من أخلاقيات الحوار: درس من اخلاقيات الحوار مع الآخر

  1.   أن يحب المحاوِر للمحاوَر ما يحب لنفسه، سواء في ذاته، أو في من له به صلة ومن ذلك الاستماع للمحاوَر واحترام عَرْضه للرأي، واستيعاب ما يعرضه، وعدم بخسه حقه في ذلك مع الإشادة بما يستحق الإشادة فيه وإشعارهُ بما يدل على الغبطة به، والتقدير له، ويضاف إلى هذا أن: حفظ العرض أهم ما يحرص عليه المرء؛ ولهذا كان لسمو السلوك النبوي مع أخت عدي بن حاتم الأثر البليغ في إسلامها ثم في إسلامه.
  2.  حُسن خلق المحاوِر، ونبل سلوكه له صداه البالغ عند المحاوَر فحين بلغ عدياً وهو بالشام ذلك عن النبي ، مع حديث أخته عنه سابَق الريح طائراً إلى النبي، الأمر الذي يجعلنا نقول: إن حسن خلق المحاوِرحين ينداح في المجتمع يتأثر بخبره المحاوَر أيّما تأثر، فكيف به حين يلقاه؟
  3.  قد لا يحير المحاوَر جواباً، أو قد ينهمك في التفكير فيما طرح عليه، فليكن المحاوِر له رفيقاً به، وليحمل سكوته على أحسن محامله.
  4.  أن لا يدَّخر وسعاً في استخدام الوسائل المختلفة مع المحاوَر، وذلك في إطار ما يشير إليه المنهج القرآني ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن﴾. وقد تم تطبيق الرسائل الثلاثة مع عدي فالموعظة في قوله "أسلم تسلم" والحكمة تمثلت في تعليمه وتبشيره بالرخاء والازدهار، وبالأمن والسلام في المجتمع الإسلامي، ولا شيء يستقطب الناس للإيمان كالأمن والأمان والرخاء والسلام وقد أقسم عدي على حدوث هذين ثم أقسم قسَمًا خاصا على حدوث الثالثة فيما بعد.وهذا يشي لنا أن تعمل الأمة الإسلامية على ترسيخ الأمن والأمان والسلام والازدهار وإنما يكون ذلك بالتفوق العلمي والحضاري والثقافي والأخلاقي والسلوكي والتحاور مع العالم حينئذ على أساس حاجة المجتمع إلى حضارتنا وانجازاتنا وحاجتنا إلى مثل ذلك منه.
  5.  الرفق بالمحاوَر، والاصطبار عليه كما تبين حيث سأل عديا عما بعثه على الفرار من الله ورسوله، ثم تركه فترة قبل أن يسأله ثانياً، وذلك ليتروّى في الدخول في الإسلام حتى يتم ذلك بقراره لا بضغط المحاوِر عليه.
  6. النأي عن التعسف مع المحاوَر، ولْيؤسِّس حوارَه على المنطق العقلي، الذي يستقوى بالدليل النقلي؛ فذلك خير وأقوم قيلا.
  7.  الانطلاق في الحوار على أساس التآخي الإنساني والرحم الواصلة، والجوامع الإيمانية والقيم الحضارية المشتركة
  8.  أن لا تكون عواطفه نحو الآخر مؤسسة على إسلامه، أو قبوله ما يُعرض عليه؛ فلم يتغير r على التنوخي عندما عرض عليه الإسلام فأبى إلا أن يرجع إلى ذويه كما أتى، ثم يتملى الأمر، ولم يمنع ذلك من استكمال تكريمه، وتبارى الصحابة في ذلك.وقد شرح الله صدره للإسلام بعدئذ، وكان على نور من ربه.
  9.  احترام المحاوَر، وإحسان الاستماع له، في عرض ما يذهب إليه، والدفاع عنه، فالاختلاف بين البشر في الرأي والثقافة والمذهب الفكري أو الفقهي أمر كائن، وسنة ماضية. وحق مكفول.
  10.  الحرص الرحيم على هداية المحاوَر بتكرار الموعظة الحوارية معه إذا لم يستجب بادئ الرأي كما كرر  قوله لعدي "أسلم تسلم" ثلاثاً.
  11.  حسن استخدام المفاجأة للمحاوَر بما لم يتوقع مع الاستيعاب المبهر للمعلومة عنه كما حدث مع عدي عن تدينه وعن خطئه فيه، بما أثر عليه نفسياً، وهيأه للهداية.
  12.  الاقتدار على التحليل النفسي للمحاوَر بما يزيل عنه الموانع من القناعة بفكر المحاوِر.
  13. حسن التأتي بالمحاوَر من الشك إلى اليقين، ومن اليأس إلى الأمل في الغد الواعد، والازدهار المأمول، كما حدث في بشارات النبي لعدي.
  14.  حسن التأتي إلى المحاوَر في الإجابة بما ينأى به عن أن يكون في صدره حرج من الإجابة؛ كما حدث حين سأل عدي عن مصير أبيه.
  15.  الاهتمام بما ييسر ولا يعسر، وبما يبشر ولا ينفر.

 

Plus de : دروس حسنية روابط

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— دروس حسنية روابط