
مادة التوحيد، درس حول الحكم العقلي وأقسامه ، من كتاب التوحيد من منظومة المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لعبد الواحد بن عاشر بشرح مختصر الدر الثمين لمحمد بن أحمد ميارة للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق
أهداف الدرس
- 1. أن أتعرف معنى الحكم العقلي وأقسامه.
- 2. أن أميز بين الواجب، والمحال، والجائز.
- 3. أن أتثبت قبل إصدار أي حكم.
تمهيد
نوه الدين الإسلامي الحنيف بالعقل، وأبان عن أهميته وعلو شأنه، وأناط به التكليف؛ فالعقل تضاف إليه بعض الأحكام في أصول الدين كما تضاف إلى الشرع والعادة، والحكم العقلي على أقسام، وكل قسم يتميز عن قسيمه ونظيره.
فما المقصود بالحكم العقليّ؟ وما هي أقسامه؟ وما الفرق بين أقسام الحكم العقلي؟
المتن
قال ابن عاشر رحمه الله:
| وَقْفٍ عَلَى عَادَةٍ أَوْ وضْعٍ جَلاَ | وَحكْمُنا العَقْلِي قَضِيَّةٌ بِلاَ | |
| وهيَ الْوجُوبُ اِلاستِحالَةُ الْجَوازْ | أَقْسامُ مُقْتَضاهُ بِالْحَصْرِ تُمازْ | |
| ومَا أبَى الثّبُوتَ عَقْلاً الْـمُحَالْ | فَوَاجِبٌ لاَ يَقْبَلُ النَّفْيَ بِحالْ | |
| لِلضَّررِي والنَّظَرِي كُلٌّ قُسِمْ | وجَائِزاً مَا قَبِلَ الأَمْرَيْنِ سِمْ |
الفهم
الشرح:
قَضيّة: قضاء وحُكم.
تُماز: تتميز وتتبين.
سِم: مَيِّزْ.
الضَّرَري: الضرري نسبة إلى الضرر وتخفيف ياء النسب لغة، والمعروف التعبير بالضروري، والضروري هو الذي يُدرَك بغير نظر ولا تأمل.
استخلاص المضامين:
- 1. أستخرج من المتن تعريف الحكم العقلي وأقسامه.
- 2. أستخرج من المتن تعريفا لكل قسم من أقسام الحكم العقلي.
التحليل
يتناول الدرس المحاور الآتية:
أولا: تعريف الـحكم العقلي
قال الناظم رحمه الله:
| وَقْفٍ عَلَى عَادَةٍ أَوْ وَضْعٍ جَلاَ | وَحُكْمُنا العَقْلِي قَضِيَّةٌ بِلاَ |
1. تعريف الحكم العقلي:
- أ. الحكم لغة: المنع، والجمع أحكام، يقال: حكمت عليه بكذا حُكما وحُكومة إذا منعته من خلافه فلم يقدر على الخروج من ذلك. [القاموس المحيط مادة حكم]
- ب. اصطلاحا: عبارة عما يُدرِك العقل ثبوته أو نفيه من غير توقّف على تكرر عادة ولا وضْع واضع. وهو أيضا: إثبات أمر لأمر أو نفي أمر عن أمر بالعقل؛ فمثال الإثبات قولنا مثلا: العالَم حادث، ومثال النفي قولنا مثلا: مولانا تعالى ليس بحادث؛ فقد أثبتنا في المثال الأول أمرا وهو الحدوث لأمر وهو العالَم، ونفينا في المثال الثاني أمرا وهو الحُدوث عن أمر وهو الله تعالى، ونُسب الحكم للعقل؛ لأنه أُدرك بالعقل لا بالشرع ولا بالعادة.
2. تعريف العقل والعادة والوضع:
- أ. العقل: قوة روحانيّة في الدماغ، منبثة في مقدَّمه بالتخييل، وفي وسطه بالتفكير، وفي مؤخره بالحفظ. وقيل في تعريفه غير ذلك.
- ب. العادة: ما اعتاده الناس من الأمور المتكررة المقبولة عند الطبائع السليمة فأصبح مألوفا لهم سائغا في مجرى حياتهم، سواء كان قولا جرى عرفهم على استعماله في معنى خاص بهم، كإطلاقهم لفظ الولد على الذكر دون الأنثى، أو كان فعلا متبعا كالبيع بالتعاطي في السلع التي كثر تداولها وتحدد سعرها. أو ما عرف عادة أنه يضر أو ينفع بما جعله الله فيه من خصائص كالنار المحرقة، والماء المروي وغير ذلك.
- ج. الوضع: المراد به هنا: وضع الحكم أي تشريعه، وواضع الحكم الشرعي هو الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم الذي بينه بقوله وفعله وتقريره.
فإذا أدرك الحكم بالشرع سُمّي شرعيا كقولنا في الإثبات: الصلوات الخمس واجبة، وقولنا في النفي: صوم عاشوراء ليس بواجب. وإذا أُدرِك الحُكم بالعادة سمي عاديا كقولنا في الإثبات: الطعام يشبع، وفي النفي: النار غير باردة.
