التوحيد: دليل وجوب اتصافه تعالى بالقدم و البقاء والمخالفة للحوادث

الدرس الرابع عشر، دليل وجوب اتصافه تعالى القدم و البقاء والمخالفة للحوادث، في مادة التوحيد من منظومة المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لعبد الواحد بن عاشر، لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم العتيق.

 أهداف الدرس

  • 1. أن أتعرف دليل وجوب اتصافه تعالى بالقدم والبقاء والمخالفة للحوادث.
  • 2. أن أدرك العلاقة بين هذه الصفات.
  • 3. أن أستحضر عظمة الخالق في سلوكي.

تمهيد

دلت آيات قرآنية وأحاديث نبوية على أنه سبحانه أول آخر، قديم باق، مخالف لخلقه في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله لا مثل له ولا نظير ولا شبيه، كما دلت على ذلك دلائل عقلية كثيرة.
فما دليل وجوب اتصافه تعالى بالقدم والبقاء؟ وما دليل اتصافه تعالى بالمخالفة للحوادث؟

المتن

قال ابن عاشر رحمه الله:

حُدُوثُهُ دَوْرٌ تَسَلْسُلٌ حُتمْ   لَوْ لَمْ يَكُ الْقِدَمُ وَصْفَهُ لَزِمَ
لَوْ مَاثَلَ الْخَلْقَ حُدُوثُهُ انْحَتَمْ   لَوْ أمْكنَ الْفَنَاءُ لاَنْتَفَى الْقِدَمُ

الفهم

الشرح

دور: توقف الشيء على ما يتوقف عليه إلى ما له نهاية.

تسلسل: توقف اللاحق على السابق له والسابق على سابقه إلى ما لا نهاية.
انحتم: وجب.

استخلاص المضامين

  1. أستخرج من المتن دليل وجوب قدمه تعالى وبقائه.
  2. أستخلص من المتن دليل مخالفته تعالى للحوادث.

التحليل

اشتمل الدرس على المحاور الآتية:

أولا: دليل وجوب قدمه تعالى

قال الناظم رحمه الله:

حُدُوثُهُ دَوْرٌ تَسَلْسُلٌ حُتمْ    لَوْ لَمْ يَكُ الْقِدَمُ وَصْفَهُ لَزِمْ

من الصفات الواجبة في حق الله تعالى القِدم (الأول) وقد ثبت بالنقل والعقل؛ فمن النقل قوله عز وجل:

الحديد: 3

  ومن العقل ما ذكر الناظم أنه: لو لم يكن تعالى قديماً لكان حادثاً؛ لوجوب انحصار كل موجود في القدم والحدوث، فمهما انتفى أحدهما تعين الآخر، والحدوث على مولانا عز وجل مستحيل، ويلزم أيضاً في هذا المحدَث ما لزم في الذي قبله من الافتقار إلى محدث آخر وهكذا، فإن انتهى العدد وانحصر لزوم الدور، فيلزم أن يكون الأول الذي انتهى إليه العدد إنما أوجده بعضُ من بعده ممن تأخر وجوده عنه، فيكون سابقاً عليه في الوجود متأخراً عنه، وذلك لا يعقل، وإن لم ينته العدد بل تسلسل إلى غير أولٍ لزم وجود ما لا نهاية له عدداً، وذلك لا يعقل إذ ما لا نهاية له من الأعداد كأنفاس أهل الجنة وأزمنتهم ونعيمهم مثلاً لا يسعه إلا المستقبل؛ بأن يوجد فيه شيئاً بعد شيء أبداً، وأما أن يوجد في الحال والماضي فلا يعقل.
وكما يجب وصف ذاته العلية بالقِدم فكذلك صفاته السنية، قال في شرح الكبرى: لو كان الشيء من صفاته تعالى حادثاً لزم أن لا يعْرَى عنه أو عن ضده الحادث لِمَا عرفتَ من أن القابل للشيء لا يخلو عنه أو عن ضده، وما لا يعرى عن الحوادث لا يسبقها، وما لا يسبقها كان حادثاً مثلها.

