مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--

الحوار وماذا يتضمن؟ درس من أخلاقيات الحوار مع الآخر

 تلك طائفة من مقررات هذه المؤتمرات والتي عقدت في "أسيسي". وعدا هذا نظمت ندوات ومؤتمرات أخرى تستهدف الأهداف ذاتها.

الأمر الذي يدل على أن صوت العقل والحكمة يتكاثر العاملون على إسماعه والتأثير به في المجتمع الدولي شيئاً فشيئاً، ويؤازر الكثيرون من المسلمين هذه الفكرة وتلك المؤتمرات على أن يتم بذلك التضييق على تجار الحروب، وصناع الصراع؛ ولنأخذ طريقنا الآن إلى الحوار في اللغة ثم في التطبيق.
والحوار يتضمن معاني عديدة منها:
1- الرجوع عن الشيء أي الذي كان يعتقده المرء إذا بان له خطؤه، والرجوع إلى الشيء الذي بان له صوابه.
وفي غير الحوار يكون الحور بمعنى الرجوع بحسب سياق الكلام ومن ذلك قوله تعالى عن البعث ﴿إنه ظن أن لن يحور﴾، أي يرجع ويبعث.
وفيما روي عن مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه: (...ومن دعا رجلا بالكفر أو قال: عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه) أي رجع.
***
2- ومن معنى "الحوْر" جاءت المحاورة، وجاء الحوار بين طرفين أو أكثر يتضمن أو يقتضي المجاوبة – غالباً – لأن كلا يتطلب من الآخر أن يجيب على ما يوجه من كلام أو من أسئلة، أو من طرح جديد، ولهذا قيل: إن المحاورة مراجعة الكلام في المخاطبة؛ تقول حاورته في المنطق، وأحرت له جواباً، وما أحار بكلمة، وكّلمته فما رجعَ إلّى حِواراً، وحَوارا، وحَُويراً ومحورة. أي لأن التحاور يقتضي التجاوب، أي فيما يثار بين المتحاورَين.
والمجاوبة أو المراجعة مما تقتضيه المحاورة غالباً، ولهذا نرى اللغويين يتعجبون ممنّ يحاوَر ثم لا يحير جواباً؛ لأن الأصل في المحاوَر أن يكون أهلاً للحوار بعلمه وثقافته، وعقله وبصيرته، أو يكون أهلاً للإفادة من الحوار بإنصافه وسماحته.
 وحسب السياقات كذلك فقد تفسر المحاورة بالمخاطبة والمخاصمة والمجادلة:
وذلك في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً﴾ (الكهف: ٣٤) قال الطبري (7/5350) أي قال لصاحبه الذي لا مال له وهو يخاطبه.
وهي دقة من الطبري أن يفسر المحاورة في هذه الآية بالمخاطبة؛ لأن قول الأول كان قولاً مؤتنفاً يتباهى به على صاحبه الفقير، ولم يكن وهو يحاور الفقير يراجعه في شئ صدر من أخيه له؛ فكان خطاباً استحار به الآخر، واستنطقه فأجابه بحواره الذي سجله المولى سبحانه مجادلاً ومخاصماً في قوله: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا﴾ (الكهف: ٣٧)
وفي تفسيره (9/398) للآية الثانية من هذه الآيات قال الألوسي: (قال له صاحبه وهو يحاوره أي يخاصمه واستدل لذلك بأنها قراءة أبي بن كعب، وأن ذلك حمل على التفسير للآية.
***
بين المجادلة والمحاورة:
وحين نلحظ سياق بعض الآيات الكريمة في التجادل والتحاور ندرك أن الجدال يأتي بمعنى الحوار، وأن الحوار يأتي بمعنى الجدال.
وذلك ما يستبين في أولى آيات سورة المجادلة، وهي قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ (المجادلة: ١)

المزيد من دروس حسنية روابط

عرض الكل

استكشف أقساما أخرى— دروس حسنية روابط