OLCAF31

ترجم القرآن الكريم إلى لغات كثيرة ومتعددة، وهذه الترجمة ليست نوعا واحدا؛ وإنما هي أقسام تختلف حسب أهدافها وما تروم تحقيقه، فبعضها يهدف إلى نقل ألفاظ القرآن الكريم إلى لغة أخرى، بينما يقتصر بعضها على التعبير عن معاني القرآن بغير العربية. فما مفهوم ترجمة القرآن الكريم؟ وما أقسامها ؟

درس في مادة علوم القرآن، حول ترجمة القرآن الكريم وأقسامها ومقوماتها؛ من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس الواحد والعشرون.

أهداف الدرس

  • أن أتعرف مفهوم الترجمة.
  • أن أستنتج أقسام الترجمة ومقوماتها.
  • أن أتبين عظمة القرآن الكريم في أسلوبه ومعانيه.

تمهيد

ترجم القرآن الكريم إلى لغات كثيرة ومتعددة، وهذه الترجمة ليست نوعا واحدا؛ وإنما هي أقسام تختلف حسب أهدافها وما تروم تحقيقه، فبعضها يهدف إلى نقل ألفاظ القرآن الكريم إلى لغة أخرى، بينما يقتصر بعضها على التعبير عن معاني القرآن بغير العربية.

فما مفهوم ترجمة القرآن الكريم؟ وما أقسامها ؟

النصوص

قال الزرقاني -رحمه الله-: «وضعت كلمة ترجمة في اللغة العربية لتدل على أحد معان أربعة:

  • أولها: تبليغ الكلام لـمن لم يبلغه، ومنه قول الشاعر:
  قد أحوجتْ سَمْعِي إلى ترجُمانْ    إنّ الـثمـانين وبُلِّغْـتَـها
  • ثانيها: تفسير الكلام بلغته التي جاء بها، ومنه قيل في ابن عباس: «إنه ترجمان القرآن».
  • وثالثها: تفسير الكلام بلغة غير لغته، جاء في لسان العرب وفي القاموس: أن الترجمان هو المفسر للكلام.
  • ورابعها: نقل الكلام من لغة إلى أخرى، قال في لسان العرب: الترجمان بالضم والفتح هو الذي يترجم الكلام أي ينقله من لغة إلى أخرى، والجمع تراجم».

[مناهل العرفان، للزرقاني: 2/109].

الفهم

الشرح

  • المفسر: المبين.
  • القاموس: القاموس المحيط للفيروزآبادى.

استخلاص المضامين

ما معاني الترجمة الواردة في النص؟

التحليل

أولا: مفهوم ترجمة القرآن الكريم

1 . الترجمة في اللغة

وضعت كلمة ترجمة في اللغة العربية لتدل على معان، منها: تبليغ الكلام لمن لم يبلغه، وتفسير الكلام بلغته التي جاء بها، وتفسير الكلام بلغة غير لغته، ونقل الكلام من لغة إلى أخرى. وتدور هذه المعاني كلها حول الكشف والبيان عن حقيقة اللفظ المترجم.
والمعاني الثلاثة الأولى ترجع إلى اللغة وحدها، أما المعنى الرابع، فتشترك فيه اللغة والعرف العام.

2 . الترجمة في العرف

الترجمة في عرف التخاطب العام، هي: التعبير عن معنى كلام في لغة، بكلام آخر في لغة أخرى، مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده.

ثانيا: أقسام الترجمة

تنقسم الترجمة بهذا المعنى العرفي إلى قسمين: حرفية، وتفسيرية.

  • 1 . الترجمة الحرفية: هي التي تراعى فيها محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه. فهي تشبه وضع المرادف مكان مرادفه، وبعض الناس يسمي هذه الترجمة لفظية، وبعضهم يسميها مساوية.
  • 2 . الترجمة التفسيرية: هي التي لا تراعى فيها تلك المحاكاة. أي: محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه؛ بل المهم فيها حسن تصوير المعاني والأغراض كاملة. ولهذا تسمى أيضا بالترجمةالمعنوية، وسميت تفسيرية؛ لأن حسن تصوير المعاني والأغراض فيها جعلها تشبه التفسير، وما هي بتفسير، كما يتبين لك بعد.

فالمترجم ترجمة حرفية، يقصد إلى كل كلمة في الأصل فيفهمها، ثم يستبدل بها كلمة تساويها في اللغة الأخرى، مع وضعها موضعها وإحلالها محلها، وإن أدى ذلك إلى خفاء المعنى المراد من الأصل بسبب اختلاف اللغتين في مواقع استعمال الكلام في المعاني المرادة إلفاً واستحسانا.

أما المترجم ترجمة تفسيرية، فإنه يعمد إلى المعنى الذي يدل عليه تركيب الكلام في الأصل المراد ترجمته فيفهمه، ثم يصوغه بأسلوبه الخاص بكلمات وجمل من اللغة الأخرى بما يوافق مراد صاحب الكلام الأصلي المترجَم، من غير أن يقف عند كل مفردة على حدة، ولا أن يستبدل مفردة من لغة الأصل بمفردة من لغة الترجمة.

