَةُ اللهِ وَحْدَهَا بَعِيدًا عَنْ الذِّرَاعِ الَّتِي تُمْعِنُ فِي تَدْلِيلِهِ، وَالمَالِ الَّذِي يَزِيدُ فِي تَنْعيمِهِ؛ حَتَّى لَا تَمِيلَ بِهِ نَفْسُهُ إِلَى مَجْدِ المَالِ وَالجَاهِ، وَحَتَّى لَا يَتَأَثَّرَ بِمَا حَوْلَهُ مِنْ مَعْنَى الصَّدَارَةِ وَالزَّعَامَةِ، فَتَلْتَبِسَ عَلَى النَّاسِ قَدَاسَةُ النُّبُوَّةِ بِجاهِ الدُّنْيَا، وَحَتَّى لَا يَحْسبُوهُ يَصْطَنِعُ الأَوَّلَ اِبْتِغَاءَ الوُصُولِ لِلثَّانِي».[فقه السيرة للبوطي ص:46].
- أستخرجُ من النص الحكمة من نشأة الرسول صلى الله عليه وسلم يتيما.
- جاء في النص:«حَتَّى لَا تَمِيلَ بِهِ نَفْسُهُ إِلَى مَجْدِ المَالِ وَالجاه، وَحَتَّى لَا يَتَأَثَّر بِمَا حَوْلَهُ مِنْ مَعْنَى الصَّدَارَةِ وَالزَّعَامَةِ».
- أشرح هذه العبارة مبينا أوجه الصدارة والزعامة التي كانت عند العرب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومبرزا الفرق بينها وبين النبوة.
الإعـداد القـبلي
أبحثُ في كتب السيرة عن أخبار «حلف الفضول» وأُبين ما يأتي:
- سبب حلف الفضول.
- أهم بنود هذا الحلف.
- موقف الرسول صلى الله عليه وسلم منه.