
الإمامة وأحكامها، من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 14).
أهداف الدرس
- أن أتعرف مكانة الإمامة وأحكام الإمام والمأموم
- أن أميز أحكام صلاة الجماعة
- أن أتمثل أحكام صلاة الجماعة في صلواتي
تمهيد
اهتم الإسلام باختيار القدوة الصالحة الخيّرة، فلم يوكل إمامة الناس وتقدمهم في الصلاة، لشرَف النسب، ولا لقوة المال، وإنما أوكلها لمن شرُف على الناس بفقهه وعلمه، وصلاحه وتقواه.
فما هي الإمامة وما مكانتها؟ وما شروط الإمامة في الصلاة؟ وما حدود تبعية المأموم لإمامه؟ وما حكم إمامة المرأة؟
المتن
قال ابن أبي زيد رحمه الله: بَابٌ فِي الْإمَامَةِ وَحُكْمِ الْإمَامِ وَالْمَأْمُومِ:
وَيَؤُمُّ النَّاسَ أَفْضَلُهُمْ وَأَفْقَهُهُمْ، وَلَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ فِي فَرِيضَةٍ وَلَا نَافِلَةٍ، لَا رِجَالًا وَلَا نِساءً. وَيَقْرَأُ مَعَ الْإمَامِ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ، وَلَا يَقْرَأُ مَعَهُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ. وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ، فَلْيَقْضِ بَعْدَ سَلامِ الْإمَامِ مَا فَاتَهُ عَلَى نَحْوِ مَا فَعَلَ الْإمَامُ فِي الْقِرَاءةِ، وَأَمَّا فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ فَفِعْلُهُ كَفِعْلِ الْبَاقِي. وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي الْجَمَاعَةِ لِلْفَضْلِ فِي ذَلِكَ، إلّا الْمَغْرِبَ وَحْدَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ مِنْ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ، فَلَا يُعِيدُهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ إلّا التَّشَهُّدَ أَوْ السُّجُودَ، فَلَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ.
وَالرَّجُلُ الْوَاحِدُ مَعَ الْإمَامِ يَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ، وَيَقُومُ الرَّجُلَانِ فَأَكْثَرُ خَلْفَهُ، فَإِنْ كَانَتِ اِمْرَأَةٌ مَعَهُمَا قَامَتْ خَلْفَهُمَا، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا رَجُلٌ صَلَّى عَنْ يَمِينِ الْإمَامِ، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا، وَمَنْ صَلَّى بِزَوْجَتِهِ قَامَتْ خَلْفَهُ، وَالصَّبِيُّ إِنْ صَلَّى مَعَ رَجُلٍ وَاحِدٍ خَلْفَ الْإمَامِ قَامَا خَلْفَهُ، إِنْ كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ ؛ لَا يَذْهَبُ وَيَدَعُ مَنْ يَقِفُ مَعَهُ. وَالْإمَامُ الرَّاتِبُ إِنْ صَلَّى وَحْدَهُ قَامَ مَقَاَمَ الْجَمَاعَةِ، وَيُكْرَهُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ أَنْ تُجْمَعَ فِيه الصَّلاَةُ مرَّتَيْنِ، وَمَنْ صَلَّى صَلاَةً فَلَا يَؤُمُّ فِيهَا أَحَداً.
وَإِذَا سَهَا الْإمَامُ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ فَلْيَتْبَعْهُ مَنْ لَمْ يَسْهُ مَعَهُ مِمَّنْ خَلْفَهُ، وَلَا يَرْفَعُ أحَدٌ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإمَامِ، وَلَا يَفْعَلْ إلّا بَعْدَ فِعْلِهِ، وَيَفْتَتِحُ بَعْدَهُ، وَيَقُومُ مِنِ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ قِيَامِهِ، وَيُسَلِّمُ بَعْدَ سلامِهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَوَاسِعٌ أَنْ يَفْعَلَهُ مَعَهُ، وَبَعْدَه أَحْسَنُ.
وَكُلُّ سَهْوٍ سَهَاهُ الْمَأْمُومُ فَالْإمَامُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ، إلَّا رَكْعَةً، أَوْ سَجْدَةً، أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ، أَوْ السّلامَ، أَوْ اِعْتِقادَ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ. وَإِذَا سَلَّمَ الْإمَامُ فَلَا يَثْبُتْ بَعْدَ سلامِهِ وَلْيَنْصَرِفْ، إلّا أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلِّهِ، فَذَلِكَ وَاسِعٌ .
