درس حول الإرث بالتعصيب، الجزء الأول من درسين، كتاب الفرائض، مختصر الشيخ خليل بشرح الخرشي لتلاميذ السنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق، الدرس الخامس عشر.
أهداف الـدرس
- أن أتعرف مفهوم التعصيب ومن يرث به.
- أن أميز بين مراتب العصبة عند تعددهم.
- أن أدرك الحِكم المستخلصة من تقديم بعض الورثة على بعض
تمهيد
.ينقسم الورثة من حيث هم إلى ثلاثة أقسام؛ فمنهم من يرث بالفرض فقط، ومنهم من يرث بالتعصيب فقط، ومنهم من يرث بالفرض والتعصيب معا، والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» [صحيح البخاري، كتاب الفرائض، باب ميراث الولد من أبيه وأمه]. وقد سبق بيان مفهوم الفرض ومن يرث به. فما المراد بالتعصيب؟ وما أقسامه؟ ومن يرث به؟
المتن
قال الشيخ خليل رحمه الله: «وَلِعَاصِبٍ وَرِثَ الْمَالَ أَوْ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْفَرْضِ، وَهُوَ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ، وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ، ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ كَمَا تَقَدَّمَ: الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ وَهُوَ كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ، إلَّا فِي الْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةُ: زَوْجٌ وَأُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ وَأَخَوَان لِأُمٍّ وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ: فَيُشَارِكُونَ الإخوةَ لِلأُمِّ الذَّكَرُ كَالُأنثَى».
الفهم
الشرح
- وَلِعَاصِب: من يرث بغير فرض محدد.
- المُشْتَرَكَة: مسألة يشارك فيها الإخوة الأشقاء الإخوة لأم في الثلث.
استخلاص المضامين
- أستخلص من المتن تعريف التعصيب وأقسامه.
- أستخلص مراتب العصبة.
- أعرف المسألة المشتركة عند الفرضيين وأبين وجه الاستثناء فيها.
التحليل
اشتمل المتن على ما يأتي:
أولا: مفهوم التعصيب ومراتبه وأقسامه
1 . مفهوم التعصيب
أ- لغة : أصل التعصيب الشدة والقوة، ومنه عصب الحيوان؛ لأنه يعينه على القوة والمدافعة، والعصبة في الحق النصرة، ولما كان أقارب الإنسان في نسبه يعضدونه وينصرونه سموا عصبة.
ب- اصطلاحا : الإرث بدون قدر معين من التركة، فالعاصب قد يرث المال كله؛ كمن مات عن ابن فقط، أو أخ شقيق أو لأب فقط، أو ابن عم فقط، وقد يأخذ ما بقي بعد أخذ ذوي الفروض فروضهم، كمن مات عن ابن وزوجة، فإن للزوجة الثمن، والباقي للابن، وهو معنى قول خليل رحمه الله: «وَلِعَاصِبٍ وَرِثَ الْمَالَ أَوِ الْبَاقِي بَعْدَ الْفَرْضِ».
وقد لا يبقى للعاصب شيء كما إذا هلكت امرأة وتركت زوجا وأختا شقيقة، وأخا لأب، للزوج النصف؛ لعدم وجود الفرع الوارث، وللأخت الشقيقة النصف؛ لعدم وجود المعصب، ولا شيء للأخ لأب؛ لأن الفروض استغرقت التركة، وهذا في غير الأب والابن، فإنهما لا يحرمان من الإرث بحال، يقول ابن عاصم:
| ولا سـقــوط لأب ولا ولـــد | ولا لزوجــيـــن ولا أم فـقــد |
2 . ترتيب العصبة
أشار الشيخ خليل رحمه الله إلى ترتيب العصبة عند اجتماعهم بقوله: «وَهُوَ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ، وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ، ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ كَمَا تَقَدَّمَ: الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ وَهُوَ كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ»، فترتيب العصبة يقوم على ثلاثة معايير، وهي:
أ- معيار الجهة: ولهم في ذلك خمس جهات: وهي البنوة، والأبوة، والجدودة والأخوة – وهما في مرتبة واحدة كما تقدم – وبنوة الأخوة، والعمومة. فكل جهة من هذه الجهات مقدمة على التي تليها، فالأبناء وأبناؤهم مقدمون على الأب، والأب مقدم على الجد والإخوة، وهكذا.
ب- معيار القرب والبعد: والمراد به قرب الوارث من الهالك أو بعده عنه، فإذا اتحدت الورثة في جهة من الجهات السابقة، فإنه يقدم أقربهم درجة؛ كالابن فإنه يقدم على ابن الابن، ويقدم الأقرب درجة وإن كان ضعيفا؛ كالأخ لأب فإنه يقدم على ابن الأخ الشقيق.
ج- معيار القوة في النسب: إذا اتحد الورثة في الجهة والدرجة، فإذا تساووا في القوة فإنهم شركاء في الإرث، وإذا تفاوتوا في القوة فإنه يقدم أقواهم، فيقدم الأخ الشقيق على الأخ لأب، وابن الأخ الشقيق على ابن الأخ لأب، والعم الشقيق على العم لأب، وهكذا، وإنما كان الشقيق أقوى؛ لأنه يدلي إلى الهالك بجهتين بخلاف الأخ لأب فإنه يدلي إليه بجهة واحدة.
