مدخل في علم التوقيت

الدرس الأول، مدخل في علم التوقيت من منظومة المقنع بشرح المطلع على مسائل المقنع لمحمد بن سعيد المرغتي، لفائدة تلاميذ وتلميذات السنة الأولى الثانوي العتيق.

أهداف الدرس

  • أن أتعرف مفهوم علم التوقيت ومراحل نشأته وتطوره.
  • أن أدرك أهمية هذا العلم وفوائده.
  • أن أجتهد في تحصيل علم التوقيت اقتداء بالعلماء.

تمهيد

 قيض الله تعالى للمغرب علماء نبغوا في فنون كثيرة وعلوم متنوعة نقلية وعقلية، وخلفوا تراثا زاخرا وعلما نافعا خلد الله به ذكرهم، وجعلهم قدوة في العلم والفضل لمن سلك مسلكهم وابتغى التزود من علمهم، فكان من تلك الفنون والعلوم الدقيقة التي اهتم بها العلماء لدواع علمية وشرعية علم التوقيت. وفي هذه السنة - إن شاء الله تعالى - سنتعرف على حقيقة هذا العلم وبعض مبادئه وقضاياه ومسائله من خلال نظم المقنع بشرح المطلع على مسائل المقنع لمحمد بن سعيد المرغتي - رحمه الله -.

فما هو علم التوقيت ؟ وما أهميته وفوائده؟ وكيف نشأ وتطور ؟ وما مدى عناية العلماء المغاربة به ؟

المتن

قال محمد بن سعيد المرغتي - رحمه الله - :

ثُــمَّ عَلَــى مُحَمَّـدِ الْهَـادِي الزَّكِـي   يَقُـولُ، بَعـْدَ حَمْـدِ مُجْـرِي الْفَلَـكِ
آلِ النَّـبِـي وَكُــلِّ ذِي إِنْـصَــافِ،   أَزْكَى الصَّــلَاةِ وَعَلَـى الْأَشْــرَافِ
الْمُـرْتَـجِـي مَغْـفِـرَةَ الْـقُـدُّوسِ:   مُحَـمَّـدٌ نَـجْـلُ سَعِـيـدِ السُّوسِي
نَـظْــمِ أَبِــي مِـقْـرَعٍ الْمُـؤَلِّفِ   يَا سَائِـلِـي مُخْتَصَـراً يَكُـونُ فِــي
كَـمَــا أَرَدتََ وَبِــهِ فَاسْـتَـعِــنِ   خُـذْهُ بِـعَـوْنِ الْـقَـادِرِ الْمُهَـيْـمِـنِ
عَـلَــى الْعُـقُــولِ سِيَّـمَا بِالنَّظـمِ   فَالِاخْتصَـارُ كَــانَ صَعْـبَ الْـفَـهْمِ
كَمْ رِيءَ فِي أَصْحَابِهِ مِنَ الْعَجَبْ   لَـكِنَّ سِرَّ اللهِ فِي صِدْقِ الطَّلَبْ
أَخَّـرْتُ مَـا كَانَ بهِ مُـقَـدَّمَا   زِدْتُ بـهِ فـوَائِـداً وَرُبّـمَـا
عَـلَـيْـهِ أَنْ يُـتِـمَّ مَـا أَرَدتُّ   وَأَسْأَلُ الَّذِي بِهِ اسْتَـعَـنْـتُ

الفهم

الشرح

القدوس: الله المنزه عن كل نقص.
يا سائلي: السائل هو أبو العباس أحمد بن عبد الصادق الفِرْكَلِي.
أبو مقرع: أبو محمد عبد الحق بن علي البطيوي، سمي بذلك لأنه كان لا يفارق المقرع في أسفاره.

استخلاص المضامين

  • ما العلم الذي يندرج فيه نظم المقنع؟
  • علام يدل التصنيف في هذا العلم؟
  • أستخرج من المتن سبب كتابة النظم.
  • بم أوصى الناظم - رحمه الله - سائله؟

التحليل

متن المقنع أحد المتون الشرعية المصنفة في علم التوقيت، نظمه محمد بن سعيد المرغتـي - رحمه الله - استجابة لسؤال أبي العباس الفِركَلِي الذي طلب منه اختصار نظم أبي مقرع .
وقد افتتحه الناظم - رحمه الله - بالحمد والثناء على الله تعالى والصلاة على نبيه الكريم وآله، ثم أوصى سائله بالاستعانة بالله تعالى على فهم النظم لشدة اختصاره، وبالصدق في طلب العلم واستفراغ الوسع لبلوغ الغاية، فإن الله يفتح على كل صادق في طلب العلم فيه ما يتعجب الناس منه، كما بين أنه زاد في النظم فوائد لم يذكرها أبو مقرع، وتصرف فيه بالتقديم والتأخير تقريبا للفهم وتسهيلا لنيل المقصود.

