الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله الطيبين وأصحابه الميامين.. وبعد.،،

صاحب الجلالة والمهابة الملك محمد السادس أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين.
أحمد إليكم الله أعظم الحمد، وأشكر لكم أعطر الشكر؛ أن تفضلتم فوجهتم لي دعوتكم السامية أن أشرف بالمثول بين أيديكم في هذا الشهر الأبرك الذي أسأل الله تعالى أن يجعله شهر يمن وخير وبركة عليكم وعلينا وعلى الأمة الإسلامية جمعاء إنه سميع مجيب الدعاء.
صاحب الجلالة والمهابة:
تأملت قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: 13)
فقلت أنَّي لتعددية الشعوب والقبائل أن تتلاقى أو تتفاعل في إطار جامعية التعارف بين بني الإنسان؟ وماهي الآلية؟
ثم تأملت قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ (النساء:١)
وقلت: ما حكمة أن الله خلقنا من نفس واحدة هي آدم؟ وأنه خلق من نوعها زوجها وهي حواء؟ وماذا نفيد من قوله سبحانه ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً﴾؟ وما المستفاد من الأمر بتقوى الله والرحم في هذا الانتشار الكوني؟ ومن ذا الذي سيعرف رحمه في العالم؛ حتى يتقي الله فيها؟
أما الآية الكريمة الأولى فهي تفيد - بادي الرأي - أن الله قد جعلنا شعوباً وقبائل تتمايز بالتعددية للتلاقي والتعارف والتفاعل الحضاري، وللتبادل الصناعي والزراعي والمعرفي والتقني لا للتصارع والتنازع وإعادة بناء النظام العالمي كما يقول صمويل هتنتنجتون ومشايعوه.
وييسر التعارفَ: الإيمانُ بأننا جميعاً مخلوقون لإله واحد خَلَقَنَا من أسرة واحدة.
***
آية سورة النساء:
أما آية النساء فتذكّر بخلق الله إياناً من نفس واحدة هي آدم واننا بهذا كنا نوعاً واحداً ليسهل التآلف بيننا. الأمر الذي تأكد بخلق الله زوجَ آدم من نوعه لينسجما وتكون بينهما المودة والرحمة ويكون ذلك في نسلهما من بعدهما كما قال سبحانه: ﴿وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم: ٢١)
وبين الآيتين من سورة الحجرات والنساء ترابط وثيق فالتعارف المشار إليه في آية الحجرات إنما ينبغي أن يتم في إطار القرابة والرحم المشار إليه في سورة النساء.
***
وهنا نتساءل:
هل يتم التعارف والتفاعل وتبادل المنافع والتواصل مع التنوع عن طريق استخدام القوة من الأقوى، واغتصاب الحقوق واحتلال البلاد، وعدم الاعتراف بحقوق الإنسان... الخ، أم ماذا؟
لقد تم تنظيم الملتقى الدولي الأول للحوار أثناء الحرب الأهلية في لبنان والثاني في سبتمبر 2001 وقد تم التأكيد في مؤتمر أسيسي، وهي مدينة في إيطاليا، على أهمية الحوار بين الأديان للتوصل إلى الانسجام والسلام العالمي، ونتج عن ملتقى عام 2002 الإعلان عن ميثاق أسيسي للسلام والذي وافق على أسسه رؤساء ديانات العالم على التزامهم بالمبادئ التالية:
1- نتعهد بإعلان التزامنا الثابت أن العنف والإرهاب لا يتفقان مع الروح الأصيلة للدين، وإذ ندين اللجوء إلى العنف والحرب باسم الله أو باسم الدين، فنحن نلزم أنفسنا بعمل كل ما من شأنه إزالة الجذور المسببة للإرهاب.
2- نتعهد بتعليم الناس وتثقيفهم على الاحترام المتبادل وذلك للمساعدة في خلق تعايش سلمي وأخوي بين الشعوب وأصحاب الديانات والثقافات المختلفة.
3- نتعهد برعاية ثقافة الحوار؛ لكي يترسخ الفهم وتتعزز الثقة المتبادلة بين الأفراد وبين الشعوب؛ لأن هذه هي الأسس الحقيقية للسلام.
4- نتعهد بالحوار الصريح والمتأني، ورفض أن تكون خلافاتنا حواجز مانعة للتواصل، ولكن ندرك أن التواصل مع التنوع الموجود لدى الآخر يمكن أن يصبح فرصة للتفاهم بين الناس.
5- نتعهد أن نقف بجانب الفقراء والعاجزين، وأن نتحدث بلسان أولئك الذين لا يُسمع لهم، وأن نعمل بشكل فعال على تغيير هذه الأوضاع انطلاقاً من إيماننا بأنه لا يمكن لأحد منا أن يعيش سعيداً وحده.
6- نتعهد أن نحث قادة الدول لعمل كل ما هو ممكن لخلق عالم يسود فيه التضامن والسلام والعدالة على المستويين الوطني والدولي.

Plus de : دروس حسنية روابط

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— دروس حسنية روابط