oloum alkoran cours 18 1 site

درس في مادة علوم القرآن لطلبة السنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق، حول كتابة القرآن ورسمه ومصاحفه، الدرس الثامن عشر.

أهداف الدرس

  • أن أتعرف معنى رسم القرآن، وأقوال العلماء في التزامه.
  • أن أميز بين أقوال العلماء في حكم التزام الرسم القرآني.
  • أن ألتزم الرسم القرآني في كتابة القرآن الكريم.

تـمـهـيـد

تقدم أن النبيصلى الله عليه وسلم لم يكتف بحفظ القرآن الكريم وإقرائه لأصحابه، بل جمع إلى ذلك كتابته في السطور، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم كتبة يكتبون الوحي بين يديه، فكان يملي عليهم ما نزل عليه، ويأمرهم بكتابته، ويرشدهم إلى مواضعه من سوره.

فكيف كانت الكتابة عند العرب وفي صدر الإسلام؟ وكيف كتب القرآن؟ وما حكم التزام رسم القرآن الكريم؟

النصوص

  • سُئِلَ الإمام مالك - رحمه الله - : «هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء؟ فقال: «لا، إلا على الكِتبة الأولى».
    [المقنع في رسم مصاحف الأمصار لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني ص 18 و19]
  • قال البيهقي - رحمه الله - : «من كتب مصحفا فينبغي أن يحافظ على الهجاء التي كتبوا بها تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيها، ولا يغير مما كتبوه شيئا؛ فإنهم كانوا أكثر علما، وأصدق قلبا ولسانا، وأعظم أمانة منا، فلا ينبغي لنا أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم». ]شعب الايمان ج 2 ص: 547]

الفهم

الشرح

  • أحدثه الناس من الهجاء: ما استجد من الكتابة القياسية.
  • الكتبة الأولى: الكتابة الأولى للقرآن في المصاحف العثمانية.

استخلاص المضامين

  • 1 . أحدد الطريقة التي ارتضاها الإمام مالك - رحمه الله - في كتابة المصحف.
  • 2 . أستخرج من النص الثاني رأي البيهقي - رحمه الله - في التزام الرسم العثماني.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: الكتابة عند العرب في الـجاهلية وفي صدر الإسلام

كانت الكتابة عند عرب الجاهلية قليلة، فلما جاء الإسلام رفع من شأن الكتابة، وأعلى من مقامها، فقال تعالى مشيدا بأدوات الكتابة: [سورة القلم الآيتان: 1.- 2] ورغب الرسول صلى الله عليه وسلم أمته في تعلم الكتابة، فبدأت ظلمات الأمية تختفي شيئا فشيئا، وحلت محلها القراءة والكتابة.
ومن صور العناية بالكتابة الاهتمامُ بالقرآن رسما وكتابة، إذ اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم كتبة يكتبون الوحي بين يديه، منهم: الخلفاء الأربعة، ومعاوية، وأبان بن سعيد، وخالد بن الوليد، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وغيرهم رضي الله عنهم، فكان صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه شيء يدعو أحد كتابه ويأمره بكتابة ما أنزل عليه، أضف إلى ذلك أن الصحابة كانوا يكتبون القرآن لأنفسهم في ما تيسر لهم من العظام والرقاع وجريد النخل، مما يدل على عظيم اهتمامهم بكتابة القرآن الكريم.

ثانيا: رسم المصحف

المراد برسم المصحف هو: الوضع الذي ارتضاه عثمان - رضي الله عنه - في كتابة كلمات القرآن وحروفه في المصاحف، ثم سمى العلماءُ هذه الطريقة بالرسم العثماني نسبة إليه.
وللعلماء في حكم التزام الرسم العثماني آراء ثلاثة:

  • الرأي الأول: أنه توقيفي لا تجوز مخالفته، وذلك مذهب الجمهور، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان له كتبة يكتبون الوحي، وقد كتبوا القرآن فعلا بهذا الرسم، وأقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم على كتابتهم، ومضى عهده صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم على هذه الكتبة لم يحدث فيه تغيير ولا تبديل.
    ثم جاء أبو بكر -رضي الله عنه- فكتب القرآن بهذا الرسم في صُحُف، ثم حذا حذوه عثمان -رضي الله عنه- في خلافته، فاستنسخ تلك الصُّحف في مصاحف على تلك الكتبة، وأقر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عمل أبي بكر وعثمان -رضي الله عنهما- وانتهى الأمر بعد ذلك إلى التابعين وتابعي التابعين، فلم يخالف أحد منهم في هذا الرسم، ولم يُنقل أن أحدا منهم فكر أن يستبدل به رسما آخر من الرسوم التي حدثت في عهد ازدهار التأليف، ونشاط التدوين، وتقدم العلوم، بل بقي الرسم العثماني محترما متبعا في كتابة المصاحف لا يُمسُّ استقلاله، ولا يباح حماه.
  • الرأي الثاني: أن الرسم العثماني اصطلاحي لا توقيفي، وعليه فتجوز مخالفته، غير أن هذا الرأي رُدَّ بالأدلة التي ساقها الجمهور لتأييد مذهبهم، ومنها: إقرار النبي صلى الله عليه وسلم كتبة الوحي على هذا الرسم، ومنهم: زيد بن ثابت -رضي الله عنه- الذي كتب المصحف لأبي بكر - رضي الله عنه - وكتب المصاحف لعثمان -رضي الله عنه- ، ومنها: إجماع الصحابة والأمة من بعدهم عليه.
  • الرأي الثالث: أنه تجب كتابة المصحف الآن لعامة الناس على الاصطلاحات المعروفة الشائعة عندهم، ولا تجوز كتابته لهم بالرسم العثماني الأول؛ لئلا يوقع في تغيير من الجهال، لكن مع وجوب المحافظة على الرسم العثماني يقرؤه العارفون ومن لا يخشى عليهم الالتباس. وهذا القول رده المحققون بأن العامة عليهم تعلم أحكام رسم القرآن كما عليهم تعلم أحكام قراءته.

ثالثا: عدد المصاحف العثمانية

اختلف العلماء في عدد المصاحف التي استنسخها عثمان - رضي الله عنه - على أقوال:

  •  قيل: كان عددها ستة، المكي، والشامي، والبصري، والكوفي، والمدني العام الذي سيره عثمان - رضي الله عنه - من محل نسخه إلى مقره، والمدني الخاص به الذي حبسه لنفسه وهو المسمى «الإمام».
  • قيل: إنها خمسة، وذهب السيوطي - رحمه الله - إلى أن هذا هو المشهور.
  • قيل: إنها ثمانية، خمسة متفق عليها وهي: الكوفي، والبصري، والشامي، والمدني العام، والمدني الخاص، وثلاثة مختلف فيها، وهي: المكي، ومصحف البحرين، ومصحف اليمن.

والمفهوم على كل حال أن عثمان - رضي الله عنه - قد استنسخ عددا من المصاحف يفي بحاجة الأمة وجمع كلمتها، وإطفاء فتنتها، ولا يتعلق بتعيين العدد كبير غرض.
وقد كان الاعتماد في نقل القرآن - ولا يزال - على التلقي من أفواه الرجال ثقة عن ثقة، وإماما عن إمام إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لذلك اختار عثمان - رضي الله عنه - حفاظا يثق بهم، وأرسلهم إلى الأقطار الإسلامية، واعتبر هذه المصاحف أصولا ثواني مبالغة في الأمر، وتوثيقا للقرآن ولجمع كلمة المسلمين، فكان يرسل إلى كل إقليم مصحفه مع من يوافق قراءتهفي الأكثر الأغلب، فقد روي أن عثمان أمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدني، وبعث عبد الله بن السائب مع المكي، والمغيرة بن شهاب مع الشامي، وأبا عبد الرحمن السلمي مع الكوفي، وعامر بن عبد القيس مع البصري، ثم نقل التابعون عن الصحابة رضوان الله عليهم، فقرأ أهل كل مصر بما في مصحفهم تلقيا عن الصحابة الذين تلقوه من فم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تفرغ قوم للقراءة والأخذ والضبط، حتى صاروا في هذا الباب أئمة يرحل إليهم ويؤخذ عنهم.