وقد نظم هذه المعايير الثلاثة الجعبري رحمه الله بقوله:
| وبالجهـة التقـديـم ثــم بـقـربـه | وبعدهما الـتـقـديم بالـقـوة اجعــلا |
3 . أقسام العصبة
دل كلام المصنف فيما سبق على أن العصبة أقسام:
أ- عاصب بنفسه: وهو كل ذكر لا يدخل في نسبه إلى الميت أنثى؛ مثل: الابن، والأب، والأخ، والعم، وأبنائهم، وهو قول المصنف « وَهُوَ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ... ».:
ب-عاصب بغيره : وهي كل أنثى تشارك أخاها في الإرث بالتعصيب؛ كالبنت مع الابن، وبنت الابن مع ابن الابن، والأخت مع الأخ، وهو قول المصنف: « وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ ».
ج- عاصب مع غيره: وهي كل أنثى تصير عاصبة مع أنثى أخرى؛ كالأخت الشقيقـة أو لأب مع البنت، أو بنت الابن. ونظم ذلك التلمساني فقال:
| والأخوات قد يصرن عصبات | إن كان للهالك بنت أو بنات |
ثانيا: إرث الإخوة في المسألة المشتركة
أشار المصنف إلى هذه المسألة بقوله: « إلَّا فِـي الْحِمَارِيَّـةِ وَالْمُشْتَرَكَـةُ: زَوْجٌ وَأُمٌّ أَوْ جدة وأخوان لِأُمٍّ وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ: فَيُشَارِكُونَ الإِخْوَةَ لِلأُم الذَّكَرُ كَالأنثَى ».
الأخ الشقيق يرث بالتعصيب كما سبق، ويقوم الأخ للأب مقامه عند عدمه إلا في المسألة المعروفة عند الفرضيين بالمشتركة، فإن الأخ الشقيق يرث فيها بالفرض، ولا شـيء للأخ للأب فيها.
وهي من المسائل الشاذة التي خولف فيها الأصل، وفيما يلي بيان أسمائها وصورتها وشروطها:
1 . أسماؤها ووجه تسميتها
تسمى هذه المسألة بالمشتركة، والحجرية، واليمِّية، والمنبرية، أما وجه تسميتها بالمشتركة فلأن الإخوة الأشقاء يشاركون الإخوة لأم في الثلث، وأما تسميتها بالحجرية واليمّية فلما روي أن الإخوة الأشقاء قالوا لعمر رضي الله عنه: هب أن أبانا كان حجرا ملقى في اليم، وأما تسميتها بالمنبرية فلأن عمر رضي الله عنه سئل عنها وهو على المنبر.وقد نزلت هذه المسألة بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول مرة فأسقط فيها الأشقاء، ثم لما كان في العام المقبل أُتِي عمر بمثلها فأراد أن يقضي بذلك، فقال له زيد بن ثابت رضي الله عنه: أليست الأم تجمعهم؟ هب أن أباهم كان حمارا، ما زادهم الأب إلا قربا. فأشرك عمر بينهم وبين ولد الأم في الثلث، فقيل له: لِم لَم تقض بهذا في العام الماضي؟ فقال عمر: ذاك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي.
.2- صورة المشتركة
أشار المصنف إلى صورتها بقوله: « زَوْجٌ، وَأُمٌّ أَوْ جدة، وأخوان لِأُمٍّ، وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ: فَيُشَارِكُونَ الإخوةَ لِلأُمِّ الذَّكَرُ كَالُأنثَى ». تضمن كلامه صورتين:
الصورة الأولى:
ماتـت امـرأة عن زوج، وأم، وأخويـن لأم، وأخ شقيـق. للـزوج النصـف (1/2) لعدم وجود الفرع الوارث، وللأم السدس (1/6) لوجود المتعدد من الإخوة، وللأخوين لأم الثلث (1/3) للتعدد، فأصل المسألة من ستة، للزوج نصفها وهو ثلاثة، وللأم سدسها وهو واحد، وللأخوين لأم ثلثها وهو اثنان، ولا شيء للشقيق على ظاهر الحال، لكن لما كان يشارك الإخوة لأم في الأم فإنه يشاركهما في الثلث الذي هو اثنان، وهو قول المصنف: « فَيُشَارِكُونَ الإخوةَ لِلأُمِّ: الذَّكَرُ كَالُأنثَى »؛ أي أن الإخوة الأشقاء يشاركون الإخوة لأم في المشتركة على التساوي بين الذكور والإناث.
وتصح هذه المسألة من ثمانية عشر؛ لانكسار سهم الإخوة عليهم، وهو مباين، فنضرب عدد الرؤوس وهو ثلاثة في أصل المسألة الذي هو ستة، فيكون الخارج ثمانية عشر، ثم نقول من له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة، للزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللأم واحد في ثلاثة بثلاثة، وللإخوة جميعا اثنان في ثلاثة بستة لكل واحد منهم اثنان، هكذا:
الصورة الثانية:
ماتت امرأة عن زوج، وجدة، وأخوين لأم، وأخ شقيق.وما قيل في الصورة الأولى من التحليل يقال في الثانية إلا أنه تجعل فيها الجدة بدل الأم؛ لأن لكل منهما السدس في هذه الصورة، هكذا.
