درس في التفسير سورة النحل: الآيات (125 - 128) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 28)
أهداف الدرس
- أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
- أن أستنتج من الآيات شروط الدعوة إلى الله تعالى.
- أن أتمثل آداب الدعوة والتواصل مع الغير في سلوكي.
تمهيد
بعد أن أمر الله تعالى في الآيات السابقة نبيَّنا محمدا صلّى الله عليه وسلّم أمرا عامّاً باتباع ملَّة إبراهيم عليه السلام، تضمنت هذه الآيات تفصيلا لهذا الأمر، وهو الدعوة إلى الله بمنهج يتصف باللطف والرفق والإحسان في القول والفعل. ووعده بتحقق رعاية الله وعنايته لنبيه صلى الله عليه وسلم.
فما هي أهم آداب الدعوة إلى الله؟ وكيف نصبر على أذى المخالفين؟
الآيات
قال تعالى:

النحل:125 - 128
الشرح
- بالحكمة: بالمعرفة الحكيمة.
- والموعظة: القول اللين الذي يرغب النفس في عمل الخير.
- ضيق: شِدَّةٍ.
استخلاص مضامين الآيات
- استخرج (ي) من الآيات آداب الدعوة إلى الله تعالى.
- بماذا أمر الله تعالى من أوذي في سبيل الل ه؟
التفسير
اشتملت الآيات على ما يأتي:
أولا: آداب الدعوة إلى دين الإسلام
قال تعالى:

هذا أمر من الله للرسول صلى الله عليه وسلم لأن يسلك أسلوب اللطف واللين في الدعوة إلى دين الإسلام، وأن يتحلى في دعوته بالآداب الآتية:
- الحكمة: وهي ترغيب الناس في دين الإسلام ببيان الأدلة المقنعة للعقل، والمزيلة للشبهة، والدافعة لكل شك وريب.
- الموعظة الحسنة: وهي ترغيب الناس في الإقبال على الله بذكر الفضائل والمحامد، وبيان ما أعده الله لأهل طاعته من نعيم مقيم ، وما أعده لأهل معصيته من عذاب أليم.
- الجدال بالحسنى: وهي الطريقة القائمة على الرفق واللين وحسن الخطاب، وترك الاستهزاء والسخرية والتنقيص من المخاطَب كيفما كان موقفه، ومهما تبين ضعف حجته، وإظهار كون الغرض هو اتباع الحق حيثما كان.
وهذه الآداب في الدعوة إلى الله تعالى أمَر الله بها في آيات أخرى من كتابه الحكيم، كما في قوله تعالى:

العنكبوت:46
وقوله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام حين بعثهما إلى فرعون:﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 43]. وقوله تعالى:

هذه الآية تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ولكل من اتبعه. فقد بين الله تعالى فيها أن الهداية والضلال يكونان بأمر الله تعالى ومشيئته، وأن الواجب على كل من يدعو إلى الله أن يبين الحق ويرغب فيه، ويبين الباطل ويحذر منه. وليس لأحد قدرة على أن يهديَ أحدا.كما قال سبحانه وتعالى:

القصص:56
وقوله تعالى:

النحل:37
وقوله تعالى:

البقرة:271
ثانيا: فضل العفو واحتمال الأذى في سبيل الله
قال تعالى:

اتفق المفسرون على أن هذه الآية وما بعدها مدنية نزلت في شأن التمثيل بحمزة رضي الله عنه في يوم أحد.
وتبين الآية أن من تعرض للظلم والأذى فله الحق في أحد الاختيارين:
- أن يطالب بإلحاق العقوبة بالمعتدي عليه بما يلائم فعله.
- أن يتجاوز عن العقوبة ويعفو ويصفح. وهذه منزلة عظيمة عند الله تعالى. كما في قوله تعالى:

الزمر:11
وقوله تعالى:

هذه الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم على ما أصابه من أذى المشركين في سبيل الدعوة إلى الله ، وما تلقاه من إعراضٍ عن دعوته. وهي تشتمل على الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر عن المعاقبة. وقوله:

أي: أي بمعونة الله وتأييده.وقوله تعالى:

أي: ولا تحزن على إعراض المشركين الذين يكذّبونك، ولا يضق صدرك بما ينعتونك به جهلا من السحر والكهانة والشعر صدا عن سبيل الله. ومن هذا المعنى قوله تعالى:

الأعراف:1
وقوله تعالى:

هود:12
وقوله تعالى:

، أي: إن معونة الله وتأييده وولايته إنما هي للمتقين الذين لا يحزنون على ما فات من أمر الدنيا ولا يفرحون بما أدركوه منها، ويقومون برعاية الفرائض والزيادة من النوافل.
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان فقال: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله (إن الله عنده علم الساعة)]
وقوله:

أي بالنصر والمعونة والتأييد،

تجنبوا المعاصي،

معناه: يكثرون من النوافل والطاعات وفعل الخيرات.
وقد أشارت هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد مهمة تتجلى في تربية المسلم على الآداب الفاضلة والأخلاق النبيلة ، كالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن. وهي آداب يستطيع من تحلى بها أن يوجه قلوب الغافلين إلى الخير. كما أشارت الآيات إلى جوامع الأخلاق التي أمر الله بها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم مثل العدل عند العقوبة، والعفو عند المقدرة والصبر على ذلك كله.
التقويم
- استنتج(ي) من الآيات آداب الدعوة إلى الله؟
- وضح (ي) علاقة الدعوة إلى الله بالهداية والضلال.
- لماذا سمى الحق سبحانه فعل المعتدي عقوبة؟
الاستثمار
رَغَّبَتِ الآيَةُ مَوْضُوعُ الدَّرْسِ فِي خُلْقِ الصَّبْرِ وَأَمَرَتْ بِهِ وَحَثَّتْ عَلَيْهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الشَّرِيعَةِ الكَثِيرُ مِنَ النُّصُوصِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْ فَضِيلَةِ الصَّبْرِ وَتُبَيِّنُ جَزَاءَهُ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْ ذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى:

سورة الزمر آية 11
تَأَمَّلِ (ي) الآيَةَ وَأَجِبْ / أَجِيبِي عَنِ الآتِي:
- مَا أَثَرُ الصَّبْرِ عَنِ الْأَذَى فِي تَعْزِيزِ العَلَاقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ؟.
- لِمَاذَا كَانَ جَزَاءُ الصَّابِرِينَ بِغَيْرِ حِسَابٍ؟