
مفهوم الإيمان ومراتبه، درس في مادة التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيـق، الدرس الواحد والعشرون (21).
الأهداف
- أن أتعرف حقيقة الإيمان.
- أن أتعرف أن الإيمان يزيد وينقص.
- أن أدرك أثر العمل في كمال الإيمان
التمهيد
قال الله تعالى :
[سورة الأنفال 2- 3- 4]
أتدبر الآيات الكريمة، وأتساءل عن معنى الإيمان؟ وبماذا يزيد وينقص؟
المتن
قال المصنف رحمه الله: «وأَنَّ الاِيمَانَ قَوْلٌ باِللِّسَانِ وَإخْلَاصٌ بِالقَلْبِ وَعَمَلٌ بِالجَوَارِحِ، يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الأَعْمَالِ، وَيَنْقُصُ بِنَقْصِهَا، فَيَكُونُ فِيهَا النَّقْصُ وَبِهَا الزِّيَادَةُ، وَلاَ يَكْمُلُ قَوْلُ الاِيمَانِ إِلاَّ بِالعَمَلِ وَلاَ قَوْلٌ وَلاَ عَمَلٌ إِلاَّ بِنِيَّةٍ، وَلاَ قَوْلٌ وعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إِلاَّ بِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ».
الفهم
الشرح
- الإيمان : التصديق.
- إخلاص: صفاء وهو في الطاعة ترك الرياء فيها.
- الجوارح: جمع جارحة أي أعضاء الإنسان.
- النية : القصد والعزم.
استخلاص مضامين المتن
- أستخلص من المتن حقيقة الإيمان.
- أستخلص من المتن بماذا يزيد الإيمان وينقص؟
التحليل
أولا: حقيقة الإيمان
قال المصنف رحمه الله: «وأَنَّ الاِيمَانَ قَوْلٌ باِللِّسَانِ وَإخْلَاصٌ بِالقَلْبِ وَعَمَلٌ بِالجَوَارِحِ» ما ذكره المصنف في قوله أول الباب: «مِنْ ذَلِكَ الإِيمَانُ بِالْقَلْبِ والنُّطْقُ بِاللِّسَانِ» هو نفسه المراد هنا؛ فالإيمان إعلان عن التوحيد بالنطق بالشهادتين، وإذعان القلب وإخلاصه وصدقه في اعتقاد ما ينطق به اللسان، وعمل بمقتضى الاعتقاد؛ فالقول الذي هو الشهادتان ترجمة عما ما في القلب من التصديق والإذعان المعبر عنه هنا بالإخلاص؛ لإفراد الوجهة فيه إلى الله ورسوله، والعمل شرط كمال في الإيمان، وقد اختلف في القول هل هو شرط فلا إيمان لمن لم يأت به مطلقا، أو شطر فيعتبر ما لم يحصل مانع كاخترام المنية بعد العزم عليه، أو عذر كالإكراه على تركه مع تحقق الإيمان بقلبه وهذا هو الصحيح، أو ليس واحدا منهما فيكفي مجرد الاعتقاد ما لم يكن المانع كبرا أو عنادا فلا يختلف في كفره، وأما النطق وحده فلا يكفي بإجماع أهل السنة.
قال المصنف: «وَعَمَلٌ بِالجَوَارِحِ» عمل الجوارح معتبر في الإيمان على وجه الكمال عند أهل السنة، فأعمال الجوارح جزء من الإيمان الكامل وليست جزءا من مطلق الإيمان، وما ذكره المصنف رحمه الله من أن الايمان يطلق على عمل الجوارح دل عليه قوله تعالى:
[البقرة آية 142]
أي صلاتَكم.
ثانيا: زيادة الإيمان ونقصانه
قال المصنف رحمه الله: «يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الأَعْمَالِ، وَيَنْقُصُ بِنَقْصِهَا، فَيَكُونُ فِيهَا النَّقْصُ وَبِهَا الزِّيَادَةُ» هذه هي الفائدة الأولى من الفوائد الأربع التي من أجلها أتى المصنف بقوله: «وأَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ باِللِّسَانِ وَإخْلَاصٌ بِالقَلْبِ وَعَمَلٌ بِالجَوَارِحِ»، وهي التنبيه على مسألة وقع فيها خلاف بين الأئمة وهي مسألة زيادة الإيمان ونقصانه فذكر المصنف أن الايمان يزيد وينقص وهو المختار عنده من الأقوال التي في المسألة، وهي ثلاثة أقوال؛ فأما القائلون بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فتمسكوا بأن الإيمان يرجع الى معنى بسيط قلبي فإن حصل فهو الإيمان، وإن لم يحصل لم يحصل الإيمان، ومتى قبل الزيادة كان شكا وكفرا.
وأما القائلون بأنه يزيد وينقص فمنهم من قال: إن مرجع الزيادة والنقص إلى ثمرات الإيمان لا الى نفس التصديق، وعليه درج المصنف رحمه الله إذ جعل النقص في العمل، وبه الزيادة؛ لأن عين العمل يلحقه نقص في ذاته، وأما القائلون بأنه يزيد ولا ينقص فوقفوا مع الاطلاق الشرعي إذ لم ينص الله تعالى إلا على زيادة الإيمان دون نقصانه، قال تعالى:
[سورة الفتح الآية 4]
وقال تعالى:
[سورة المدثر الآية 31]
وقال تعالى:
[سورة التوبة الآية 124]
ويروى عن مالك التوقف في نقص الإيمان.
