
درس في التفسير، تفسير سورة النحل، الآيات (51 - 56): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، لفائدة تلاميذ السنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق، المرحلة الأولى (الدرس 10).
أهداف الدرس
- 1 . أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
- 2 . أن أدرك معنى التوحيد الحق الواجب لله تعالى.
- 3 . أن أحقق واجب الشكر لله تعالى عل نعمه وفضائله.
تمهيد
إن حقيقة التوحيد الواجب لله تعالى بأنه المعبود بحق، هي الهدف الأسمى، والغاية الكبرى من إرسال الرسل وإنزال الكتب. وإدراكها على الوجه المطلوب يجعل العبد ينسب الفضل كله لله تعالى، اعترافا له بالربوبية. ومعرفته تلك تقوده أيضا إلى الخضوع لله في سائر أحواله، تحقيقا لتوحيد الألوهية، حيث يعرف العبد اللهَ تعالى في الرخاء كما يعرفه في الشدة.
فما هي حقيقة التوحيد؟ وما هي الحكمة من أمر الله تعالى بالخوف منه وحده دون سواه؟ وما هي آثار ذلك في حياتنا وسلوكنا؟
الآيات
الفهم
الشرح
فاخشَوْن وخَافُونِ.
الطاعة والإخلاص.
دائما.
من صحة جسم وسعة رزق وولد.
السقم والبلاء والقحط.
تصرخون بالدعاء.
تختلقون الكذب.
استخلاص مضامين الآيات
- 1 . استخرج (ي) ما تضمنته الآيات من أوامر ونواهٍ.
- 2 . بين (ي) من خلال الآيات الحكمة من أمر الله تعالى بالخوف منه وحده دون سواه.
- 3 . ما هو مصدر جميع النعم التي يتمتع بها الإنسان؟
- 4 . ماذا افترى المشركون على الله؟
التفسير
اشتملت الآيات على ما يأتي:
أولا: نهيُ الله عن الشرك وأمرُه بتحقيق الوحدانية
لما بين سبحانه في الآيات السالفة أن كل ما سواه من جماد وحيوان، وإنس وجن وملك منقاد إليه، وخاضع لسلطانه، أتبع ذلك بالنهي عن الشرك به، فقال تعالى:
أي: لا تتخذوا إلهين اثنين فصاعداً، وقوله
تأكيد للنهي السابق. فالآية تتضمن النهي من الله تعالى عن الإشراك به مطلقا.
ومعنى الآية أن الله تعالى يقول لعباده: لا تتخذوا لي شريكا، ولا تعبدوا معبودَيْن، فإنكم إن فعلتم ذلك جعلتم لي شريكا، ولا شريك لي. إنما هو إله واحد، ومعبود واحد، وأنا ذلك الإله الواحد المعبود. فاتقوني وخافوا عقابي إن أشركتم معي غيري.
وقد ذكر الله العدد مع أن صيغة التثنية مغنية عنه للدلالة على أن المنهي عنه هو الاثنينية، وأنها منافية للألوهية. كما أن وصف الإله بالوحدة في قوله
هو للدلالة على أن المقصود إثبات الوحدانية وأنها من الصفات الواجبة لله.
والمفعول الأول بـ
هو قوله تعالى:
وقوله تعالى
تأكيد وبيان بالعدد، وهذا معروف في كلام العرب أن يبين المعدود بذكر عدده تأكيداً، ومنه قوله تعالى
لأن لفظ إله يقتضي الانفراد.
وقوله تعالى:
أي: أن الله تعالى مالك في السماوات والأرض وما فيهما من الأشياء، لا شريك له في شيء من ذلك، وهو الذي خلقهم، وهو الذي يرزقهم، وبيده حياتهم ومماتهم، وله الطاعة والإخلاص على الدوام.
ثم ذكر ما هو كالنتيجة لذلك فقال:
أي: أفبعد أن علمتم هذا تخافون غير الله، وتحذرون أن يسلبكم نعمةً، أو يجلب لكم أذىً، أو ينزل بكم نقمة إذا أنتم أخلصتم العبادة لربكم، وأفردتم الطاعة له، وليس لكم نافع سواه.
وإجمال ذلك: أنكم بعد أن عرفتم أن إله العالم واحد، وعرفتم أن كل ما سواه في حاجة إليه في وجوده وبقائه، كيف يعقل أن يكون لامرئ رغبة أو رهبة من غيره؟
والواو في قوله
عاطفة على قوله
و
عامة لجميع الأشياء مما يعقل ومما لا يعقل. و
هنا كل ما ارتفع من الخلق في جهة فوق، فيدخل فيه العرش والكرسي.
و
الطاعة والملك. و
القائم الدائم. وقيل: الواجب. وقيل: هو من الوصب وهو التعب، أي وله الدين على تعبه ومشقته.
وقوله
استفهام قصد به التوبيخ، ونصب
ب
؛ لأنه فعل لم يعمل في سوى
المذكورة.
ثانيا: الله تعالى مصدر كل نعمة
لما بين سبحانه أن الواجب ألا يُتقى غير الله، ذكر أنه يجب ألا يُشكر إلا هو، فقال تعالى
أي: وما بكم من نعمة في أبدانكم من عافية وصحة وسلامة، وفي أموالكم من نماء وزيادة وغير ذلك؛ فالله هو المنعم بها عليكم، والمتفضل بها لا سواه. فبيده الخير وهو على كل شيء قدير. فيجب عليكم أن تشكروه على هذه النعم المتواصلة، وإحسانه الدائم الذي لا ينقطع.