3 - شروط المشتركة
دل قول المصنف: « وَالْمُشْتَرَكَةُ: زَوْجٌ وَأُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ» على أنه يشترط في المشتركة ما يلي:
أ - أن يتعدد الإخوة لأم، فإن كان الأخ لأم واحدا، لم تكن مشتركة؛ لأنه يأخذ السدس، ويبقى للأخ الشقيق ما يرثه بالتعصيب، ومثال ذلك: زوج وجدة، وأخ لأم، وأخ شقيق. فأصل المسألة من ستة كما سبق، للزوج نصفها وهو ثلاثة، وللجدة سدسها وهو واحد، وللأخ لأم سدسها لانفراده وهو واحد، ويبقى واحد يأخذه الأخ الشقيق بالتعصيب، هكذا:

ب- أن يكون الشقيق وارثا بالتعصيب، واحدا كان أو أكثر، ذكورا فقط أو ذكورا وإناثا.فإن كان مع الإخوة لأم أخت شقيقة، أو أختان فأكثر من الإناث دون الذكور، فإنها لا تشارك الإخوة لأم، ولا تكون المسألة مشتركة؛ لأنها ترث بالفرض، ومثال ذلك: زوج، وأم، وأخوان لأم، وأخت شقيقة.
للزوج النصف كما تقدم، وللأم السدس، وللأخوين لأم الثلث، وللأخت الشقيقة النصف؛ لانفرادها وعدم وجود من يحجبها، فأصل المسألة من ستة، للزوج نصفها وهو ثلاثة، وللأم سدسها وهو واحد، وللأخوين لأم ثلثها وهو اثنان، وللأخت الشقيقة نصفها وهو ثلاثة، فإذا جمعنا سهام الورثة كان الخارج تسعة، فتكون المسألة قد عالت من ستة إلى تسعة، هكذا:
ج- أن لا يكون في المسألة جد: فإن وجد فيها الجد فإنه يسقط الإخوة للأم والأشقاء؛ لأنه يسقط كل من يرث من جهة الأم، والإخوة الأشقاء في المشتركة يرثون بالأم لأنهم يشاركون الإخوة لأم في الثلث، وتلقب هذه المسألة بشبه المالكية، وصورتها: زوج، وأم، وأخوان لأم، وأخ شقيق، وجد. فأصل المسألة من ستة كما سبق، للزوج نصفها ثلاثة، وللأم سدسها واحد، وللجد الباقي وهو اثنان، ولا شيء للإخوة الأشقاء أو لأم؛ لأن الجد يحجبهم، وتنجز هكذا: ج- أن لا يكون في المسألة جد: فإن وجد فيها الجد فإنه يسقط الإخوة للأم والأشقاء؛ لأنه يسقط كل من يرث من جهة الأم، والإخوة الأشقاء في المشتركة يرثون بالأم لأنهم يشاركون الإخوة لأم في الثلث، وتلقب هذه المسألة بشبه المالكية، وصورتها: زوج، وأم، وأخوان لأم، وأخ شقيق، وجد. فأصل المسألة من ستة كما سبق، للزوج نصفها ثلاثة، وللأم سدسها واحد، وللجد الباقي وهو اثنان، ولا شيء للإخوة الأشقاء أو لأم؛ لأن الجد يحجبهم، وتنجز هكذا:
التقويم
أبين من يرث بالفرض ومن يرث بالتعصيب فيما يلي مع التعليل:
- 1 . أبين من يرث بالفرض ومن يرث بالتعصيب فيما يلي مع التعليل:
- الأخ لأم – الابن – العم – ابن الأخ الشقيق.
- 2 . أرتب العصبة الآتي ذكرهم حسب استحقاقهم في الإرث:
- الأخ لأب- ابن الابن– ابن الأخ الشقيق– الجد.
- 3 . أنجز الصورة السابقة للمشتركة وأجعل فيه بدل أخ شقيق واحد أخوين شقيقين.
الأنشطة التطبيقية
أولا: تطبيقات وحلول
هلك هالك وترك: زوجة وبنتا وأختا شقيقة.
فتنجز هكذا:

2 . ماتت امرأة وتركت: زوجا وأما وأختا لأم وأخوين شقيقين
فتنجز هكذا:

ثانيا: تمارين
أنجز المسألتين الآتيتين:
- 1 . زوجة، وجدة، وأخوان لأم، وأخوان شقيقان، وجد.
- 2 . زوج، وأم، وأخ لأم، وأخ شقيق، وأخت شقيقة.
الإعداد القبلي
أحفظ متن الدرس القادم وأجيب عن الآتي:
- 1 . أذكر أحوال إرث الإخوة لأب ومن يحجبهم.
- 2 . ألخص أحوال إرث الأعمام وأبنائهم.
