
السيرة النبوية: نسبه الشريف ومولده، درس في السيرة النبوية للسنة الأولى من التعليم الإعـدادي العـتــيـق الدرس 3
أهداف الدرس
- أن أتعرف مولد النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه الشريف.
- أن أدرك دلائل صدق نبوته صلى الله عليه وسلم من خلال نسبه ومولده.
- أن ازداد حبا له ويقينا بصدق نبوته صلى الله عليه وسلم.
تمهيد
إن النسب الشريف للرسول صلى الله عليه وسلم ومولده دليل على اصطفاء الله تعالى له من بين العالمين ليكون رسولا هاديا ونبياً مبشراً ونذيراً. والمتأمل في نسبه الشريف ومولده عليه الصلاة والسلام يجد في ذلك دليلا قاطعا على صدق نبوته وصحة رسالته.
فكيف يتجلى اصطفاء الله تعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم في نسبه ومولده؟ وما براهين صدق نبوته صلى الله عليه وسلم من خلال ذلك؟
النصوص
نص1
عَنْ واثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ،
وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ».
[صحيح مسلم: كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة].
نص2
«وَأَمَّا وِلاَدَتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ كَانَتْ في عَامِ الْفِيلِ... وَكَانَتْ عَلَى الْأَرْجَحِ يَوْمَ الاِثْنينِ لاِثْنَثَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ... وَقَدْ أَجْمَعَ رُوَاةُ السّيرَةِ أَنَّ بَادِيَةَ بَنِى سَعْدٍ كَانَتْ تُعَانِي إِذْ ذَاكَ سَنَةً مُجْدِبَةً، قَدْ جَفَّ فِيهَا الضَّرْعُ وَيَبِسَ الزَّرْعُ، فَمَا هُوَ إلا أَنْ صَارَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فى مَنْزِلِ حَلِيمَةَ وَاسْتَكَانَ إِلَى حِجْرِهَا وَثَدْيِهَا حَتَّى عَادَتْ مَنَازِلُ حَلِيمَةَ مِنْ حَوْلِ خِبَائِهَا مُمْرِعَةً خَضْرَاءَ، فَكَانَتْ أَغَنَامُهَا تَرُوحُ مِنْهَا عَائِدَةً إِلَى الدَّارِ شِبَاعًا مُمْتَلِئَةَ الضَّرْعِ». [ فقه السيرة للبوطي ص:12].
الـفـهـم
الشرح
| اختار واجتبى | : | اصْطَفَى |
| الجدب: القحط والجفاف | : | مُجْدِبَةٌ |
| الخباء: بيتٌ من وَبَرٍ أو شَعر أو صُوف يكون على عمودَيْن أو ثلاثةٍ | : | خِبَائِهَا |
استخلاص المضامين
- أَسْرُدُ نسب النبي صلى الله عليه وسلم، وأُحدِّدُ تاريخ ولادته واسم مرضعته.
- أذكر بركات الرسول صلى الله عليه وسلم على حليمة السعدية.
التحليل
أولا: نسبه الشريف صلى الله عليه وسلم أزكى الأنساب
وُلد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشرف بيت من بيوت العرب، فهو من بني هاشم أحد أشرف فروع قريش. وقريش أشرف قبيلة في العرب، فقد روي عن العباس بن عبد المطلب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ الله خَلَقَ الخَلْقَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهِمْ مِنْ خَيْرِ فِرَقِهِمْ وَخَيْرِ الفَرِيقَيْنِ، ثُمَّ تَخَيَّرَ القَبَائِلَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ قَبِيلَةٍ، ثُمَّ تَخَيَّرَ البُيُوتَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ بُيُوتِهِمْ، فَأَنَا خَيْرُهُمْ نَفْسًا، وَخَيْرُهُمْ بَيْتًا». [أخرجه الترمذي في سننه: أبواب المناقب، باب في فضل النبي صلى الله عليه وسلم].
