علوم القرآن: آيات القرآن وسوره ... تتمة

درس في مادة علوم القرآن لطلبة السنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق، تتمة حول آيات القرآن وسوَره، الدرس السابع عشر.

أهداف الدرس

  • أن أتعرف فوائد معرفة الآيات القرآنية.
  • أن أستخلص أقوال العلماء في ترتيب آيات القرآن وسوره.
  • أن أتيقن أن ترتيب آيات القرآن الكريم توقيفي.

تمهـيد

بعد أن تعرفنا معنى الآية، وعدد آيات القرآن، والطريق التي تعرف بها الآيات، سنتناول في هذا الدرس فوائد معرفة الآيات، وترتيب آيات القرآن وسوره.

فما فوائد معرفة الآيات؟ وما أقوال العلماء في ترتيب الآيات والسور؟

النصوص

قال الله تعالى:سورة البقرة الآية: 22قال الإمام القرطبي - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى:البقرة 280 «إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِتِسْعِ ليال ثم لم ينزل بعدها شيء، قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ...، وَرُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ: «اجْعَلُوهَا بَيْنَ آيَةِ الرِّبَا وَآيَةِ الدَّيْنِ». وَحَكَى مَكِّيٌّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: اجْعَلْهَا عَلَى رَأْسِ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ آيَةً». [الجامع لأحكام القرآن ج4 ص: 241 باختصار]

الفهم

الشرح

  • في ريب: في شك
  • مكي: هو مكي بن أبي طالب القيسي القيرواني أحد أئمة علوم القرآن، (ت437هـ).

استخلاص المضامين

  • بم تحدى الله المشركين ؟
  • ما دلالة إرشاد جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم إلى موضع الآية من السورة ؟

التحليل

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: فوائد معرفة الآيات

لمعرفة الآيات فوائد عديدة، منها:

  •  العلم بأن كل ثلاث آيات قصار معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي حكمها الآية الطويلة التي تعدل بطولها تلك الثلاث القصار؛ ووجه ذلك أن الله تعالى أعلن التحدي بالسورة الواحدة فقال سبحانه:سورة البقرة الآية: 22والسورة تصدق بأقصر سورة كسورة الكوثر، كما تصدق بأطول سورة كسورة البقرة، فثبت أن كل ثلاث آيات قصار معجزة، وفي قوتها الآية الطويلة التي تكافئها.
     اعتبار الآيات في الصلاة والخطبة، فمن جهل الفاتحة فإنه يجب عليه بدلها سبع آيات، وفي الخطبة يجب على الإمام قراءة آية كاملة، ولا يكفي شطرها إن لم تكن طويلة، وكذا الطويلة على ما حققه الجمهور.

ثانيا: ترتيب آيات القرآن

انعقد إجماع الأمة على أن ترتيب آيات القرآن الكريم على هذا النمط الذي نراه اليوم بالمصاحف كان بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى، وأنه لا مجال للرأي والاجتهاد فيه؛ بل كان جبريل - عليه السلام - ينزل بالآيات على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرشده إلى موضع كل آية من سورتها، ثم يقرؤها النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه، ويأمر كتَّاب الوحي بكتابتها، معيِّنا لهم السورة التي تكون فيها الآية، وموضع الآية من هذه السورة. وكان الصحابة - رضوان الله عليهم -قد حفظوا القرآن الكريم على هذا الترتيب، وليس لواحد منهم يد ولا تصرف في ترتيب شيء من آياته.

ثالثا: ترتيب السور

السورة لغة: هي المنزلة والشرف، وما طال من البناء وحسن، والعلامة.
واصطلاحا: طائفة مستقلة من آيات القرآن ذات مطلع ومقطع.
وسور القرآن مختلفة طولا وتوسطا وقصرا، ومرجع الطول والتوسط والقصر إلى الله. وأطول سورة فيه البقرة، وأقصر سورة الكوثر.

