
درس في التفسير، تفسير سورة النحل، الآيات (60 - 62): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، لفائدة تلاميذ السنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق، المرحلة الأولى (الدرس 12).
أهداف الدرس
- 1. أن أتعرف معاني الألفاظ والآيات وأحدد مضامينها
- 2. أن أدرك كمال الله سبحانه وتعالى وتنزهه عن صفات النقص
- 3. أن أستشعر سعة رحمة الله وحلمه بعباده
تمهيد
لما ذكر الله مجموعة من قبائح المشركين ومواقفهم الشركية، والتي كان من بينها ادعاؤهم أن الملائكة إناث، وأنهم بنات الله، ومنها وأدهم البنات؛ جاءت هذه الآيات لتبين أن مدار اتصافهم بتلك القبائح كلها هو كفرهم باليوم الآخر، وأن ما نسبوه لله تعالى من صفات النقص، ومظاهر الاحتياج والعجز، هو الوصف الأليق بهم. وأما الله تعالى فله المثل الأعلى، وله الوصف الباهر العجيب.
كما أشارت الآيات إلى سنة الله تعالى في إمهال العصاة والمشركين وعدم تعجيل العقوبة رحمة بهم لعلهم يتوبون ويرجعون قبل أن يأتيهم الأجل الذي لا يتقدم ولا يتأخر.
فما معنى المثل السوء والمثل الأعلى الوارد في الآيات؟ وكيف نستفيد من الآيات في عدم الاغترار بسنة الله تعالى في إمهال العصاة والمذنبين؟
الأيات
[النحل: 60 – 62]
الفهم
الشرح
صفة السوء
مصدر ساءه، أي أساء إليه
يعاقب
كل مخلوق يدب على الأرض
وقت محدد لهم
الجنة
معجلون إلى النار مقدمون إليه. والفارط: السابق إلى الورد
استخلاص مضامين الآيات
- 1 . بماذا وصف الله تعالى الذين لا يؤمنون بالآخرة؟
- 2 . بين (ي) الحكمة من سنة الله تعالى في إمهال العصاة؟
- 3 . ماذا نسب المشركون لله؟ وما هو جزاؤهم؟
التفسير
اشتملت الآيات على ما يأتي:
أولا: بيان الله للمشركين بأن له المثل الأعلى
قال تعالى:
أي: للذين لا يصدقون بالمعاد والثواب والعقاب من المشركين، صفة السوء. التي هي صفة قبيحة، فهم قد وصفوا الله بالنقص والحاجة إلى الولد، وهم أجدر أن يوصفوا بذلك لأن حياتهم متوقفة على الولد والاعتداد به إن كان ذكرا، وإن كان أنثى فهم يزهدون فيه ويرمونه في التراب، وتلك علامة على عجزهم وبخلهم.
وقوله تعالى:
أي: وله تعالى الصفة العليا، في الكمال المستغني به عن كل نقص، وهو سبحانه ذو العزة المطلقة والحكمة الشاملة، وهو المنزه عن الولد، وهو الله لا إله إلا هو، وله صفات الكمال والجلال من القدرة والعلم والإرادة، ونحو ذلك.
وقوله تعالى:
أي: وهو المنيع تكبرا وجلالا، لا يغلبه غالب، وهو الحكيم الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة البالغة.
قالت فرقة:
في هذه الآية بمعنى صفة، أي: لهؤلاء صفة السوء، ولله الوصف الأعلى.
قال القاضي أبو محمد بن عطية: وهذا لا يضطر إليه، لأنه خروج عن اللفظ، بل قوله:
على بابه، وذلك أنهم إذا قالوا: إن البنات لله؛ فقد جعلوا له مثلاً أَبُ البنات من البشر. وكثرةُ البنات عندهم مكروه ذميم.
ثانيا: سنة الله تعالى في إمهال العصاة:
لما وبخ الله تعالى المشركين على جعلهم لله البناتِ وهم يأنفون من نسبتهن لأنفسهم، وبعد وصف الله لفعلهم ذلك بأنه حُكم سوء، وبعدما عرفهم بأخصّ عقائدهم وهي أنهم لا يؤمنون بالآخرة ؛ أتبع ذلك بالوعيد. فقال تعالى :
بين الله تعالى هنا رأفته بخلقه على ظلمهم، وأنه يمهلهم بالعقوبة إظهارا لفضله ورحمته، ولو آخذهم بما كسبت أيديهم، ما ترك على ظهر الأرض من دابة. أما الظالم فيؤخذ بظلمه، وأما غيره فبشؤمه، كما قال سبحانه:
[الأنفال:25]، لكنه سبحانه يرحم ويستر من يشاء ويمهل من يشاء إلى أجل مسمى.
وقوله:
هو صيغة مفاعلة من أخذ، كأن أحد المتواخذين يأخذ من الآخر، فالله يؤاخذ الناس على معاصيهم، والمخلوقون يؤاخذ بعضهم بعضا على الإذاية.
وتفيد هذه الآية: أنه لو كان الله مؤاخذاً الخلق على شركهم لأفناهم وأفنى الدوابّ معهم، ولكنه لم يؤاخذهم.