إنه التكريم والتشريف الإلهي للمصطفى صلى الله عليه وسلم متمثلا في جعله خيارا من خيار من خيار، فهو أسمى الخليقة نفسا وبيتا وقبيلة، رفعه الله بذلك ليكون أهلاً لتحمُّل الرسالة وأدائها. وهذا دليل من دلائل صدق نبوته عليه أزكى الصلاة وأفضل السلام. قال القاضي عياض: « وأَمَّا شَرَفُ نَسَبِهِ وَكَرَمُ بَلَدِهِ وَمَنْشَئِهِ فَمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى إقَامَةِ دَلِيلٍ عَلَيْهِ وَلَا بَيَانِ مُشْكِلٍ وَلَا خَفِيٍّ مِنْهُ، فَإِنَّهُ نُخْبَةُ بَنِي هَاشِمٍ، وَسُلَالَةُ قُرَيْشٍ وَصَمِيمُهَا، وَأَشْرَفُ الْعَرَبِ وَأَعَزُّهُمْ نَفَرًا مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، مِنْ أَكْرَمِ بِلادِ اللهِ على اللَّهِ وَعَلَى عِبَادِهِ». [الشفا للقاضي عياض ج1 ص:82] .
ثانيا: من دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم عند ولادته
بعد ولادته صلى الله عليه وسلم أرسلتْ أمه آمنة إلى جده عبد المطلب تُبشره بحفيده، فجاء مستبشراً ودخل به الكعبة ودعا الله وحمده، واختار له اسما لم يكن معروفاً عند العرب، وهو إسم «محمد».
ومن الإرهاصات التي حدثت عند ولادته صلى الله عليه وسلم، وهي دالة على عظم شأنه ومكانته صلى الله عليه وسلم:
- ما رواه الحاكم وصححه عن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام». [المستدرك: ذكرأخبار سيد المرسلين ج 2/616]
- ما أخرج أبو نعيم في دلائل النبوة عن فاطمة بنت عبد الله قالت: «حضرت ولادة رسول الله، فرأيت البيت حين وُضِع قد امتلأ نورا». [ دلائل النبوة لأبي نعيم: الفصل التاسع في ذكر حمل أمه ووضعها 1/531]
- ما روي عن أمه آمنة أنها لم تجد حين حملت به صلى الله عليه وسلم ما تجِد النساء من شدة الحمل والطلق.
- ما روى البيهقي أن أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى سقطت، وأن النار التي يعبدها المجوس خمدت، وغاضت بحيرة ساوة. [ دلائل النبوة للبيهقي: باب ما جاء في ارتجاس إيوان كسرى وسقوط شرفه... ليلة مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ج 1/ 621 - 721]
- ما جاء في كتب السيرة النبوية من أن حليمة السعدية مرضعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت تعيش في ضيق من الرزق وشظف من العيش، وما إن حل محمد صلى الله عليه وسلم بيتها حتى عمتها البركة، فعاد اللبن إلى ضرع ناقتها العجفاء، ونما العشب حول ديارها. وكل هذا يبين عناية الله تعالى بنبيه الكريم وفضله وبركته.
ثالثا: أهتدي وأقتدي:

الـتـقـويـم
- أعرف بنسب الرسول صلى الله عليه وسلم.
- أستخلص البركات التي ظهرت مع ولادة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
الاستثـمـار
- أستدلُّ على المعاني الآتية بآيات قرآنية مناسبة:

- أكتبُ بضعة أسطر أعرّفُ فيها بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ونسبه، وأحث فيها أصدقائي على حب الرسول صلى الله عليه وسلم وامتثال توجيهاته.
الإعـداد القـبلي
- أبحثُ في كتب السيرة عن واقعة شق صدر الرسول صلى الله عليه وسلم.
- أبيِّنُ الغاية من نشأة الرسول صلى الله عليه وسلم يتيما.