رابعا: المصاحف في طور التحسين

من المعلوم أن المصحف العثماني لم يكن منقوطا؛ وذلك لبقاء الكلمة محتملة لأن تقرأ بكل ما يمكن من وجوه القراءات فيها، والمعروف أن إعجام المصاحف (أي: نقطها) لم يحدث على المشهور إلا في عهد عبد الملك بن مروان؛ إذ رأى أن رقعة الإسلام قد اتسعت، واختلط العرب بالعجم، وكادت العجمة تؤثر على سلامة اللغة، وبدأ اللبس والإشكال في قراءة المصاحف، حتى شق على السواد منهم أن يهتدوا إلى التمييز بين حروف المصاحف وكلماته وهي غير معجمة، فأمر عبد الملك بن مروان واليَه الحجاج بن يوسف الثقفي أن يعنى بهذا الأمر العظيم، فانتدب الحجاج رجلين، هما: نصر بن عاصم الليثي، ويحيى بن يعمر العدواني، وكلاهما كفء قدير، إذ جمعا بين العلم والعمل، والصلاح والورع، والخبرة بأصول اللغة ووجوه قراءة القرآن، وقد اشتركا أيضا في التلمذة والأخذ عن أبي الأسود الدؤلي.

وقيل: إن أول من نقط المصحف وأعجمه أبو الأسود الدؤلي، وأن ابن سيرين كان له مصحف منقوط، نقطه يحيى بن يعمر. ويمكن التوفيق بين هذه الأقوال بأن أبا الأسود الدؤلي أول من نقط المصحف ولكن بصفة فردية، ثم تبعه ابن سيرين، وأن عبد الملك بن مروان هو أول من أذن بنقط المصحف بصفة رسمية عامة ذاعت وشاعت بين الناس، دفعا للبس والإشكال عنهم في قراءة القرآن.

الـتـقـويـم

  • 1 . أبيِّن المراد برسم المصحف، وأذكر أراء العلماء في حكم التزامه.
  • 2 . أبين السبب الدافع إلى نقط المصاحف وضبطها.
  • 3 . أذكر فوائد نقط المصحف وضبطه في خدمة النص القرآني.

 الاسـتـثـمار

 النص الأول: قيل: إن أبا الأسود الدؤلي سمع قارئا يقرأ قوله تعالى: [سورة التوبة الآية: 3] فقرأها بجر اللام من كلمة (رسوله)، فأفزع هذا اللحن الشنيع أبا الأسود وقال: عزَّ وجهُ الله أن يبرأ من رسوله. ثم ذهب إلى زياد والي البصرة، وقال له: قد أجبتك إلى ما سألت. وكان زياد قد سأله أن يجعل للناس علامات يعرفون بها كتاب الله، فتباطأ في الجواب حتى راعه هذا الحادث، وهنا جد جده وانتهى به اجتهاده إلى أن جعل علامة الفتحة نقطة فوق الحرف، وجعل علامة الكسر نقطة أسفله، وجعل علامة الضمة نقطة بين أجزاء الحرف، وجعل علامة السكون نقطتين. [مناهل العرفان ص: 340]

النص الثاني: قال الإمام النووي رحمه الله: «قال العلماء: ويستحب نقط المصحف وشكله؛ فإنه صيانة له من اللحن فيه وتصحيفه».
[التبيان في آداب حملة القرآن ص: 106].

  • 1. أستخرج من النص الأول سبب ضبط المصاحف.
  • 2. أحدد من النص الثاني حكم نقط المصاحف وشكلها، وفوائد ذلك.

الإعداد القبلي

أستعد للدرس القادم وأنجز ما يقترحه الأستاذ(ة) من أنشطة.

Plus de : علوم القرآن

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— علوم القرآن