
درس في التفسير، تفسير سورة النحل، الآيات (45 - 50): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، لفائدة تلاميذ السنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق، المرحلة الأولى (الدرس 9).
أهداف الدرس
- 1 . أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
- 2 . أن استنتج من الآيات وعيد الله تعالى لأهل المكر السيئ.
- 3 . أن أستشعر عظمة الله تعالى في خضوع كل الكائنات له.
تمهيد
من سنن الله تعالى في دعوة الأنبياء والرسل، أن يكون المعارضون لدعوتهم والمحاربون لهم من أقوامهم الذين يعرفون صدقهم وأمانتهم. وهكذا دعا النبي ﷺ في مكة إلى ربه أعواما، عانى فيها من شتى ألوان وأصناف الأذى الذي تلقاه من قومه، وكان من أشد المكر الذي تعرض له النبي ﷺ هو محاولة قتله عليه الصلاة والسلام، فأنزل الله تعالى هذه الآيات بوعيد شديد، لهؤلاء المشركين.
فما هو وعيد الله تعالى للمشركين الوارد في هذه الآيات؟ وما هي الأدلة على قدرة الله تعالى وعظمته؟ وكيف نزداد خوفا من الله تعالى وخضوعا له؟
الآيات
الفهم
الشرح
الخسف هو أن تبتلع الأرض المخسوف به.
تحركهم في أسفارهم.
تَنَقُّصٍ من الأموال وما يملكون.
يميل من جانب إلى جانب من أول النهار إلى آخره.
خاضعون صاغرون.
يطيعون الله طاعة تامة.
استخلاص مضامين الآيات
- 1 . بماذا هدد الله تعالى مشركي مكة بسبب مكرهم السيئ؟
- 2 . وضح (ي) من الآيات الأدلة على قدرة الله تعالى وعظمته.
- 3 . بين (ي) معنى سجود كل ما في السماوات والأرض لله تعالى.
التفسير
اشتملت الآيات على ما يأتي:
أولا: وعيد الله تعالى لمشركي مكة
قال تعالى
أي: أفأمن الذين مكروا برسول الله من أهل مكة، وراموا صد أصحابه عن الإيمان بالله أن يصيبهم الله بعقوبة من عنده، كما فعل بمن قبلهم من الأمم الذين مكروا بأنبيائهم ورسلهم، فخسف الله ببعضهم الأرض، وأبادهم من صفحة الوجود، كما فعل بقارون من قبل، وأتى بعضهم بعذاب من السماء فجأة من حيث لا يشعرون، كما صنع بقوم لوط، وأهلك آخرين بعقوبة وهم في أسفارهم يكدحون في الأرض ابتغاء الرزق، وخوَّف بعضهم قبل إنزال العذاب بهم كما فعل بثمود.
وهذا تهديد شديد من الله تعالى لمشركي مكة، الذين جمعوا بين الكفر والشرك بالله، والصد عن سبيل الله، والمحاربة لرسوله ﷺ.
وقوله تعالى
فيه مزيد تهديد لهم بأن عذاب الله تعالى قريب منهم. يسير على الله تعالى إنزاله بهم في سائر أحوالهم في الحياة. ولذلك قال تعالى
والمعجز: هو المفلت هربا، كأنه عجَزَ طالبُه.
وقوله تعالى
والتخوف: النقص، والمراد أن ينقص أموالهم وأنفسهم قليلا قليلا حتى يأتي عليها الفناء جميعا.
قال القاضي أبو محمد بن عطية: وهذا التنقص يتجه الوعيد به على معنيين:
أحدهما: أن يهلكهم ويخرج أرواحهم على تخوف، أي أفذاذاً ينقصهم بذلك الشيء بعد الشيء، وهذا لا يدَّعي أحد أنه يأمنه. وكأن هذا الوعيد إنما يكون بعذاب ما يلقون بعد الموت، وإلا فبهذا تهلك الأمم كلها. ويؤيد هذا قوله
أي: إن هذه الرتبة الثالثة من الوعيد، فيها رأفة ورحمة وإمهال ليتوب التائب ويرجع الراجع.
والآخر: أن يأخذ بالعذاب طائفة أو قرية ويترك أخرى. ثم كذلك حتى يهلك الكل.
ثانيا: تنبيه المشركين إلى قدرة الله في خضوع كل الكائنات له
قال تعالى
أي: ألم ينظر هؤلاء الذين مكروا السيئات إلى ما خلق الله من الأجسام القائمة، كالأشجار والجبال التي تتفيأ ظلالها، وترجع من موضع إلى موضع عن اليمين والشمائل. فهي في أول النهار على حال ثم تتقلص، ثم تعود إلى حال أخرى في آخر النهار، مائلة من جانب إلى جانب ومن ناحية إلى ناحية، صاغرة منقادة لربها، خاضعة لقدرته.
ويحتمل قوله تعالى
وجهين:
- أحدهما: أن يكون على معنى قل لهم يا محمد

- والوجه الآخر: أن يكون خطاباً عاماً لجميع الخلق ابتدأ به القول آنفاً.
وقوله
لفظ عام في كل ما اقتضته الصفة في قوله
والرؤية في الآية هي رؤية القلب، ولكن الاعتبار برؤية القلب إنما تكون في مرئيات العين.
وفاءَ الظل: رجع بعكس ما كان إلى الزوال، وذلك أن الشمس من وقت طلوعها إلى وقت الزوال إنما هي في نسخ الظل العام قبل طلوعها، فإذا زالت ابتدأ رجوع الظل العام، ولا يزال ينمو حتى تغيب الشمس، فيعم.