قال المصنف رحمه الله: «وَلاَ يَكْمُلُ قَوْلُ الاِيمَانِ إِلاَّ بِالعَمَلِ» هذه إشارة الى الفائدة الثانية من الفوائد الأربع المذكورة وهي أنه لا يكمل قول الإيمان وهو التلفظ بالشهادتين إلا بعمل الجوارح، وما ذكره المصنف مبني على القول بأن العمل داخل في حقيقة الايمان، وقيل الكمال في كلامه
على ظاهره وهو مبني على القول بأن العمل غير داخل في حقيقة الايمان، وهو ما ذكره في أول الباب، وعليه فإذا عمل كان إيمانه كاملا منجيا له من النار، وإذا لم يعمل صح إيمانه وكان غير كامل الايمان، وهذا زيادة تأكيد وبيان لما يفهم من قبله من أن عمل البر انما هو كمال الإيمان، وأن أصل الإيمان ثابت بدون عمل ولكنه إيمان ناقص.
قال المصنف رحمه الله: «وَلاَ قَوْلٌ وَلاَ عَمَلٌ اِلاَّ بِنِيَّةٍ» هذه هي الفائدة الثالثة التي من أجلها كرر المصنف القول بأن الإيمان قول باللسان الى آخر كلامه، ومعناها أنه لا يكمل ولا يصح قول ولا عمل مما هو مفتقر الى النية إلا بنية أي إخلاص لله تعالى وإفراده بالعبودية؛ لقول النبيصلى الله عليه وسلم: «إنما الاعمال بالنيات» فالنية روح العمل، والإخلاص روح النية قال تعالى:
[سورة البينة الآية 5]
فالنية إكسير الأعمال تقلب أعيانها إلى الحسن وتزيدها في الثواب[شرح زروق على الرسالة 1 /61].
قال المصنف رحمه الله: «وَلاَ قَوْلٌ وعَمَلٌ وَنِيَّةٌ اِلاَّ بِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ» هذه هي الفائدة الرابعة وهي أنه لا يكمل ولا يصح قول؛ أي نطق بالشهادتين، ولا عمل أي طاعة وعبادة، ولا نية أي قصد وإخلاص الا بموافقة السنة النبوية باتباعه صلى الله عليه وسلم فيما جاء به واتباع السلف الصالح، قال تعالى:
[سورة الحشر الآية 7]
،وقال عليه الصلاة والسلام: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإنْ عَبْداً حَبَشِيّاً، فَإنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافاً كَثِيراً، فَعَليْكُم بسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ المَهْدِيِّينَ الرَّاشِدينَ تَمَسَّكُواْ بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْها بالنَّواجِذِ، وَإيَّاكُمْ وَمُحْدَثاتِ الأُمُورِ، فإنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ» [سنن أبي داوود باب في لزوم السنة].
من فوائد الدرس
بيان أثر اعتقاد القلب في توجيه الأعمال؛ فهو المحرك للجوارح، في إخلاصه وصدقِه وصلاحِه إخلاصُها وصدقها وصلاحها، وفي فساده فسادها، ولا يصلح القلب إلا بتوحيد الله تعالى والإقرار بربوبيته وألوهيته للعالمين، وبذلك تنطلق الجوارح معلنة عن ذلك التوحيد شهادةً باللسان وعملاً بالجوارح، فتؤتي شجرة الإيمان النابتةُ في القلب ثمارا في المعاملة والسلوك.
التقويم
- أعرف الايمان لغة واصطلاحا.
- أبين أقوال العلماء في زيادة الإيمان ونقصانه.
- أذكر أدلة زيادة الإيمان.
الاستثمار
قال الأستاذ العربي اللوه رحمه الله: «الإيمان والإسلام يختلف مفهومهما باعتبار اللغة؛ لأن الايمان مطلق التصديق؛ أي الإذعان لحكم المخبر، والإسلام مطلق الاستسلام والانقياد فهما متغايران من حيث المفهوم اللغوي قطعا، وكذا يختلف مفهومها باعتبار الشرع؛ لأن الإيمان هو تصديق الله تعالى فيما أخبر به من أوامره ونواهيه، والإسلام هو الانقياد والخضوع للألوهية، وهو لا يتحقق إلا بقبول الأمر والنهي، فالإيمان في الشرع مفهومه تصديق الله تعالى فيما أخبر به من الأوامر والنواهي، والإسلام مفهومه الانقياد والخضوع لتلك الأوامر والنواهي فهما مفهومان شرعيان مختلفان قطعا» [الرائد في علم العقائد ص: 60 بتصرف ].
أتدبر النص جيدا وأجيب عما يلي:
- ما الفرق بين الإيمان والإسلام ؟
- ما وجه التلازم بينهم ا؟
الإعداد القبلي
أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن مصير العصاة من المؤمنين الذين يرتكبون الفواحش والمناكر.