  • 3 . أمثلة عن الترجمتين الحرفية والتفسيرية:

يمكن التمثيل للترجمة بنوعيها: الحرفية والتفسيرية، بقول الله عز وجل:[الإسراء: 29]

فإنك إذا أردت ترجمتها ترجمة حرفية، أتيت بكلام من لغة الترجمة، يدل على النهي عن ربط اليد في العنق وعن مدها غاية المد، مع رعاية ترتيب الأصل ونظامه، بأن تأتي بأداة النهي أولا، يليها الفعل المنهي عنه متصلا بمفعوله ومضمراً فيه فاعله، وهكذا...؛ ولكن هذا التعبير الجديد قد يخرج في أسلوب غير معروف ولا مألوف في تفهيم المترجم لهم ما يرمي إليه الأصل من النهي عن التقتير والتبذير؛ بل قد يستنكر المترجَم لهم هذا الوضع الذي صيغ به هذا النهي ويقولون: ما باله ينهى عن ربط اليد بالعنق، وعن مدها غاية المد؟! وقد يلصقون هذا العيب بالأصل ظلما، وما العيب إلا فيما يزعمونه ترجمة للقرآن الكريم بهذا النوع من الترجمة.

أما إذا أردت ترجمة هذا النظم الكريم ترجمة تفسيرية، فإنك بعد أن تفهم المراد، وهو النهي عن التقتير والتبذير في أبشع صورة منفرة منها، تعمد إلى هذه الترجمة فتأتي منها بعبارة تدل على هذا النهي المراد، في أسلوب يترك في نفس المترجَم لهم أكبر الأثر في استبشاع التقتير والتبذير، ولا عليك من عدم رعاية الأصل في نظمه وترتيبه اللفظي.

ثالثا: مقومات الترجمة

تنقسم هاته المقومات، إلى مقومات مشتركة بين الترجمة الحرفية والتفسيرية، ومقومات خاصة بالترجمة الحرفية، وبيانها في العنصرين الآتيين:

1 . المقومات المشتركة

لابد لتحقيق معنى الترجمة - حرفية كانت أو تفسيرية - من أمور أربعة:

  • معرفة المترجِم أوضاع اللغتين: لغة الأصل، ولغة الترجمة.
  • معرفته أساليبهما وخصائصهما.
  • وفاء الترجمة بجميع معاني الأصل ومقاصده على وجه مطمئن.
  • أن تكون صيغة الترجمة مستقلة عن الأصل، بحيث يمكن أن يُستغنَى بها عنه وأن تحل محله.

2 . المقومات الخاصة بالترجمة الحرفية

تتوقف الترجمة الحرفية إضافة إلى المقومات المشتركة، على أمرين آخرين:

  • وجود مفردات في لغة الترجمة مساوية للمفردات التي تألف منها الأصل، حتى يمكن أن يحل كل مفرد من الترجمة محل نظيره من الأصل، كما هو ملحوظ في معنى الترجمة الحرفية.
  • تشابه اللغتين في الضمائر المستترة والروابط التي تربط المفردات لتأليف التراكيب، سواء في هذا التشابه أدوات الربط وأمكنتها. وإنما اشترطنا هذا التشابه؛ لأن محاكاة هذه الترجمة لأصلها في ترتيبه تقتضيه، وهذان الشرطان عسيران، وثانيهما أعسر من الأول؛ لذلك، قال بعضهم: إن الترجمة الحرفية مستحيلة. وقال آخرون: إنها ممكنة في بعض الكلام دون بعض.
    أما الترجمة التفسيرية، فميسورة فيما لا يعجز عنه البشر، والمعاني المرادة من الأصل واضحة فيها غالبا؛ ولهذا اعتمد عليها المترجِمون، وفضلوها على قسيمتها الترجمة الحرفية.

 التقويم

  • أميز بين المفهوم اللغوي والعرفي لترجمة القرآن الكريم.
  • أقارن بين الترجمة الحرفية والتفسيرية.
  • أستنتج سبب اختلاف الترجمتين من حيث مقوماتهما.

الاستثمار

بمساعدة أستاذ(ة) اللغة الفرنسية، أقارن بين معنى قول الله عز وجل:[الإسراء: 29]وترجمتها إلى الفرنسية، ثم أجيب عن الأسئلة أسفله:ترجمة القرآن الكريم

  • أحدد نوع كل من الترجمتين
  • ما الترجمة الأقرب إلى معنى الآية
  • هل يمكن اعتبار الترجمتين قرآنا؟ مع التعليل.

الإعداد القبلي

أطلع على الدرس القادم وأنجز الأنشطة التي يرشدني إليها الأستاذ(ة).

Plus de : علوم القرآن

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— علوم القرآن