التوحيد: من الصفات الواجبة في حقه جل جلاله.. الغنى المطلق- المخالفة للحوادث- الوحدانية

 التوحيد: من الصفات الواجبة في حقه جل جلاله.. الغنى المطلق- المخالفة للحوادث- الوحدانية

الدرس السادس، من الصفات الواجبة في حقه جل جلاله: الغنى المطلق- المخالفة للحوادث- الوحدانية، في مادة التوحيد من منظومة المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لعبد الواحد بن عاشر، لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم العتيق.

أهداف الدرس

  • 1. أن أتعرف معنى «الغنى المطلق» و«المخالفة للحوادث» و«الوحدانية».
  • 2. أن أتحقق بمعاني الغنى والوحدانية لله تعالى طلبا ورجاء.
  • 3. أن أستحضر النصوص الشاهدة للصفات المذكورة من الكتاب والسنة.

تمهيد

وصف الله جل جلاله نفسه بالكمال والجمال في ذاته وصفاته، وتَعرّف إلى عباده بصفاته، وحجب عنهم معرفة ذاته؛ لطفا ورأفة ورحمة بهم؛ فبصفاته يعرف، ومن الصفات التي يعرف بها ويتميز بها عز وجل عن خلقه: الغنى المطلق، والمخالفة للحوادث، والوحدانية وهي من الصفات السلبية أيضا.
فما معنى الغنى المطلق؟ وما معنى المخالفة للحوادث؟ وما المقصود بالوحدانية؟ وما النصوص الشرعية الدالة عليها؟

المتن

قال ابن عاشر رحمه الله:

.................. ** .....وَالْغِنَى الْـمُطْلَقُ عَمْ

وَخُلْفُهُ لِخَلْقِهِ بِلاَ مِثَالْ ** وَوَحْـدَةُ الـذَّاتِ وَوَصْـفٍ وَالْـفِــعَـالْ

الفهم

الشرح

وَخُلْفُهُ لِخَلْقِه: مخالفته ومغايرته للحوادث؛ أي المخلوقات.
وَوَحْدَةُ الذَّاتِ وَوَصْفٍ وَالْفِعَال: أي عدم النظير والمثل والشبيه والنِّد فيها.

استخلاص المضامين

  • 1. أستخرج من المتن ما تضمنه من الصفات.
  • 2. أستخرج من المتن أنواع الوحدانية.

التحليل

اشتمل الدرس على محورين:

أولا: وجوب الغنى المطلق لله تعالى

قال الناظم رحمه الله: «... وَالْغِنَى الْمُطْلَقُ عَمْ» من الصفات الواجبة لله تعالى: الغنى المطلق، وهو قيامه تعالى بنفسه، ويتجلى غناه سبحانه في الآتي:

  • أ- عدم افتقاره إلى محلٍ؛ أي ذات سوى ذاته سبحانه يوجد فيها، كما توجد الصفة في الموصوف.
  • ب- عدم افتقاره تعالى إلى مُخصِّص؛ أي فاعل يخصه بالوجود لا في ذاته ولا في صفة من صفاته؛ لوجوب القدم والبقاء لذاته تعالى، وإنما يحتاج إلى المُخصِّص مَن يَقبل العَدَم، ومولانا عز وجل لا يقبله، فالقيام بالنفس إذن عبارة عن الغنى المطلق كما عبر به الناظم، وذلك لا يمكن إلا لمولانا عز وجل، قال الله تعالى:

فاطر: 15

وقال سبحانه

الحج: 62

؛ أي لا يحتاج إلى شيء، وقد عد الأشاعرة الغنى المطلق صفة سلبية؛ لأنه يسلب عن الله ما لا يليق به سبحانه وهو الافتقار 

ثانيا: وجوب مخالفته تعالى للحوادث

قال الناظم رحمه الله: «وَخُلْفُهُ لِخَلْقِهِ بِلاَ مِثَالْ» من الصفات السلبية الواجبة لله تعالى: مخالفته تعالى للحوادث؛ أي المخلوقات؛ فلا يماثله تعالى شيءٌ منها مطلقاً لا في الذات ولا في الصفات ولا في الأفعال، قال الله تعالى:

الشورى: 9

، فأول هذه الآية تنزيه وآخرها إثبات؛ فصدرها يرد على المجسمة المشبهة وأضرابهم، وعجزها يرد على المعطلة النافين لجميع الصفات، ومذهب أهل السنة الأشاعرة إثبات الصفات دون تشبيه ولا تجسيم ولا تعطيل، والتفويض عند أئمتنا الأشاعرة أُولَى مراتب الإقرار بالتأويل، والتأويل أعلى مراتب التنزيه.