أما فوائد تجزئة القرآن إلى سور فكثيرة منها:

  • التيسير على الناس وتشويقهم إلى مدارسته وحفظه؛ لأنه لو كان واحدا لا حلقات فيه لصعب عليهم حفظه.
  • الدلالة على موضوع الحديث ومحور الكلام؛ لأن في كل سورة موضوعا بارزا تتحدث عنه.
  • الإشارة إلى أن طول السور ليس شرطا في إعجازها، بل هي معجزة ولو كانت قصيرة.
  • تنشيط القارئ، فإذا أتم سورة كان أنشط له وأبعث على التحصيل.

وأما ترتيب السور فقد اختُلِف فيه على ثلاثة أقوال:

  • أن ترتيب السور كلِّها توقيفيٌّ بتعليم الرسول صلى الله عليه سلم كترتيب الآيات، وأنه لم توضع سورة في مكانها إلا بأمر منه، فكان القرآن الكريم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرتب السور كما كان مرتَّب الآيات.
  • أن ترتيب السور كان باجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم، ودليل هذا القول: أن مصاحف الصحابة كانت مختلفة في ترتيب السور قبل أن يجمع القرآن الكريم في عهد عثمان - رضي الله عنه ، فلو كان هذا الترتيب توقيفيا منقولا عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ساغ لهم أن يُهمِلوه ويتجاوزوه ويختلفوا فيه ذلك الاختلاف الذي تصوره لنا الروايات، فمصحف علي - رضي الله عنه - كان مرتبا على النزول، أوله: اقرأ، ثم المدثر، ثم ق، ثم المزمل، وهكذا. وكان أول مصحف ابن مسعود - رضي الله عنه - البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران. وأول مصحف أبيّ - رضي الله عنه - الفاتحة، ثم البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، ثم الأنعام.
  • أن ترتيب بعض السور كان بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم، وترتيب بعضها الآخر كان باجتهاد من الصحابة رضوان الله عليهم.
    وسواء أكان الترتيب توقيفيا أم اجتهاديا فإنه ينبغي احترامه، خصوصا في كتابة المصاحف؛ لأنه عن إجماع الصحابة، والإجماع حجة، ولأن خلافه يجر إلى الفتنة. ودرء المفسدة، وسد ذرائع الفساد واجب.

الـتـقـويـم

  • 1 . أحدد فوائد معرفة الآيات القرآنية.
  • 2 . أذكر أقوال العلماء في ترتيب آيات القرآن وسوره.
  • 3 . أعرّف السورة، وأذكر فوائد تجزئة القرآن الكريم إلى سور.

الاسـتثمار

قال الإمام النووي - رحمه الله - : «قال العلماء: الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف، فيقرأ الفاتحة، ثم البقرة، ثم آل عمران، ثم بعدها على الترتيب، وسواء قرأ في الصلاة أو في غيرها... ولو خالف الموالاة فقرأ سورة لا تلي الأولى، أو خالف الترتيب فقرأ سورة ثم قرأ سورة قبلها جاز، فقد جاءت بذلك آثار كثيرة، وقد قرأ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الركعة الأولى من الصبح بالكهف، وفي الثانية بيوسف. أما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فممنوع منعا باتا متأكدا؛ فإنه يذهب بعض ضروب الإعجاز، ويزيل حكمة ترتيب الآيات، وقد روى ابن أبي داود عن إبراهيم النخعي والإمام مالك بن أنس أنهما كرها ذلك وأن مالكا كان يعيبه ويقول هذا عظيم. وأما تعليم الصبيان من آخر المصحف إلى أوله فحسن ليس هذا من هذا الباب، فإن ذلك قراءة متفاضلة في أيام متعددة مع ما فيه من تسهيل الحفظ عليهم». ]التبيان في آداب حملة القرآن ص: 85 - 86 - 87 مختصرا]

أقرأ النص وأستخرج منه ما يتضمنه من أحكام، وأضعها في خطاطة ناظمة لها.

الإعداد القبلي

أستعين بمصادر ومراجع علوم القرآن، وأذكر أقوال العلماء في حكم التزام الرسم العثماني.

Plus de : علوم القرآن

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— علوم القرآن