Documents 32

الفكر الإسلامي..قضايا كلامية، السنة أولى ثانوي عتيق

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أبناءنا التلاميذ، بناتنا التلميذات:

يسعدنا أن نضع بين أيديكم كتاب «الفكر الإسلامي» للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق، الذي حاولنا من خلاله أن نبرز أهم قضايا الفكر الإسلامي الذي يعد نتاج تفاعل علماء المسلمين مع علوم الدين النقلية والعقلية، وعلوم اللغة العربية وغيرها من العلوم والمعارف التي اكتسبوها من مداومة إقبالهم على النظر في القرآن والسنة واغترافهم من معينهما واقتباسهم من أنوارهما، فنتج عن ذلك فكر إسلامي استُمد منهما ومما استُخلص منهما من المعارف والعلوم.

فالحديث عن الفكر الإسلامي هو حديث عن نتاج تلاقي العلوم وتفاعلها في العقلية الإسلامية، وتوظيف ذلك في واقع الناس ومذهبهم في الحياة، واستفادتهم من علوم الشرع وما يخدمها من العلوم الأخرى في البناء الحضاري وصناعة الإنسان السوي المنتفع بما استوعبه من المعارف والعلوم، القادر على التفكير السليم وامتلاك الميزان المستقيم، المعتمد في بناء القيم العليا وترسيخ أسس الاستقرار وما يستلزمه من الأمن الروحي والسلم الاجتماعي.

فأصول الفكر الإسلامي ومنطلقاته ومستنداته هي العلوم الشرعية وتوابعها ولواحقها، التي غذَّته ونمَّته وهذبته وصقلته، وشخصت معالمه وهويته، وأبرزت ملامحه وحقيقته. ومن جملتها علم الكلام الذي هو في الحقيقة امتداد وتوسع لعلم أصول الدين الذي يسمى أيضا بعلم التوحيد وعلم العقيدة، وقد نشأ أساسا للدفاع عن عقيدة الإسلام وأصولها بالخطاب العقلي القائم على إثبات وجود الله تعالى وصفاته العلى وأسمائه الحسنى، وصفات رسله الكرام، وغير ذلك من القضايا العقدية الكبرى، بالأدلة العقلية والحجج المنطقية والبراهين اليقينية التي ترد مزاعم المبطلين، وتدحض شبهات الطاعنين.

وقد عرف علم الكلام الذي نشأ أساسا لهذه الغاية تطورات في مناهجه وتوسعا في مباحثه وقضاياه، حتى صارت تعقد فيه المناظرات والمجالس العلمية التحاورية، أدلى فيها كثير من أئمة المعقول بآرائهم الكلامية وحججهم العقلية، حتى نضج هذا العلم، وانبرى علماؤه إلى التأليف فيه، وإلى شرح مصنفاته واختصارها، فنتج عن ذلك مسائل وقضايا كثيرة، شكلت مضامين هذا العلم ومحتوياته التي هذبت الفكر الإسلامي وأَصَّلته وقَوَّمته وأقدرته على البحث والمناظرة، وأكسبته ملكة الاستدلال، حتى صار العلماء يشترطون استيعاب هذا العلم ضمن شروط الاجتهاد.

وقد وصلَنا فيه تراث غزير من عمل العلماء على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، وعلى رأسها مذاهب أهل السنة والجماعة التي من بينها مذهب الأشاعرة الذي تأسس على أصول فكر أبي الحسن الأشعري المعروف بخطيب أهل السنة المنافح عنها والذي لم يأل جهدا في رد شبهات الطاعنين فيها، ولم يقصر في بناء الفكر العقدي السني على قواعد النقل الصحيح ودعائم العقل الصريح، فتحصل من ذلك ومما أُلف في شرحه وبيانه تراث خصب في القضايا الكلامية على مذهب أهل السنة بخطاب الأشاعرة ومنهجهم وفي ضوء مدارسهم التي نشطت في المشرق والمغرب للدفاع عن العقيدة الإسلامية المستمدة من القرآن والسنة وإجماع السلف الصالح والخلف الصالح .

ونريد في هذا الكتاب أن نقدم جملة من المباحث والقضايا الكلامية التي يتجلى من خلالها الفكر الإسلامي في نصاعته وإشراقته، ويتبين من عرضها أن الفكر-أيا كان- إنما يرتقي بما له من المستندات العلمية، وأنه بقدر ما تزدهر الحركة العلمية في الأمة يزدهر فكرها ويرقى ويثمر النتائج الطيبة التي تعود على الفرد والمجتمع بالأمن والأمان، والسلم والاطمئنان، والتنمية والاستقرار وازدهار العمران.

وقد اعتمدنا في عرض مضامين الكتاب وبسط محتوياته، نفس العناصر والفقرات المعتمدة في منهج عرض مضامين العلوم الأخرى؛ بحيث نبدأ في كل درس بالإعلان عن أهدافه ثم نثني بالتمهيد له بما يعرف به ويقربه ويشوق إليه، ثم نثبت النص المنطلق منه ونقوم بشرح ما لابد منه من مفرداته وعباراته، ثم نقوم بشرح مضمونه وبيانه وتحليله مع التعليل والتدليل والتوثيق، مجتهدين في ذلك أن نربط الطالب بقيمه التربوية، وما يمكن أن ينتفع به في واقعه ومحيطه، حريصين على أن يكتسب من هذه الدروس ومضامينها ملكة الحجاج والاستدلال والقدرة على نصب الحجج والبراهين على ما تم الاقتناع به من الأفكار والآراء.

وتتخلل ذلك أسئلة اختبارية وتوظيفية وتقويمية، إلى جانب نصوص استثمارية لترسيخ محتوى الدرس ومزيد إيضاحه وتعميقه، ويختم الدرس بأسئلة تهدف إلى إنهاض همم التلاميذ من أجل الاستعداد للدرس الجديد، وأخذ ما يمكن من التصور عنه والإلمام بمحاوره العامة؛ تحفيزا لكم للمشاركة في بناء الدرس الجديد.

والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.

فهرس الموضوعات

Plus de : الفكر الإسلامي

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفكر الإسلامي