
الخبر والطلب، كتاب المنطق من نظم السلم المنورق لعبد الرحمان الأخضري بشرح حسن القويسني السنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق الدرس السابع عشر
أهداف الدرس
- أن أتعرف حقيقة الطلب والخبر.
- أن أدرك أنواع الطلب.
- أن أميز بين الأمر والدعاء والالتماس.
تمهيد
تعرض المناطقة لأقسام الكلام في سياق تناول المركبات وذلك لما يتحقق بها من التمهيد للقضايا وأقسامها مصنفين الكلام إلى صنفين، مع تقسيم داخل الصنفين روما للغاية وتحقيقا للبغية، وهكذا قسموا اللفظ المركب إلى قسمين: خبر وطلب.
فما حقيقة الطلب والخبر؟ وما أقسام الطلب؟
المتن
قال الإمام عبد الرحمن الأخضري - رحمه الله -:
وَاللَّفْظُ إِمَّا طَـلَبٌ أَوْ خَـبَرُ ** وَأَوَّلٌ ثَــلاَثَـةٌ سَتُـذْكَــرُ
أَمْرٌ مَعَ اسْتِعْلاَ وَعَكْسُهُ دُعَا ** وَفِي التَّسَاوِي فَالْتِمَاسٌ وَقَعَا
الفهم
الشرح
طلب: مصدر طلب يطلب كنصر؛ إذا رغب في شيء ودعا إليه.
خبر: واحد الأخبار، والمراد هنا ما يحتمل الصدق والكذب.
التماس: مصدر التمس الشيء من غيره إذا طلبه منه بلطف.
استخلاص المضامين
- أذكر أقسام اللفظ المركب.
- أستخرج من البيتين أقسام الطلب.
التحليل
ينقسم اللفظ إلى: خبر وطلب، وبيان ذلك فيما يأتي:
أولا: مفهوم الخبر وأمثلته
الكلام إذا احتمل الصدق والكذب لذاته فهو خبر، مثل قولك: الخير في الاستقامة - محمد خاتم الرسل- العلم نافع-، فهذه الأمثلة كلها تسمى خبرا، وتسمى كذلك قضية، وكلها تحتمل الصدق والكذب لذاتها.
وبناء على هذا التعريف يخرج بقولهم: ما احتمل الصدق والكذب ما لا يحتملهما أصلا من أنواع الإنشاء، مثل: تَعَهَّدْ القرآن الكريم، فلا يسمى خبرا، ويخرج كذلك بقولهم: لذاته ما احتمل الصدق والكذب للازمه، مثل: اسقني الماء، فإنه وإن كان محتملا للصدق والكذب، لكن ليس لذاته بل للازمه الذي هو: أنا عطشان.
ويدخل في قولهم في التعريف لذاته المقطوع بصدقه من الأخبار مثل: خبر الله تعالى، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما قطع بصدق هذين النوعين بالنظر إلى قائل الخبر.
ودخل كذلك المقطوع بصدقه بضرورة العقل، مثل: الواحد نصف الاثنين. ودخل أيضا المقطوع بكذبه من الأخبار كقولك: الجزء أعظم من الكل، فإنه وإن قُطع بكذبه، فإن ذلك راجع لتحقق خلافه بضرورة العقل، ودخل كذلك المقطوع بكذبه بالنظر إلى قائله، كخبر مسيلمة الكذاب في دعواه النبوة.
وقيل في تعريف الخبر: هو الذي يقع مدلوله قبل اللفظ به، كقولك: محمد مسافر؛ إذا كانت هذه النسبة صادقة، فإن مدلوله وهو اتصاف محمد بالسفر واقع في الخارج قبل التلفظ بهذا الكلام بصيغة الخبر.
ثانيا: مفهوم الطلب وأمثلته
قبل تعريف الطلب لا بد من الإشارة إلى أنه قسم من قسمي الإنشاء فهو يندرج تحته، وعليه فلا بد من تعريف الإنشاء؛ لأنه الذي يقابل الخبر المتقدم بيانه، ثم ذكر قسميه التي منها الطلب:
1. تعريف الإنشاء:
الإنشاء هو الكلام الذي لا يحتمل الصدق والكذب، كقولك: استقم على شرع الله- كن معتصما بحبل مولاك- ارتق في المعالي- فهذه الأمثلة وما أشبهها لا تحتمل صدقا ولا كذبا؛ لأنها أوامر وليست بأخبار.
وقيل في تعريف الإنشاء: هو الذي يقع مدلوله بعد التلفظ به، فإذا قلت: اجتهد، على صيغة الأمر فهذا لا يقع مدلوله الذي هو الاجتهاد إلا بعد التلفظ والنطق به، ومن هنا لا يدخله صدق ولا كذب.
