
لِكُلِّ كِتَابٍ مَنْهَجِيَّتُهُ التِي سَلَكَهَا مُؤَلِّفُهُ فِي جَمْعِ مَادَّتِهِ وَتَرْتِيبِ مَبَاحِثِهِ، وَاصْطِلاَحَاتُهُ الْخَاصَّةُ التِي تُعِينُ الْمُؤَلِّفَ عَلَى الاِخْتِصَارِ.
فَمَا هِيَ مَعَالِمُ هَذِهِ الْمَنْهَجِيَّةِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْوَدْغِيرِيِّ فِي نَظْمِ «عُمْدَةِ الْبَيَانِ»؟ وَمَا هِيَ اصْطِلاَحَاتُهُ التِي وَظَّفَهَا فِيهِ؟
عرض بقية ديباجة نظم أرجوزة عمدة البيان في حكم المحذوف في القرآن" لإدريس الودغيري وبيان الغاية منه والمنهج المتبع فيه، موجه لتلاميذ السنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق، الدرس الرابع.
أَهْدَافُ الدَّرْسِ
- 1 . أَنْ أَتَعَرَّفَ عَلَى الْمَفَاتِيحِ الْمَنْهَجِيَّةِ لِلْمَنْظُومَةِ.
- 2 . أَنْ أُمَيِّزَ بَيْنَ الْمُصْطَلَحَاتِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي الْمَنْظُومَةِ.
- 3 . أَنْ أَقْتَدِيَ بِالْعُلَمَاءِ فِي دَوَامِ الاِسْتِعَانَةِ بِاللهِ فِي دَرْبِ الْعِلْمِ تَعَلُّماً وَتَعْلِيماً.
اَلْمَتْنُ
قَالَ الْإِمَامُ إِدْرِيسُ الْوَدْغِيرِيُّ رَحِمَهُ الله:
| بِنَحْوِ كَيْفَ الْفَرْدُ عَمَّ الْفَرْدَا | وَهَاكَ الْقَيْدَا............... | |
| وَعَمَّ هَذَا مِثْلَهُ فِي لْوَضْعِ | كَيْفَ أَتَى مَعَ الْمُثَنَّى الْجَمْعِ | |
| عَلَى الْعُمُومِ كَالْعُمُومِ فَاقْف | كَيْفَ أَتَى مُجَاوِراً وَالْعَطْفُ | |
| وَرُبَّمَا قَيَّدتُّهُ لِلْحِفْظِ | وَأَقْتَدِي بِمَوْرِدٍ فِي اللَّفْظِ | |
| لِعِلَّةٍ أَوْ دَفْعِ خُلْفٍ فَاعْرِف | وَقَدْ تَبَرَّعْتُ بِبَعْضِ أَحْرُف | |
| وَذَاكَ فِي تَقْرِيرِنَا لِلْخَطِّ | وَقَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَ حُكْمِ الضَّبْطِ | |
| سَمَّيْتُهُ بِـ«عُمْدَةِ الْبَيَانِ» | إِذْ حَازَ مَا فِي «مَوْرِدِ الظَّمْآنِ» | |
| سُبْحَانَهُ سُبْحَانَهُ سُبْحَانَهُ | وَأَسْأَلُ الْإِلَهَ فِي الْإِعَانَةْ |
اَلْفَهْمُ
اَلشَّرْحُ
- هَاكَ: اسْمُ فِعْلِ أَمْرٍ بِمَعْنَى خُذْ.
- تَبَرَّعْتُ: التَّبَرُّعُ الزِّيَادَةُ.
- الْخَطُّ: الرَّسْمُ.
- سُبْحَانَهُ: اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّسْبِيحِ، وَمَعْنَاهُ تَنْزِيهُ اللهِ تَعَالَى عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ.
اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ الْمَتْنِ
- 1 . مَا الذِي يُفِيدُهُ ذِكْرُ النَّاظِمِ الْكَلِمَةَ مُقَيَّدَةً بِـ«كَيْفَمَا»؟
- 2 . مَا مَنْهَجُ النَّاظِمِ فِي ذِكْرِ الْحُكْمِ مَعَ الْمُثَنَّى وَمَعَ الْجَمْعِ؟
- 3 . بِمَاذَا يُقَيِّدُ النَّاظِمُ الْكَلِمَةَ الْمَحْكُومَ عَلَيْهَا؟
اَلتَّحْلِيلُ
أَوَّلًا: مَنْهَجُ النَّاظِمِ فِي تَقْيِيدِ الْكَلِمَاتِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهَا
يَذْكُرُ النَّاظِمُ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ أَنَّ مِنْ مَنْهَجِيَّتِهِ فِي الْمَنْظُومَةِ تَقْيِيدَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يَذْكُرُ حُكْمَهَا احْتِرَازاً مِنْ دُخُولِ غَيْرِهَا مَعَهَا، فَيُقَيِّدُهَا بِقَيْدِ الْمُجَاوِرِ: إِمَّا بِحَرْفٍ مِثْلَ قَوْلِهِ: «
بِفَاءٍ احْذِفْ بَعْدَ نُونْ» ، أَوْ بِإِضَافَةٍ مِثْلَ قَوْلِهِ:
أَوْ سُورَةٍ مِثْلَ قَوْلِهِ:
فِي الْعَلَقِ» . فَإِذَا قَرَنَ كَلِمَةً بِـ«كَيْفَمَا» فَإِنَّ لَفْظَهَا يَعُمُّ جَمِيعَ أَفْرَادِهَا، مِثْلَ قَوْلِهَ: «كَيْفَ التَّشَــابُهَ» يَعُمُّ جَمِيعَ مَا اشْتُقَّ مِنَ «التَّشَابُهِ» فِي الْقُرْآنِ. وَإذَا عَطَفَ كَلِمَةً عَلَى كَلِمَةٍ قَبْلَهَا مَوْصُوفَةٍ بِالْعُمُومِ، فَإِنَّ الْمَعْطُوفَ يَكْتَسِبُ مِنَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الْعُمُومَ أَيْضاً، مِثْلَ قَوْلِهِ: «كَيْفَ «الْمُضَــعَفَةُ» وَ«الْبِضَــعَة»».
ثَانِياً: الْحُكْمُ عَلَى الْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ
مِنْ مَنْهَجِ النَّاظِمِ أَنَّهُ إِذَا حَكَمَ عَلَى الْمُثَنَّى بِشَيْءٍ دَخَلَ مَعَهُ الْجَمْعُ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ، وَإِذَا حَكَمَ عَلَى الْجَمْعِ بِشَيْءٍ شَمَلَ ذَلِكَ الْحُكْمُ جَمْعاً مِثْلَهُ، وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ الْمُثَنَّى، مِثْلَ حُكْمِهِ عَلَى
وَ
بِصِيغَةِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ، لاَ يَدْخُلُ مَعَهُ الْمُثَنَّى
وَ![[التَّحْرِيمِ الآيَةُ 10] [التَّحْرِيمِ الآيَةُ 10]](/images/2024/التعليم-العتيق/دروس-التعليم-العتيق/الرسم-و-الضبط-الرابعة-ابتدائي/التحريم-10.png)
ثَالِثاً: مِنْ آدَابِ التَّأْلِيفِ
مِنْ آدَابِ التَّأْلِيفِ التِي الْتَزَمَ بِهَا النَّاظِمُ فِي نَظْمِهِ، نِسْبَتُهُ الْعِلْمَ لِمَنِ اسْتَفَادَهُ مِنْه، وَأَمَانَةُ النَّقْلِ عَنْهُ، وَمِنْ أَدَبِهِ أَيْضاً خَتْمُهُ الْمُقَدِّمَةَ بِطَلَبِ الْإِعَانَةِ مِنَ الله تَعَالَى عَلَى مَا يَرُومُهُ مِنْ نَظْمِ هَذِهِ الْمَنْظُومَةِ لِيَبْلُغَ بِهَا الْمُرَادَ، وَهُوَ مَا حَقَّقَهُ اللهُ تَعَالَى لَهُ حَتَّى نَالَتْ هَذِهِ الْمَنْظُومَةُ مِنَ الْقَبُولِ وَالشُّهْرَةِ حَظَّاً عَظِيماً.