ثالثا: وجوب الوحدانية لله تعالى

قال الناظم رحمه الله: «... وَوَحْدَةُ الذَّاتِ وَوَصْفٍ وَالْفِعَالْ» من الصفات الواجبة لله تعالى: الوحدانية، فلا ثاني له تعالى في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله؛ فمتعلق الوحدانية ثلاثة: وحدانية الذات، ووحدانية الصفات، ووحدانية الأفعال، قال الله تعالى:

النحل: 51

فالوحدانية تسلب عن الله تعالى التعدد والتركب، وبيان ذلك في الآتي:

  •  فوحدانية الذات: تنفي التركب في ذاته تعالى وهذا هو الكم المتصل في الذات، ووجود ذاتٍ أخرى تماثل الذات العلية وهذا هو الكم المنفصل في الذات، فوحدانية الذات تنفي التعدد: متصلاً كان أو منفصلاً.
  • ووحدانية الصفات: تنفي التعدد في حقيقة كل واحدٍ منها متصلاً كان أو منفصلاً؛ فعلم مولانا جل وعز ليس له ثانٍ يماثله لا متصلاً؛ أي قائماً بالذات العلية ولا منفصلاً؛ أي قائماً بذاتٍ أخرى؛ بل هو تعالى يعلم المعلومات التي لا نهاية لها بعلم واحدٍ لا تعدد له، ولا ثاني له، وهكذا سائر صفات مولانا جلّ وعزّ.
  • ووحدانية الأفعال: تنفي أن يكون ثَمّ فِعلٌ على الحقيقة لغير مولانا جل وعز بل هو سبحانه الفاعل المختار المنفرد بالإبداع والخلق قال الله تعالى:

الصافات: 96

ودليل الأقسام الثلاثة للتوحيد قوله تعالى :

البقرة: 163

من فوائد الدرس

  •  ترسيخ عقيدة توحيد الله تعالى في وجدان المتعلم وفكره وسلوكه فيتعلق بوحدانيته في دعائه وعبادته والاستعانة به، ويصمد إليه في كل حاجاته، ويطهر قلبه من كل ما سواه، وتربيةُ المؤمن على تنزيه الله تعالى عن مماثلة مخلوقاته له في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله، فله الكمال والجمال والجلال سبحانه.

التقويم

  • 1. أحدد معنى: الغنى المطلق مع الاستدلال.
  • 2. أوضح معنى الوحدانية مع أنواعها، وما يُنْفَى بها مما لا يليق به سبحانه.
  • 3. أستدل من القرآن الكريم بآيات على وصف الله تعالى نفسه بالوحدانية.
  • 4. أوضح أثر الوحدانية في سلوكي.

الاستثمار

قال العلامة البيجوري رحمه الله: «ومبحث الوحدانية أشرف مباحث هذا الفن، ولذلك سمي باسم مشتق منها فقيل: «علم التوحيد» ولعظم العناية به كثر التنبيه والثناء عليه في الآي القرآنية، فقال تعالى:

 البقرة: 162

[تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد، ص: 70]

وقال عـز وجل:

طه: 13

أتأمل النص والآية جيدا وأجيب بما يلي:

  • 1. أعرف بالعلامة البيجوري ومنظومته: جوهرة التوحيد.
  • 2. أبيّن ما تضمنته الآيتان حسبما ذكره علماء التفسير.
  • 3. أضع خطاطة لأنواع الوحدانية ونفي الكموم الخمسة.
  • 4. أبين انطلاقا من الآية الثانية أثر معرفة الله تعالى في حياة المؤمن.

الإعداد القبلي

أحفظ النصاب المقرر للدرس القادم وأنقل الجدول إلى دفتري وأملأه وفق الآتي:التوحيد: من الصفات الواجبة في حقه جل جلاله.. الغنى المطلق- المخالفة للحوادث- الوحدانية

Plus de : التوحيد

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— التوحيد