ولما ذكَّر الله الإنسان بأنه في جليل أمره ودقيقه، إنما هو محاط بنعم الله وأفضاله. ذكَّره تعالى بأوقات المرض لكون الإنسان الجاهل يضطر في ذلك الحين إلى التوجه إلى الله يسأله اللطف. فقال تعالى:
أي: إذا أصابكم في أبدانكم سقم ومرض، أو حاجة عارضة، أو شدة وجهد في العيش ووسائل الحياة، فإليه تجهرون بالدعاء وتستغيثون به ليكشف الضر عنكم، وأنتم موقنون أنه لا يقدر على إزالة الضر إلا هو.
و
وإن كان يعم كل مكروه، فأكثر ما يجيء عبارة عن أرزاء البدن. و
معناه: ترفعون أصواتكم باستغاثة وتضرع، وأصله في جؤار الثور، والبقرة وصياحها، وهو عند جهد يلحقها، أو في أثر دم يكون من بقر تذبح، فذلك الصراخ يُشبه به انتحاب الداعي المستغيث بالله إذا رفع صوته، ومنه قول الأعشى:
يراوحُ من صلوات المليــــ ** ـــــك طوراً سجوداً وطوراً جُؤارا
وقوله تعالى:
أي: إذا وهب لكم ربكم العافية، ورفع عنكم ما أصابكم من مرض في أبدانكم، أو شدة في معاشكم، بتفريج البلاء عنكم؛ إذا جماعة منكم ممن يرون أن للأصنام أفعالاً من شفاء المرض وجلب الخير ودفع الضر؛ فيجعلونها لله شريكا في العبادة، فيعظمونها، ويضيفون ذلك الشفاء إليها، ويذبحون لها الذبائح، شكرا لغير الله المنعم بالفرج المزيل للضر.
ومن هذا المعنى قوله تعالى:
[الإسراء: 67].
وفي الآية ما يدل على أن ما يفعله العوام اليوم من التوجه إلى غير الله بالدعاء ممن لا يملك لهم بل ولا لنفسه نفعا ولا ضرا؛ يعتبر من باب السفَه والضلال.
وقوله:
أي: لتكون عاقبة أمرهم أن يجحدوا نعم الله عليهم، وأنه هو المسدي لها، وأنه هو الكاشف للنقم عنهم. وقد فعلوا ذلك لسوء استعدادهم وخبث طويتهم، وبما ران على قلوبهم من الكفر والعصيان، فجحدوا فضل الله.
وقوله:
وعيد من الله تعالى لهم على سوء صنيعهم، وبيان لعاقبة أمرهم. أي: فتمتعوا في هذه الحياة الدنيا إلى أن توافيكم آجالكم، وبعدئذ ستصيرون إلى ربكم، فتعلمون عند لقائه وبال ما كسبت أيديكم، وسوء مغبة أعمالكم، وتندمون حين لا ينفع الندم.
ثالثا: افتراء المشركين لنسبتهم بعض النعم لغير الله
بعد أن بين سبحانه سُخف أقوال أهل الشرك، أردف ذلك بذكر قبائح أفعالهم التي تمجها الأذواق السليمة، فقال تعالى:
أي: ويجعل هؤلاء المشركون للأصنام نصيبا مما رزقهم الله من الحرث والأنعام وغيرهما، مما خلق الله فيتقربون بذلك إلى أصنامهم. وهذا شرك بالله الذي خلقهم، ورزقهم، وبيده نفعهم وضرهم.
وقد فصل الله هذا المعنى في سورة الأنعام بقوله:
[الأنعام: 137]
وقوله تعالى:
قسم من الله تعالى على أنهم سيسألون على افترائهم في أن تلك السنن هي الحق الذي أمر الله به.
والسؤال كناية عما يترتَّب عليه من العقاب لأن عقاب العادل يكون في العادة بعد سؤال المجرم عمّا اقترفه إذ لعلّ لهذا الأخير ما يدافع به عن نفسه. فأجرى الله أمر الحساب يوم البعث على ذلك السَنن الشريف.
وتشير هذه الآيات إلى أن العبودية فطرة في الإنسان، وأنه مهما غفل عن الله وكفر به، فإنه يلجأ إليه عند الشدة والضيق حتما. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في كثير من الآيات، منها قوله تعالى:
وتشير هذه الآيات إلى مقصد توحيد الله، والنهي عن تعدد الآلهة لأن الشرك بالله باطل ومناف للواقع، ويتنافى مع كرامة الإنسان وعزته وصلته بربه، فالواجب عبادة الله وحده واتقاؤه، والتماس الخير والنفع، ودفع الشر والضرر منه وحده دون غيره، ولا سيما في أوقات الأزمات والمحن، مع الحفاظ على نعمة الشكر لله دون كفران النعمة بعد توافرها.
التقويم
- 1 - ماذا تستنتج (ين) من قوله تعالى

- 2 - لماذا يلجأ الإنسان إلى الله عندما يصيبه ضرر أو شدة؟
- 3 - بين(ي) مضمون افتراء المشركين على الله.
الاستثمار

﴾ [الأنبياء 21 - 24]
وضح (ي) من خلال الآيات ما يأتي:
- 1 . استدلال القرآن الكريم على وحدانية الله سبحانه.
- 2 . بين (ي) المنهج القرآني في محاججة الجاحد.
الإعداد القبلي
اقرأ (ئي) الآيات:(57 - 62) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:
- 1 . اشرح (ي) العبارات الآتية




- 2 - بين (ي) من خلال الآيات كيف نسب المشركون لله تعالى ما لا يليق به.
- 3 - استنتج (ي) من الآيات كيف كان حال المرأة في الجاهلية.