
درس القراء السبع ورواتهم 2، كتاب القراءات: من متن حرز الأماني ووجه التهاني لأبي القاسم الشاطبي بشرح سراج القارئ المبتدي وتَذكار المقرئ المنتهي لابن القاصح للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق (الدرس 4).
أهداف الدرس
- أن أتعرف القراء السبعة ورواتهم.
- أن أستنتج سند القراء ورواتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- أن أتحلى بأخلاق القراء وأحرص على الاستفادة من علمهم.
تمهيد
تعرفنا في الدرس السابق على ثلاثة من القراء السبعة ورواتهم، وهم نافع، وابن كثير، وأبوعمرو بن العلاء البصري، ونتعرف في هذا الدرس على القراء الأربعة الباقين.
فمن هم هؤلاء القراء الأربعة؟ وما هي أسانيدهم؟ ومن هم أشهر رواتهم؟
المتن
قال الإمام الشاطبي رحمه الله:
|
32. وَأَمَّا دِمَشْقُ الشَّامِ دَارُ ابْنِ عَامِرٍ |
|
فَتِلْكَ بِعَبْدِ اللهِ طَابَتْ مُحَلَّلاَ |
|
33. هِشَامٌ وَعَبْدُ اللهِ وَهْوَ انْتِسَابُهُ |
|
لِــذَكْــــوَانَ بِـــالْإِسْـــنَـــادِ عَــنْــهُ تَـنَـقَّــلاَ |
|
34. وَبِالْكُوفَةِ الْغَرَّاءِ مِنْهُمْ ثَلاَثَةٌ |
|
أَذَاعُــوا فَـقَــدْ ضَـاعَــتْ شَــذاً وَقَــرَنْـفُـلاََ |
|
35. فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعَاصِمٌ اسْمُهُ |
|
فَــشُــعْــبَـةُ رَاوِيـــهِ الـــمُـبَــرِّزُ أَفْـضَـــلاَ |
|
36. وَذَاكَ ابْنُ عَيَّاشٍ أَبُو بَكْرٍ الرِّضَى |
|
وَحَــفْـــصٌ وَبِـــالْإتْــقَــانِ كَــانَ مُـفَـضّـلاَ |
|
37. وَحَمْزَةُ مَا أَزْكاهُ مِنْ مُتَوَرِّعٍ |
|
إِمَــــامـــاً صَـــبُـــوراً لِلــقُــرَانِ مُــرَتِّـــلاَ |
|
38. رَوَى خَلَفٌ عَنْهُ وَخَلاَّدٌ الّذِي |
|
رَوَاهُ سُـــلَــيْـــمٌ مُــتْــقَــنــاً وَمُـحَـصَّــلاَ |
|
39. وَأَمَّـا عَـــلِيٌّ فَــالْكِسَائِيُّ نَعْتُهُ |
|
لِـمَـا كَـــانَ فـــي الْإِحْـــرَامِ فِــيهِ تَــسَــرْبَلاََ |
|
40. رَوَى لَيْثُهُمْ عَنْهُ أَبُو الْحَارِثِ الرِّضَى |
|
وَحَفْصٌ هُوَ الدُّورِي وَفيِ الذِّكْرِ قَدْ خلاَ |
|
41. أَبُو عَمْرِهِمْ والْيَحْصَبِيُّ ابْنُ عَامِرٍ |
|
صَـــرِيـــحٌ وَبَــاقِــيهِـمْ أَحَــاطَ بِــهِ الْـــوَلاَ |
الفهم
الشرح:
الْغَرَّاءِ: البيضاء المشهورة.
أَذَاعُوا: أفشوا العلم بها وشهروه.
ضَاعَتْ: فاحت رائحة العلم بالكوفة.
شَذاً: الشذا حدة رائحة الطيب.
تَسَرْبَلاَ: السربال القميص وكل ما يلبس كالدرع وغيره.
استخلاص المضامين:
- أستخرج من الأبيات باقي القراء السبعة ورواتهم.
التحليل
اشتملت هذه الأبيات على القراء الأربعة الباقين مع راويين لكل قارئ، وهم كما يلي:
4.عبد الله بن عامر الشامي
|
وَأَمَّا دِمَشْقُ الشَّامِ دَارُ ابْنِ عَامِرٍ |
|
فَتِلْكَ بِعَبْدِ اللهِ طَابَتْ مُحَلَّلاَ |
|
هِشَامٌ وَعَبْدُ اللهِ وَهْوَ انْتِسَابُهُ |
|
لِــذَكْــــوَانَ بِـــالْإِسْـــنَـــادِ عَــنْــهُ تَـنَـقَّــلاَ |
عبد الله بن عامر الدمشقي التابعي، قرأ على المغيرة بن أبي شهاب عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، وعلى أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنه قرأ على عثمان رضي الله عنه. وقد وصفه الناظم بأن دمشق طابت به محلّلا أي: طاب الحلول فيها من أجله، أي: قصدها طلاب العلم من أجله للقراءة عليه والرواية عنه، توفي بدمشق يوم عاشوراء من المحرم سنة 118هـ.

