علوم القرآن:  آيات القرآن وسوره

درس في مادة علوم القرآن لطلبة السنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق، حول آيات القرآن وسوَره، الدرس السادس عشر.

أهداف الدرس

  • أن أتعرف معنى الآية وطريقة معرفة الآيات القرآنية.
  • أن أطلع على اختلاف مدارس عد الآي في عدد آيات القرآن الكريم.
  • أن أتبين سبب الاختلاف في عد آي القرآن الكريم.

تمهيد

ترتيب الآيات في السور القرآنية توقيفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا مجال للرأي والاجتهاد فيه، فقد كان جبريل - عليه السلام - ينزل بالآيات على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرشده إلى موضعها من السورة، فيقرؤها النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه، ويأمر كتّاب الوحي بكتابتها في مواضعها التي حددها جبريل عليه السلام.
فما معنى الآية لغة واصطلاحا؟ وما عدد آيات القرآن الكريم؟ وما طريقة معرفتها؟

النصوص

قال الله تعالى: [سورة البقرة الآية: 246]قال سبحانه:[آل عمران الآية: 48]عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: قُلْتُ: «اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم»، قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ».
]صحيح مسلم: بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ، وَآيَةِ الْكُرْسِيّ،ِ حديث رقم 1396]

الفهم

الشرح

  • القيوم: القائم بتدبير الملكوت كله، القائم على كل نفس بما كسبت.
  • ليهنك العلم: هنيئا لك بهذا العلم.
  • أبا المنذر: كنية الصحابي الجليل أبي بن كعب رضي الله عنه.

استخلاص المضامين

أحدد معاني الآية انطلاقا من النصوص.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: معنى الآية

الآية لغة: تطلق على عدة معان، هي: المعجزة، والعلامة، والعبرة، والأمر العجيب، والجماعة، والبرهان، والدليل.
واصطلاحا: طائفة من القرآن مركبة من جمل ولو تقديرا، ذات مطلع ومقطع مندرجة في سورة من القرآن.
والمناسبة بين المعنى الاصطلاحي والمعاني اللغوية واضحة؛ لأن الآية معجزة وعلامة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها عبرةٌ لمن أراد الاعتبار، وهي من الأمور المعجزة لما فيها من السمو، وفيها معنى الجماعة؛ لأنها مؤلفة من جملة كلمات، وهي دليل وبرهان على قدرة الله وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم.

وقد تطلق الآية ويراد بها بعض آية أو أكثر مجازا وقد تطلق الآية على أكثر منها، ومثاله قول ابن مسعود - رضي الله عنه - : أحكم آية:[سورة الزلزلة الآيتان: 8 - 9] فإنهما آيتان باتفاق

ثانيا: عدد آيات القرآن

يطلق العد في علوم القرآن على العلم الذي يعنى بعدِّ آيات القرآن وكلماته وحروفه، وكذا بترتيب آياته وسوره، وقد اتفقت مدارس العد على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف ومائتا آية، واختلفوا فيما زاد على ذلك، فمنهم من لم يزد على ذلك شيئا، ومنهم من زاد عليه كسرا، وهؤلاء أيضا اختلفوا في عدد هذا الكسر كالآتي:

  • ففي العد المدني الأول: سبع عشرة، وبه قال الإمام نافع المدني.
  • وفي العد المدني الأخير الذي عليه عمل المغاربة اليوم أربع عشرة، وهو مذهب شيبة بن نصاح شيخ الإمام نافع.
  • وفي العد المكي عشرون آية.
  • وفي العد الكوفي ست وثلاثون آية، وهو مروي عن حمزة الزيات.
  • وفي العد البصري خمس آيات، وهو مروي عن عاصم الجحدري.
  • وفي العد الشامي ست وعشرون آية.

وسبب هذا الاختلاف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على رؤوس الآي تعليما لأصحابه أنها رؤوس آي، حتى إذا علموا ذلك وصل صلى الله عليه وسلم الآية بما بعدها طلبا لتمام المعنى وإعلاما بجواز ذلك، فيظن بعض الناس أن ما وقف عليه النبيﷺ أولاً ليس رأس آية، فيصلها بما بعدها معتبرا أن الجميع آية واحدة، والبعض يعدها آية مستقلة اعتبارا بوقوفه الأول فلا يصلها بما بعدها، وشأن هذا الاختلاف بسيط؛ لأنه لا يترتب عليه زيادة في القرآن ولا نقص.

ثالثا: طريقة معرفة الآية

لا سبيل إلى معرفة آيات القرآن إلا بتوقيف من الشارع؛ لأنه ليس للقياس والرأي فيها مجال، إنما هو محض تعليم وإرشاد، بدليل أن بعض العلماء عدوا «المص» آية، ولم يعدوا نظيرها وهو «المر» آية، وعدوا «يس» آية، ولم يعدوا نظيرها وهو «طس» آية، وهكذا، فلو كان الأمر مبنيا على القياس لكان حكم المثلين واحدا فيما ذكر، ولم يجئ هكذا مختلفا.
وقد وردت أحاديث في تحديد بعض الآيات في سور القرآن الكريم، منها:

  • ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن لكل شيء سناما، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وفيها آية هي سيدة آي القرآن، هي: آية الكرسي».]سنن الترمذي: كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة البقرة]
  • وما رواه أبو مسعود البدري - رضي الله عنه - أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه». [صحيح البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة رقم الحديث 4723]

ويذهب بعض العلماء إلى أن معرفة الآيات منها ما هو سماعي توقيفي، ومنها ما هو قياسي، ومرجع ذلك إلى الفاصلة، وهي الكلمة التي تكون آخر الآية، فما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف عليه دائما تحققنا أنه فاصلة، وما وصله دائما تحققنا أنه ليس فاصلة، وما وقف عليه مرة ووصله أخرى فمختلف فيه. ومثال ذلك: كلمة [الفاتحة الآية 6] الأولى في سورة الفاتحة، منهم من يعتبرها رأس آية، ومنهم من لا يراها كذلك؛ وسبب هذا أنهم اختلفوا في البسملة أهي آية من الفاتحة أم لا؟ مع اتفاقهم على أن عدد آيات الفاتحة سبع، فالذين ذهبوا إلى أن البسملة آية من الفاتحة جعلوا[الفاتحة الآية 6] إلى آخر السورة آية واحدة. والذين ذهبوا إلى أن البسملة ليست آية منها، جعلوا الآية السابعة ما بعد كلمة [الفاتحة الآية 6] الأولى، واعتبروا هذه الكلمة فاصلة لوقوعها في آخر الآية السادسة.

التقـويم

  • 1. أعرف الآية في اللغة والاصطلاح.
  • 2. أبين المناسبة بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي للآية.
  • 3. أحدد عدد آيات القرآن، وأذكر سبب الخلاف الوارد فيه.

الاسـتـثمار

  • تطلق الآية في الاستعمال القرآني على عدة معان منها:
    • المعجزة - العلامة - العبرة - الأمر العجيب - البرهان والدليل.
  • أستثمر محفوظي من القرآن الكريم وأبحث عن الآيات القرآنية المناسبة لهذه المعاني.

الإعداد القبلي

أستعين بكتاب مناهل العرفان وأبحث عن فوائد معرفة الآيات القرآنية.

Plus de : علوم القرآن

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— علوم القرآن