رَابِعاً: الْإِضَافَاتُ التِي حَمَلَهَا النَّظْمُ
حَازَ نَظْمُ «عُمْدَةِ الْبَيَانِ» زُبْدَةَ مَا فِي «مَوْرِدِ الظَّمْآنِ» لِلْخَرَّازِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُخْلِهِ نَاظِمُهُ مِنْ زِيَادَاتٍ وَإِضَافَاتٍ لَيْسَتْ فِي الْمَوْرِدِ مِمَّا رَأَى حَاجَةَ الطُّلاَّبِ إِلَيْهِ، وَأَهَمُّهَا أَمْرَانِ:
- أ . كَلِمَاتٌ لَيْسَتْ فِي الْمَوْرِدِ يُورِدُهَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْخُلْفِ فِيهَا، مِثْلَ قَوْلِهِ: «(للهِ) ذَا الْجَرِّ اِثْبِتِ».
- ب . بَعْضُ مَبَاحِثِ الضَّبْطِ، ذَكَرَهَا فِي أَثْنَاءِ كَلاَمِهِ عَلَى رَسْمِ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ، مِثْلَ قَوْلِهِ فِي ضَبْطِ
«وَفَوْقَ هَاوِي «أَهَبَ» اَلْحِقَنَّ يَا *** بِالْعَقْصِ وَالْفَتْحَةُ نَقْطٌ رُوِيَا» وَقَوِلِهِ فِي ضَبْطِ
«أَمَامَ ذَا نَقْطٌ بِلاَ شَدٍّ يُرَى».
اَلتَّقْوِيمُ
- 1 . مَاذَا يُفِيدُ تَقْيِيدُ النَّاظِمِ لِكَلِمَةٍ مَّا بِقَوْلِهِ: «كَيْفَمَا»؟
- 2 . مَاهِيَ أَنْوَاعُ التَّقْيِيدِ بِالْمُجَاوِرِ عِنْدَ النَّاظِمِ، مَعَ التَّمْثِيلِ؟
- 3 . أُحَدِّدُ بَعْضَ آدَابِ التَّأْلِيفِ اِلَّتِي تَحَلَّى بِهَا اَلنَّاظِمُ فِي مَنْظُومَتِهِ.
اَلاِسْتِثْمَارُ
قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ الْعَاقِبُ ابْنُ مَايَابَى اَلْجَكَنِيُّ الشَّنْقِيطِيُّ رَحِمَهُ الله:
| حَذْفٌ زِيادَةٌ وَهَمْزٌ وَبَدَلْ | اَلرَّسْمُ في سِتِّ قَوَاعِدَ اسْتَقَلّْ | |
| مُوَافِقاً لِلَّفْظِ أوْ لِلْأَصْلِ | وَمَا أَتَى بالفَصْلِ أوْ بالْوَصْلِ | |
| فِيهِ عَلَى إِحْدَاهُمَا قَدِ اقْتُصِرْ | وَذُو قِرَاءَتَيْنِ مِمَّا قَدْ شُهِرْ |
[مَنْظُومَةُ كَشْفِ الْعَمَى وَالرَّيْنِ عَنْ نَاظِرَيْ مُصْحَفِ ذِي النُّورَيْنِ (الْأَبْيَاتُ: 54 - 57) ].
أَسْتَخْرِجُ مِنْ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ الْقَوَاعِدَ السِّتَّةَ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا عِلْمُ الرَّسْمِ.
الْإِعْدَادُ الْقَبْلِيِّ
أَقْرَأُ أَبَيْاتَ الدَّرْسِ الْمُوَالِي، وَأُنْجِزُ الأَسْئِلَة المُقْتَرَحَة مِنَ الأُسْتَاذ(ة).