الفهم
الشرح
- يَؤُمُّ : أمَّ القومَ وبالقوم؛ تقدمهم وكان لهم إماما
- يَعْقِلُ : يفهم أحكام الصلاة وثوابها
استخلاص مضامين المتن
- استخرج (ي) من المتن أحكام الإمامة والإمام والمأموم
- بين (ي) من المتن ما يدل على أحكام صلاة الجماعة
- استخلص (ي) من خلال المتن، حكم إعادة الصلاة في الجماعة
التحليل
يشتمل هذا الدرس من الأحكام المتعلقة بصلاة الجماعة على ما يأتي:
أولا: الإمامة وأحكام الإمام والمأموم
المراد بالإمامة هنا إمامة الصلاة، وهي منصب شرعي يعد الإمام القائم به نائبا عن الإمام الأعظم في أمر الصلاة وما يتبعها من أحكام، وينال القائم به حق القيام الأجر العظيم. ويتعلق بها أحكام:
1. أحكام الإمام
للإمامة شروط صحة وشروط كمال؛ ذكر المصنف منها أن يكون الإمام:
- أ ـ ذكرا؛ فلا تصح إمامة المرأة في فريضة أو نافلة لا للرجال ولا للنساء، فإن ائتمَّ بها أحد أعاد أبدا على المذهب
- ب ـ مكلفا؛ فلا تصح إمامة الصبي لعدم البلوغ، ولا إمامة المجنون والسكران لعدم العقل
- ج ـ قادرا غير عاجز؛ فلا تصح إمامة عاجز عن بعض أركان الصلاة لقادر عليها
- د ـ عارفا بالأحكام الفقهية، المتعلقة بعمل الصلاة. ولا يمنع منها الجهل بتمييز الفرائض من السنن
- هـ ـ مستورا من حيث الديانة، غير فاسق. وتبطل خلف فاسد الاعتقاد
- و ـ غير مؤتم بإمام آخر. فلا يصح اقتداء متخلف أو مسبوق بمسبوق. وفي ذلك قول المصنف: «ويؤم الناس أفضلهم وأفقههم، ولا تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة، لا رجالا ولا نساء»
2 . أحكام المأموم
يتعلق بالمأموم أحكام تخصه منها أنه:
- يقرأ المأموم مع الإمام في الصلاة السرية، ولا يقرأ معه في الجهرية، فإن قرأ معه فلا تبطل صلاته، والأصل في هذا قوله تعالى

الأعراف: 204
- إذا أدرك من الصلاة المفروضة مع الإمام ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة، أي أدرك فضلها، لما في الموطأ من قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ». (الموطأ، باب من أدرك ركعة من الصلاة)
- إذا كان مسبوقا، قضى ما فاته بعد سلام إمامه على نحو ما فاته في القراءة ونحوها؛ فما قرأ الإمام فيه بأم القرآن وسورة قرأ فيه مثله، وما جهر فيه الإمام جهر فيه، وما أسر فيه أسر فيه، ويبني في الأفعال، فيجعل ما أدركه مع الإمام أول صلاته، ويبني عليه. وفي كل ذلك قول المصنف: «ويقرأ مع الإمام فيما يسر فيه، إلى قوله: ففعله كفعل الباقي».
- إذا صلى وحده فريضة ولم يكن إماما راتبا، استُحب له أن يعيد في جماعة، إلا صلاة المغرب، والعشاء لمن صلى الوتر، ويعيد لتحصيل الفضل الوارد في ذلك بنية التفويض إلى الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: «صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». (صحيح البخاري، باب فضل صلاة الجماعة). وإذا أدرك ركعة فأكثر مع الجماعة فلا يعيدها في جماعة أخرى، وإذا لم يدرك إلا التشهد أو السجود فله أن يعيد. وفي ذلك قول المصنف: «ومن صلى وحده فله أن يعيد في الجماعة إل قوله: أو السجود، فله أن يعيد في جماعة».