والضمير في
عائد على الأرض، فَهُوَ كِنَايَةٌ عن غير مذكور، لكن دل عليه قوله:
فإنَّ الدابَّة لا تدبُّ إلا على الْأَرض، أو أنه لم يجر لها ذكر لشهرتها، وتمكن الإشارة لها. ومنه قول تعالى:
[سورة " ص" 32 ]، ولم يجر للشمس ذكر.
وقوله:
دخلت
لاستغراق الجنس. [تفسير الثعالبي 3 / 429]
وفي الصحيح قيل للنبي ﷺ: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ» [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب من انتظر حتى تدفن]
لأن البريء ظالم لنفسه بسكوته عن تقديم النصيحة أو لمجاراته في سلوكه.
ثالثا: نسبة المشركين إلى الله ما يكرهونه لأنفسهم
قال تعالى: 
أي: وينسب هؤلاء المشركون إلى الله سبحانه ما يكرهون لأنفسهم، من البنات، والشركاء في الرياسة، ويدَّعون مع ذلك أنهم يدخلون الجنة، كما تقول لرجل أنت تعصي الله، وتزعم أنك ناج، فهذا بعيد المنال مع ما أنت عليه. ثم حكم عليهم بعد ذلك بالنار.
وهذا الجعل ينطوي على خصلتين من خصال الشّرك، وهما: نسبة البنوّة إلى الله تعالى، ونسبة أخسّ الأولاد إليه في نظرهم. فخصّت الأولى بالذكر بقوله:
مع الإيماء إلى كراهتهم البنات كما تقدّم. وخصّت هذه بذكر الكراهية تصريحاً. ولذلك كان الإتيان بالموصول والصلة
هو مقتضى المقام الذي هو تفظيع قولهم وتشنيع استئثارهم بالأفضل.
وقد يكون الموصول للعموم فيشير إلى أنهم جعلوا لله أشياء يكرهونها لأنفسهم مثل الشريك في التصرّف، وأشياء لا يرضونها لآلهتهم ونسبوها لله كما أشار إليه قوله تعالى:
سورة الأنعام:137
وقوله:
يريد البنات، و
قال مجاهد: الذكور من الأولاد، وهو الأسبق من معنى الآية، وقيل: الجنة. قال ابن عطية: ويؤيد هذا قوله تعالى:.
وقرأ السبعة سوى نافع:
بفتح الراء وخفتها، ومعناه: مقدمون إلى النار والعذاب، وقد رويت عن نافع، وهو مأخوذ من فرَط الماء، وهم القوم الذين يتقدمون إلى المياه لإصلاح الدلاء والأرشية، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ» [صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب في الحوض]
وقرأ نافع وحده:
بكسر الراء وخفتها أي: يتجاوزون الحد في عصيان الله عز وجل.
وقد نبهت هذه الآيات إلى مقصد عظيم من المقاصد التي جاء الإسلام إلى تحقيقها ورد الاعتبار إليها، وهو مقصد المساواة بين الناس في الكرامة الإنسانية، والعيش والحياة، والتمتع بالاستقلالية، والتحرر من التبعية والاضطهاد والعبودية. ولأجل هذا حارب الإسلام ما اعتاده أهل الجاهلية من احتقار للمرأة وحطٍّ من قيمتها، ومنعها من أسمى حقوقها وهو الحق في الحياة. حيث كانوا يئدون البنات وهن صغيرات، فنهاهم الله وحرم ذلك، وطهر المجتمع من هذه الظاهرة السيئة.
التقويم
- 1 . استنتج (ي) من الآيات ما يجب لله من صفات الكمال.
- 2 . ما هي سنة الله تعالى في العصاة وأهل الظلم؟
- 3 . وضح (ي) حكم الله تعالى في الذين ينسبون لله البنات.
الاستثمار
قال الإمام الشنقيطي رحمه الله ذكر -جل وعلا- في هذه الآية الكريمة :
[النحل:61]
أي أنه لو عاجل الخلق بالعقوبة لأهلك جميع من في الأرض ولكنه حليم لا يعجل بالعقوبة، لأن العجلة من شأن من يخاف فوات الفرصة، ورب السماوات والأرض لا يفوته شئ أراده . وذكر هذا المعنى في غير هذا الموضع ، كقوله عز وجل في آخر سورة فاطر
[ فاطر : 45 ] .
وقوله تعالى:
[الكهف:57].
إلا أنه تعالى يمهل ولا يهمل، وبين ذلك في غير هذا الموضع كقوله
[ إبراهيم: 44 ].
وقوله تعالى:
[ العنكبوت : 53 ]
بين (ي) من خلال الآيات حكمة الله تعالى في تأجيل العقوبة للمذنبين.
الإعداد القبلي
اقرأ (ئي) الآيات:(63 - 67) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:
- 1 . اشرح (ي) الكلمات الآتية:





- 2 . استخرج (ي) من الآيات دليل قدرة الله تعالى على البعث.
- 3 . بين (ي) الآيات الكونية الدالة على قدرة الله وعظمته.