ثانيا: أقسام الـحكم العقلي
قال الناظم رحمه الله:
| وهيَ الْوجُوبُ اِلاستِحـالَـةُ الْـجَــواز | أَقْسامُ مُقْتَضاهُ بِالْحَصْرِ تُمازْ | |
| ومَا أبَــى الـثّـبُـوتَ عَـقْـلاً الْـمُـحَالْ | فَوَاجِبٌ لاَ يَقْبَلُ النَّفْيَ بِحالْ | |
| لِلضَّررِي والنَّظَرِي كُلٌّ قُسِمْ | وجَائِزاً مَا قَبِلَ الأَمْرَيْنِ سِمْ |
أقسام الحكم العقلي منحصرة في ثلاثة وهي الوجوب، والاستحالة، والجواز؛ فالواجب ما لا يتصور في العقل نفيه، والمحال ما لا يتصور في العقل ثبوته، والجائز ما قَبِل الأمريْن النفيَ والثبوتَ عقلا، وكل واحد من الواجب، والمستحيل، والجائز ينقسم إلى ضروري، وإلى نظري وهذه أمثلتها:
- مثال الواجب الضروري: التحيز للجِرْم وهو أخذه قدر ذاته من الفراغ، فإن ثبوت هذا المعنى له لا يفتقر إلى تأمل.
- مثال الواجب النظري: ثبوت القِدَم لمولانا عز وجل، فإنه لا يتصور في العقل نفيه عنه تعالى ولكن لا يدرك ذلك إبتداءً من غير تأملٍ بل بعد التأمل فيما يترتب على نفيه من المستحيلات كالدور والتسلل وتعدد الآلهة...
- مثال المستحيل الضروري: تعري الجسم عن الحركة والسكون معاً؛ أي تجرده عنهما في آن واحد بحيث لا يوجد فيه واحد منهما، فإن العقل إبتداءً لا يتصور ثبوت هذاالمعنى للجرم.
- مثال المستحيل النظري: كون الذات العلية جرماً- تعالى الله عن ذلك-؛ فإن استحالة هذا المعنى عليه عز وجل إنما يدركه العقل بعد أن يسبق له النظر فيما يترتب على ذلك من المستحيل وهو الجمع بين النقيضين: القدم والحدوث.
- مثال الجائز الضروري: إتصاف الجرم بخصوص الحركة مثلاً فإن العقل يدرك إبتداء صحة وجودها للجرم وصحة عدمها له.
- مثال الجائز النظري: تعذيب المطيع الذي لم يعص الله قط فإن ذلك في الإبتداء قد ينكر العقل جوازه بل قد يتوهمه مستحيلاً، وأما بعد النظر في أن الأفعال كلها بالنسبة إليه تعالى سواء لا نفع له في طاعةٍ ولا ضرر ولا نقص يلحقه -جل وعلا- بكفر كافرٍ أو معصية عاصٍ... فلا ينكر.
يستفاد من الدرس عناية علماءِ العقيدة الأشاعرةِ رحمهم الله بالدليل العقلي في تقرير القضايا العقدية إبرازا لأهمية العقل ومنزلته في الإسلام، ولبيان أن لا تعارض بين العقل الصريح والنقل الصحيح.
التقويم
- 1. أعرف الحكم العقلي.
- 2. أنقل الجدول إلى دفتري وأملأه بما يناسب:

الاستثمار
قال العلامة المقري رحمه الله:
| يعدو ثلاثا حصرها قد علّلا | واعلم هُديت أن حُكم العقلي لا | |
| فواجب لا ينتفي بحالة | إيجاب أو تجويز أو إحالة | |
| عقلا وسـرّ بدئه لا يترك | أي كل أمر نفيه لا يدرك | |
| به وعكسه ادع بالمحال | لكونه يوصف ذو الـمِحَال | |
| فيه لدى حكمي ثبوت وانتفا | وجائز ما صح بالعقل اكتفا | |
| والنظريِّ بعد فكر ينجلي | وما دعوا منها ضروريا جلي |
[إضاءة الدجنة في عقائد أهل السنة ص: 11-10]
أقرأ هذه الأبيات قراءة متأنية وأنجز الآتي:
- 1. أعرف بصاحب منظومة «إضاءة الدجنة في عقائد أهل السنة».
- 2. أشكل الأبيات وأقارن بينها وبين أبيات المرشد المعين.
- 3. أستخرج منها تعريفا للواجب، والمحال، والجائز.
الإعداد القبلي
- 1. أحفظ من قول الناظم: «أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى مَنْ كُلِّفَا...» إلى قوله: «حَوْلاً ظَهَرْ».
- 2. أبحث عما تضمنته المسائل العقدية الآتية من مقاصد وحكم وأضع ذلك في الجدول الآتي بعد نقله إلى دفتري:
