
درس في التفسير، تفسير سورة النحل، الآيات (57 - 59): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، لفائدة تلاميذ السنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق، المرحلة الأولى (الدرس 11).
أهداف الدرس
- 1 . أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
- 2 . أن أستنتج من الآيات تنزيه الله تعالى عما لا يليق به.
- 3 . أن أرفض سلوك أهل الجاهلية في احتقارهم للأنثى.
تمهيد
كان الناس قد بلغوا قبل بعثة النبي ﷺ الغاية في الضلال والتيه. والمجتمع العربي في هذا السياق بلغ من الانحراف عن الفطرة السوية مبلغا عظيما، سواء في جانب العقيدة والإيمان، أم في جوانب الحياة المختلفة، ومنها الجانب الاجتماعي؛ فقد تكرست نظرة دونية للمرأة واستوطنت العقول والقلوب، حتى بلغت القمة بوأد الأب بنته استجابة لثقافة اجتماعية سائدة. ومن هاته الثقافة جعلهم الملائكة إناثا وبنات لله على حد زعمهم.
فكيف عالجت الآيات موضوع نسبة البنات إلى الله؟ وكيف نستفيد من الآيات في بناء سلوك اجتماعي يعطي للمرأة مكانتها؟
الآيات

الفهم
الشرح
يختارون لأنفسهم الذكور ويأنفون من الإناث.
صامت من شدة ما فيه الحزن.
يَخْتَفِي ويغيب خشية أن يراه الناس.
من سوء الحزن والعار والحياء الذي يلحقه بسبب البنت.
هوان وذل.
يدفنه خفية.
أي فسد ما يزعمون من إضافة البنات إلى الله وإضافة البنين إليهم.
استخلاص مضامين الآيات
- 1 . بماذا وصف المشركون الملائكة في هذه الآيات؟
- 2 . كيف عالجت الآيات موقف أهل الجاهلية من الأنثى؟
التفسير
قال تعالى:
أي ولقد بلغ من جهل هؤلاء المشركين، وعظيم أباطيلهم، أنهم يجعلون لله البنات وهو المدبر لشؤونهم، والمستحق لشكرهم. كما قال تعالى :

وقد أخطؤوا في ذلك حطأ كبيرا وضلوا ضلالا بعيدا، إذ نسبوا لله الولدوخصوه بما لم يرضوا به وهو الانثى.
كما قال تعالى: 
[النجم :22-21]
وقال تعالى:
[الصافات: 151 - 152].
وفي الآية استدلال بنعمة الله عليهم بالبنين والبنات، وهي نعمة الولد. وأُدمِج في هذا الاستدلال وهذا الامتنان ذكرُ ضرب شنيع من ضروب كفرهم، وهو افتراؤهم أن زعموا أن الملائكة بنات لله سبحانه. والرد عليهم من وجهين:
- أحدهما: نسبة الولد إلى الله تعالى تُناقض صفة التوحيد الواجب له.
- والآخر: أنهم نسبوا من الولد إلى الله الأنثى وهي المكروهة عندهم.
وقد بين الله تعالى شدة هذا الافتراء بقوله عز وجل:
[مريم: 89 - 94]
ثانيا: بيان حال أهل الجاهلية إذا ولد لأحد هم أنثى
قال تعالى:
البشارة: في أصل اللغة إلقاء الخبر السار، الذي يؤثّر في تغير بشرة الوجه. والتّعبير عن الإخبار بازدياد الأنثى بفعل
هو لفائدتين:
- الأولى: لأنه بشارة حقيقة، لأن ازدياد المولود نعمة على الوالد لما يترقّبه من التأنّس به، والانتفاع بخدمته وتكثير نسل العائلة.
- والثانية: أنه يفيد تعريضاً بالتهكّم بهم، وذلك على جهة المجاز.
وقوله تعالى:
عبارة عن العبوس والتقطيب الذي يلحق المغموم. وقد يعلو وجه المغموم سوادا، وتذهب إشراقته. فلذلك يوصف بالسواد، والعرب تقول لكل من لقي مكروها: قد اسود وجهه غما وحزنا. و
أي: ممتلئ غما وحزنا، والكظم: مخرج النَّفَس، يقال: أخذ بكظمه، إذا أخذ بمخرج نفسه، ومنه: كظم غيظه، أي: حبسه عن الوصول إلى مخرج النفس.
وقوله تعالى:
هذا التواري الذي ذكره الله تعالى، إنما هو بعد البشارة بالأنثى. وكان الرجل إذا ولدت زوجته بنتا توارى عن الأنظار لشدة العار الذي يشعر به. ويبقى متردادا بين الإبقاء على مولودته في الذل والهوان أو دفنها حية. واعتبر الله هذه الفعلة الشنيعة حكما جائرا فقال تعالى:
وعرض الله بهم بقوله:
استنكارا لذلك الجور العظيم؟
وقد كرم القرآن الكريم الأنثى، وجعل لها من الحقوق مثل الذي عليها من الواجبات، وأوجب تربيتها وتعليمها والإحسان إليها، ورتب على ذلك ثوابا جزيلا وأجرا عظيما، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: جَاءَتْنِى مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا فَأَطْعَمْتُهَا ثَلاَثَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِى كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا فَأَعْجَبَنِى شَأْنُهَا فَذَكَرْتُ الَّذِى صَنَعَتْ لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «إِنَّ الله قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ».
[صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الإحسان إلى البنات]
وخرج أبو نعيم الحافظ من حديث أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«مَنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ، فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَسْبَغَ عَلَيْهَا مِنْ نَعَمِ اللهِ الَّتِي أَسْبِغَ عَلَيْهِ، كَانَتْ لَهُ سِتْرًا وَحِجَابًا مِنَ النَّارِ» [سنن ابن ماجه، أبواب النكاح، باب الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها]
التقويم
- 1 . بين (ي) حال أهل الجاهلية إذا أخبر الرجل بمولوده الأنثى؟
- 2 . كيف ترد (ين) على من نسب إلى الله تعالى البنات؟
- 3 . كيف صحح الله تعالى نظرة المشركين للأنثى؟
الاستثمار
قال علي محمد علي الصلابي: وَكَانَ الْعَرَبُ يُعَيِّرُونَ بِالبَنَاتِ؛ لِأَنَّ البِنْتَ لَا تَخْرُجُ فِي الغَزْوِ، وَلَا تَحْمِي البَيْضَةَ منَ الْمُعْتَدِينَ عَلَيْهَا، وَلَا تَعْمَلُ فَتَأْتِي بِالمَالِ شَأْنُ الرِّجَالِ، وَإِذَا مَا سُبِيَتْ اتُّخِذَتْ لِلْوَطْءِ تَتَدَاوَلُهَا الأَيْدِي لِذَلِكَ. بَلْ رُبَّمَا أُكْرِهَتْ عَلَى اِحْتِرَافِ البِغَاءِ، لِيَضُمَّ سَيِّدُهَا مَا يَصِيرُ إِلَيْهَا مِنْ المَالِ بِالبِغَاءِ إِلَى مَالِهِ، وَقَدْ كَانَتِ العَرَبُ تُبِيحُ ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ هَذَا يُورِثُ الْهَمَّ وَالحُزْنَ وَالخَجَلَ لِلأَبِ عِنْدَمَا تُولَدُ لَهُ بنِْتٌ.... وَكَثِيرًا مَا كَانُوا يَخْتَارُونَ دَسَّهَا فِي التُّرَابِ، وَوَأْدَهَا حَيَّةً، وَلَا ذَنْبَ لَهَا إِلَّا أَنَّهَا أُنْثَى؛ وَلِذَلِكَ أَنْكَرَ القُرْآنُ الكَرِيمُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الفِعْلَةَ الشَّنِيعَةَ قَالَ تَعَالَى
[التكوير: 8 - 9].
[السيرة النبوية لعلي محمد علي الصلابي، ص:28 بتصرف]
- بين (ي) من خلال النص ومن خلال مكتسباتك كيف تعامل الإسلام مع موقف أهل الجاهلية من الأنثى وماهي الحقوق التي كفلها لها.
الإعداد القبلي
اقرأ (ئي) الآيات:( 57 - 62) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:
- 1 . اشرح (ي) الكلمات الآتية




- 2 . بين (ي) من الآيات وصف الله تعالى للمكذبين باليوم الآخر.
- 3 . استخرج (ي) من الآيات حكمة الله في إمهال العصاة.