الدرس العشرون ، براهين مايجوز في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام، في مادة التوحيد من منظومة المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لعبد الواحد بن عاشر، لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم العتيق.
أهداف الدرس
- 1. أن أتعرف برهان ما يجوز في حق الرسل عليهم السلام.
- 2. أن أتبين آثار جواز الأعراض البشرية في حق الرسل عليهم السلام.
تمهيد
علمت فيما سبق ما يجوز في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام من الأعراض البشرية، وذلك مما يجب على المكلف معرفتُهُ في حقهم عليهم الصلاة والسلام.
فما دليل جواز الأعراض البشرية في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام؟ وما فائدة ذلك؟
المتن
قال ابن عاشر رحمه الله:
| وُقُوعُهَا بِهِمْ تَسَلٍّ حِكْمَتُهْ | جَوَازُ الاعْرَاضِ عَلَيْهِمْ حُـجَّـتُـهْ |
الفهم
الشَّرْحُ
تسلٍّ: مصدر تسلَّى يتسلَّى تسلِّيا أي صبر.
حِكْمَتُهُ: غايته.
استخلاص المضامين
- 1. أستخرج من المتن دليل جواز الأعراض في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام.
- 2. أستخلص من المتن فائدة جواز الأعراض على الرسل عليهم الصلاة والسلام.
التحليل
أولا: دليل جواز وقوع الأعراض عليهم
قال ابن عاشر رحمه الله:
| وُقُوعُهَا بِهِمْ تَسَلٍّ حِكْمَتُهْ | جَوَازُ الاعْرَاضِ عَلَيْهِمْ حُجَّتُهْ |
مما يجوز في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام جواز الأعراض البشرية عليهم، ودليل ذلك وقوعها بهم إما بطريق المشاهدة لمن حضرهم، أو بالتواتر لمن لم يحضر؛ فقد شوهد مرضهم وجوعهم وإذاية الخلق لهم. ولكن حَدّ ذلك منهم البدن الظاهر، أما قلوبهم باعتبار ما فيها من المعارف والأنوار التي لا يعرف قدرها إلا الله جل وعز الذي من عليهم بها فلا يخل المرض ونحوه بقلامة ظفر منها، ويكدر شيئاً من صفوها، ولا يوجب لهم ضجراً ولا انحرافاً ولا ضعفاً؛ لقواهم الباطنة أصلا كما هو موجود في حق غيرهم عليهم الصلاة والسلام، وكذا الجوع والنوم لا يستولي على شيء من قلوبهم ولهذا تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم.
وصريح النصوص يقطع بجواز الأعراض البشرية عليهم، قال الله تعالى:

وفي ذلك ردٌّ على المكذبين المعترضين على الرسل بسبب بشريتهم، كما حكى الله عنهم حيث قال سبحانه وتعالى:

وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عن رسول الله صلى الله وسلم قال: «...أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». [صحيح البخاري برقم 5063].
وعن مُصْعب بن سعد عن أَبيه قال: قلت: يا رسول اللَه أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: «الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلَاءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ». [مسند الإمام أحمد برقم 1481].
ثانيا: فائدة وقوع الأعراض على الرسل عليهم الصلاة والسلام
لجواز الأعراض على الرسل عليهم الصلاة والسلام فوائد منها:
- 1. تعظيم الأجر لهم؛ فالمولى عز وجل وإن كان قادرا على أن يوصل لهم الأجر العظيم بلا مشقة تلحقهم أصلا، لكن حكمته التي لا يُجَوز العقل حصرها اقتضت أن لا يوصل لهم الثواب إلا مع تلك الأعراض، ولأنه تعالى يفعل ما يشاء، ولا يسأل عما يفعل.
- 2. التشريع لأممهم؛ أي التعليم للخلق، فقد عرفنا أحكام السهو في الصلاة من سهوه صلى الله عليه السلام ونحو ذلك، مما كانت في الأعراض البشرية تشريعا.
- 3. التسلي؛ أي التصبر عن الدنيا بوجود اللذة والراحة لفقدها، وبيان خسة قدرها عند الله تعالى، وعدم رضاه تعالى بها دار جزاء لأوليائه باعتبار أحوالهم فيها عليهم الصلاة والسلام؛ لأنها لا تسع ما يعطيهم من أنواع النعم، ولأنه تعالى أجل أقدارهم فلم يجعل لهم الجزاء على طاعتهم في دار فانية منقضية منصرمة؛ لأن كل ما يفنى وإن طالت مدته كلا شيء، بل أعطاهم الخلود في النعيم والبقاء الدائم في الملك المقيم.
قال المقري رحمه الله:
| في حقهم يجوز كالأمراض | وغير قادح من الأعراض | |
| عن زهرة الدنيا وللتسلي | للأجر والتشريع والتجلي |
التقويم
- 1. أبين دليل وقوع الأعراض البشرية على الرسل.
- 2. ما الحكمة من ابتلاء الأنبياء في أبدانهم وأعراضهم؟
- 3. ما نوع الأعراض البشرية التي لا تجوز على الرسل وما علة ذلك؟
الإستثمار
- قال الله جل جلاله:

- وقال الله سبحانه:

أقرأ هذه الآيات بتدبر وأقوم بالآتي:
- 1. أعد ملخصا انطلاقا من كتب التفسير عما تعرض له سيدنا أيوب عليه الصلاة والسلام.
- 2. أستخلص من حياته الدروس والعبر.
- 3. أستنبط من الآيات ما تضمنته من آداب الدعاء.
الإعداد القبلي
أحفظ النصاب المقرر للدرس القادم وأنجز الآتي:
- 1. أَبحث عن فضائل لا إله إلا الله.
- 2. أبحث عما تضمنته كلمة الإخلاص من معاني العقيدة.