أولا: تعريف علم التوقيت ونشأته وأهميته وفوائده

1. تعريف علم التوقيت:

يعتبر علم التوقيت من أقدم العلوم التي عرفتها البشرية، وأشرفها منزلة، وأشدها تحديدا للفكر والنظر، وتذكية للفهم، ورياضة للعقل. وهو عبارة عن قواعد كلية، وقوانين عامة يبحث بها عن النجوم وأفلاكها، ومعرفة أوقات العبادات وعدد السنين، وسمت القبلة، وحساب الأهلة والخسوف والكسوف وصناعة الآلات الفلكية.

2. موضوعه:

موضوع علم التوقيت: هو كل ما يوجد في السماء من أجرام سماوية، كالكواكب والأقمار والنجوم من حيث سيرها وحركتها في مدارها.

3. نشأته وأهميته وفوائده:

تفرع علم التوقيت عن علم الفلك، وقد عرفه الأقدمون، واعتنى به تأليفا وتدريسا الأشوريون والكلدانيون والبابليون والإغريقيون والعرب وغيرهم. وقد اهتم به المسلمون قديما وحديثا فأنشؤوا المراصد الفلكية التي كان أشهرها مرصد بغداد الذي بني عام 213 هـ/829 م؛ وذلك لأنه أحد علوم الآلة الضرورية في الدين، ولماله من فوائد دينية وعلمية واجتماعية كثيرة منها:

  •  الإسهام في تعزيز الأمن الروحي، وذلك بضبط أوقات العبادات كأوقات الصلاة، وتوحيد رؤية شهر رمضان، وتحديد أشهر الحج وباقي الشهور القمرية الهجرية.
  • استخراج أوقات الصلاة التي هي عماد الدين كوقت طلوع الفجر وشروق الشمس وغروبها، وأوقات الظهر الثلاثة والعصر كذلك، ووقت العشاء، ووقت صلاة العيدين والضحى، ووقت الثلث الأخير من الليل وغير ذلك.
  • معرفة سمت القبلة بالطرق الحسابية أو بالآلات الفلكية كالربع المجيب أو الربع المقنطر أو الإسطرلاب أو غيرها. قال الله تعالى

البقرة: 149

  • معرفة مداخل الشهور القمرية العربية بالحساب كفاتح رمضان وفاتح ذي الحجة ومحرم، وما ينبني على ذلك من تحديد لأيام الحج وأيام العيد والأيام المباركة، كيوم عرفة وعاشوراء....
  • معرفة وقت حدوث الكسوف والخسوف الكلي أو الجزئي، وهذا ما يعرف بعلم التعديل الذي هو جزء من علم التوقيت.
  • معرفة عدد السنين والحساب، قال الله تعالى:

يونس: 5

فهناك العام القمري والسنة الشمسية وهذا ما يسمى بعلم التقويم.

  • معرفة منازل القمر الثمانية والعشرين التي يستدل بها على أحوال المناخ والفلاحة، وهذا ما يسمى عند العرب بعلم الأنواء.
  • معرفة السير في البر والبحر والليل والنهار بالتعرف على نجوم الاهتداء في السماء، قال الله تعالى

الأنعام: 98

  • تدبـر سنـن الله في الخلـق، والتفكر في ملكوت السماوات والأرض، لقوله تعالى

يونس: 6

  • معرفة كثير من المفاهيم المتعلقة بسير كوكب الأرض والقمر والشمس والأجرام السماوية، وهذا ما يسمى بعلم الهيئة.