- يتبع الإمامَ إذا سها في صلاته، ويسجد معه لسهوه، وإن لم يدرك معه السهو؛ لما جاء عن عمر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ سَهْوٌ، فَإِنْ سَهَا الإِمَامُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ السَّهْوُ، وَإِنْ سَهَا مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ، وَالإِمَامُ كَافِيهِ». (سنن الدارقطني، باب ليس على المقتدى سهو وعليه سهو الإمام)
- لا يرفع رأسه من ركوع أو سجود قبل الإمام؛ لما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أَمَا يَخْشَى الَّذِى يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ الله رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ». (صحيح مسلم، باب النهي عن سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما)
- يجب عليه في الإحرام والسلام، أن يتبع إمامه، ومتى سبقه به، أو ساواه في ذلك بطلت صلاته
- يحمل عنه الإمام كل سهو سهاه في حالة اقتدائه بالإمام إلا الفرائض، فإنه لا يحملها عنه. وفي ذلك قول المصنف: وإذا سها الإمام وسجد لسهوه فليتبعه إلى قوله: إلا ركعة أو سجدة أو تكبيرة الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة.
ثانيا: أحكام الجماعة
الجماعة في الصلوات الخمس سنة مؤكدة، وهي في الشرع؛ تبتدئ من اثنين، ومكان وقوف المأموم يختلف حسب عدد المأمومين، وكونهم رجالا أو نساء، وذلك حسب الآتي:
- إن كان مع الإمام رجل واحد؛ فإنه يقف عن يمينه، لما جاء عن ابن عبّاس قال: بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَبِتُّ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ. (صحيح مسلم، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه)
- إن كان معه رجلان فأكثر يقفان خلفه؛ لما ورد عن جابر قال: «ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِيَدَيْنَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ ». (صحيح مسلم، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر)
- إن كانت امرأة مع الرجلين وقفت خلفهما؛ لما في الصحيح عن أنس بن مالك قال: «صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا ». (صحيح البخاري، باب المرأة وحدها تكون صفا)
- إن كان مع الإمام والمرأة رجل، أو صبي مميز، صلى عن يمين الإمام وصلت المرأة خلفهما؛ لما ورد عن أنس بن مالك: «أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَوْ خَالَتِهِ. قَالَ: فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا». (صحيح مسلم، باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير).
وفي ذلك قول المصنف: «والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه إلى قوله: والإمام الراتب إن صلى وحده قام مقام الجماعة».
.ويكره في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين قبل الإمام الراتب أو معه أو بعده، لأن ذلك يؤدي إلى التباغض والتشاجر. كما يكره للإمام المكث مكان الصلاة على هيأة الصلاة. ويجوز له ذلك في بيته
ولا يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل لعدم المساواة في صفة الصلاة. وفي ذلك قول المصنف: «ويكره في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين، ... وإذا سلم إلى قوله: ولينصرف، إلا أن يكون في محله، فذلك واسع»
ومن مقاصد تشريع صلاة الجماعة استحضار مبدإ الوحدة وفضل الاجتماع على الخير، إذ نجد أن الإمام والمأموم يتكاملان فيما بينهما داخل الصلاة، إذ يقول الإمام ولا الضالين ويقول المأموم آمين، ويقول الإمام سمع الله لمن حمده ويقول المأموم ربنا ولك الحمد، ويسهو المأموم في صلاته ويحمله عنه الإمام كما في نص الحديث: والإمام كافيه.
التقويم
- أبرز (ي) حكم سهو المأموم خلف إمامه.
- بين (ي) متى يُعتَدُّ بالصبي في الجماعة.
- أوضح (ي) مكان وقوف المرأة، إن كان مع الإمام رجل واحد.
الاستثمـار
قال القاضي عبد الوهاب رحمه الله:
اِخْتِلاَفُ نِيَّةِ الْإمَامِ وَالمأمُومِ تُؤَثِّرُ فِي مَنْعِ الِائْتِمَامِ بِهِ؛ فَإِنْ كَانَ الْإمَامُ مُتَنَفِّلًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَهُ مُفْتَرَضٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَأْتَمَّ الْمُتَنَفِّلُ بِالْمُفْتَرِضِ. وَإِذَا كَانَا فِي صَلاَةِ فَرْضٍ، وَالْفَرْضَانِ مُخْتَلِفَانِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كُلِّ ذَلِكَ: إِنَّ الِائْتِمَامَ بِهِ جَائِزٌ. وَدَليلُنَا قولُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ». فَعَمَّ. (المعونة ج 1 ص 252)
لخص (ي) المسائل التي استفدتها من هذا النص.
الإعداد القبلي
اقرأ (ئي) متن الدرس القادم وأنجز (ي) ما يلي:
- بين (ي) ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة.
- ماذا يفعل المصلي إن زاد أو نقص في الصلاة.
- ما حكم من اجتمع عليه في صلاته، زيادة ونقصان.