ثانيا: دليل وجوب بقائه تعالى

قال الناظم رحمه الله:

..................   لَوْ أمْكنَ الْفَنَاءُ لاَنْتَفَى الْقِدَمُ

من الصفات الواجبة في حق الله تعالى البقاء (الآخر) وقد ثبت بالنقل والعقل؛ فمن النقل قوله تعالى:

 الحديد: 3

ومن العقل ما ذكر الناظم أنه: لو أمكن أن يلحقه الفناء لانتفى عنه القدم، وانتفاء القدم عنه تعالى مستحيل، فإمكان الفناء محال أيضاً، بل هو تعالى الباقي الذي لا يفنى، قال الله تعالى:

الرحمن: 25-24

  وقال سبحانه :

 القصص: 88
وتوضيح ذلك أنه لو جاز أن يلحقه العدم- تعالى عن ذلك- لكان وجوده جائزاً لا واجباً لصدق حقيقة الجائز حينئذ على ذاته تعالى، وهو ما يصح وجوده وعدمه، وهو تقدير فاسد يستلزم صحة الوجود والعدم للذات فيكون جائزَ الوجود، وقد تقدم الحديث عن وجوب وجوده تعالى ودليل ذلك.

ثالثا: دليل مخالفته تعالى للحوادث

قال الناظم رحمه الله:

 لَوْ مَاثَلَ الْخَلْقَ حُدُوثُهُ انْحَتَمْ    .......................

من الصفات الواجبة في حق الله تعالى مخالفته للحوادث، وقد ثبتت بالنقل والعقل؛ فمن النقل قوله تعالى:

 الشورى: 11

ومن العقل ما ذكر الناظم أنه: لو ماثل خلقه لتحتم حدوثه، وحدوثه تعالى محال لما سبق من وجوب قدمه تعالى، فمماثلته لخلقه مستحيلة، وبيان ذلك أن كل مثلين لا بد أن يجب لأحدهما ما يجب للآخر ويستحيل عليه ما استحال على الآخر، ويجوز له ما جاز عليه، وقد ثبت بالبرهان القاطع أن كل ما سوى مولانا جل وعز يجب له الحدوث، فلو ماثل شيئاً مما سواه لوجب له تعالى من الحدوث ما وجب لذلك الشيء وذلك باطل.

التقويم

  • 1. أبني دليلا عقليا على قدمه تعالى وبقائه.
  • 2. ما دليل استلزام مماثلة الحوادث للحدوث؟
  • 3. أوضح أثر الاستدلال العقلي في العقيدة.

الاستثمار

قال الإمام القرطبي رحمه الله: « والذي يعتقد في هذا الباب أن الله جل اسمه في عظمته وكبريائه وملكوته وحسنى أسمائه وعلي صفاته، لا يشبه شيئا من مخلوقاته ولا يشبه به، وجاء مما أطلقه الشرع على الخالق والمخلوق فلا تشابه بينهما في المعنى الحقيقي؛ إذ صفات القديم جل وعز بخلاف صفات المخلوق؛ إذ صفاتهم لا تنفك عن الأغراض والأعراض، وهو تعالى منزه عن ذلك؛ بل لم يزل بأسمائه وبصفاته على ما بيناه في: «كتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى»، وكفى في هذا قوله الحق:

 الشورى:11

» [الجامع لأحكام القرآن 16/8].

أتأمل هذا النص وأجيب عن الآتي:

  • 1. ما الذي يجب اعتقاده في ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله؟
  • 2. أعرف بكتاب الأمد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى.

الإعداد القبلي

أحفظ النصاب المقرر للدرس القادم وأنجز الآتي:

  • 1. أُعد أدلة نقلية وعقلية على اتصافه تعالى بالغنى المطلق والوحدانية.
  • 2. أرجع إلى كتب التفسير وأعد ملخصا عن تفسير سورة الإخلاص.

Plus de : التوحيد

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— التوحيد