ثانيا: جهود العلماء المغاربة في خدمة علم التوقيت

1. عناية العلماء المغاربة بعلم التوقيت:

استفاد المسلمون من التراث العلمي الذي خلفه غيرهم من أهل الحضارات والثقافات الإنسانية المتنوعة في علم الفلك، فاهتموا بعلم التوقيت اهتماما بالغا، فأتقنوا العلوم الخادمة له، ودرسوا قواعده العلمية، وخبروا طرق صناعة آلاته، وحصلوا الملكة في توظيفه في تنزيل أحكام الشريعة مما يتوقف عليه إقامة الشعائر الدينية من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كما أسهموا - رحمهم الله - في خدمة هذا العلم وتطويره تعليما وتأليفا وصناعة، فنبغ فيهم علماء كثر منهم: ابن الهيثم، والبيروني، والبتاني، ونصير الدين الطوسي، والخوارزمي، وابن الشاطر رحمهم الله، واشتهر من المغاربة علماء منهم أبو علي الحسن المراكشي، وابن البناء المراكشي، وأبو مقرع البطيوي، وعبد الرحمان الجادري، وعبد الرحمان البعقيلي، ومحمد بن محمد الدادسي، وعبد السلام العلمي، ومحمد بن علي الأغزاوي، ومحمد بن محمد العلمي، ومحمد بن عبد الرازق، وأحمد الغازي الحسيني، وإدريس العلمي، ومحمد البوجرفاوي، ومحمد الرمشاني...

2. التصنيف في علم التوقيت:

وقد ألف علماء المغرب في هذا العلم كتبا كثيرة أغنت التراث الإسلامي والإنساني نذكر منها تمثيلا لا حصرا:

جدول لأسماء الكتب و مؤلفيهم

3. صناعة الآلات الفلكية وإنشاء المراصد ودورالمؤقتين:

تميزت جهود المغاربة أيضا بصناعة آلات الرصد والحساب كالساعة المائية المشهورة بساعة الجاي التي صنعها أبو زيد عبد الرحمان اللجائي، وكذلك الساعة المائية التي صنعها العلامة محمد الصنهاجي رحمهما الله.

photo1 w 2

كما تميزت هذه الجهود بإنشاء الدور والأبراج والمراصد التي نذكر منها: مرصد أوكايمدن بمراكش، ودارالمؤقت بفاس.

الربع المجيبالربع المجيبphoto4

photo8

التقويم

  • 1. أعرف علم التوقيت وأحدد موضوعه.
  • 2. أذكر بعض فوائد علم التوقيت.
  • 3. أوضح مظاهر عناية المغاربة بعلم التوقيت.

الإستثمار

قال الإمام القرافي - رحمه الله - في الفرق السادس عشر:

بين قاعدة أدلة مشروعية الأحكام وبين قاعدة أدلة وقوع الأحكام

«فأدلة مشروعية الأحكام محصورة شرعا تتوقف على الشارع، وهي نحو العشرين.
وأدلة وقوع الأحكام، هي الأدلة الدالة على وقوع الأحكام، أي: وقوع أسبابها، وحصول شروطها وانتفاء موانعها.
فأدلة مشروعيتها: الكتاب، والسنة، والقياس، والإجماع (....) وهي نحو العشرين، يتوقف كل واحد منها على مُدْرَكٍ شرعي يدل على أن ذلك الدليل نصبه صاحب الشرع لاستنباط الأحكام. وأما أدلة وقوعها فهي غير منحصرة، فالزوال مثلا دليل مشروعيته سببا لوجوب الظهر عنده، قوله تعالى:

الاسراء: 78

  ودليل وقوع الزوال وحصوله في العالم الآلات الدالة عليه، وغير الآلات كالإسطرلاب، والميزان، وربع الدائرة، والشكازية، والزرقالية، والبنكام، والرخامة البسيطة، والعيدان المركوزة في الأرض، وجميع آلات الظلال، وجميع آلات المياه وآلات الطلاب كالطنجهارة وغيرها من آلات الماء وآلات الزمان، وعدد تنفس الحيوان إذا قدر بقدر الساعات وغير ذلك من الموضوعات والمخترعات التي لا نهاية لها». [الفروق، ج 1/251]

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • 1. أستخرج من النص القاعدة الشرعية التي يندرج فيها علم التوقيت.
  • 2. أوضح أهمية علم التوقيت في تنزيل الأحكام الشرعية من خلال مثال فقهي تطبيقي.
  • 3. أستخرج من النص الآلات الفلكية التي كانت تستعمل في علم التوقيت ثم أعد ملفا بناء على الخطوات الآتية:
    • أبحث عن تعريف دقيق لكل آلة فلكية وعن فوائدها.
    • أبحث عن صور لها.
    • أبرز مدى التطور الذي شهده علم التوقيت بعد ذلك.

الإعداد القبلي

أطالع الدرس القادم، وأنجز الآتي:

  • 1. أعرف حروف الجُمَّل.
  • 2. أبين فائدتها، وترتيبها عند المغاربة.
  • 3. أوضح طريقة تركيبها.

Plus de : التوقيت

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— التوقيت