والظل الممدود في الجنة لم يذكر الله فيئه لأنه لم يرجع بعد أن ذهب.
والمنصوب بالعبرة في هذه الآية هو كل شخص وجِرم له ظل كالجبال والشجر وغير ذلك. والذي يترتب فيه أيمان وشمائل إنما هو البشر فقط، لكن ذكر الأيمان والشمائل هنا على جهة الاستعارة لغير البشر. أي: تقدره ذا يمين وشمال، وتقدره يستقبل أي جهة شئت، ثم تنظر فيه فتراه يميل إما إلى جهة اليمين وإما إلى جهة الشمال، وذلك في كل أقطار الدنيا.
قال القاضي أبو محمد ابن عطية: واختلف المتأولون في هذا السجود. فقالت فرقة: هو سجود عبادة حقيقة، وذكر الطبري عن الضحاك قال إذا زالت الشمس سجد كل شيء قِبَل القبلة من نبت أو شجر. ولذلك كان الصالحون يستحبون الصلاة في ذلك الوقت.
وقال مجاهد: إنما تسجد الظلال لا الأشخاص. وقالت فرقة منهم الطبري: عبر عن الخضوع والطاعة وميلان الظلال ودورانها بالسجود، وكما يقال للمشير برأسه على جهة الخضوع والطاعة وميلان الرأس ساجد.
ثالثا: سجود كل المخلوقات لله تعالى وخوفها منه
قال تعالى
أي: ولله يخضع ما في السماوات وما في الأرض مما يدب عليها، وكذلك ملائكته الذين في السماء، وهم لا يستكبرون عن التذلل والخضوع له.
وقد استُعمل لفظ
في هذه الآية لما يعقل. قال الزجاج: قوله
يعم ملائكة السماء، وما في السحاب، وما في الجو من حيوان. وقوله
واضح. ثم ذكر ملائكة الأرض في قوله
ويحتمل أن يكون قوله
هو الذي يعم السماوات والأرض، وما قبل ذلك لا يدخل فيه ملك، إنما هو للحيوان أجمع.
وقوله تعالى
أي: يخاف هؤلاء الملائكة والدواب ربهم أن يعذبهم إن عصوه، ويفعلون ما أمرهم به ، فيؤدون حقوقه ويجتنبون سخَطه.
ويحتمل قوله تعالى
معنيين:
- أحدهما: الفوقية التي يوصف بها الله تعالى، فهي فوقية القدر والعظمة والقهر والسلطان.
- والثاني: أن يتعلق قوله
بقوله
ي: يخافون عذاب ربهم من فوقهم. وذلك أن عادة عذاب الأمم إنما أتى من جهة فوق.
وقوله تعالى
فيه دليل على أن الملائكة مكلفون ملزمون بالأمر والنهي. وأنهم بين الخوف والرجاء. أما المؤمنون فبحسب الشرع والطاعة؛ وأما غيرهم من الحيوان فبالتسخير والقدر الذي يسوقهم إلى ما نفذ من أمر الله تعالى.
وتشير الآيات موضوع الدرس إلى تحقيق مقصد الخوف من الله تعالى؛ الذي هو رأس العبادة وأساسها، وذلك يحصل من خلال النظر والتأمل في كل ما خلق الله في السماوات والأرض، فما من شيء في الكون إلا وهو خاضع لله تعالى، ساجد له وصاغر بين يديه.
التقويم
- 1 - بين (ي)ما تضمنته الآيات من أنواع العذاب التي هدد الله بها المشركين.
- 2 - ما هي حقيقة السجود التي وصف الله به كل الدواب والملائكة؟
- 3 - هل أخذ الله تعالى مشركي مكة بنوع من أنواع العذاب المذكورة؟
الاستثمار
قال الإمام الشنقيطي: "قال الله تعالى
بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن ه يسجد له أهل السماوات والأرض طوعا وكرها وتسجد له ظلالهم بالغدو والآصال، وذكر أيضا سجود الظلال وسجود أهل السماوات والأرض في قوله
واختلف العلماء في المراد بسجود الظل وسجود غير المؤمنين، فقال بعض العلماء: سجود من في السماوات والأرض من العام المخصوص، فالمؤمنون والملائكة يسجدون لله سجودا حقيقيا، وهو وضع الجبهة عل الأرض، يفعلون ذلك طوعا، والكفار يسجدون كره، أعني المنافقين لأنهم كفار في الباطن ولا يسجدون إلا كره، والمراد بسجود المسلمين طوعا انقيادهم لما يريد الله منهم طوعا، والمراد بسجود الكافرين كرها انقيادهم لما يريد الله منهم كرها، لأن إرادته نافذة فيهم وهم منقادون خاضعون لصنعه فيهم ونفوذ مشيئته فيهم" أضواء البيان للشنقيطي ج: 237/2
استخلص(ي) من النص ومن مكتسباتك المعرفية الفرق بين سجود المؤمن وغيره من المخلوقات الأخرى
الإعداد القبلي
اقرأ (ئي) الآيات:(51 إلى 56) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:
- 1 . اشرح (ي) الكلمات الآتية




- 2 . استخرج (ي) ما تضمنته الآيات من أوامرَ ونواهٍ.
- 3 . استنتج (ي) من الآيات كيف يمكن تحقيق التوحيد الخالص لله تعالى.