5.عاصم بن أبي النجود
|
وَبِالْكُوفَةِ الْــغَرَّاءِ مِــنْهُمْ ثَلاَثَةٌ |
|
أَذَاعُــوا فَـقَــدْ ضَـاعَــتْ شَــذاً وَقَــرَنْـفُـلاََ |
|
فَــأَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعَاصِمٌ اسْــمُهُ |
|
فَــشُــعْــبَـةُ رَاوِيـــهِ الـــمُـبَــرِّزُ أَفْـضَـــلاَ |
|
وَذَاكَ ابْـــنُ عَـــيَّـــاشٍ أَبُــو بَـكْـــرٍ الـــرِّضَى |
|
وَحَــفْـــصٌ وَبِـــالْإتْــقَــانِ كَــانَ مُـفَـضّـلاَ |
عاصم بن أبي النجود وكنيته أبو بكر، تابعي قرأ على عبد الله بن حبيب السلمي، وزرّ بن حبيش الأسدي، عن عثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبيّ، وزيد، رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، مات بالكوفة أو السماوة سنة 127هـ.

6.حمزة الزيات
|
وَحَمْزَةُ مَا أَزْكاهُ مِنْ مُتَوَرِّعٍ |
|
إِمَــــامـــاً صَـــبُـــوراً لِلــقُــرَانِ مُــرَتِّـــلاَ |
|
رَوَى خَـــلَفٌ عَـــنْهُ وَخَلاَّدٌ الّذِي |
|
رَوَاهُ سُـــلَــيْـــمٌ مُــتْــقَــنــاً وَمُـحَـصَّــلاَ |
حمزة بن حبيب الزيات الكوفي، ويكنى أبا عمارة، كان كما وصفه الناظم زكيا، متورعا، متحرزا عن أخذ الأجرة على القرآن، صبورا على العبادة، لا ينام من الليل إلا القليل مرتلا، لم يلقه أحد إلا وهو يقرأ القرآن.
قرأ على جعفر الصادق، عن أبيه محمد الباقر، عن أبيه علي زين العابدين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب،رضي الله عنهم.
وقرأ حمزة أيضا على الأعمش، عن يحيى بن وثَّاب، عن علقمة، عن ابن مسعود رضي الله عنه.
وقرأ حمزة أيضا على محمد بن أبي ليلى، عن أبي المنهال، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، عن أبيّ بن كعب.
وقرأ حمزة أيضا على حُمْران بن أعْيَن، عن أبي الأسود، عن عثمان وعلي رضي الله عنهما. وقرأ عثمان وعلي وابن مسعود وأبيّ رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولد سنة 80 هـ، ومات بحلوان سنة 156 هـ.

7.أبو الحسن علي الكسائي
|
وَأَمَّـا عَـــلِيٌّ فَــالْكِسَائِيُّ نَعْتُهُ |
|
لِـمَـا كَـــانَ فـــي الْإِحْـــرَامِ فِــيهِ تَــسَــرْبَلاََ |
|
رَوَى لَيْثُهُمْ عَنْهُ أَبُو الْحَارِثِ الرِّضَى |
وَحَفْصٌ هُوَ الدُّورِي وَفيِ الذِّكْرِ قَدْ خلاَ |
أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي، مولى لبني أسد من أولاد الفرس. قيل له: الكسائي من أجل أنه أحرم في كساء.
قرأ على حمزة الزيات، وقد تقدم سنده، وهو عمدته في الاختيار، وقرأ على عيسى بن عمر، وأبي بكر ابن عياش وغيرهم.
عاش سبعين سنة، ومات برنبويه قرية من قرى الري صحبة الرشيد سنة 189.

وقد ختم الناظم رحمه الله حديثه عن هؤلاء القراء السبعة بذكر نسبهم فقال:
|
أَبُو عَمْرِهِمْ والْيَحْصَبِيُّ ابْنُ عَامِرٍ |
|
صَـــرِيـــحٌ وَبَــاقِــيهِـمْ أَحَــاطَ بِــهِ الْـــوَلاَ |
يشير الناظم رحمه الله بهذا البيت إلى أن أبا عمرو بن العلاء، وعبد الله بن عامر الشامي نسبهما خالص، وهو معنى قوله: «صريح»، وقد تقدم أن الأول مازني، وأشار هنا إلى أن الثاني يحصبي نسبة إلى يحصب، حي من اليمن، ويحصب: بطن من بطون حمير.
التقويـم
- 1. أعرف بعبد الله بن عامر الشامي وأذكر سنده وراوييه.
- 2. أعرف بالقراء الكوفيين وسند كل واحد منهم وراوييه باختصار.
- 3. من هو الراوي الذي روى عن قارئين؟ وما سنده في الروايتين؟
الاستثمار
أبحث في كتب التراجم وطبقات القراء عن مميزات قراءة الكوفيين.
الإعداد القبلي
أحفظ متن الدرس القادم، وأجيب عن الآتي:
- 1. أعرف بطريق الرواية وأميز بينها وبين الرواية والقراءة.
- 2. أستخرج الرموز التي اصطلح عليها الناظم للقراء السبعة ورواتهم.
- 3. أبحث في فرش الحروف عن أمثلة هذه الرموز.