التوحيد: ما يستحيل في حق الله تعالى..الافتقار والمماثلة والتعدد

الدرس العاشر، ما يستحيل في حق الله تعالى..الافتقار والمماثلة والتعدد، في مادة التوحيد من منظومة المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لعبد الواحد بن عاشر، لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم العتيق.

 أهداف الدرس

  • 1. أن أتعرف معنى المصطلحات الآتية: الافتقار والمماثلة والتعدد.
  • 2. أن أعتقد استحالة هذه الصفات في حق الله تعالى عقلا.
  • 3. أن أدرك العلاقة بين هذه المصطلحات.
  • 4. أن أنزه الله تعالى في سلوكي عما لا يليق به.

تمهيد

مما يجب اعتقاده أن الله تعالى موصوف بالكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله منزه عن النقائص كالافتقار، متعال عن المماثل والنظير، مقدّس عن التعدد والكثرة والأجزاء.
فما الافتقار؟ وما المماثلة؟ وما التعدد؟

المتن

قال ابن عاشر رحمه الله:

وَأنْ يُمَاثَلَ وَنَفْيُ الْوحْدَهْ   ........ وَالاِفْتِقَارُ عُدَّهْ

الفهم

الشرح

عُدَّهْ: اجعله معدودا منها.
يُمَاثَلُ: بالبناء للمفعول؛ أي يشابهه غيره وبالبناء للفاعل؛ أي يشابه هو غيره.
نَفْيُ الْوحْدَة: أي انتفاؤها.

استخلاص المضامين

أسـتخــرج مـن الــمــتـن الصـفـات الـمستحيلة في حق الله تعالى.

التحليل

سبق في الدرس الماضي الحديث عن ثلاث صفات مستحيلة في حق الله تعالى وهي: العدم والحدوث والفناء، وفي هذا الدرس بيان ثلاث أخرى وهي:

رابعا: استحالة الافتقار في حق الله تعالى

قال الناظم رحمه الله تعالى: «... وَالاِفْتِقَاُر عُدَّهْ» مما يستحيل في حق الله تعالى: الافتقار، وهو نقيض الصفة الرابعة من الصفات الواجبة وهى الغنى المطلق؛ فيستحيل افتقاره سبحانه إلى محل، أو مُخصِّص، أو طاعة، أو الوسائط والأسباب؛ فلا يفتقر إلى شيء من ذلك كله. وما وسَّطَ فيه واسطة أو سبَّبَه عن سبب فباختياره حسبما اقتضته حكمته؛ ففائدة بعثة الرسل إنما هي للخلق، وقوله تعالى لمريم على لسان عيسى عليه السلام:

 مريم: 25

هو مقتضى حكمته، ولو شاء لأحضره لها بلا هَزّ ولا نخلة.
وقول الناظم: «عُدَّهْ» يحتمل عوده لأقرب مذكور وهو الافتقار؛ أي عُدّ الافتقار من قبيل المستحيل وهو الظاهر، ويحتمل عوده للفناء أيضا؛ أي عُدَّ ما ذكر من الفناء والافتقار؛ أي الفناء والافتقار معدودان من المستحيلات، ولا يوصف بهما إلا الحوادث. وقد نزه الله تعالى نفسه عن الافتقار ووصف نفسه بالغنى المطلق فقال:

 فاطر: 15

خامسا: استحالة المماثلة للحوادث في حق الله تعالى

قال الناظم رحمه الله تعالى: «... وَأنْ يُمَاثَلَ» مما يستحيل في حقه تعالى أن يماثِل شيئا من الحوادث؛ بأن يكون جرما، أو عرَضا، أو يتصف بصفة حادثة، أو يماثله شيء من خلقه في ذاته؛ بأن توجد ذات تشبه ذاته تعالى، أو في صفاته؛ بأن يتصف أحد بصفاته. قال تعالى:

 الشورى: 9
فيُماثل في كلام الناظم يصح بناؤه للفاعل أو للمفعول، وهي نقيض الصفة الخامسة، وهي المخالفة على سبيل المساواة، ومن لوازم المماثلة أيضا أن يكون تعالى في جهة من الجهات؛ لأنه لا يعمرها إلا الأجرام أو له هو جهة؛ لأنها من عوارض الجسم، أو يتقيد بزمان، أو مكان، أو يتصف بالصغر، أو الكبر، أو يتصف بالأغراض في الأفعال والأحكام.

سادسا: استحالة نفي الوحدة في حق الله تعالى

قال الناظم رحمه الله تعالى: «... وَنَفْيُ الْوحْدَهْ» مما يستحيل أيضا عليه تعالى نفي الوحدانية؛ أي يستحيل التعدد والتركب، وهو مساو نقيض الصفة السادسة وهي الوحدانية؛ فيستحيل عليه تعالى أن لا يكون واحدا؛ بأن يكون مركبا في ذاته من جزأين فأكثر، وهذا هو المسمى عند علماء الكلام بالكَمّ المتَّصِل في الذات وفي هذا رد على المجسمة. أو يكون له مماثل في الذات، وذلك بأن توجد ذات أخرى مثلَ ذاته سبحانه فليزم أن يصدق أن له مماثلا لذاته، وهذا هو المسمى عندهم بالكم المنفصل في الذات، وفي هذا رد على المجوس. أو يكون له مماثل في صفاته بأن يكون هناك ذات حادثة مماثلة له في صفة من صفاته، وهذا هو المسمى عندهم بالكم المنفصل في الصفات. أو يكون معه في الوجود مُؤَثِّر في فعل من الأفعال، وبهذا يُردّ على القَدَريّة القائلين بخلق الأفعال. وقد وصف ربنا سبحانه وتعالى نفسه بأنه واحد أحد فرد صمد فقال تعالى:

 الإخلاص: 1- 2

يستفاد من الدرس

يستفاد من هذا الدرس أن خالق الكون ومدبر أموره هو الله وحده لا شريك له بعلمه وقدرته وإرادته سبحانه، وبذلك يزداد الإنسان يقينا في الله تعالى وتعلقا به، وارتباطا به خوفا ورجاء، ورغبة ورهبة، وذلك هو روح العبودية لله تعالى وحده لا شريك له؛ حيث يسلم المؤمن وجهه لربه سبحانه ويستمسك بالعروة الوثقى.

التقويم

  • 1. أبين دليل استحالة الافتقار والمماثلة في حق الله تعالى نقلا وعقلا.
  • 2. ما الكموم المنفية بصفة الوحدانية عند علماء الكلام؟
  • 3. أوضح أثر استحالة الافتقار والمماثلة في حق الله تعالى.

الاستثمار

قال الله تعالى:

 يس: 35
وقال الله عز وجل:

 الأنبياء: 22

أقرأ الآيتين بتدبر وأقوم بالآتي:

  • 1. أستخرج من الآيتين ما يستحيل في حقه تعالى مع بيان وجه الدلالة على ذلك.
  • 2. ما الحكمة من ذكر التسبيح في الآيتين الكريمتين؟
  • 3. في الآيتين الكريمتين أمر بالتسبيح، أبين وجه ذلك باستثمار ما تعلمته من قواعد النحو.

الإعداد القبلي

أحفظ النصاب المقرر من الدرس القادم وأبحث عن باقي ما يستحيل في حق الله تعالى.

Plus de : التوحيد

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— التوحيد