2. أقسام الإنشاء:
ينقسم الإنشاء المقابل للخبر إلى قسمين:
القسم الأول: الطلب
وهو: ما يفيد الأمر كقولك: أكرم ولا تهن، أو هو: استدعاء حصول غير حاصل وقت الطلب، فحينما تقول لشخص: لا تتبع سبيل المتكاسلين، فأنت تطلب منه الكف عن اتباع طريق أهل الكسل؛ ليحصل له نقيضه الذي هو اتباع سبيل المجتهدين، وذلك هو المطلوب.
وأما طلب حصول الحاصل فإنه محال، فلا يصح أن تقول لشخص هو قائم: قم؛ لأنه قائم قبل الأمر، وحصول الأمر منه الذي هو القيام مرة أخرى محال؛ لأنه متلبس به وقت الطلب.
القسم الثاني: غير الطلب
هو نوع من أنواع الإنشاء، ولكن ليس فيه استدعاء حصول، وذلك مثل: أفعال المدح والذم، وكذلك صيغ العقود مثل: بعت واشتريت وزوجت، وأيضا صيغ الإيقاع كطلبت.
ثالثا: أقسام الطلب
الطلب له أقسام متعددة منها: الأمر والنهي والدعاء والنداء والتمني والاستفهام، وقد اقتصر الناظم رحمه الله على قسم واحد منها وهو الأمر، وقد قسمه باعتبار الجهة التي يصدر منها الطلب إلى ثلاثة وهي:
أ- الأمر: وهو ما دل على طلب الفعل بذاته مثل: أكرم، مع استعلاءٍ؛ أي مع إظهار الطالب العلو على المطلوب منه. وبيانه: أن الأمر لا يكون حقيقة إلا إذا اشتمل على شيئين:
الأول: الدلالة على الطلب.
الثاني: أن يكون الذي صدر منه الطلب أعلى مرتبة من المأمور.
وذلك كأوامر الله تعالى، وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك إذا أمر الأمير رعيته، أو الأب ابنه، أو غير ذلك من كل ما تعلو فيه مرتبة المخاطِب مرتبة المخاطَب.
ب- الدعاء: وهو طلب الفعل من غير دلالة على استعلاء، بل مع خضوع وإظهار الطالب الانخفاض عن المطلوب منه. وبيانه: أن الدعاء لا يكون حقيقة إلا إذا تضمن أمرين:
الأول: الدلالة على الطلب.
الثاني: أن يكون الذي صدر منه الطلب أدنى منزلة من المأمور؛ وذلك كدعاء العبد ربه فإنه في الظاهر أمر، ولكنه لما صدر من الضعيف سمي دعاء لا أمرا.
ج- الالتماس: هو الطلب في حال تساوي رتبة الطالب لرتبة للمطلوب منه، ويقتضي اللطف في الخطاب. وبيانه: أن الالتماس لا يكون حقيقة إلا إذا اجتمع فيه أمران:
الأول: الدلالة على الطلب.
الثاني: أن يكون الذي صدر منه الطلب مساويا في الرتبة والمكانة للمأمور؛ وذلك مثل: أن يأمر الطالب طالبا مثله، أو العالم عالما في رتبته، أو التاجر تاجرا مثله فهي وإن كانت أوامر لكنها تسمى التماسا؛ ولذلك جرت عباراتهم بـ: ألتمس منكم.
وتنبغي الإشارة إلى أن هذا التقسيم الذي سار عليه الناظم رحمه الله هو طريقة لبعض المناطقة، وذهب البعض إلى تسمية الكل أمرا، أو الغرض من التقسيم بيان الخبر؛ لأن المنطقي لا يبحث إلا عن الخبر، ولا بحث له عن الطلب بأقسامه.
التقويم
- أعرف الخبر والإنشاء في اصطلاح المناطقة.
- أبين أقسام الطلب مع التمثيل.
- أستخلص الفرق بين الدعاء والأمر والالتماس.
الاستثمار
قال العلامة ابن النفيس- رحمه الله -: «إذا قلنا: الإنسان حيوان مثلا، فهو باعتبار مادته لفظ مؤلف، وباعتبار هيئة تأليفه تختلف أسماؤه باختلاف اعتبارات تعرض له، فباعتبار كونه بحيث يصح أن يقال لقائله: إنه صادق فيما قاله أو كاذب يسمى خبرا، وباعتبار كونه حكم فيه بنسبة شيء إلى شيء، يسمى قضية، وباعتبار كونه يطالب قائله بإقامة الحجة على صدقه يسمى دعوى، وباعتبار كونه جزءا من الحجة يسمى مقدمة، وباعتبار كونه تقام الحجة لإثباته يسمى مطلوبا، وباعتبار كونه لازما عن الحجة يسمى نتيجة» [شرح الوريقات في المنطق، ص: 59]
- أعرف بابن النفيس.
- أشرح ما تحته خط في النص.
- أميز بين الخبر والإنشاء من خلال النص.
- أستخرج من النص مصطلحات مرادفة للخبر.
الإعداد القبلي
أحفظ متن الدرس القادم وأجيب عن الآتي:
- الفرق بين الكل والكلية
- .أمثلة توضيحية للكل والكلي والكلية.